مولوي تحدث عن العلاقة مع السعودية
مولوي تحدث عن العلاقة مع السعودية

اعتبر وزير الداخلية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، أن "السعودية كان لها بعض العتب أو الغضب" على بلاده، لكنها لا تتدخل بالشأن الداخلي. 

وقال مولوي خلال لقائه في برنامج "المشهد اللبناني" على قناة الحرة، إن "السعودية لم تترك يوما لبنان، وإن كان لها بعض العتب أو الغضب في فترات معينة، فذلك كان بسبب تصرفات تحصل في لبنان، سواء بمجال تهريب المخدرات، أو بمجال بعض المؤتمرات التي تتدخل بالشأن السعودي". 

وأضاف: "ما كان يحصل في لبنان هو إلحاق الأذى بالمجتمعات السعودية، وهو تدخل بالسياسة السعودية، وهذا أمر لا يجوز". 

وجاءت تصريحات الوزير، بعد اجتماع دار الفتوى للنواب السنة، واللقاء الذي أعقبه في دارة السفير السعودي، منذ يومين، حيث رحب مولوي به، ووصفه بـ"الاجتماع الوطني الكبير في دار الفتوى وبالبيان الصادر عنه والذي جاء على مستوى الوطن". 

وأكد أن اللقاء في دارة السفير السعودي، واجتماع دار الفتوى، أكدا على التمسك باتفاق الطائف. واعتبر أن "اللعب بالطائف هو لعب بالكيان اللبناني وبنهائيته وبالتوازن في لبنان، وهذا أمر جرى رفضه في اجتماع دار الفتوى، وجرى رفضه في الاجتماع في دارة السفير السعودي، وهذا موضوع نرفضه ولن نقبل به". 

"مصانع الكبتاغون في مناطق صعبة"

وكشف الوزير، خلال مقابلته مع "الحرة"، معطيات جديدة تتعلق بعمليات تهريب الكبتاغون وأسماء المهربين وأماكن التصنيع. 

وقال مولوي: إن "أماكن وجود مصانع الكبتاغون وتهريبها تتركز في السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية السورية، وهي مصانع أكثرها معروف من الأجهزة الأمنية اللبنانية وتقوم القوى الأمنية والجيش اللبناني بشكل دائم بمداهمتها". 

وفي العملية الأخيرة التي ضبطت في مرفأ بيروت، وكانت متجهة الى الكويت عبر السودان، أسفرت التحقيقات، بحسب وزير الداخلية، عن أسماء سوريين ولبنانيين، كاشفا عن اسم السوري، بسام يحيى الزعبي واللبناني أيوب زعيتر.  

وأوضح الوزير مولوي، في حديث لقناة الحرة، ضمن برنامج المشهد اللبناني، أن غالبية مصانع الكبتاغون تقع إن كان في الجانب السوري أو الجانب اللبناني "في مناطق صعبة أمنيا"، مؤكدا "لن نقبل أن يكون لبنان ممرا لتصدير أي أذى لأي دولة". 

قوارب الموت

وعن الكوارث التي يشهدها لبنان على خلفية الهجرة غير الشرعية، قال مولوي: "في الفترة الأخيرة، أحبطنا 24 عملية تهريب مهاجرين إلى الخارج، كلها من شمال لبنان لقربه من الشواطئ السورية والتركية واليونانية والقبرصية، والأسبوع الماضي كانت هناك عمليات نوعية للجيش اللبناني وشعبة المعلومات لتوقيف شبكات أو قوارب كانت معدة لتسفير أو لوضع مواطنين لبنانيين وسوريين وفلسطينيين تحت الخطر في هذه القوارب". 

والأسبوع الماضي، أدى غرق مركب كان يقل مهاجرين، إلى وفاة ما لايقل عن 86 شخصا. 

وأوضح وزير الداخلية اللبناني أن "شبكات التهريب موزعة بين لبنانيين وسوريين ولدينا توقيفات، وقد أعدنا أكثر من 200 من المهاجرين غير الشرعيين في الفترة الأخيرة". 

وعمن يحمي شبكات التهريب، قال إنه لم يتبين من التحقيقات وجود جهات معينة أو قوى معينة وراءها. 

