الجيش اللبناني نشر صورا للقارب في عمق البحر
الجيش اللبناني نشر صورا للقارب في عمق البحر | Source: twitter/@LebarmyOfficial

أعلن الجيش اللبناني نجاح طاقم غواصة "Spises 6" بالعثور على القارب الغارق قبالة مدينة طرابلس، وذلك على عمق 459 متراً ومسافة 130 متراً من موقع الغرق الذي حددته القوات البحرية، ونشر صورا للقارب تحت المياه.

وبعد تعثر إنزال الغواصة في مكان وقوع الكارثة، يوم الإثنين، بسبب "ارتفاع موج البحر"، والخوف من أي خطورة على سلامة الغواصة وطاقمها، بحسب ما أعلنه الجيش اللبناني، ها هي اليوم تنجز الخطوة الأولى من مهمتها، المتمثلة بالعثور على القارب ومن ثم تصويره وتعويمه، إضافة إلى انتشال جثث الضحايا أو أشلائهم، وكل ما تعثر عليه من أغراض تعود إليهم.

من عمليات إطلاق الغواصة
آخر فصول مأساة "قارب الموت" في لبنان.. الغواصة تفشل في يومها الأول
بدأ العد العكسي للفصل الأخير من فصول مأساة غرق "قارب الموت" شمالي لبنان، مع وصول الغواصة  Spises 6 من إسبانيا، التي كان مقرراً أن تبدأ مهمتها اليوم بانزالها في مكان وقوع المأساة، لانتشال ما يمكنها العثور عليه من جثث أو أشلاء، إضافة إلى القارب أو بقاياه، إلا أن المهمة تعثرت بسبب "ارتفاع موج البحر مما قد يهدد سلامة الغواصة وطاقمها" بحسب ما أعلنه الجيش اللبناني.

ونشر الجيش اللبناني عبر حسابه في تويتر، عددا من الصور للقارب تحت المياه. 

عائلة الدندشي فقدت عشرة أشخاص في رحلة الموت، دفنت اثنين منهم، ليبقى لها ثماني جثث في المياه، وبعد العثور على القارب، قال بلال الدندشي "أبو ابراهيم": "بعد أربعة أشهر من الوجع والألم، نحمد الله أنه عُثر على القارب، لكن القضية لم تنته، نحن نتمنى أن يتم تعويمه لكشف كيف تم إغراقنا وخنق النساء والأطفال بالمياه".

ويضيف "أبو ابراهيم" في حديث لموقع "الحرة" "من مات لن يعود إلى الحياة من جديد، ليس أمامنا سوى الصلاة على أرواح الشهداء، أما المجرم فلا يزال من دون عقاب، ما يعني إمكانية أن يرتكب جريمة أخرى"، ويشدد على أن "القانون يجب أن يطبق على رجال القانون أولاً قبل أن يطبق على المواطن".

يذكر أن ما يزيد عن 30 ضحية ابتعلهم البحر، في 23 أبريل الماضي، إثر حادث اصطدام بين القارب الذي كان يقلهم إلى شواطئ إيطاليا، وخافرة للجيش اللبناني، وذلك بعد ساعتين من إبحاره وعلى متنه بحسب الأمم المتحدة "84 شخصاً على الأقل من نساء ورجال وأطفال" غالبيتهم لبنانيون إضافة إلى فلسطينيين وسوريين، وفيما تمكن الجيش من إنقاذ 45 شخصاً بعد الحادثة، وانتشال 6 جثامين، بقي نحو 33 ضحية في الأعماق.

بعد غرق القارب، وجه من تبقى على قيد الحياة من الركاب، أصابع الاتهام إلى الجيش بأنه اصطدم عمداً بقاربهم متسبباً بغرقهم، في حين نفى الجيش ذلك مشدداً على أنه "عملنا على إيقاف القارب وإقناع قائده أنه معرض للغرق حيث كان محملاً بما يزيد عن 15 ضعفاً لحمولته المسموحة، لكن لم يقتنعوا وقد اتخذ قائد القارب القرار بتنفيذ مناورات للهروب من الخافرة بشكل أدى إلى ارتطامه بها".

وبعد تقاعس الدولة اللبنانية عن القيام بمهامها، حيث لم تولي أي أهمية لانتشال الضحايا، اتخذ النائب اللواء أشرف ريفي، على عاتقه متابعة وصول الغواصة إلى لبنان، وتكفلت منظمة إنسانية أسترالية لبنانية تدعى "Aus Relief" بجمع التكاليف من المغتربين، والتي تصل إلى 251 ألف يورو للغواصة فقط عدا باقي المصاريف.

ويتألف فريق الإنقاذ، بحسب ما قاله اللواء ريفي في حديث سابق لموقع "الحرة"، "من قائد الغواصة الذي يحمل الجنسية الأميركية وعدد من المساعدين، من الجنسيات الأميركية والإسبانية وجنوب أفريقيا".

حزب الله والسلاح الفلسطيني

لبنان يتغير.

سقط النظام السوري. خسر حزب الله حربا جديدة مع إسرائيل. والدولة تبدو جادة في سحب سلاح الحزب.

لكن يظل سلاح آخر، سلاح التنظيمات الفلسطينية في لبنان، وهو أقدم من سلاح حزب الله، وربما يكون ورقة يستخدمها الحزب في مستقبل صراعاته داخل الحدود، وخارجها، وفق محللين.

نظام سقط وجيش تحرك

بعد سقوط نظام بشار الأسد وراء الحدود، في سوريا الجارة، شن الجيش اللبناني ما سماها عملية "إجهاز" على كل المراكز المسلحة خارج المخيمات الفلسطينية، في قوسايا والسلطان يعقوب وحشمش في البقاع شرق لبنان، وهي مراكز كان يدعمها نظام الأسد.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الجيش تسلم ستة مواقع فلسطينية وضبط ما فيها من أسلحة ومعدات.

