وزارة العمل اللبنانية تعرضت لانتقادات حول "تهجير" أصحاب الخبرة من لبنان
وزارة العمل اللبنانية تعرضت لانتقادات حول "تهجير" أصحاب الخبرة من لبنان

لاقت وزارة العمل اللبنانية، الإثنين، انتقادات واسعة بعد الإعلان عن منصة إلكترونية لتوفير فرص في قطر، تسمح للمواطنين بالتسجيل فيها وعرض كفاءاتهم واختصاصاتهم التي ستكون مفتوحة أمام الشركات القطرية وأرباب العمل الراغبين بالتوظيف.

ووجهت اتهامات للوزارة بتفريغ لبنان من الطاقات والمساهمة في هجرة الشباب والاختصاصيين، بدلاً من تأمين فرص في سوق العمل اللبناني ولعب دور في مواجهة البطالة، في حين تعاني البلاد أصلاً من موجة هجرة غير مسبوقة هي الثالثة في تاريخ البلاد من حيث الحجم، تؤدي إلى خسارة لبنان الكثير من الكفاءات البشرية.    

في المقابل، ثمّن آخرون خطوة الوزارة معتبرين أن البلاد بأمس الحاجة في الفترة الراهنة لتأمين فرص عمل للشباب الذي يعاني من البطالة، لمساعدتهم في إعالة أسرهم في ظل الظروف القائمة في لبنان، وتجنباً للاحتيال الذي تمارسه بعض شركات التوظيف التي تستغل حاجة اللبنانيين إلى العمل. 

ويعيش لبنان أزمة معيشية خانقة أدت إلى ارتفاع نسب البطالة في البلاد إلى حد الـ40 في المئة، فيما فقدت رواتب الموظفين معظم قيمتها الشرائية، نتيجة الانهيار المالي غير المسبوق الناجم عن أزمة اقتصادية اعتبرها البنك الدولي من الأسوأ في تاريخ العالم. 

"لا دور في التوظيف" 

وكان وزير العمل اللبناني، مصطفى بيرم، قد خصص مؤتمراً صحفياً في مكتبه بالوزارة، للإعلان عن إطلاق المنصة، قال فيه إنه "تم إنجاز ​المنصة​ بصيغتها الجديدة المطورة بجهد كبير جدا، وتأتي ضمن منصة ​وزارة العمل​، عبر خانة في الداخل خاصة بالسوق القطرية، وتسمح لأي مواطن وعامل وخريج أن يدخل ويسجل". 

ولفت بيرم إلى أن "الشركات الخاصة القطرية يمكن أن تدخل إلى المنصة لتنتقي من تريد من المتقدمين للوظائف"، مؤكدا أنه "لا دور لوزارة العمل اللبنانية في عملية التوظيف"، وأن "قسماً من هذه الوظائف مرتبط بقطاعات العمل المتعلقة بالمونديال 2022 في قطر". 

الدور الوحيد لوزارة العمل في المنصة، وفق بيرم، هو "التعاون مع وزارة العمل القطرية في أي شكوى أو مخالفة للعقد أو أي نكث أو إخلال بعملية التعاقد وذلك لتحصيل حق الموظف".

وشدد الوزير على أن "لا دور لنا في عملية التوظيف، ونحن على مسافة واحدة من كل اللبنانيين، والتعاطي سيكون بين القطاع الخاص و​الشباب اللبناني​"، مضيفًا أن "الدور الذي عملناه هو تأمين المنصة، والتعاون مع وزارة العمل القطرية للبحث في الشكاوى من الجانبين". 

وأشار بيرم إلى أنه "تم الاتفاق مع المدير العام للأمن العام، ​اللواء عباس إبراهيم،​ لتسهيل أمور ​جوازات السفر،​ لمن يحتاج ذلك ممن يتم توظيفهم في السوق القطري". 

أين سياسة الخصوصية؟ 

إلا أن إحدى أبرز المتطلبات لتأمين منصة من هذا النوع، غابت عن منصة الوزارة، وهي الأمن الرقمي وسياسة الخصوصية للمستخدمين، فسرعان ما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان صور مأخوذة من داخل المنصة تظهر انكشاف كل المعلومات التي يملؤها المستخدم المتقدم للعمل، من رقم الهاتف إلى عنوان السكن والبريد الإلكتروني فضلاً عن السيرة الذاتية الخاصة التي يحملها المستخدم، وهو ما طرح تحذيرات عدة للوزارة وللبنانيين من خطورة استخدام المنصة وإتاحة المعلومات للعموم.  

وفي هذا السياق يقول مدير المحتوى الرقمي في منظمة "سمكس" عبد قطايا، أنه وبعد فحص أولي للمنصة تبين أن الواجهة الخلفية لموقع الوزارة آمنة ومحمية، "ولكن الداتا (البيانات) التي يقدمها الناس يجب إخفاؤها عن المستخدمين الآخرين للمنصة، حيث تحتاج إلى خطوة بسيطة يمكنهم القيام بها، لحماية المعلومات الشخصية عن أعين المتلصصين حيث من السهل جداً حالياً الوصول إليها".

