تداول نشاطاء لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لتطاير ألواح الطاقة الشمسية
تداول نشطاء لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لتطاير ألواح الطاقة الشمسية

شكلت الشتوة الأولى في لبنان جرس إنذار لما ينتظر اللبنانيين من أخطار في فصل الشتاء القادم، فمع أول هبّة هواء تطايرت بعض ألواح الطاقة الشمسية من على أسطح المباني، فكيف إذا ما اشتدت سرعة الرياح؟!

قبل أيام تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لتطاير ألواح الطاقة الشمسية في بلدة قعقعيه الجسر وفي مدينة صيدا جنوب البلاد، مرّت الحادثتان بسلام من دون تسجيل أي أضرار مادية أو بشرية، لتبقى الخشية من وقوع كارثة فيما لو تكرر المشهد، في ظل "غزوة" الألواح التي شهدتها البلاد هذا العام، حيث اكتظت أسطح الأبنية السكنية والشرفات بها.

وجد اللبنانيون في الطاقة المتجددة بديلاً عن كهرباء الدولة التي وصلت إلى مرحلة الانقطاع شبه التّام، وكذلك الارتفاع اللامحدود لفاتورة المولدات الخاصة، ومع ازدياد الطلب عليها، ارتفع عدد التجار الذين يستوردون البضاعة التي تستخدم في إنتاجها، وانتشرت الشركات والمحلات التي تبيعها في مختلف المناطق. 

"فورة" الألواح ترافقت مع تركيب عشوائي لها، ما قد يحوّل النعمة التي أضاءت حياة الناس وعوضتهم عن تقصير السلطة السياسية وحررتهم من سطوة أصحاب المولدات الذين يحددون ساعات التقنين كما يشاؤون وكذلك فاتورة الاشتراك الشهرية، إلى نقمة لم يضربوا لها حساباً، فعدا عن أن أموالهم ستتطاير مع الرياح سيتحملون مسؤولية أي خسائر قد تصيب الأرواح أو الأملاك.

تحذيرات من أخطار محدقة

لم يتفاجأ اللبنانيون بتطاير بعض ألواح الطاقة الشمسية، فقد سبق أن حذر عددٌ من المختصين من ذلك، وهو ما أكده الباحث في مجال الطاقة في معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت، المهندس مارك أيوب، بالقول "حذرنا مراراً من تطاير ألواح الطاقة الشمسية نتيجة الفورة السريعة لهذا القطاع التي شهدها لبنان لاسيما الصيف الماضي، هذه المشكلة لا تتعلق بنوعية الألواح، بل بالهياكل الحديدية التي تثبت عليها، نتيجة عدم كفاءة الأشخاص والشركات التي تقوم بتركيبها، ولا يمكننا لوم المواطنين الذين بحثوا عن حل للعتمة من دون أن يكونوا ملمين بكل ما له علاقة بالخيار الذي أقدموا عليه". 

ودعا أيوب في حديث مع موقع "الحرة"، كل من أقدم على تركيب نظام الطاقة الشمسية التواصل مع المتعهد للتأكد من مدى تحمّل الهيكل للهواء والعواصف، وإلى الذين يريدون اللجوء إلى هذا النظام نصحهم بالاستفسار عن الشركة التي سيختارونها، والتأكد من مدى كفاءتها كون عملية تركيبه تخضع لهندسة معينة، فمحاولة توفير المال لها انعكاسات سلبية كثيرة، فعدا عن المخاطر التي ستشكلها الألواح على السلامة العامة، فإنها لن تخزن الطاقة كما يجب، كما أن البطاريات ستستهلك بصورة أسرع".

من الذين حذروا كذلك من مخاطر الواح الطاقة الشمسية، رئيسة "المنظمة الدولية للأمن والسلام الإنسانية" في لبنان ورئيسة "الهيئة اللبنانية للعقارات" المحامية، أنديرا الزهيري، التي شددت على ضرورة التأكد "من متانة الأماكن المراد تركيز الالواح عليها وبأنها لا تشكل خطراً على السلامة العامة، خاصة إذا تعلق الأمر بالأبنية القديمة التي يحتاج معظمها إلى تدعيم وصيانة".

 وفي حديث مع موقع "الحرة" أكدت الزهيري أنه " قبل أربع سنوات كان عدد الأبنية المهددة بالسقوط في لبنان 16,260، وبعد انفجار مرفأ بيروت ارتفع العدد بشكل كبير، اذ بحسب مسح جزئي أجراه الجيش اللبناني في المنطقة المتضررة كليا وجزئيا من الانفجار، تبين أن هناك ما يقارب من 85,000 وحدة سكنية متضررة، منها ما يحتاج إلى هدم، ومنها ما هو قابل للترميم والتدعيم، ومنها ما هو مصنف أبنية تراثية".

