غالب عروب (15 عاما) ومهند عروب (13 عاما) اختطفا من قبل مجهولين يستقلون سيارة رباعية الدفع
غالب عروب (15 عاما) ومهند عروب (13 عاما) اختطفا من قبل مجهولين يستقلون سيارة رباعية الدفع | Source: MBN

تعيش الأسر في مدينة بعلبك خوفا كبيرا على أغلى ما يملكون، أطفالهم، الذين باتوا اليوم هدفا لعصابات الخطف مقابل فدية، في تجاوز لكل الخطوط الحمراء والمحرمات في أنشطتها الإجرامية.

وانتقلت هذه العصابات من استهداف الميسورين ماديا ورجال الأعمال والمغتربين في السنوات والأشهر الماضية، طمعا بالاستحصال على فدية، إلى استهداف الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع، الأطفال، الأقل قدرة على المقاومة والهروب من جهة، ولضمان حظوظ أعلى في الاستحصال على الفدية، استغلالا لعاطفة الأهل التي قد تدفعهم لتقديم أي مقابل لتحرير أولادهم. 

أحدث القضايا التي لا تزال فصولها جارية حتى اليوم هي واقعة اختطاف الطفلين السوريين غالب عروب (15 عاما) ومهند عروب (13 عاما) من قبل مجهولين يستقلون سيارة رباعية الدفع زجاجها داكن، في حي آل صلح في بعلبك بتاريخ 22 أكتوبر الماضي.

وبعد الخطف، تلقى والدهما رسالة من رقم خارجي، اطلع عليها موقع "الحرة"، تطالبه بدفع فدية مالية قدرها 300 ألف دولار، خلال مهلة 24 ساعة أو سيتم بيع أعضاء ولديه، إلا أن العائلة التي لا تملك هذا المبلغ، عجزت عن تأمين الفدية، ولجأت إلى الأجهزة الأمنية من أجل متابعة القضية. 

المال.. الهدف الأول والأخير

ويروي حسين مشيك، خال الطفلين، لموقع "الحرة"، كيف تمت عملية الخطف قائلا: "كانوا متوجهين من منزلهم إلى محل والدهم، الذي يبيع الألبسة المستعملة في بعلبك، لمساعدته في العمل كونه يوم سبت وكان الأطفال في إجازة من مدرستهم".

ويضيف: "خلال مرورهم على الطريق، لاحقتهم سيارة رباعية الدفع داكنة الزجاج، وفيها مسلحان. تظهر مقاطع الفيديو المسجلة في الحي كيف هرب الطفلين بمجرد ترجل مسلحين ملثمين بقربهم، حيث قام أحدهم بملاحقتهم في الحي الذي هربوا إليه، ثم لحقت بهم السيارة حيث خطفوا الأطفال وهربوا من المكان مسرعين".

 

وبحسب مشيك، فإن الهدف كان واضحا منذ البداية وهو أنهم يريدون فدية مالية "وهي ظاهرة باتت متكررة جدا في المنطقة هنا، وفي أكثر من منطقة لبنانية، إلا أن الأحوال المادية للعائلة ليست بالقدر الذي يتوقعه الخاطفون، وإنما هي عائلة مكتفية بالحد الأدنى. أضف إلى ذلك أنهم ليسوا لبنانيين، الأمر الذي ساعد أكثر على استضعافهم، حيث أن الوالد سوري الجنسية فيما الوالدة لبنانية".

ويوضح مشيك أن العصابة طلبت في البداية 300 ألف دولار "لم نقبل معهم بهذا المبلغ، فإذ بهم يرفعون الفدية إلى 350 ألفا. في حين أن محال الأب في بعلبك هي أجار وليست ملكا له، لو كان لديه 300 ألف دولار لرحل منذ زمن بعيد إلى دولة أخرى أو منطقة أخرى".

ويتابع: "المشكلة أننا كعائلة عاجزون تماما عن تأمين المبلغ، الأمر خارج إرادتنا، لذا لم يطرح حتى الآن أي آلية تسليم، ونخشى التحدث معهم عن آلية تسليم فيما المبلغ غير مقدور على تأمينه، مما قد يشكل خطرا على الأطفال، إذا ما ظنوا اننا نخدعهم".

