التوصل إلى اتفاق في ملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل

كشف، إلياس بو صعب، نائب رئيس البرلمان اللبناني، أنه بعد نصيحة السفيرة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، بالإسراع في إنجاز الرد الرسمي اللبناني على مسودة الاتفاق التي خطها الوسيط الأميركي، آموس هوكستين، بشأن ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، سلم لبنان هذا الرد إلى السفيرة الأميركية التي بدورها أرسلته، ووصل إلى الوسيط الأميركي، وفق مراسل الحرة.

وقال بو صعب في حديث متلفز، مساء الثلاثاء إن الرد لا يعتبره لبنان موافقة نهائية بعدما تضمن الملاحظات التي طرحها المسؤولون اللبنانيون.

وأشار إلى احتمال التوقيع على اتفاق ترسيم الحدود بعد 15 يوما، لكنه لم يستبعد حصول مفاجآت، من دون الإفصاح عن طبيعتها.

وأوضح بو صعب أن لبنان لن يدفع مالا من حصته في حقل قانا إلى إسرائيل، وقال إن ذلك من صلب الاتفاقية، وأن "لا حقوق لإسرائيل" في حقل قانا.

وشدد بو صعب على أن لبنان لم يقدم أي تنازل عن حقوقه.

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، قال إن الأمور تسير على الطريق الصحيح بشأن اتفاق ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، وأن موقف الجميع في لبنان موحّد من مقترح الاتفاق، من أجل مصلحة البلاد.

وجاء تصريح ميقاتي بعد انتهاء الاجتماع الرئاسي الثلاثي، الذي عقد في قصر بعبدا، لدرس مقترح الوسيط الأميركي، آموس هوكستين، بشأن ملف الترسيم.

وقال ميقاتي إن رئيس الجمهورية، ميشال عون، دعاه هو ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، لبحث العرض المقدم من الوسيط الأميركي بشأن ملف ترسيم الحدود البحرية.

وسبق هذا اللقاء اجتماع اللجنة التقنية.

وأضاف ميقاتي "لقد كانت لي وللرئيس بري بعض الملاحظات، واللجنة التقنية أخذت بها كاملة، وسيكون لنا رد سيُرسل إلى الوسيط الأميركي ضمن هذا السياق كاملاً".

وتابع: "أودّ التأكيد أن كافة المسلمات والأمور الأساسية تامة ضمن الاتفاق، والأمور متجهة على الطريق الصحيح، وأؤكد أيضاً أن موقفنا موحد لمصلحة لبنان".

من جهته قال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، إلياس بوصعب: "سنعد تقريرا يضم كافة الملاحظات وسنرسله إلى الوسيط الأميركي غدا على أبعد تقدير". 

وأكد أنه "لن نقدم موقفنا النهائي قبل الحصول على رد من الوسيط الأميركي على ملاحظاتنا". 

وأبدى مسؤولون إسرائيليون تفاؤلهم فيما يخص الاتفاق، الأحد، إذ قال أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس، الأحد، أهمية التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع لبنان، منوها إلى أن التوصل إليه لا يعد "ضمانة لمنع احتكاك مستقبلي مع لبنان". 

وقال الوزير الإسرائيلي، في بيان عبر صفحته بفيسبوك، إنه "من المهم القول إن اتفاق ترسيم الحدود البحرية المزمع بين إسرائيل ولبنان، في نهاية المطاف، اتفاق جوهره اقتصادي، وإذا تم التوقيع عليه، سنستفيد منه نحن ولبنان ومواطنوه الذين يعانون من أزمة حادة لسنوات قادمة".

كما ذكر رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية، يائير لبيد،  الأحد، أن الجانب الإسرائيلي يجري "مناقشات حول التفاصيل النهائية، لذا لا يمكن الترحيب بالحل النهائي بعد، ولكن كما طالبنا منذ اليوم الأول، فإن الاقتراح يحافظ بشكل كامل على المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل، وكذلك مصالحنا الاقتصادية".

وانطلقت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل العام 2020، ثم توقفت في مايو 2021 جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها بعد مطالبة لبنان بتعديل الخريطة التي استخدمتها الأمم المتحدة خلال المحادثات وقال إنها استندت إلى تقديرات خاطئة. 

حزب الله والسلاح الفلسطيني

لبنان يتغير.

سقط النظام السوري. خسر حزب الله حربا جديدة مع إسرائيل. والدولة تبدو جادة في سحب سلاح الحزب.

لكن يظل سلاح آخر، سلاح التنظيمات الفلسطينية في لبنان، وهو أقدم من سلاح حزب الله، وربما يكون ورقة يستخدمها الحزب في مستقبل صراعاته داخل الحدود، وخارجها، وفق محللين.

نظام سقط وجيش تحرك

بعد سقوط نظام بشار الأسد وراء الحدود، في سوريا الجارة، شن الجيش اللبناني ما سماها عملية "إجهاز" على كل المراكز المسلحة خارج المخيمات الفلسطينية، في قوسايا والسلطان يعقوب وحشمش في البقاع شرق لبنان، وهي مراكز كان يدعمها نظام الأسد.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الجيش تسلم ستة مواقع فلسطينية وضبط ما فيها من أسلحة ومعدات.

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أعلنت، من جانبها، خلو لبنان من أي سلاح فلسطيني خارج المخيمات.

