التطورات المرتبطة بالملف تسارعت منذ مطلع يونيو بعد توقف لأشهر
التطورات المرتبطة بالملف تسارعت منذ مطلع يونيو بعد توقف لأشهر

قال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، إن الأمور تسير على الطريق الصحيح بشأن اتفاق ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، وأن موقف الجميع في لبنان موحّد من مقترح الاتفاق، من أجل مصلحة البلاد.

وجاء تصريح ميقاتي بعد انتهاء الاجتماع الرئاسي الثلاثي، الذي عقد في قصر بعبدا، لدرس مقترح الوسيط الأميركي، آموس هوكستين، بشأن ملف الترسيم.

وقال ميقاتي إن رئيس الجمهورية، ميشال عون، دعاه هو ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، لبحث العرض المقدم من الوسيط الأميركي بشأن ملف ترسيم الحدود البحرية.

وسبق هذا اللقاء اجتماع اللجنة التقنية.

وأضاف ميقاتي "لقد كانت لي وللرئيس بري بعض الملاحظات، واللجنة التقنية أخذت بها كاملة، وسيكون لنا رد سيُرسل إلى الوسيط الأميركي ضمن هذا السياق كاملاً".

وتابع: "أودّ التأكيد أن كافة المسلمات والأمور الأساسية تامة ضمن الاتفاق، والأمور متجهة على الطريق الصحيح، وأؤكد أيضاً أن موقفنا موحد لمصلحة لبنان".

من جهته قال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، إلياس بوصعب: "سنعد تقريرا يضم كافة الملاحظات وسنرسله إلى الوسيط الأميركي غدا على أبعد تقدير". 

وأكد أنه "لن نقدم موقفنا النهائي قبل الحصول على رد من الوسيط الأميركي على ملاحظاتنا". 

وأبدى مسؤولون إسرائيليون تفاؤلهم فيما يخص الاتفاق، الأحد، إذ قال أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس، الأحد، أهمية التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع لبنان، منوها إلى أن التوصل إليه لا يعد "ضمانة لمنع احتكاك مستقبلي مع لبنان". 

وقال الوزير الإسرائيلي، في بيان عبر صفحته بفيسبوك، إنه "من المهم القول إن اتفاق ترسيم الحدود البحرية المزمع بين إسرائيل ولبنان، في نهاية المطاف، اتفاق جوهره اقتصادي، وإذا تم التوقيع عليه، سنستفيد منه نحن ولبنان ومواطنوه الذين يعانون من أزمة حادة لسنوات قادمة".

كما ذكر رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية، يائير لبيد،  الأحد، أن الجانب الإسرائيلي يجري "مناقشات حول التفاصيل النهائية، لذا لا يمكن الترحيب بالحل النهائي بعد، ولكن كما طالبنا منذ اليوم الأول، فإن الاقتراح يحافظ بشكل كامل على المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل، وكذلك مصالحنا الاقتصادية".

وانطلقت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل العام 2020، ثم توقفت في مايو 2021 جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها بعد مطالبة لبنان بتعديل الخريطة التي استخدمتها الأمم المتحدة خلال المحادثات وقال إنها استندت إلى تقديرات خاطئة. 

وكان من المفترض أن تقتصر المحادثات بين الجانبين لدى انطلاقها على مساحة بحرية تقدّر بنحو 860 كلم مربعا تُعرف حدودها بالخط 23، بناء على خريطة أرسلها لبنان عام 2011 إلى الأمم المتحدة. لكن لبنان اعتبر لاحقاً أن الخريطة استندت الى تقديرات خاطئة، وطالب بالبحث في مساحة 1430 كلم مربعا إضافية تشمل أجزاء من حقل "كاريش" وتُعرف بالخط 29.

وتسارعت منذ مطلع يونيو التطورات المرتبطة بالملف بعد توقف لأشهر، إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش تمهيداً لبدء استخراج الغاز منه. وتعتبر بيروت أنه يقع في منطقة متنازع عليها، بينما تقول إسرائيل إنه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة.

ووجّه حزب الله سلسلة تهديدات إلى إسرائيل، محذراً إياها من مغبة الإقدام على أي نشاط في كاريش قبل التوصل إلى اتفاق على ترسيم الحدود البحرية.

والسبت، وصف الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصرالله، المقترح الأميركي بـ"الخطوة المهمة للغاية". 

وبحسب لبيد فإن الدولة العبرية تسعى "منذ أكثر من عقد" إلى اتفاق مع لبنان.

وأكد أن حكومته "لا تعارض تطوير لبنان لحقل غاز إضافي، سنحصل منه بالطبع على الحصة التي نستحقها" في إشارة واضحة إلى حقل قانا الذي قد يتم تقاسم إيراداته بموجب المقترح الأميركي. 

ويقع حقل قانا في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط واحد، وهو الخط الذي أودعته إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتد أبعد من الخط 23.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.