تضيف "بعد ثلاث سنوات من الانفجار هناك أبنية لم يتم إجراء صيانة لها وأخرى أساساتها مزعزعة، وفي حال تم وضع ألواح طاقة شمسية عليها من دون أي تدعيم، سنكون أمام خطر كبير، بحسب ما يؤكده خبراء ومهندسين من فريق الهيئة اللبنانية للعقارات".

لم يعد التركيب العشوائي يتوقف على أسطح المباني، بل امتد كذلك إلى الشرفات، فهناك كما تقول الزهيري "من استبدل الستائر بألواح الطاقة الشمسية، وهذا أمر خطير جداً، كونها معرضة للسقوط عند هبوب أول عاصفة، والأمر لا يتعلق فقط بهذه الألواح اذ يطال كذلك ألواح الإعلانات الرقمية التي توقفت صيانتها بسبب الأزمة الاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار، فمنها ما هو مثبّت على مبان متصدعة وبشكل عشوائي".

وتأسفت بسبب المتاجرة بتركيب أنظمة الطاقة الشمسية، "فأي شخص لديه معرفة بسيطة بأمور الكهرباء أصبح يعمل هذا المجال، بدلاً من أن يقوم متخصصون بذلك"، مشددة على ضرورة أن "تتحمل الدولة مسؤوليتها وتمارس دورها الرقابي، من خلال إجراء كشف على المبنى أو الموقع الذي سيتم تركيب الألواح عليه، للتأكد من تثبيتها وتدعيمها، تجنباً لتفككها ووقوعها من على الاسطح والشرفات، وذلك حرصاً على السلامة العامة".

وكانت "الهيئة اللبنانية للعقارات"، شددت في بيان على "ضرورة إجراء الصيانة للشاشات واللوحات الاعلانية الكبيرة الالكترونية الموجودة على أسطح الأبنية وبالأخص القديمة منها وعلى الطرقات من تأثير الرياح والعواصف العاتية على متانتها، وذلك حرصاً على وتأكيداً على الحفاظ على السلامة العامة وسلامة المارة والمواطنين".

وأشارت الهيئة، إلى أن "الأوضاع الاقتصادية المتردية والغلاء وانعدام القدرة الشرائية لدى المواطن تؤدي الى تراجع القدرة الشرائية من قطع ومواد البناء ومستلزمات التصليح والصيانة"، ونبهت إلى أن "هذا سوف يزيد الطين بلة وخصوصاً أن تلك اللوحات الاعلانية والواح الطاقة الشمسية هي من المجسمات الصلبة ذات الاحجام الكبيرة الموجودة بشكل غير مدروس وغير متقن على أسطح الأبنية".

الخطر.. "استثنائي"

سبق أن اشارت وزارة الطاقة إلى أن تطوير سوق الطاقات المتجددة لإنتاج الكهرباء يعتبر جزءاً أساسياً من سياسة الحكومة اللبنانية حول التنمية المستدامة، ولا سيما إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية على أسطح الأبنية والذي يعتبر من أولويات وزارة الطاقة والمياه نحو تحقيق مزيج طاقوي يعتمد بشكل أساسي على الطاقات النظيفة. 

وأوصت الوزارة المواطنين بوجوب التأكد من التعامل مع شركات مهنية محترفة والتي تتضمن مهندسي كهرباء أو ميكانيك من ذوي الخبرة في مواضيع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وفنيين مختصين مدربين على حسن تركيب أنظمة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، ليستفيد المواطنون من الإنتاجية القصوى لهذه الأجهزة مع العلم أن عدد هذه الشركات في لبنان يزيد عن 130 شركة. 

كما أوصتهم التأكد من الشركة الموردة حول مطابقة الأجهزة والتركيبات مع المواصفات اللبنانية لا سيما مطابقة ألواح الطاقة الشمسية ونظام التحكم بالشحن والعاكس والبطاريات مع متطلبات السلامة وفقا للمواصفات القياسية اللبنانية الصادرة عن مؤسسة المواصفات والمقاييس ليبنور أو ما يعادلها، كما أكدت على ضرورة تأريض الأنظمة والهياكل المعدنية واستخدام أجهزة الحماية المناسبة للأشخاص وللأنظمة الكهربائية وفقا للمواصفات القياسية اللبنانية الصادرة ايضا عن ليبنور أو ما يعادلها.