لكن، ماذا عن السلاح داخل المخيمات؟

موقف الحكومة واضح. البيان الوزاري الصادر في السابع عشر من أبريل أكد التزامها ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها "بقواها الذاتية حصراً".

لكن المحلل السياسي اللبناني علي الأمين يقول لـ"الحرة" إن السلاح وإن كان سحب بالفعل من قوات فلسطينية في المناطق اللبنانية كلها، لكن تظل هناك أسلحة في مراكز لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في مناطق تابعة لنفوذ حزب الله خصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية.

ويتحدث الأمين عن خلايا لحماس والجهاد الإسلامي "تحت حصانة وإدارة حزب الله ولا تزال موجودة حتى اليوم وتعمل بغطاء من الحزب وتحت إدراته". لكن الأسلحة الموجودة في هذه المراكز من النوعية المتوسطة مثل صواريخ 107 وصواريخ كاتيوشا وبعض المسيرات.

تاريخ إشكالي

منذ عقود، وملف السلاح الفلسطيني له دور محوري في توازنات لبنان، داخليا بين أقطابه السياسية، وخارجيا في علاقاته مع الإقليم.

اتفاق القاهرة الموقع عام 1969 سمح للفلسطينين بالتسلح ضمن المخيمات، والعمل عسكريا ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

بعد سنوات قليلة، عام 1975، كان الاتفاق فتيلة أخرى أدت لانفجار الحرب الأهلية.

وفي يونيو 1987، وقع الرئيس اللبناني أمين الجميل، قانوناً يلغي اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير، بعدما صوت البرلمان اللبناني على إلغائه.

لكن ظل السلاح الفلسطيني موجوداً. وخاض فلسطينيون معارك ضد جهات لبنانية وغير لبنانية. لكن دوره في المعارك مع إسرائيل ظل محدودا بعد ما استأثر بها حزب الله منذ بداية الثمانينات.

يعيش في لبنان، حسب تقرير للدولية للمعلومات، حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 12 مخيما، أكبرها مخيم عين الحلوة (50 ألف نسمة) قرب صيدا، جنوب لبنان.

وتنشط عسكريا في لبنان حركة "فتح"، أقدم الحركات الفلسطينية، ولرئيسها محمود عباس موقف معلن يؤيد تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية ضمن خطة أمنية واضحة وضمانات لحماية المخيمات.

تنشط كذلك حركة "حماس"، وهي حليفة لحزب الله، وتعرض عدد من قياداتها لاستهداف إسرائيلي في لبنان منذ اندلاع حرب غزة، أبرزهم صالح العاروري، الذي اغتالته إسرائيل في ضربة بالضاحية الجنوبية لبيروت في الثاني من يناير عام 2024، وحسن فرحات الذي اغتيل في الرابع من أبريل 2025 في صيدا.

وفي لبنان أيضا، نشطت "الجبهة الشعبية– القيادة العامة"، وهو فصيل احتفظ بمواقع عسكرية في البقاع بدعم سوري.

وينشط أيضا تنظيمان سلفيان هما "عصبة الأنصار" و"جند الشام"، ويتركزان في مخيم عين الحلوة ويُعدان من بين الأكثر تطرفاً.

كذلك، في السنوات الأخيرة، ظهرت تنظيمات عصابية مسلحة في غير مخيم تنشط في تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة الإجرامية.

"خرطوشة أخيرة"

تقدر مصادر أن 90 في المئة من السلاح في المخيمات هو سلاح فردي، لكن بعض المخازن تحتوي على ذخيرة من الصواريخ.

وتتولى لجان فلسطينية أمن المخيمات.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن الجيش يسيطر بشكل كامل على مداخل هذه المخيمات ومخارجها في المناطق اللبنانية كافة، لكن لا سيطرة فعلية له بعد داخل هذه المخيمات.

يقول المحلل السياسي علي الأمين إن السلاح الموجود داخل المخيمات أو المراكز الأمنية القليلة المتبقية خارجه مرتبط بشكل كبير بسلاح حزب الله.

يضيف "الفصائل الفلسطينية الأساسية والرئيس الفلسطيني محمود عباس لا مانع لديهم من تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات"، لكن حزب الله والأحزاب الموالية له ترفض تسليم هذه الأسلحة للتمسك بورقة ضغط على الحكومة اللبنانية واستعمالها كـ"خرطوشة أخيرة قبل الاستسلام".

ويرى الأمين أن سحب السلاح من المخيمات مرتبط بشكل وثيق بسلاح حزب الله وأن الأخير يقوم بإدارة ومراقبة هذا السلاح خصوصاً التابع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الموجود داخل المخيمات وخارجها كون الحزب كان المصدر الأساسي لهذه الأسلحة في مرحلة سابقة.

شمال الليطاني

حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلبا دوليا فقط.

على وقع قرارات دولية (1701 و1559)، وبالتزامن مع إعادة طرح قانون بايجر 6 في الكونغرس مرة ثانية في مارس 2025، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط منطقة جنوب الليطاني، وسيطر على أكثر من 500 هدف ونقطة كانت تابعة لـ "حزب الله".

واليوم تتجه الأنظار إلى شمال الليطاني والخطوة التالية التي ستتخذ لضبط السلاح، كل السلاح، في لبنان.