"حماية المصارف ليست مهمة رجل الأمن"

وعن الدور الذي تلعبه القوى الأمنية في موضوع المواجهات بين المصارف والمودعين قال، "لن أضع القوى الأمنية بمواجهة المواطنين، ولن أقبل بأن يسقط ضحايا من المواطنين على يد القوى الأمنية ولا من القوى الأمنية على يد المواطنين". 

وأضاف أن "المصارف كمؤسسات خاصة، عليها اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان أمن موظفيها ومؤسساتها والمودعين الموجودين بداخلها، والقوى الأمنية تقوم بواجباتها لحفظ النظام العام في البلد، ولكن ليس من مهمّة عنصر قوى الأمن أن يقف حارسا على أبواب المصارف". 

وأشار إلى أنه "إذا حصلت أي حادثة كالتي شهدناها بين المودعين والمصارف خلال الأسبوع الماضي، سنتعامل مع الموضوع كما تعاملنا في الحوادث السابقة بكل روية وحكمة"، مضيفا أن "أي تصرّف غير الذي اتخذناه، والذي كان مدروسا، كان ربما سيشكل فتيلا يعرّض أمن لبنان كله للاهتزاز". 

اكتظاظ في السجون

وعن التحديات الأمنية التي يفرضها الوجود الكثيف للنازحين السوريين في لبنان، قال: "نحن في بلد بات أكثر من ثلث سكانه من غير اللبنانيين". 

وأكد أن "بعض النازحين وجودهم شرعي، وبعضهم غير شرعي، وهذا يفرض عبئا أمنيا واقتصاديا وكذلك على البنية التحتية وأيضا على التواجد في السجون"، مضيفا أن "43 في المئة من الموجودين في السجون غير لبنانيين، وهذا عبء كبير على الدولة اللبنانية التي تسعى الى حله بالطرق المناسبة والمتاحة". 

وجدد مولوي التأكيد على أن المشكلة الأساسية في السجون هي مشكلة الاكتظاظ، التي باتت نحو ثلاث مرات ونصف في المئة أكثر من طاقة السجون الاستيعابية.

حزب الله والسلاح الفلسطيني

لبنان يتغير.

سقط النظام السوري. خسر حزب الله حربا جديدة مع إسرائيل. والدولة تبدو جادة في سحب سلاح الحزب.

لكن يظل سلاح آخر، سلاح التنظيمات الفلسطينية في لبنان، وهو أقدم من سلاح حزب الله، وربما يكون ورقة يستخدمها الحزب في مستقبل صراعاته داخل الحدود، وخارجها، وفق محللين.

نظام سقط وجيش تحرك

بعد سقوط نظام بشار الأسد وراء الحدود، في سوريا الجارة، شن الجيش اللبناني ما سماها عملية "إجهاز" على كل المراكز المسلحة خارج المخيمات الفلسطينية، في قوسايا والسلطان يعقوب وحشمش في البقاع شرق لبنان، وهي مراكز كان يدعمها نظام الأسد.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الجيش تسلم ستة مواقع فلسطينية وضبط ما فيها من أسلحة ومعدات.

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أعلنت، من جانبها، خلو لبنان من أي سلاح فلسطيني خارج المخيمات.

لكن، ماذا عن السلاح داخل المخيمات؟

موقف الحكومة واضح. البيان الوزاري الصادر في السابع عشر من أبريل أكد التزامها ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها "بقواها الذاتية حصراً".

لكن المحلل السياسي اللبناني علي الأمين يقول لـ"الحرة" إن السلاح وإن كان سحب بالفعل من قوات فلسطينية في المناطق اللبنانية كلها، لكن تظل هناك أسلحة في مراكز لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في مناطق تابعة لنفوذ حزب الله خصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية.

ويتحدث الأمين عن خلايا لحماس والجهاد الإسلامي "تحت حصانة وإدارة حزب الله ولا تزال موجودة حتى اليوم وتعمل بغطاء من الحزب وتحت إدراته". لكن الأسلحة الموجودة في هذه المراكز من النوعية المتوسطة مثل صواريخ 107 وصواريخ كاتيوشا وبعض المسيرات.

تاريخ إشكالي

منذ عقود، وملف السلاح الفلسطيني له دور محوري في توازنات لبنان، داخليا بين أقطابه السياسية، وخارجيا في علاقاته مع الإقليم.

