منظر عام لمدينة بيروت
منظر عام لمدينة بيروت

منذ صباح اليوم الأربعاء، بدأت سنترالات الاتصالات في مناطق لبنانية عدة، بالخروج عن الخدمة تباعاً، مع ما يعنيه ذلك من انقطاع للاتصالات وخدمة الإنترنت، بسبب إضراب عمال وموظفي شركة "أوجيرو" التي تدير قطاع الاتصالات في لبنان، للمطالبة برفع أجورهم، بعدما فقدت قيمتها الشرائية بسبب الانهيار المالي في البلاد. 

وكانت نقابة عمال وموظفي "أوجيرو" أعلنت الإضراب المفتوح ابتداء من صباح أمس الثلاثاء، مع عدم الحضور إلى مراكز العمل وتوقف كل أعمال الهيئة وخدماتها وكل أعمال الصيانة، دون استثناء لأي قطاع على كل الأراضي اللبنانية حتى إشعار آخر"، على أن تبقي النقابة جلساتها مفتوحة لمتابعة المستجدات.

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" أنه بسبب الإضراب الذي تنفذه نقابة عمال ومستخدمي "أوجيرو"، توقف العمل في سنترالات الحمراء، صيدا، النهر، بيت الدين، الدامور والنبطية، وقد خرجت عن الخدمة بشكل كامل، فيما من المتوقع أن تتوقف سنترالات أخرى في غضون ساعات، مما يهدد بتوقف خدمة الإنترنت والاتصالات كليا.

وبالفعل فقد توقفت فيما بعد خطوط الهواتف الأرضية وخدمة الإنترنت في كامل قضاء مرجعيون، كما سجل توقف شبه تام بإرسال شركتي الخلوي alfa وmtc، كذلك توقفت الهواتف الأرضية، وخدمة إنترنت الـ dsl في قضاء بنت جبيل جنوبي البلاد، بسبب الإضراب من جهة، ونفاد مادة المازوت من جهة أخرى. 

كذلك أصدرت شركتا توزيع الإنترنت IDM وCyberia  بيانا أعلنتا فيه توقف خدمة الإنترنت لدى العديد من المشتركين في العاصمة اللبنانية بيروت وغيرها من المناطق، حيث تقدّم الشركتان الخدمة.

وأضاف البيان أن "هذا التوقف ناجم عن أعطال متفرّقة في السنترالات الموجودة في بيروت وفي مختلف المناطق، كما وهو نتيجة لإضراب الموظفين في شركة أوجيرو، وهو يطال كل الشركات المزوّدة لخدمة الإنترنت في لبنان." 

واعتذرت شركتا IDM وCyberia عن هذه الأعطال "التي تأثّر منها المواطنون والحركة الاقتصاديّة"، مؤكدتان أنهما تعملان "بقدر المستطاع" على الإسراع في إعادة الخدمة إلى المشتركين. 

وتمنّت الشركتان أن تتمّ معالجة الأوضاع من قبل "أوجيرو" في أسرع وقت ممكن، واضعين نفسهما بتصرّف وزارة الاتصالات "للمساعدة حيث يلزم لإعادة الخدمة".

يذكر أن معظم الشركات المزوّدة للإنترنت في لبنان، تحصل على الإنترنت من هيئة "أوجيرو"، مما يعني أن توقف عمل سنترالات "أوجيرو"، سيؤثّر على كافة خدمات الإنترنت في البلاد.

وأدى توقف الاتصالات إلى انقطاع خطوط طوارئ بالغة الأهمية في البلاد، مثل رقم طوارئ الصليب الأحمر، ورقم طوارئ جمعية "أمبريس" المعنية بالصحة النفسية والوقاية من الانتحار. 

أسباب الإضراب

 وجاء في البيان شرح مفصل للأسباب الداعية للإضراب، وأبرزها الاعتراض على عدم تعديل المادة 49 من قانون الاتصالات رقم 431 التي يتعلق بها مصير حوالي 2500 عائلة، إضافة إلى عدم تأمين الاعتمادات اللازمة والضرورية لتسيير المرفق العام من كلفة محروقات وصيانة معدات.

كذلك تطرق البيان إلى عدم تأمين الاعتمادات اللازمة لبدلات النقل والمساعدة الاجتماعية التي تم إقرارها من قبل مجلس الوزراء حتى تاريخه، إضافة إلى تخفيض وزارة المالية لاعتمادات الرواتب والأجور عن الأعوام السابقة بدلا من زيادتها بسبب غلاء المعيشة، مذكراً بمطلب تحويل رواتب عمال وموظفي "أوجيرو" أسوة بالعاملين في قطاع الخليوي، بناء على تعميم مصرف لبنان رقم 151. 

