لبنان/ معيشة/ غلاء
أدى الانهيار المالي الذي يشهده لبنان إلى توسع دائرة الفقر في البلاد

فرضت الأزمة الاقتصادية على اللبنانيين، أن يكونوا جميعهم " مليونيرات" كي يتمكنوا من تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، فمع انهيار سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار وما ينتج عنه من ارتفاع للأسعار، أصبحت كلفة المعيشة بملايين الليرات.

خلصت دراسة أجرتها "الدولية للمعلومات" حول الكلفة الأدنى لمعيشة أسرة لبنانية مؤلفة من 4 أفراد مع الأخذ بعين الاعتبار الفروقات بين السكن في القرية أو المدينة، وبين التملّك والاستئجار، إلى أن كلفة المعيشة تتراوح بين 20 مليون و26 مليون ليرة شهرياً بالحدّ الأدنى، وبمتوسط 23 مليون ليرة شهرياً.

أدى الانهيار المالي الذي تشهده البلاد إلى توسع دائرة الفقر حيث باتت تشمل 80 بالمئة من اللبنانيين، فإلى حد الآن خسرت الليرة نحو 95 بالمئة من قيمتها أمام الدولار الذي تجاوز عتبة الـ 40 ألف ليرة، ما انعكس على كل جوانب الحياة، وما زاد الطين بلة عجز المودعين عن سحب أموالهم من المصارف بسبب قيود ناتجة عن شح السيولة، حيث تم تحديد سقف للسحوبات المالية لاسيما بالدولار.

تحت شعار "الكرامة للجميع"، أحيت الأمم المتحدة، يوم أمس الاثنين، اليوم العالمي للقضاء على الفقر للعام 2022 - 2023، وكما قالت في بيان فإن "كرامة الإنسان ليست حقاً أصيلا وحسب، بل هي الأساس لكافة الحقوق الأساسية الأخرى. ولذا، فإن الكرامة، ليست مفهوماً مجرداً فهي حق إنساني لكل فرد على هذه البسيطة. واليوم، يعاني العديد من الذين يعايشون الفقر المزمن من الحرمان من كرامتهم، وغياب احترامها".

تحديد المسؤوليات

أشارت "الدولية للمعلومات" إلى أن البعض قد يعتبر أن كلفة المعيشة التي توصلت إليها في دراستها، أي ما بين 20 و26 مليون ليرة شهرياً بالحدّ الأدنى، هي أدنى بكثير من الكلفة الفعلية والحقيقية، لذلك شددت على أنها استندت على التالي:

- السكن: الحد الأدنى لإيجار المنزل في القرية هو نحو 2 مليون ليرة ويصل في المدينة الى ما بين 5 ملايين- 10 ملايين ليرة وربما أكثر تبعاً للمنطقة ووضعية ومساحة المسكن. (علماً أن الأسعار أصبحت تحدد الان بالدولار النقدي) هذا من دون احتساب كلفة المياه التي لا تصل الى المنازل في فصلي الصيف والخريف.

- الكهرباء: لأن كهرباء الدولة لا تعرفها أكثرية اللبنانيين إلا نادراً فيعتمدون على المولدات الخاصة والكلفة الأدنى شهريا هي 2 مليون ليرة وقد تصل الى 8 ملايين ليرة.

- التعليم في المدرسة الرسمية، وأن تكون قريبة من مكان السكن أي لا توجد كلفة نقل ويذهب الطلاب مشياً على الاقدام.

- السلة الغذائية: الحد الأدنى من الطعام مثلا لو افترضنا أن الاسرة تناولت طيلة الشهر البيض بمعدل 6 بيضات للفرد يومياً تصل الكلفة الى 4 مليون ليرة شهرياً إضافة الى الخبز بكلفة 600 ألف ليرة وجرة الغاز بكلفة 450 ألف ليرة.

- المواصلات: حالياً تبلغ كلفة الكم الواحد لسيارة تستهلك 20 ليتر/ 170 كلم، نحو 5,000 ليرة أي ان السيارة تقطع شهرياً مسافة 400 كلم وهي الحد الأدنى.

- الصحة: تم اعتماد الكلفة الأدنى لانه في حال تعرض المواطن لأزمة صحية فإن الفارق بين تعرفة الضمان وتعرفة المستشفى يصل إلى أكثر من 100 مليون ليرة.