ومنذ 12 يوما لم تطمئن العائلة على سلامة الطفلين نهائيا، وإنما تلقت فيديوهات لهم توحي بتعذيبهم من خلال صراخهم وأصوات الضرب، فيما الكاميرا مغطاة ولا توضح أي تفاصيل. 

كذلك تلقت العائلة تهديدا منذ 3 أيام مفادها أنه "إن لم يتم تأمين الفدية، سيقوم الطبيب بعمله" في إشارة إلى استئصال أعضائهم، بحسب ما يؤكد مشيك.  

ويضيف: "اضطررنا في نهاية الأمر إلى حظر التواصل مع الرقم الأجنبي، لأن الوالد والوالدة وصلوا إلى مرحلة حرجة جدا نفسيا ولم يعودا قادرين على تحمل الابتزاز الذي يتعرضون له".

ويكشف أن الأب لديه مشاكل في القلب وضغط الدم، وقد تم نقله أكثر من مرة إلى المستشفيات بعد وقوع عملية الخطف، فيما الأم وصلت إلى مرحلة تغيب عن الوعي يوميا بحدود 4 أو 5 مرات، ووضعها النفسي منهار تماما.

و"أضف إلى ذلك شقيقهم الأصغر (6 سنوات) مصاب بصدمة، ويستيقظ يوميا ليصرخ ويبكي في الليل ويطلب رؤية أشقائه، الوضع العائلي مأساوي جدا".

الأمن: وصلنا إلى أطراف خيوط

القوى الأمنية تقوم بعملها ودورها في القضية، بحسب مشيك "ولكن بشكل بطيء، خاصة مع قضية خطف أطفال. لا يتعاملون معنا بالأسلوب اللازم لطمأنة الأهل، وإنما يطلبون منا البقاء في المنزل وتركهم ليقوموا بعملهم، دون أي تطمينات أو تحديثات في القضية".

ويضيف خال المخطوفين "تخيل ما الذي يعانيه طفل يمضي يومه الـ 12 في الاختطاف بعيدا عن منزله، يتعرض للتعذيب والترويع والاستغلال، يرسل الخاطفون للأهل مقاطع مسجلة للطفلين وهما يرجوان والدهما دفع الفدية لتحريرهما، ومقاطع أخرى تظهر صراخهما وتعرضهما للضرب، فيما الطفل بهذا العمر يكفي إطفاء الضوء عليه لإرعابه".

الطفلان يبكيان ويناشدان والدهما تحريرهما
استمع
02 نوفمبر 2022

ومن هذا المنطلق، كان توجه العائلة إلى الاعلام والاعتصام من أجل محاولة التسريع والضغط على المعنيين لإعطاء القضية أولوية بحكم كونهم أطفالا، وفق مشيك. 

من جهته، أكد مصدر في مخابرات الجيش اللبناني الممسكة بالقضية أن الجهاز يتابع الموضوع بجدية "ونفذنا عدد من المداهمات الأسبوع الفائت لعدد من المشبوهين بهذه العملية، ووصلنا إلى أطراف خيوط في معرفة المنفذين لكن يستلزم وقت لهكذا عمليات، فهناك عملية تحرير استغرقت 40 يوام حتى أنجزناها".

ويشير المصدر إلى أن الوالد حاول تقديم شكوى قانونية لدى قوى الأمن الداخلي "لكن تعطيل النيابات العامة يعيق متابعة الموضوع".

وتعاقب المادة 495 من قانون العقوبات اللبناني على خطف القاصر دون الـ18 من عمره، ولو برضاه، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسين ألفا ليرة (نحو 30 دولارا) إلى 200 ألف ليرة، وإذا لم يكن القاصر قد أتم الـ12 من عمره وخُطف أو أُبعد بالحيلة أو بالقوة، تكون العقوبة الأشغال الشاقة.