اتفاق القاهرة الموقع عام 1969 سمح للفلسطينين بالتسلح ضمن المخيمات، والعمل عسكريا ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

بعد سنوات قليلة، عام 1975، كان الاتفاق فتيلة أخرى أدت لانفجار الحرب الأهلية.

وفي يونيو 1987، وقع الرئيس اللبناني أمين الجميل، قانوناً يلغي اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير، بعدما صوت البرلمان اللبناني على إلغائه.

لكن ظل السلاح الفلسطيني موجوداً. وخاض فلسطينيون معارك ضد جهات لبنانية وغير لبنانية. لكن دوره في المعارك مع إسرائيل ظل محدودا بعد ما استأثر بها حزب الله منذ بداية الثمانينات.

يعيش في لبنان، حسب تقرير للدولية للمعلومات، حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 12 مخيما، أكبرها مخيم عين الحلوة (50 ألف نسمة) قرب صيدا، جنوب لبنان.

وتنشط عسكريا في لبنان حركة "فتح"، أقدم الحركات الفلسطينية، ولرئيسها محمود عباس موقف معلن يؤيد تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية ضمن خطة أمنية واضحة وضمانات لحماية المخيمات.

تنشط كذلك حركة "حماس"، وهي حليفة لحزب الله، وتعرض عدد من قياداتها لاستهداف إسرائيلي في لبنان منذ اندلاع حرب غزة، أبرزهم صالح العاروري، الذي اغتالته إسرائيل في ضربة بالضاحية الجنوبية لبيروت في الثاني من يناير عام 2024، وحسن فرحات الذي اغتيل في الرابع من أبريل 2025 في صيدا.

وفي لبنان أيضا، نشطت "الجبهة الشعبية– القيادة العامة"، وهو فصيل احتفظ بمواقع عسكرية في البقاع بدعم سوري.

وينشط أيضا تنظيمان سلفيان هما "عصبة الأنصار" و"جند الشام"، ويتركزان في مخيم عين الحلوة ويُعدان من بين الأكثر تطرفاً.

كذلك، في السنوات الأخيرة، ظهرت تنظيمات عصابية مسلحة في غير مخيم تنشط في تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة الإجرامية.

"خرطوشة أخيرة"

تقدر مصادر أن 90 في المئة من السلاح في المخيمات هو سلاح فردي، لكن بعض المخازن تحتوي على ذخيرة من الصواريخ.

وتتولى لجان فلسطينية أمن المخيمات.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن الجيش يسيطر بشكل كامل على مداخل هذه المخيمات ومخارجها في المناطق اللبنانية كافة، لكن لا سيطرة فعلية له بعد داخل هذه المخيمات.

يقول المحلل السياسي علي الأمين إن السلاح الموجود داخل المخيمات أو المراكز الأمنية القليلة المتبقية خارجه مرتبط بشكل كبير بسلاح حزب الله.

يضيف "الفصائل الفلسطينية الأساسية والرئيس الفلسطيني محمود عباس لا مانع لديهم من تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات"، لكن حزب الله والأحزاب الموالية له ترفض تسليم هذه الأسلحة للتمسك بورقة ضغط على الحكومة اللبنانية واستعمالها كـ"خرطوشة أخيرة قبل الاستسلام".

ويرى الأمين أن سحب السلاح من المخيمات مرتبط بشكل وثيق بسلاح حزب الله وأن الأخير يقوم بإدارة ومراقبة هذا السلاح خصوصاً التابع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الموجود داخل المخيمات وخارجها كون الحزب كان المصدر الأساسي لهذه الأسلحة في مرحلة سابقة.

شمال الليطاني

حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلبا دوليا فقط.

على وقع قرارات دولية (1701 و1559)، وبالتزامن مع إعادة طرح قانون بايجر 6 في الكونغرس مرة ثانية في مارس 2025، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط منطقة جنوب الليطاني، وسيطر على أكثر من 500 هدف ونقطة كانت تابعة لـ "حزب الله".

واليوم تتجه الأنظار إلى شمال الليطاني والخطوة التالية التي ستتخذ لضبط السلاح، كل السلاح، في لبنان.