- في الكساء اعتمدت أيضاً على الحد الأدنى وشراء الملابس والاحذية من المحلات الشعبية الرخيصة أو من محلات بيع الألبسة المستعملة التي تكاثرت في الفترة الماضية.  

قبل سنة، أعد الباحث الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة دراسة توصلت إلى أن كلفة معيشة عائلة مؤلفة من أربعة أفراد، هي 20 مليون ليرة، وهي نتيجة مقاربة لما توصلت إليه "الدولية للمعلومات"، وإن كان سعر صرف الدولار ارتفع بشكل كبير منذ سنة إلى اليوم.

يحمّل عجاقة ارتفاع كلفة المعيشة الجنوني إلى الحكومة اللبنانية بالدرجة الأولى، حيث أن مهمة أي حكومة في العالم، ضمان استقرار الأسعار وتأمين وظائف للمواطنين كي يتمكنوا من العيش بكرامة، وعلى عكس ما يعتقده بعض اللبنانيين من أن ما يحصل خارج عن سلطتها، فإنه على الأقل هناك جزء خاضع لها، منه ما يتعلق بالرقابة ومحاربة تطبيقات دولار السوق السوداء، والضغط لإصدار قانون يلغي الاحتكار ويعزز التنافسية".

فيما يتعلق بالرقابة يشرح الباحث الاقتصادي لموقع "الحرة" "إضافة إلى التهريب فإن ارتفاع الأسعار اصطناعي، الهدف منه تحقيق التجار مزيدا من الأرباح، فعند ارتفاع دولار السوق السوداء يسارع التجار إلى رفع أسعار سلعهم من دون أن يخفضونها عند تراجع سعر الصرف، الأمر يتعلق بكافة السلع باستثناء البنزين كون الأضواء الإعلامية مسلّطة عليه".

بعد التجار يعود ارتفاع الأسعار كما يقول عجاقة إلى دولار السوق السوداء، ومن خلفه من يشغلون التطبيقات الخاصة به التي باتت تتحكم بكافة تفاصيل حياة اللبنانيين، فسعر الدولار غير ناتج عن عرض وطلب حقيقيان، بل عن فساد وحسابات سياسية وتهريب عبر الحدود"، أما العامل الثالث المسؤول عن ارتفاع الأسعار فهو "التشريع" وبالتحديد عدم إلغاء قانون الاحتكار، واستبداله بقانون التنافسية الذي أصبح ضرورة قصوى في ظل نظام اقتصادي حر كما هو منصوص عليه في الدستور اللبناني. 

هذه العوامل الثلاثة هي تحت سلطة الحكومة التي لا تتخذ أي إجراء لمحاربتها والقضاء عليها، بحسب الباحث الاقتصادي "فلا تفعّل أجهزتها الرقابية، لا بل للأسف العديد من التجار محميين من أصحاب النفوذ، وفوق هذا أعلنت عجزها عن وقف تطبيقات الدولار، رغم أن ذلك غير صحيح، فهناك حلول تقنية تمتلكها لمحاربتها، كما بإمكانها الضغط على المجلس النيابي لإقرار قانون تنافسي عصري يعاقب التجار".

تحذير من القادم

تطرقت دراسات عدة إلى كلفة المعيشة في لبنان في ظل الأزمة الاقتصادية، ومع هذا يرى رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور زهير برو، أنه لا يوجد أرقام دقيقة، وإن كان يمكن حساب الكلفة كما يقول لموقع "الحرة" من خلال اعتبار أن العائلة المؤلفة من أربعة أشخاص كانت تحتاج قبل الأزمة إلى مليوني ليرة، أي 1300 دولار، لتأمين كفاف يومها، أما اليوم فإن الـ1300 دولار تعادل نحو 53 مليون ليرة، في وقت لم تكن تكلفة الكهرباء مرتفعة سابقاً كما نشهده الآن، بالتالي حتى المبلغ الذي أشرنا إليه لا يعبر عن الواقع"، ويشدد "نحن أمام حالة غريبة من نوعها، تطرح علامات استفهام، منها كيف يتمكّن اللبنانيون من العيش في ظل هذا الوضع"؟

طال التضخم جميع السلع في لبنان، لا سيما الغذاء إلى درجة ان لبنان احتل المرتبة الأولى عالمياً على مؤشر البنك الدولي متخطياً زيمبابوي التي جاءت في المرتبة الثانية، وفنزويلا في المركز الثالث. 