وقامت العائلة إضافة إلى بعض الأقارب وزملاء الأطفال في المدرسة بوقفة احتجاجية، يوم الاثنين الماضي، عند مدخل مدينة بعلبك، وأقدموا على قطع الطريق احتجاجا على خطف الطفلين، حيث ألقيت كلمات من قبل الأهل طالبوا فيها بالإسراع بالإجراءات والتحقيقات لكشف الفاعلين وتحرير الأطفال، فيما عبر عدد من الفعاليات في المنطقة عن تضامنهم مع العائلة ورفضهم ما يجري، لما يسيء لسمعة المنطقة. 

المدينة خائفة

ويؤكد مشيك أن ما جرى "تسبب بخوف شديد لأهالي المنطقة، منذ أن وقعت الحادثة نلاحظ يوميا أن الأهل باتوا يرسلون أولادهم هم إلى المدارس وليس عبر الحافلات، لأنه من يخطف طفلا من أمام منزله، يمكنه خطفه من مدرسته، ويرافقونهم في كل تحركاتهم.

علي. م، وهو ابن الحي الذي وقعت فيه العملية، يقول بدوره لموقع الحرة إنهم ما عادوا يجرؤون على إرسال أولادهم بالحافلات إلى المدارس، ويضيف: "نقوم بتوصيلهم بيدنا ونعيدهم بيدنا إلى المنزل، حتى أننا في المنزل لم نعد نجرؤ على فتح الباب للطارق إن لم نكن نعلم من القادم، بتنا نفتقد إلى أدنى مقومات الأمان هنا".

ويضيف أن هذه العصابات تضع شروطا وفديات مالية خيالية "ويطلبون مئات الآلاف من الدولارات، ونحن ليس لدينا دولارا واحدا لإطعام أسرنا، الوضع سيء جدا، حتى أن الأولاد بات ممنوع عليهم اللعب في الخارج أو في الحي، وكل أهالي الحي وضعهم كذلك، ولا يقتصر القلق على حي آل الصلح في بعلبك، بل انعكس على كامل المدينة، التي تحتجز أولادها في منازلهم".

من ناحيتها، قالت ميادة. ر، وهي أيضا من سكان الحي المجاور لمكان و،قوع عملية الاختطاف، لموقع "الحرة" إن أطفال الحي الذين سمعوا بالقصة يواجهون خوفا شديدا وبات الخطف حديثهم اليومي "ويسألونني عن سبب عدم السماح لهم بمغادرة المنزل، وأقول لهم بسبب الكوليرا، كي لا أزيد من مخاوفهم، ولكنني أرى وضعهم النفسي بأنه ليس على ما يرام، منذ أن وقعت الحادثة وأبني الصغير تصيبه كوابيس خلال نومه ويصرخ ويبكي في الليل".

وتتابع: "كثر قالوا لي إنني أبالغ، ولكن ليس لدي أي استعداد لخسارة أي فرد من عائلتي مهما كلف الأمر، حتى لو اضطرني الأمر للانتقال من المنطقة كلها".

ليست المرة الأولى

يذكر أنها ليست الواقعة الأولى التي يشهدها لبنان، لناحية اختطاف أطفال هذا العام، ولعل القضية الأبرز التي شهدها لبنان شهر فبراير الماضي، مع اختطاف الطفل ريان كنعان (11 عاما) من يد والدته من قبل مجهولين في منطقة حالات قرب مدينة جبيل، ليتبين حينها أن والد الطفل يعمل في محل للمجوهرات ووضع العائلة المادي مقبول، الأمر الذي جعلهم عرضة للاستهداف والابتزاز. 

ونجحت القوى الأمنية سريعا في تحرير المخطوف حينها، وألقى الجيش اللبناني بعد أشهر القبض على منفذ العملية.

وكان قد شهد مطلع شهر أكتوبر الماضي عملية اختطاف أخرى لطفل بعمر الـ 13 عاما، وثقتها كاميرات المراقبة في منطقة تعلبايا، في البقاع ولاقت انتشارا كبيرا في لبنان، ليتبين فيما بعد أن الأسباب عائلية وليست مالية. 