واعتبر بيان النقابة أنه "فاض الكيل وعيل صبرنا أمام طريقة التعاطي مع أكبر مؤسسة منتجة على الأراضي اللبنانية، والتي لم تتوقف يوما عن تقديم خدماتها على رغم كل الظروف الصعبة." 

وأضاف "رغم حرصنا الشديد على تسيير عمل كل المرافق الحيوية، فإننا اليوم وإزاء الأزمة الاقتصادية القاسية التي نمر بها، نعلن عن عجزنا عن تقديم المزيد من التنازلات والتضحيات إزاء المعنيين الذين لا يقدرون حجم جهودنا".

ويعاني لبنان منذ العام 2019 من تأثير أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، صنفت من بين أعقد الأزمات التي شهدها العالم بحسب البنك الدولي، حيث احتجزت أموال المودعين في المصارف وفرضت على السحوبات ضوابط صارمة وسقوف محددة، فيما انهار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار من 1500 ليرة إلى نحو 33 ألف ليرة، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية لرواتب الموظفين المصروفة بالليرة، ولاسيما موظفي القطاع العام، وترك نحو 80 في المئة من اللبنانيين في فقر متعدد الأوجه بحسب الأمم المتحدة.

وتشهد البلاد علي مدى السنتين الماضيتين إضرابات متكررة للعمال والموظفين والأساتذة والقطاعات الإنتاجية وقطاع النقل، من أجل تحصيل حقوقهم في ظل الانهيار الشامل للبلاد وارتفاع أسعار المواد الأساسية والغذائية، التي بات معها لبنان في صدارة دول العالم لناحية تضخم أسعار الغذاء فيه.

ويخوض موظفو القطاع العام إضراباً مستمراً منذ نحو 3 أشهر، للمطالبة برفع أجورهم بما يتناسب وتكاليف المعيشة في لبنان، حيث التزمت حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها نجيب ميقاتي بمعالجة أوضاعهم، وحذا موظفو "أوجيرو" بالأمس حذوهم بالإضراب العام، بعدما تلقوا وعوداً كثيرة بتحسين أوضاعهم دون نتيجة ملموسة.

ارتفاع الفاتورة لم ينعكس على الأجور

ويسعى موظفو وعمال أوجيرو إلى احتساب رواتبهم على سعر الدولار المحدد على منصة "صيرفة" التابعة لمصرف لبنان، والتي يبلغ فيها سعر الدولار 27200 ليرة لبنانية، بدلاً من احتسابها على سعر الصرف الرسمي الذي لا يزال مثبتاً على 1500 ليرة منذ ما قبل الانهيار المالي، لاسيما أن وزارة الاتصالات اللبنانية كانت قد عدلت في احتساب فواتيرها مؤخراً ورفعت تعرفة الاتصالات في البلاد، فيما بقيت الرواتب على حالها. 

ويطالب موظفو "أوجيرو"، البالغ عددهم حوالي 2700، موظف بمساواتهم بموظفي شركتي الاتصالات "ألفا" و"تاتش"، لناحية تسوية أوضاعهم ورواتبهم التي ما عادت تكفي لتأمين أبسط مقومات الحياة. 

وتضامن اتحاد النقابات العمالية للمصالح المستقلة والمؤسسات العامة مع مطالب نقابة موظفي وعمال "أوجيرو"، مطالباً المعنيين بدءاً من وزارتي الاتصالات والمال، بضرورة إجراء ما يلزم لتصحيح رواتب العاملين في هذه المؤسسة لا سيما بعدما قام مجلس الوزراء بتعديل تعرفة الاتصالات.

وفي هذا السياق يقول العضو المنتسب في نقابة عمال وموظفي "أوجيرو"، رياض عيسى، أن المشكلة تكمن في تعامل السلطات اللبنانية مع "أوجيرو" بشكل مختلف، "تارة يحسبونها على القطاع العام، وتارة أخرى يحسبونها على القطاع الخاص، فحين أقروا سلسلة الرتب والرواتب في لبنان، لم يستفد منها موظفو "أوجيرو"، لا بل على العكس خسروا من رواتبهم نسب معينة، فيما استفاد كل موظفي القطاع العام، وبالتالي هم محتارين في نظرتهم لأوجيرو." 