من تداعيات الأزمة التي انعكست بشكل كبير على حياة اللبنانيين تلك المتعلقة بمشكلة السكن، وتعليقاً على الأرقام التي اشارت اليها "الدولية للمعلومات" قال رئيس نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة باتريك رزق الله "يراعي المالكون الظروف، وإن كان البدل الذي يحصلون عليه غير منطقي، حيث يجب أن يتقاضوا بدلاً أعلى بكثير، فهل يعقل أن يكون بدل ايجار المنزل على سبيل المثال 5 ملايين ليرة، وفاتورة اشتراك المولد بين 3 ملايين و4 ملايين ليرة، ما يعني أن المالك أصبح يؤجر منزله من أجل أن يدفع فاتورة الكهرباء"!

يعادل بدل الإيجار بحسب المعيار العالمي 6 أو 7 بالمئة من قيمة الشقة سنوياً، فإذا كان ثمنها كما يقول رزق الله لموقع "الحرة" "100 ألف دولار، يكون بدل ايجارها السنوي 6000 دولار، أي 500 دولار شهرياً، لكن في ظل التخبط الحاصل والتفلت بسعر صرف الدولار، غاب المعيار، وكما تخلت الدولة عن مسؤولياتها فيما يتعلق بالإيجارات القديمة، كذلك الحال الآن".

ويرى أن الحل الوحيد هو التسعير بالدولار، "لاسيما وأن هناك 90 ألف قسم ضمن بدلات الإيجارات القديمة، التي تتراوح بين 25 ألف و30 ألف ليرة شهرياً، ما يسبب كارثة ومأساة في الأقسام السكنية وغير السكنية، وهو ما يدفع بعض المالكين إلى استيفاء الإيجارات بالدولار لا سيما في العاصمة بيروت وضواحيها، لتعويض خسائر بدل ايجاراتهم القديمة، كي يتمكنوا من دفع الفواتير التي تم دولرتها، من مولد الكهرباء إلى التأمين الصحي والسلع الغذائية، وصولاً إلى الأقساط المدرسية التي أصبح جزء منه بالدولار وغيرها".

ويشدد رزق الله على أن "ما يحصل إعدام للمالكين وضرب لخدمة الإيجار، والحقيقة أنه لم يعد بإمكاننا الاستمرار على هذا النحو" مطالباً بتحرير الإيجارات غير السكنية بشكل سريع، وتفعيل اللجان القضائية فيما يتعلق بالإيجارات السكنية، لافتاً إلى أنه "لا الدولة تدفع لنا عبر صندوق دعم المستأجرين ولا المستأجر يدفع بحجة أن الصندوق يتحمل الزيادات الطارئة على بدلات الإيجار".

بدلاً من أن تتخذ الحكومة اللبنانية الإجراءات الصحيحة، التي تؤدي إلى خفض كلفة معيشة اللبنانيين، أقرت زيادة رواتب موظفي القطاع العام، بين 5 ملايين ليرة لبنانية و 12 مليون ليرة، وذلك بصورة استثنائية محدودة الزمن في موازنة 2022، ، وفي ذات الوقت اعتمدت سعر 15 ألف ليرة للدولار الجمركي حتى نهاية العام الحالي، عن ذلك علّق عجاقة " ثلاثة تريليون ليرة قيمة الأجور في القطاع العام، فمن أين ستدفع هذه الزيادة إذا كانت الدولة لا تجني أي إيرادات، وبالتالي ستطلب من المصرف المركزي تأمين الأموال، وبحكم أن لبنان توقف عن دفع سندات اليورو باوند، لن يكون أمامه سوى طباعة المزيد من العملة المحلية، ما يعني أننا سنواجه مرحلة جديدة من تضخم الأسعار".

الشلل السياسي للحكومة يمنعها من القيام بمهامها، بحسب ما يشدد عجاقة الذي ختم بالقول "المشكلة الكبرى ليست بالوضع الحالي لكن فيما ينتظرنا في المستقبل، إذ حينها كي سيتمكن اللبنانيون من الاستمرار في تأمين كلفة معيشتهم"!

لبنان وسوريا

تحت أضواء ثريات ذهبية، وفي قمة حافلة باتفاقات تجارية، وبرمزية كبيرة، أدهش الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم من الرياض، بإعلان مفاجئ: الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن سوريا.