ويضيف قطايا "يجب على الوزارة بالدرجة الأولى أن توقف عمل المنصة إلى حين إصلاح الخلل، لاسيما وأن الخبر بات معروفاً جداً في لبنان ومن لم يسحب البيانات بعد يسحبها الآن، ثانيا يجب أن يمنعوا ظهور المعلومات الشخصية لجميع المستخدمين بهذه السهولة وأن تخفى جيداً في الخوادم، ثالثاً والأهم وضع سياسة خصوصية واضحة المعايير للمنصة ليعلم الناس ما نوعية البيانات المجموعة عنهم، وأين تذهب ومن يستطيع الوصول إليها، ومن يستطيع التعديل عليها، وأين مصير البيانات في النهاية بعد التوظيف أو بعد التسجيل في حال لم يتوظفوا؟" 

ويتابع قطايا "هناك تساؤل إضافي كبير، اليوم هناك مشكلة خصوصية عابرة للحدود، فالمعلومات باتت مفتوحة أمام القطريين، فإلى أي مدى يمكن تأمين هذه الداتا وما شروط الخصوصية بين لبنان وقطر؟"، متسائلا ما قد يحصل في حال استغلت جهة ما هذه البيانات الشخصية لهدف معين.

وأضاف "كل هذه الأسئلة يجب طرحها وتوضيحها، إلى هذا الحد يجب أن تكون سياسة الخصوصية شفافة لتعلم الناس أين تذهب معلوماتها، لا سيما وأن كل ذلك مذكور في القانون رقم ٨١ المتعلق بالتعاملات الرقمية والبيانات ذات الطابع الشخصي".  

الوزير يرد: الخيار شخصي 

موقع "الحرة" تواصل مع وزير العمل اللبناني، حيث نقل إليه كل هذه الملاحظات والاستفهامات حول المنصة وآلية عملها، وحول بيانات الناس وخصوصيتهم.

ويقول بيرم: "نحن وضعنا للناس خيار إما السماح بعرض معلوماتهم الشخصية أو حجبها، وصاحب العلاقة في هذا المكان هو يختار، وهذه هي سياسة الخصوصية المعتمدة بهذه البساطة، وفي النهاية المستخدم يتقدم لعمل ويعرض معلوماته وليس هناك معلومات استثنائية أكثر من ذلك". 

يسأل وزير العمل اللبناني "أي بيانات تلك التي يتحدثون عنها؟ كل ما في الأمر مجرد سيرة ذاتية للأشخاص، المنصات تعمل هكذا وهذا حجمها، وليس هناك أي تنسيق في سياسات الخصوصية مع الجانب القطري. لكن عند حصول أي مخالفات أو تعديات تتدخل فورا وزارة العمل بالتنسيق مع وزارة العمل القطرية". 

ويعد بيرم بالتواصل مع التقنيين في الوزارة، في حال وجود أي خرق للخصوصية، لمحاولة معالجة الأمر، "رغم أن الأمر خاضع تماماً لإرادة المستخدم أن يظهر بياناته أو يخفيها، ومن يضع بياناته لا يزال قادراً على سحبها حين يشاء".  

وحول اتهامه بالتشجيع على الهجرة، يجيب بيرم "لا يمكن القول اليوم إننا نشجع على الهجرة، فقطر ليست وجهة هجرة أصلاً ولا يمكن اعتبار العمل في أي دولة عربية على أنه هجرة، كل ما في الأمر أن الدولة القطرية أحبت أن تؤمن وظائف وقمنا بهذه الخطوة لمنع عمليات الاستغلال من قبل شركات أو جهات، ليكون التعامل عبر وزارة العمل من خلال منصة مجانية لحماية العمال والقدرة على التدخل عند أي إشكال أو طارئ، يكون ذلك تشجيع على الهجرة؟ فليراجعوا مصطلح الهجرة، وكنت تحسبت للأمر من قبل في المؤتمر الصحفي". 

ويلفت إلى أن "أغلب هذه الوظائف ذات طابع مؤقت مرتبط بالمونديال، القطريين أتوا إلى لبنان بصفة رسمية وتحدثوا بالأمر مع رئيس الحكومة وأكثر من وزير، ووصل الأمر إلى وزارة العمل بتوجيه من الرئيس ميقاتي.  

وكان وزير الخارجية والمغتربين، عبدالله بو حبيب، التقى وفدا  قطريا برئاسة مدير إدارة الاستخدام ومدير مكتب وكيل الوزارة المساعد في وزارة العمل القطرية، ناصر عبدالله المناعي، وذلك بحضور مدير المغتربين، هادي هاشم، وتم التباحث في أهمية مساهمة اللبنانيين من أصحاب الكفاءات والخبرات العلمية والمهنية، في تأمين نجاح استضافة قطر لحدث كأس العالم لكرة القدم المزمع  في شهر نوفمبر المقبل، "لما لهذا الحدث الأول من نوعه في المنطقة من أهمية وقيمة مضافة للبلاد العربية"، بحسب بيان وزارة الخارجية اللبنانية. 
 
ووفق البيان فقد تم التشاور بين الطرفين في إمكانية إنشاء شراكات صناعية وتجارية وسياحية، وجرى الاتفاق على وجوب مواكبة وزارة الخارجية والمغتربين لهذه العملية، إلى جانب درس إمكانية التعاون مع وزارة العمل لإنشاء منصة إلكترونية لتسهيل تقدم اللبنانيين الراغبين بالعمل في دولة قطر للوظائف المتاحة. 

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.