"كنا كموظفي أوجيرو محسودون على رواتبنا التي تكفينا"، يقول عيسى، ويضيف "باتت من أقل الرواتب المصروفة على الأراضي اللبنانية، لا زلت أعمل وفق سعر صرف دولار 1500 ليرة وأتقاضى راتبي على أساس سعر 1500 ليرة، فيما كل مصروفي والأسعار في الأسواق تحسب على سعر صرف الدولار 33 ألف ليرة، لدي اليوم أكثر من 25 سنة خدمة في "أوجيرو" فيما راتبي لا يزيد عن 150 دولارا، من يرضى بهذا الواقع؟" 

ويتابع عيسى، وهو الناشط المتخصص في شؤون وحقوق العمال والموظفين، أن من يدير قطاع الاتصالات في لبنان فعلا، هم عمال ومياومين ومتعاقدين في "أوجيرو"، لافتا إلى أن المياوم في "أوجيرو" اليوم لا يتعدى أجره اليومي الـ 100 ألف ليرة لبنانية، ما يساوي نحو 3 دولارات فقط، فيما المعدل الوسطي للرواتب في أوجيرو 6 ملايين ليرة، لا تتخطى الـ 180  دولاراً.

وحتى كلفة التنقل إلى العمل باتت أعلى من الراتب، بحسب عيسى الذي يسأل "كيف نؤمن بقية الحاجات والخدمات على مدى الشهر، وماذا عن التعليم والبابة وغيره؟"، مؤكداً أن المسؤول المباشر عن تسوية أوضاع موظفي أوجيرو هي وزارة الاتصالات الوصية على المؤسسة، ويكفي أن توافق وزارة المال على القرار. 

لعدم أخذ المواطن رهينة

من جهته، وفي اتصال مع موقع "الحرة"، قال مدير عام هيئة "أوجيرو" عماد كريدية: "نحن لا نحبذ في المبدأ العام والطبيعي، أن يقوم أي قطاع عام أو إدارة او موظفين بأخذ المواطن رهينة من أجل مطالبهم، حتى لو كانت مطالبهم محقة 200 في المئة، فعملنا يقوم على خدمة جميع الناس بالطريقة نفسها." 

وأضاف كريدية "لكن اليوم لدى الموظفين مطالب، والدستور اللبناني يسمح للموظف بالإضراب، وللأسف الإدارات لا يمكنها أن تقف بوجه هذا الحق الدستوري، علما أن طلبات الموظفين محقة."

 بدوره يوضح عيسى أن موظفي "أوجيرو" استجابوا من قبل لعدة حالات طارئة، عادوا فيها عن إضرابهم، "أما اليوم فالعمال والموظفين يبدو أنهم اتخذوا قرارا حاسماً بالوقوف من أجل لقمة عيشهم والإضراب التام عن العمل، بالتزام وصدق تام، وهو ما بدأت تظهر نتائجه في توقف الاتصالات والخدمات في معظم مناطق البلاد." 

وسبق اتخاذ خطوة الاضراب العام، مطالبات حثيثة من عمال وموظفي هيئة أوجيرو بتسوية أوضاعهم، أسوة بغيرهم من موظفي الدولة اللبنانية، بحسب عيسى، حيث أن هذا الاضراب ليس الأول الذي يخوضه عمال المؤسسة وموظفيها، وسبق ذلك إضرابات عديدة دون أن تصل إلى نتيجة، رغم وعود الإدارة ووزارة الاتصالات.

ويتابع "حين نتحدث عن قطاع الاتصالات فإننا نتحدث عن بعد مرتبط بالأمن القومي، وبالتالي تعطيله ليس بالقرار السهل حتى على العمال والموظفين انفسهم، ولكن في نهاية الأمر للصبر حدود". 

ونفى كريدية الكلام المتداول عن أن إدارة هيئة أوجيرو معنية بتحقيق مطالب العمال والموظفين أو قادرة على زيادة رواتبهم، مشيراً إلى أن "الرواتب والأجور تحدد بقانون الموازنة العام، ويصل مبالغ واضحة ومحددة عن العام، أي مبلغ إضافة إلى ذلك يحتاج إلى اعتمادات إضافية، تقر في مجلس النواب، وبالتالي أي زيادة في الرواتب ما لم تتوفر الاعتمادات لا يمكن تقديمها."

وكشف مدير عام "أوجيرو" عن اجتماع سيجري اليوم، ما بين نقابة موظفي وعمال "أوجيرو" وبين وزير الاتصالات، في وزارة الاتصالات، "وعلى أساس هذا الاجتماع تأتي النتائج، ونتمنى من ناحيتنا أن لا يستمر هذا الوضع بالإضراب لوقت أطول، ونأمل أن تحمل الساعات المقبلة النتيجة المرجوة."