وبهدف تثقيف المهنيين حول أفضل الممارسات بما يتعلق بتركيب ألواح الطاقة الشمسية، أطلقت شركة كابلات لبنان (مجموعة Nexans) في الثالث من الشهر الجاري، مركزاً تدريباً جديداً بالشراكة مع وزارتي الصناعة والطاقة، وIECD  وSemeurs d'Avenir، حيث يقدم دورات تعليمية مجانية للأفراد العاملين في هذا المجال.

خلال حفل الإطلاق، أشار المدير العام لشركة كابلات لبنان نبيل خلاط إلى أن "أهمية الولوج الى حلول الطاقة المتجددة ازدادت، وتحديدا تركيب الألواح الشمسية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة" مضيفاً "بصفتنا مسؤولين في شركة كابلات لبنان، نؤمن أنه من واجبنا ضمان أعلى المعايير في هذه العملية، لذا أنشأنا هذا المركز الفني لوضع مقياس لذلك، ولتحسين المهارات وتوفير الصدقية وراحة البال للمجتمع".

تقضي المرحلة التالية من المشروع، اجراء تدريب للفرق الكهربائية، وافتتاح مراكز تدريب في مناطق عدة في لبنان قبل نهاية هذا العام ما يوفر بعدها الوصول الى كل هذه الدورات التدريبية.

لم يستبعد مدير "المركز اللبناني لحفظ الطاقة" التابع لوزارة الطاقة والمياه، المهندس بيار خوري حصول بعض الحوادث فيما يتعلق بأنظمة الطاقة الشمسية، إلا إنها لن تتعدى كما يشدد "الواحد بالمئة من مجموع ما تم تركيبه، فإذا كان هناك 25 ألف جهاز وتطاير منها 50 يعني أن النسبة أقل من واحد بالألف حتى، بالتالي لا يمكن الحديث عن أزمة أو أن أمراً مأساوياً ينتظرنا، وبالمعنى الهندسي لا أرى أن بلدنا يواجه تحدياً كبيراً وخطيراً، كون الغالبية العظمى من مشاريع تركيب أنظمة الطاقة الشمسية قامت بها شركات محترفة وجدية، ومحترمة، يبقى هناك استثناء بسيط وهو ما تضج به مواقع التواصل الاجتماعي".

وعن الشروط التي يجب مراعاتها عند تركيب ألواح الطاقة الشمسية أجاب في حديث مع موقع "الحرة"، "اجراء دراسة من قبل مهندس مدني للحمل ومدى مقاومة الأحمال لسرعة الرياح في المنطقة التي يجري تركيب الأنظمة فيها، وهذا ما يلتزم به معظم المواطنين والشركات، لاسيما وأنه يجب تقديم هذه الدراسة للاستحصال على كتاب تسهيل من وزارة الطاقة التي ترسله بدورها إلى وزارة الداخلية، ومن يلتزم بذلك لا يواجه أي خطر".

ووجه خوري نصيحة إلى كل من يريد تركيب نظام الطاقة المتجددة، بأن يحصل على كتاب التسهيل، "إذ حين تطلبه القوى الأمنية سيضطرون للمرور بهذه الآلية"، وكان مكتب وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي أكد أن "طلبات الترخيص تقدم حصراً لدى وزارة الطاقة والمياه التي وبعد موافقتها على الطلب تحيله الى وزارة الداخلية والبلديات للموافقة عليه، وذلك حرصاً على تنظيم عملية تركيب تلك الألواح والمحافظة على السلامة العامة".

"تحيل بعدها وزارة الداخلية والبلديات الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي كتاب وزارة الطاقة مع الموافقة، على ان يتم التقيد بقرار المجلس الأعلى للتنظيم المدني المتعلق بكيفية تركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، وكذلك ضرورة التأكد من موافقة أغلبية مالكي المبنى على وضع ألواح الطاقة في الأقسام المشتركة، وألا تكون ورش البناء مخالفة أو موقوفة".

غالبية من لجأوا إلى الطاقة البديلة لم يحصلوا على ترخيص، من هنا شدد أيوب على ضرورة" قيام الدولة بإجراءات للحد من ظاهرة التركيب العشوائي، اضافة إلى تأهيل الشركات ونشر لوائح بأسماء من لديها خبرة وكفاءة في هذا المجال لمراعاة الشروط التقنية والفنية في التركيب خاصة فيما يتعلق بتثبيت الهياكل الحديدية".