كذلك سجل شهر سبتمبر الماضي محاولة خطف طفل يبلغ من العمر 5 سنوات في بيروت، حيث تم إلقاء القبض على الرجل بالجرم المشهود من قبل سكان المنطقة عند محاولته تنفيذ العملية، وتم التقاط فيديو أثناء القبض عليه وبعد تعرضه للضرب من قبل أهالي المنطقة، ثم تم تسليم الخاطف للأجهزة الامنية.

وشهد العام الماضي عددا كبيرا من عمليات الخطف المشابهة التي استهدفت من بين ضحاياها أطفال بهدف الابتزاز.

ويرتفع تسجيل هذا النوع من الجرائم في لبنان، بعد تردي الأحوال المعيشية للسكان من جهة نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد. 

وتجد عصابات الخطف والإجرام في الوضع الراهن بيئة خصبة لضم وتجنيد شبان عاطلين عن العمل أو مدمني مخدرات، في أعمالهم الإجرامية مقابل الحصول على المال.

وقد نشر موقع الحرة تقريرا مفصلا حول ظاهرة الخطف مقابل الفدية. 

متسوقون في سوق النبطية الذي أعيد فتحه بعد تدميره خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، في النبطية، جنوبي لبنان، 19 مايو 2025. رويترز
متسوقون في سوق النبطية الذي أعيد فتحه بعد تدميره خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، في النبطية، جنوبي لبنان، 19 مايو 2025. رويترز

وسط أنقاض خلفها القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان، تحث ملصقات دعائية الناخبين على التصويت لجماعة حزب الله في الانتخابات البلدية غدا السبت، وسط مساعي الجماعة لإظهار أنها لا تزال تتمتع بنفوذ سياسي على الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها العام الماضي في الحرب مع إسرائيل.

والانتخابات البلدية بالنسبة لحزب الله أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ تتزامن مع تزايد الدعوات لنزع سلاح الجماعة واستمرار الضربات الجوية الإسرائيلية، وفي وقت لا يزال فيه كثير من قاعدتها الانتخابية من الشيعة يئنون تحت وطأة تداعيات الصراع.

ومضت بالفعل ثلاث جولات انتخابية أجريت هذا الشهر بشكل جيد بالنسبة للجماعة المدعومة من إيران. وفي الجنوب، لن تكون هناك منافسة في كثير من الدوائر، مما يمنح حزب الله وحلفاءه انتصارات مبكرة.

وقال علي طباجة البالغ من العمر 21 عاما "بالدم نريد أن ننتخب"، في إشارة إلى ولائه لحزب الله. وسيكون إدلاؤه بصوته في مدينة النبطية بدلا من قريته العديسة بسبب ما لحق بها من دمار.

وأضاف "العديسة صارت صحراء، راحت كلها، لم يعد فيها شيء".

ويعكس مشهد الأنقاض في الجنوب التداعيات المدمرة للحرب التي بدأت مع قصف جماعة حزب الله لإسرائيل "إسنادا" لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) مع اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، وتطور الأمر إلى أن بلغ ذروته بهجوم إسرائيلي واسع النطاق.

وباتت الجماعة أضعف مما كانت عليه في السابق بعد مقتل قيادتها وآلاف من مقاتليها وتضاؤل ​​نفوذها على الدولة اللبنانية بشكل كبير وتزايد نفوذ خصومها في البلاد.

وفي مؤشر على مدى انقلاب الموازين، أعلنت الحكومة الجديدة أنها تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة ما يعني ضرورة نزع سلاح حزب الله كما هو منصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل والذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال مهند الحاج علي من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث، إن نتائج الانتخابات تشير بناء على ذلك إلى أن "الحرب لم تحقق هدفها المتمثل في خفض شعبية حزب الله ... بل على العكس، يشعر كثير من الشيعة الآن بأن مصيرهم مرتبط بمصير حزب الله".

ولطالما كان سلاح الجماعة مصدر انقسام في لبنان ما أشعل فتيل اقتتال قصير عام 2008. ويقول منتقدون إن حزب الله جر لبنان إلى القتال.