من ناحيته يختم عيسى بالتأكيد علي أن الاضراب مستمر إلى حين توقيع وتحويل الأموال إلى أوجيرو لرفع رواتب العمال والموظفين، قبل ذلك لا عودة عن الاضراب مهما بلغت الضغوط إلا إذا تكفلت الجهات المعنية وتعهدت رسمياً بتسوية أوضاعنا وحل المشكلة. 

لبنان وسوريا

تحت أضواء ثريات ذهبية، وفي قمة حافلة باتفاقات تجارية، وبرمزية كبيرة، أدهش الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم من الرياض، بإعلان مفاجئ: الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن سوريا.

تجمد الحاضرون لحظة، ثم ضجت القاعة بالتصفيق. 

لسنوات، عزلت العقوبات الأميركية نظام الأسد، ورسمت المعالم الجيوسياسية للمنطقة. لكن الآن، بإعلان واحد، بدأت الخريطة تتغير.

في بيروت، كان التأثير فوريا. إذ سارع رئيس الوزراء نواف سلام إلى إصدار بيان وصف فيه قرار ترامنب بأنه فرصة نادرة للبنان، البلد الذي ابتلعته دوامة الانهيار الاقتصادي، وحروب حزب الله. 

شكر سلام السعودية على دورها في التوسط في هذا الشأن.

في غضون ذلك، لمّح ترامب نفسه إلى رؤية أوسع.

"هناك فرصة في لبنان لتحرير نفسه من نفوذ حزب الله"، قال من على المنصة، "يمكن للرئيس جوزاف عون بناء دولة خالية من حزب الله".

كانت رسالة ترامب واضحة: تغيير واشنطن موقفها من سوريا له امتدادا تشمل لبنان أيضا.

ولكن ما الذي يعنيه هذا القرار حقا بالنسبة للبنان؟ 

رغم الأهمية البالغة لقرار الرئيس الأميركي، يشير الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا،أن ذلك "لا يعني بالضرورة رفع جميع العقوبات المفروضة على دمشق".

في حديث مع موقع "الحرة،" يوضح أبو شقرا أن العقوبات الأميركية تنقسم إلى نوعين "عقوبات تنفيذية يستطيع الرئيس إلغاؤها بقرار منه، وعقوبات تشريعية يفرضها الكونغرس، وأبرزها قانون قيصر الذي فرض على سوريا عام 2019".

"إلغاء قانون قيصر يتطلب تشريعا جديدا"، يضيف.

يعد قانون قيصر، وفق أبو شقرا، "من أشد القوانين تأثيرا على الاقتصاد السوري، إذ يمنع الاستيراد والتعامل بالعملة الصعبة، ويعزل سوريا عن نظام سويفت (SWIFT)، ما يعيق استيراد التقنيات المستخدمة في قطاعات حيوية مثل الطيران والصناعات العسكرية والكهرباء".

ويلفت أبو شقرا، من ناحية أخرى، إلى "معلومات تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يتمكن من تجميد العقوبات المفروضة عبر قانون قيصر لفترة تصل إلى ستة أشهر، لكن رفعها بشكل نهائي يبقى من صلاحيات الكونغرس".

ويشير إلى أن "العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري، وشخصيات محددة، لا تزال قائمة، وتشمل أيضا شخصيات جديدة ظهرت في السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد".

تداعيات إيجابية

يرجح أبو شقرا أن يكون لقرار ترامب رفع رفع العقوبات عن سوريا تداعيات إيجابية على لبنان، على مستويات متعددة، أبرزها:

1-المساعدة في ما يتعلق باللاجئين السوريين في لبنان

يشير أبو شقرا إلى أن وجود حوالي مليون سوري في لبنان عبء اقتصادي كبير، تتراوحت كلفته السنوية بين مليار  و 1.3 مليار دولار سنويا، بينما كانت المساعدات الدولية أقل من ذلك بكثير. 

"عودة ولو جزء من هؤلاء اللاجئين إلى سوريا، ستخفف من الضغط على الاقتصاد اللبناني، وتسهم في تخفيف الأعباء المالية على الدولة اللبنانية.

2- تخفيف الضغط على العملة الصعبة

عاد السوريون إلى بلادهم، وتوقفت عمليات التحويل غير الرسمية، قد يتراجع الطلب على الدولار في السوق اللبنانية، ما يُسهم في استقرار سعر الصرف، ويخفف من الأعباء المالية على المواطنين اللبنانيين.