ألواح الطاقة الشمسية قنابل موقوتة منتشرة في جميع أنحاء لبنان، كما تصف الزهيري، التي تخشى أن يدفع مواطنون أرواحهم ثمن اهمال السلطة السياسية لهذا القطاع، كما هو الحال فيما يتعلق بالأبنية المتصدعة التي سقط منها إلى حد الآن ومبنى واحد إضافة إلى عدة أسقف، مطالبة بإيجاد حل لمشكلة الكهرباء كونها المسبب الرئيسي للواقع المأساوي الذي أجبر المواطنين على مخالفة القوانين لتأمين أدنى حقوقهم الإنسانية".

لبنان وسوريا

تحت أضواء ثريات ذهبية، وفي قمة حافلة باتفاقات تجارية، وبرمزية كبيرة، أدهش الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم من الرياض، بإعلان مفاجئ: الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن سوريا.

تجمد الحاضرون لحظة، ثم ضجت القاعة بالتصفيق. 

لسنوات، عزلت العقوبات الأميركية نظام الأسد، ورسمت المعالم الجيوسياسية للمنطقة. لكن الآن، بإعلان واحد، بدأت الخريطة تتغير.

في بيروت، كان التأثير فوريا. إذ سارع رئيس الوزراء نواف سلام إلى إصدار بيان وصف فيه قرار ترامنب بأنه فرصة نادرة للبنان، البلد الذي ابتلعته دوامة الانهيار الاقتصادي، وحروب حزب الله. 

شكر سلام السعودية على دورها في التوسط في هذا الشأن.

في غضون ذلك، لمّح ترامب نفسه إلى رؤية أوسع.

"هناك فرصة في لبنان لتحرير نفسه من نفوذ حزب الله"، قال من على المنصة، "يمكن للرئيس جوزاف عون بناء دولة خالية من حزب الله".

كانت رسالة ترامب واضحة: تغيير واشنطن موقفها من سوريا له امتدادا تشمل لبنان أيضا.

ولكن ما الذي يعنيه هذا القرار حقا بالنسبة للبنان؟ 

رغم الأهمية البالغة لقرار الرئيس الأميركي، يشير الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا،أن ذلك "لا يعني بالضرورة رفع جميع العقوبات المفروضة على دمشق".

في حديث مع موقع "الحرة،" يوضح أبو شقرا أن العقوبات الأميركية تنقسم إلى نوعين "عقوبات تنفيذية يستطيع الرئيس إلغاؤها بقرار منه، وعقوبات تشريعية يفرضها الكونغرس، وأبرزها قانون قيصر الذي فرض على سوريا عام 2019".

"إلغاء قانون قيصر يتطلب تشريعا جديدا"، يضيف.

يعد قانون قيصر، وفق أبو شقرا، "من أشد القوانين تأثيرا على الاقتصاد السوري، إذ يمنع الاستيراد والتعامل بالعملة الصعبة، ويعزل سوريا عن نظام سويفت (SWIFT)، ما يعيق استيراد التقنيات المستخدمة في قطاعات حيوية مثل الطيران والصناعات العسكرية والكهرباء".

ويلفت أبو شقرا، من ناحية أخرى، إلى "معلومات تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يتمكن من تجميد العقوبات المفروضة عبر قانون قيصر لفترة تصل إلى ستة أشهر، لكن رفعها بشكل نهائي يبقى من صلاحيات الكونغرس".

ويشير إلى أن "العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري، وشخصيات محددة، لا تزال قائمة، وتشمل أيضا شخصيات جديدة ظهرت في السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد".

تداعيات إيجابية

يرجح أبو شقرا أن يكون لقرار ترامب رفع رفع العقوبات عن سوريا تداعيات إيجابية على لبنان، على مستويات متعددة، أبرزها:

1-المساعدة في ما يتعلق باللاجئين السوريين في لبنان

يشير أبو شقرا إلى أن وجود حوالي مليون سوري في لبنان عبء اقتصادي كبير، تتراوحت كلفته السنوية بين مليار  و 1.3 مليار دولار سنويا، بينما كانت المساعدات الدولية أقل من ذلك بكثير. 

"عودة ولو جزء من هؤلاء اللاجئين إلى سوريا، ستخفف من الضغط على الاقتصاد اللبناني، وتسهم في تخفيف الأعباء المالية على الدولة اللبنانية.

2- تخفيف الضغط على العملة الصعبة

عاد السوريون إلى بلادهم، وتوقفت عمليات التحويل غير الرسمية، قد يتراجع الطلب على الدولار في السوق اللبنانية، ما يُسهم في استقرار سعر الصرف، ويخفف من الأعباء المالية على المواطنين اللبنانيين.