تجمد الحاضرون لحظة، ثم ضجت القاعة بالتصفيق. 

لسنوات، عزلت العقوبات الأميركية نظام الأسد، ورسمت المعالم الجيوسياسية للمنطقة. لكن الآن، بإعلان واحد، بدأت الخريطة تتغير.

في بيروت، كان التأثير فوريا. إذ سارع رئيس الوزراء نواف سلام إلى إصدار بيان وصف فيه قرار ترامنب بأنه فرصة نادرة للبنان، البلد الذي ابتلعته دوامة الانهيار الاقتصادي، وحروب حزب الله. 

شكر سلام السعودية على دورها في التوسط في هذا الشأن.

في غضون ذلك، لمّح ترامب نفسه إلى رؤية أوسع.

"هناك فرصة في لبنان لتحرير نفسه من نفوذ حزب الله"، قال من على المنصة، "يمكن للرئيس جوزاف عون بناء دولة خالية من حزب الله".

كانت رسالة ترامب واضحة: تغيير واشنطن موقفها من سوريا له امتدادا تشمل لبنان أيضا.

ولكن ما الذي يعنيه هذا القرار حقا بالنسبة للبنان؟ 

رغم الأهمية البالغة لقرار الرئيس الأميركي، يشير الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا،أن ذلك "لا يعني بالضرورة رفع جميع العقوبات المفروضة على دمشق".

في حديث مع موقع "الحرة،" يوضح أبو شقرا أن العقوبات الأميركية تنقسم إلى نوعين "عقوبات تنفيذية يستطيع الرئيس إلغاؤها بقرار منه، وعقوبات تشريعية يفرضها الكونغرس، وأبرزها قانون قيصر الذي فرض على سوريا عام 2019".

"إلغاء قانون قيصر يتطلب تشريعا جديدا"، يضيف.

يعد قانون قيصر، وفق أبو شقرا، "من أشد القوانين تأثيرا على الاقتصاد السوري، إذ يمنع الاستيراد والتعامل بالعملة الصعبة، ويعزل سوريا عن نظام سويفت (SWIFT)، ما يعيق استيراد التقنيات المستخدمة في قطاعات حيوية مثل الطيران والصناعات العسكرية والكهرباء".

ويلفت أبو شقرا، من ناحية أخرى، إلى "معلومات تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يتمكن من تجميد العقوبات المفروضة عبر قانون قيصر لفترة تصل إلى ستة أشهر، لكن رفعها بشكل نهائي يبقى من صلاحيات الكونغرس".

ويشير إلى أن "العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري، وشخصيات محددة، لا تزال قائمة، وتشمل أيضا شخصيات جديدة ظهرت في السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد".

تداعيات إيجابية

يرجح أبو شقرا أن يكون لقرار ترامب رفع رفع العقوبات عن سوريا تداعيات إيجابية على لبنان، على مستويات متعددة، أبرزها:

1-المساعدة في ما يتعلق باللاجئين السوريين في لبنان

يشير أبو شقرا إلى أن وجود حوالي مليون سوري في لبنان عبء اقتصادي كبير، تتراوحت كلفته السنوية بين مليار  و 1.3 مليار دولار سنويا، بينما كانت المساعدات الدولية أقل من ذلك بكثير. 

"عودة ولو جزء من هؤلاء اللاجئين إلى سوريا، ستخفف من الضغط على الاقتصاد اللبناني، وتسهم في تخفيف الأعباء المالية على الدولة اللبنانية.

2- تخفيف الضغط على العملة الصعبة

عاد السوريون إلى بلادهم، وتوقفت عمليات التحويل غير الرسمية، قد يتراجع الطلب على الدولار في السوق اللبنانية، ما يُسهم في استقرار سعر الصرف، ويخفف من الأعباء المالية على المواطنين اللبنانيين.

3- تسهيل استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن

لطالما حالت العقوبات المفروضة على سوريا دون تفعيل مشروع استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن. ومع رفع العقوبات، قد يعاد إحياء هذا المشروع الحيوي، ما سيتيح للبنان استجرار 300 ميغاوات من الكهرباء من الأردن، بالإضافة إلى تشغيل معمل دير عمار بقدرة 500 ميغاوات، ما سيرفع التغذية الكهربائية في البلاد إلى حوالي 800 ميغاوات.