وقال وزير الخارجية يوسف راجي، وهو معارض لحزب الله، إنه تم إبلاغ لبنان بأنه لن تكون هناك مساعدات من المانحين الأجانب لإعادة الإعمار حتى يكون السلاح بيد الدولة وحدها.

من ناحيته، ألقى حزب الله بعبء إعادة الإعمار على عاتق الحكومة واتهمها بالتقصير في اتخاذ خطوات تجاه هذا الأمر رغم وعود الحكومة.

شروط نزع السلاح

قال الحاج علي إن الهدف من ربط مساعدات إعادة الإعمار بنزع سلاح الجماعة هو تسريع العملية، لكن "من الصعب أن يقبل حزب الله بذلك".

وذكرت الجماعة أنه لا يوجد أي سلاح لها حاليا في الجنوب، لكنها تربط أي نقاش عما تبقى من ترسانة أسلحتها بانسحاب إسرائيل من خمسة مواقع لا تزال تسيطر عليها وبوقف الهجمات الإسرائيلية.

وتقول إسرائيل إن حزب الله لا يزال يمتلك بنية تحتية قتالية في الجنوب تضم منصات إطلاق صواريخ، ووصفت ذلك بأنه "انتهاك صارخ للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان".

وذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن إعادة الإعمار لن تتحقق إذا استمرت إسرائيل في القصف وإذا لم تتحرك الحكومة اللبنانية بالسرعة الكافية لنزع السلاح.

ويريد المانحون أيضا أن يقوم لبنان بإصلاحات اقتصادية.

وقال هاشم حيدر، رئيس مجلس الجنوب، إن الدولة ليس لديها الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، لكنه أشار إلى أن هناك تقدما في رفع الأنقاض. ووفقا لتقديرات البنك الدولي، يحتاج لبنان إلى 11 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي.

وتشير كومة من الأنقاض في النبطية إلى مكان متجر خليل ترحيني (71 عاما) الذي كان بين عشرات المتاجر التي دمرها القصف الإسرائيلي في سوق النبطية المركزي.

ولم يحصل ترحيني على أي تعويض، ولا يرى جدوى من التصويت. وقال "الدولة لم تقف إلى جانبا"، في تعبير عن شعوره بالخذلان.

لكن الوضع كان مختلفا تماما بعد حرب سابقة بين حزب الله وإسرائيل في عام 2006 حين تدفقت المساعدات من إيران ودول الخليج العربية.

وقال حزب الله إنه ساعد 400 ألف شخص ودفع تكاليف الإيجار والأثاث وترميم الأضرار، لكن المستفيدين يقولون إن الأموال المتاحة له تبدو أقل بكثير من عام 2006.

واتهم حزب الله السلطات الحكومية بعرقلة وصول الأموال القادمة من إيران رغم أن طهران تعاني أيضا من ضائقة مالية أكبر مما كانت عليه قبل عقدين بسبب تشديد الولايات المتحدة للعقوبات التي تفرضها عليها وعودتها من جديد لسياسة ممارسة "أقصى الضغوط".

أما دول الخليج، فقد توقفت مساعداتها للبنان مع انخراط حزب الله في صراعات إقليمية وتصنيفها له منظمة إرهابية في عام 2016. وأيدت السعودية موقف الحكومة اللبنانية بأن تكون المتحكم الوحيد في السلاح.

وقال حسن فضل الله النائب البرلماني عن حزب الله إن تأمين تمويل لإعادة الإعمار يقع على عاتق الحكومة، واتهمها بالتقصير في اتخاذ "أي تحركات فعالة في هذا السياق".

وحذر من أن هذه المسألة قد تفاقم الانقسامات في لبنان إذا لم تُعالج. وتساءل "هل يمكن أن يستقر جزء من الوطن وجزء آخر يتألم؟ هذا لا يستقيم" في إشارة إلى الشيعة في الجنوب ومناطق أخرى، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت التي يُهيمن عليها حزب الله، والتي تضررت بشدة من قصف إسرائيل.