3- تسهيل استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن

لطالما حالت العقوبات المفروضة على سوريا دون تفعيل مشروع استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن. ومع رفع العقوبات، قد يعاد إحياء هذا المشروع الحيوي، ما سيتيح للبنان استجرار 300 ميغاوات من الكهرباء من الأردن، بالإضافة إلى تشغيل معمل دير عمار بقدرة 500 ميغاوات، ما سيرفع التغذية الكهربائية في البلاد إلى حوالي 800 ميغاوات.

4- مشروع خط النفط من العراق

ناقش الوفد الوزاري اللبناني، الذي زار دمشق حديثا، وضم وزير المالية ياسين جابر، إمكانية إعادة تفعيل مشروع خط النفط من كركوك إلى بيروت أو دير عمار. يتيح هذا المشروع للبنان في حال تنفيذه استيراد النفط الخام من العراق وتكريره في البلاد، ما سيعزز الإيرادات عبر تصدير النفط المكرر إلى الخارج، ويحقق إيرادات كبيرة لخزينة الدولة.

5- عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا

هناك أيضأ إيجابيات تتعلق بإمكانية عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا، إذ قد تستقطب سوريا الكفاءات اللبنانية من مهندسين ومحامين وغيرهم. العديد من هؤلاء اكتسبوا خبرات واسعة خلال فترة الأزمة السورية، ما قد يسهم في إعادة الإعمار في سوريا عند رفع العقوبات.

6- ازدهار العقارات في الشمال اللبناني

يُتوقع أن تشهد مناطق الشمال اللبناني ازدهارا بسبب زيادة الطلب على الإيجارات والعقارات. قد تختار بعض الشركات أن تتخذ لبنان مركزا لانطلاق عملياتها في سوريا، وتحديدا لاستقبال موظفيها وطواقمها التنفيذية، ما سيرتفع الطلب على العقارات والشقق الفندقية والمكاتب في هذه المناطق.

ووفقا لوزير المالية اللبناني ياسين جابر فإنّ "قرار رفع العقوبات عن سوريا يشكّل أيضاً دفعاً ايجابياً في انعكاساته على مستوى ما يقوم به لبنان من تحضيرات لتأمين عبور النفط العراقي الى مصفاة طرابلس وخط الفايبر أوبتيك وكذلك لخط الربط الكهربائي الخماسي وتأمين نقل الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان".

وأضاف جابر في بيان "سنستمر في اتصالاتنا مع الاشقاء العراقيين لإنجاز كل الاجراءات والاعمال للتعجيل في إتمام التجهيزات المطلوبة على هذا الصعيد، كما أننا سنعمل على تفعيل كل ما يخدم الاقتصاد اللبناني والإفادة من رفع الحصار عن سوريا من حركة نقل وترانزيت من لبنان نحو دول المشرق والخليج العربي وسواها، باعتبارها منفذاً حيوياً واساسياً مساعداً في عملية الإعمار والاستنهاض الاقتصادي ككل".

بين الإصلاح والإخفاق

قد يشكّل رفع العقوبات عن سوريا فرصة ذهبية للبنان، "لكن ذلك يتطلب إصلاحات جذرية في قطاعات حيوية ما زالت تحتكرها الدولة، مثل الاتصالات والكهرباء والمياه والنفايات، مما يعيق دخول القطاع الخاص ويحدّ من فرص الاستثمار".

ويشير أبو شقرا إلى أن "تحسين البنية التحتية في هذه المجالات يعدّ ضروريا لجذب الشركات الأجنبية، سواء للاستثمار في لبنان أو لاستخدامه كنقطة انطلاق نحو سوريا. من دون إصلاحات ملموسة، ستظل التكاليف مرتفعة والخدمات دون المستوى المطلوب، مما سيبعد المستثمرين الأجانب عن الساحة اللبنانية".

على صعيد القطاع المالي، يصف الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، الوضع بأنه شبه مشلول "بورصة بيروت، التي تعاني من غياب النشاط وتراجع عدد الشركات المدرجة فيها، باتت عاجزة عن جمع التمويل اللازم للشركات اللبنانية الراغبة في التوسع أو الاستثمار في إعادة الإعمار السوري. هذا الواقع يضعف من قدرة لبنان على المنافسة مع دول أخرى أكثر جاهزية مثل تركيا والسعودية والإمارات، التي تمتلك بنية تحتية متطورة وقدرة أعلى على جذب الاستثمارات".

في المحصلة، يرى أبو شقرا أن رفع  العقوبات عن سوريا يضع "لبنان أمام خيارين؛ إما أن يقتنص الفرصة ويبدأ بإصلاحات جذرية في قطاعاته الحيوية، أو يفوّتها ويبقى في أزمته".