4- مشروع خط النفط من العراق

ناقش الوفد الوزاري اللبناني، الذي زار دمشق حديثا، وضم وزير المالية ياسين جابر، إمكانية إعادة تفعيل مشروع خط النفط من كركوك إلى بيروت أو دير عمار. يتيح هذا المشروع للبنان في حال تنفيذه استيراد النفط الخام من العراق وتكريره في البلاد، ما سيعزز الإيرادات عبر تصدير النفط المكرر إلى الخارج، ويحقق إيرادات كبيرة لخزينة الدولة.

5- عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا

هناك أيضأ إيجابيات تتعلق بإمكانية عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا، إذ قد تستقطب سوريا الكفاءات اللبنانية من مهندسين ومحامين وغيرهم. العديد من هؤلاء اكتسبوا خبرات واسعة خلال فترة الأزمة السورية، ما قد يسهم في إعادة الإعمار في سوريا عند رفع العقوبات.

6- ازدهار العقارات في الشمال اللبناني

يُتوقع أن تشهد مناطق الشمال اللبناني ازدهارا بسبب زيادة الطلب على الإيجارات والعقارات. قد تختار بعض الشركات أن تتخذ لبنان مركزا لانطلاق عملياتها في سوريا، وتحديدا لاستقبال موظفيها وطواقمها التنفيذية، ما سيرتفع الطلب على العقارات والشقق الفندقية والمكاتب في هذه المناطق.

ووفقا لوزير المالية اللبناني ياسين جابر فإنّ "قرار رفع العقوبات عن سوريا يشكّل أيضاً دفعاً ايجابياً في انعكاساته على مستوى ما يقوم به لبنان من تحضيرات لتأمين عبور النفط العراقي الى مصفاة طرابلس وخط الفايبر أوبتيك وكذلك لخط الربط الكهربائي الخماسي وتأمين نقل الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان".

وأضاف جابر في بيان "سنستمر في اتصالاتنا مع الاشقاء العراقيين لإنجاز كل الاجراءات والاعمال للتعجيل في إتمام التجهيزات المطلوبة على هذا الصعيد، كما أننا سنعمل على تفعيل كل ما يخدم الاقتصاد اللبناني والإفادة من رفع الحصار عن سوريا من حركة نقل وترانزيت من لبنان نحو دول المشرق والخليج العربي وسواها، باعتبارها منفذاً حيوياً واساسياً مساعداً في عملية الإعمار والاستنهاض الاقتصادي ككل".

بين الإصلاح والإخفاق

قد يشكّل رفع العقوبات عن سوريا فرصة ذهبية للبنان، "لكن ذلك يتطلب إصلاحات جذرية في قطاعات حيوية ما زالت تحتكرها الدولة، مثل الاتصالات والكهرباء والمياه والنفايات، مما يعيق دخول القطاع الخاص ويحدّ من فرص الاستثمار".

ويشير أبو شقرا إلى أن "تحسين البنية التحتية في هذه المجالات يعدّ ضروريا لجذب الشركات الأجنبية، سواء للاستثمار في لبنان أو لاستخدامه كنقطة انطلاق نحو سوريا. من دون إصلاحات ملموسة، ستظل التكاليف مرتفعة والخدمات دون المستوى المطلوب، مما سيبعد المستثمرين الأجانب عن الساحة اللبنانية".

على صعيد القطاع المالي، يصف الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، الوضع بأنه شبه مشلول "بورصة بيروت، التي تعاني من غياب النشاط وتراجع عدد الشركات المدرجة فيها، باتت عاجزة عن جمع التمويل اللازم للشركات اللبنانية الراغبة في التوسع أو الاستثمار في إعادة الإعمار السوري. هذا الواقع يضعف من قدرة لبنان على المنافسة مع دول أخرى أكثر جاهزية مثل تركيا والسعودية والإمارات، التي تمتلك بنية تحتية متطورة وقدرة أعلى على جذب الاستثمارات".

في المحصلة، يرى أبو شقرا أن رفع  العقوبات عن سوريا يضع "لبنان أمام خيارين؛ إما أن يقتنص الفرصة ويبدأ بإصلاحات جذرية في قطاعاته الحيوية، أو يفوّتها ويبقى في أزمته".