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أعلنت، من جانبها، خلو لبنان من أي سلاح فلسطيني خارج المخيمات.

لكن، ماذا عن السلاح داخل المخيمات؟

موقف الحكومة واضح. البيان الوزاري الصادر في السابع عشر من أبريل أكد التزامها ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها "بقواها الذاتية حصراً".

لكن المحلل السياسي اللبناني علي الأمين يقول لـ"الحرة" إن السلاح وإن كان سحب بالفعل من قوات فلسطينية في المناطق اللبنانية كلها، لكن تظل هناك أسلحة في مراكز لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في مناطق تابعة لنفوذ حزب الله خصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية.

ويتحدث الأمين عن خلايا لحماس والجهاد الإسلامي "تحت حصانة وإدارة حزب الله ولا تزال موجودة حتى اليوم وتعمل بغطاء من الحزب وتحت إدراته". لكن الأسلحة الموجودة في هذه المراكز من النوعية المتوسطة مثل صواريخ 107 وصواريخ كاتيوشا وبعض المسيرات.

تاريخ إشكالي

منذ عقود، وملف السلاح الفلسطيني له دور محوري في توازنات لبنان، داخليا بين أقطابه السياسية، وخارجيا في علاقاته مع الإقليم.

اتفاق القاهرة الموقع عام 1969 سمح للفلسطينين بالتسلح ضمن المخيمات، والعمل عسكريا ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

بعد سنوات قليلة، عام 1975، كان الاتفاق فتيلة أخرى أدت لانفجار الحرب الأهلية.

وفي يونيو 1987، وقع الرئيس اللبناني أمين الجميل، قانوناً يلغي اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير، بعدما صوت البرلمان اللبناني على إلغائه.

لكن ظل السلاح الفلسطيني موجوداً. وخاض فلسطينيون معارك ضد جهات لبنانية وغير لبنانية. لكن دوره في المعارك مع إسرائيل ظل محدودا بعد ما استأثر بها حزب الله منذ بداية الثمانينات.

يعيش في لبنان، حسب تقرير للدولية للمعلومات، حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 12 مخيما، أكبرها مخيم عين الحلوة (50 ألف نسمة) قرب صيدا، جنوب لبنان.

وتنشط عسكريا في لبنان حركة "فتح"، أقدم الحركات الفلسطينية، ولرئيسها محمود عباس موقف معلن يؤيد تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية ضمن خطة أمنية واضحة وضمانات لحماية المخيمات.

تنشط كذلك حركة "حماس"، وهي حليفة لحزب الله، وتعرض عدد من قياداتها لاستهداف إسرائيلي في لبنان منذ اندلاع حرب غزة، أبرزهم صالح العاروري، الذي اغتالته إسرائيل في ضربة بالضاحية الجنوبية لبيروت في الثاني من يناير عام 2024، وحسن فرحات الذي اغتيل في الرابع من أبريل 2025 في صيدا.

وفي لبنان أيضا، نشطت "الجبهة الشعبية– القيادة العامة"، وهو فصيل احتفظ بمواقع عسكرية في البقاع بدعم سوري.

وينشط أيضا تنظيمان سلفيان هما "عصبة الأنصار" و"جند الشام"، ويتركزان في مخيم عين الحلوة ويُعدان من بين الأكثر تطرفاً.

كذلك، في السنوات الأخيرة، ظهرت تنظيمات عصابية مسلحة في غير مخيم تنشط في تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة الإجرامية.

"خرطوشة أخيرة"

تقدر مصادر أن 90 في المئة من السلاح في المخيمات هو سلاح فردي، لكن بعض المخازن تحتوي على ذخيرة من الصواريخ.

وتتولى لجان فلسطينية أمن المخيمات.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن الجيش يسيطر بشكل كامل على مداخل هذه المخيمات ومخارجها في المناطق اللبنانية كافة، لكن لا سيطرة فعلية له بعد داخل هذه المخيمات.

يقول المحلل السياسي علي الأمين إن السلاح الموجود داخل المخيمات أو المراكز الأمنية القليلة المتبقية خارجه مرتبط بشكل كبير بسلاح حزب الله.

يضيف "الفصائل الفلسطينية الأساسية والرئيس الفلسطيني محمود عباس لا مانع لديهم من تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات"، لكن حزب الله والأحزاب الموالية له ترفض تسليم هذه الأسلحة للتمسك بورقة ضغط على الحكومة اللبنانية واستعمالها كـ"خرطوشة أخيرة قبل الاستسلام".

ويرى الأمين أن سحب السلاح من المخيمات مرتبط بشكل وثيق بسلاح حزب الله وأن الأخير يقوم بإدارة ومراقبة هذا السلاح خصوصاً التابع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الموجود داخل المخيمات وخارجها كون الحزب كان المصدر الأساسي لهذه الأسلحة في مرحلة سابقة.

شمال الليطاني

حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلبا دوليا فقط.

على وقع قرارات دولية (1701 و1559)، وبالتزامن مع إعادة طرح قانون بايجر 6 في الكونغرس مرة ثانية في مارس 2025، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط منطقة جنوب الليطاني، وسيطر على أكثر من 500 هدف ونقطة كانت تابعة لـ "حزب الله".

واليوم تتجه الأنظار إلى شمال الليطاني والخطوة التالية التي ستتخذ لضبط السلاح، كل السلاح، في لبنان.