3- تسهيل استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن

لطالما حالت العقوبات المفروضة على سوريا دون تفعيل مشروع استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن. ومع رفع العقوبات، قد يعاد إحياء هذا المشروع الحيوي، ما سيتيح للبنان استجرار 300 ميغاوات من الكهرباء من الأردن، بالإضافة إلى تشغيل معمل دير عمار بقدرة 500 ميغاوات، ما سيرفع التغذية الكهربائية في البلاد إلى حوالي 800 ميغاوات.

4- مشروع خط النفط من العراق

ناقش الوفد الوزاري اللبناني، الذي زار دمشق حديثا، وضم وزير المالية ياسين جابر، إمكانية إعادة تفعيل مشروع خط النفط من كركوك إلى بيروت أو دير عمار. يتيح هذا المشروع للبنان في حال تنفيذه استيراد النفط الخام من العراق وتكريره في البلاد، ما سيعزز الإيرادات عبر تصدير النفط المكرر إلى الخارج، ويحقق إيرادات كبيرة لخزينة الدولة.

5- عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا

هناك أيضأ إيجابيات تتعلق بإمكانية عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا، إذ قد تستقطب سوريا الكفاءات اللبنانية من مهندسين ومحامين وغيرهم. العديد من هؤلاء اكتسبوا خبرات واسعة خلال فترة الأزمة السورية، ما قد يسهم في إعادة الإعمار في سوريا عند رفع العقوبات.

6- ازدهار العقارات في الشمال اللبناني

يُتوقع أن تشهد مناطق الشمال اللبناني ازدهارا بسبب زيادة الطلب على الإيجارات والعقارات. قد تختار بعض الشركات أن تتخذ لبنان مركزا لانطلاق عملياتها في سوريا، وتحديدا لاستقبال موظفيها وطواقمها التنفيذية، ما سيرتفع الطلب على العقارات والشقق الفندقية والمكاتب في هذه المناطق.

ووفقا لوزير المالية اللبناني ياسين جابر فإنّ "قرار رفع العقوبات عن سوريا يشكّل أيضاً دفعاً ايجابياً في انعكاساته على مستوى ما يقوم به لبنان من تحضيرات لتأمين عبور النفط العراقي الى مصفاة طرابلس وخط الفايبر أوبتيك وكذلك لخط الربط الكهربائي الخماسي وتأمين نقل الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان".

وأضاف جابر في بيان "سنستمر في اتصالاتنا مع الاشقاء العراقيين لإنجاز كل الاجراءات والاعمال للتعجيل في إتمام التجهيزات المطلوبة على هذا الصعيد، كما أننا سنعمل على تفعيل كل ما يخدم الاقتصاد اللبناني والإفادة من رفع الحصار عن سوريا من حركة نقل وترانزيت من لبنان نحو دول المشرق والخليج العربي وسواها، باعتبارها منفذاً حيوياً واساسياً مساعداً في عملية الإعمار والاستنهاض الاقتصادي ككل".

بين الإصلاح والإخفاق

قد يشكّل رفع العقوبات عن سوريا فرصة ذهبية للبنان، "لكن ذلك يتطلب إصلاحات جذرية في قطاعات حيوية ما زالت تحتكرها الدولة، مثل الاتصالات والكهرباء والمياه والنفايات، مما يعيق دخول القطاع الخاص ويحدّ من فرص الاستثمار".

ويشير أبو شقرا إلى أن "تحسين البنية التحتية في هذه المجالات يعدّ ضروريا لجذب الشركات الأجنبية، سواء للاستثمار في لبنان أو لاستخدامه كنقطة انطلاق نحو سوريا. من دون إصلاحات ملموسة، ستظل التكاليف مرتفعة والخدمات دون المستوى المطلوب، مما سيبعد المستثمرين الأجانب عن الساحة اللبنانية".

على صعيد القطاع المالي، يصف الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، الوضع بأنه شبه مشلول "بورصة بيروت، التي تعاني من غياب النشاط وتراجع عدد الشركات المدرجة فيها، باتت عاجزة عن جمع التمويل اللازم للشركات اللبنانية الراغبة في التوسع أو الاستثمار في إعادة الإعمار السوري. هذا الواقع يضعف من قدرة لبنان على المنافسة مع دول أخرى أكثر جاهزية مثل تركيا والسعودية والإمارات، التي تمتلك بنية تحتية متطورة وقدرة أعلى على جذب الاستثمارات".

في المحصلة، يرى أبو شقرا أن رفع  العقوبات عن سوريا يضع "لبنان أمام خيارين؛ إما أن يقتنص الفرصة ويبدأ بإصلاحات جذرية في قطاعاته الحيوية، أو يفوّتها ويبقى في أزمته".