مجموعة "جنود الرب" عادت إلى الواجهة خلال الأيام الماضية في لبنان
مجموعة "جنود الرب" عادت إلى الواجهة خلال الأيام الماضية في لبنان

بسيوف وصلبان مسننة، لباس أسود موحد، وعلى وقع التراتيل الدينية والصلوات، مجموعة شبان يطلقون على أنفسهم مسمى "جنود الرب" يخرجون على اللبنانيين بتحركات منظمة في شوارع منطقة الأشرفية في بيروت.

وأثار هذا قلقاً كبيراً وجدلاً لا حدود له في البلاد المنقسمة على نفسها سياسياً وطائفياً، تاركين أسئلة مفتوحة حول هويتهم وميولهم وأفكارهم ومعتقداتهم وأهدافهم والجهات الداعمة لهم، فيما الأجوبة عنهم ضئيلة جداً، ما زاد من حالة الغموض والارتياب العام. 

لا يحبون الظهور الإعلامي، بحسب ما يؤكد "قائدهم" الذي قابله موقع "الحرة"، ولكن حضورهم قوي نسبياً على مواقع التواصل الاجتماعي. لا ينطقون إلا بكلام من "الكتاب المقدس" (الإنجيل)، فلا يناقشون بالسياسة، ولا يرضون "بالحسابات الأرضية" للأمور، وفق ما يصفونها، إنما يصبون جل اهتمامهم وحديثهم على "العالم الروحاني" الذي يعيشون فيه، تنفيذاً "لتعاليم الرب" التي "يبشرون بها" على حد تعبيرهم. 

عادوا إلى الواجهة خلال الأيام الماضية في لبنان، بعد خلاف وقع في ساحة ساسين بمنطقة الأشرفية في العاشر من ديسمبر الجاري، بين مجموعة شبان من خارج المنطقة ذات الأغلبية المسيحية، وصلت على دراجات نارية ترفع أعلام المغرب والأعلام الفلسطينية والسورية، احتفالاً بفوز منتخب المغرب وتأهله إلى الدور نصف النهائي من كأس العالم.

وما لبث أن تحول الاحتفال إلى إطلاق شعارات دينية ومذهبية ذات طابع إسلامي، أثارت استفزاز بعض الشبان المسيحيين في المنطقة، ما أدى إلى وقوع تضارب وخلاف كبير، تسلطت خلاله الأضواء على "جنود الرب" بعد تدخل عناصر منهم، قبل أن تفرق القوى الأمنية والعسكرية المتقاتلين. 

وانتشرت بعدها على مواقع التواصل الاجتماعي التحذيرات من "جنود الرب" ومن سلوك أفرادها، حيث تلقوا اتهامات عدة بالتطرف والمغالاة، وتنفيذ أجندات مشبوهة، وبكونهم شرارة من شأنها تفجير حرب أهلية في لبنان. 

وعبّر كثير من اللبنانيين عن مخاوفهم من ظهور هذه الجماعات التي تدعي أنها مرسلة من الرب، وتقوم بأنشطة حماية وأمن ذاتي وبشعارات ولباس موحد، لاسيما وأن للبنانيين تجربة مع من سبقهم إلى ذلك، كحالة "حزب الله" الشيعي مثلاً، فحملت التسمية التي اختاروها لأنفسهم (جنود الرب) أبعادا أوحت بندّية معنوية لفكرة "حزب الله"، مطلوب تظهيرها في المقابل على الساحة المسيحية في لبنان. 

وفي الوقت ذاته، قلل آخرون من خطر هذه المجموعة واعتبروا أنها ظاهرة طبيعية في بلد تتحلل فيه مظاهر وجود الدولة ويتراجع أداء السلطات الأمنية، حيث ستأخذ مجموعات محلية المبادرة لحماية مناطقها والتعبير عن وجودها كحاجة في الفترة الحالية، لاسيما فيما يخص الأمن الذاتي وحماية المناطق.

كما دافع قسم من رواد مواقع التواصل عن "جنود الرب" معتبرين أنهم "شباب مسيحيون مؤمنون ينفذون تعاليمهم الدينية ويدافعون عن مناطقهم"، رافضين فكرة شيطنتهم. 

وعلى الرغم من محاولة إلباسهم ثوب المواجهة المناطقية والطائفية وإعطاء وجودهم ونشاطاتهم أبعاداً سياسية، إلا أن أبرز مواجهات "جنود الرب" لم تكن انطلاقا من ذلك، وإنما جاء بروزهم على حساب قضية المثليين جنسياً في لبنان، بخاصة وأن ظهورهم الأول، عام 2019، ارتبط بمعارضة إقامة حفل موسيقي لفرقة "مشروع ليلى"، التي تضم بين أفرادها مثليين جنسياً والمعروفة بمناصرتها لحقوق المثليين.

ثم بلغوا أوج تعبيرهم عن تواجدهم في شهر يونيو من هذا العام، بتحطيم أفراد المجموعة إعلانا من الزهور الملونة المنسقة وفقا لألوان قوس قزح، الذي يعتبر رمزا لمجتمع "ميم عين+".

انتشرت حينها مقاطع مصورة لشباب ملتحين يلبسون اللون الأسود وعلى ثيابهم شعار "جنود الرب"، يمارسون الترهيب ويتوعدون ويهددون "المروجين للمثلية الجنسية" ويتعهدون بمنعهم من التعبير عن تواجدهم ورفع شعاراتهم في منطقة الأشرفية، أو "أرض الرب" كما وصفوها.

تردد اسمهم مجدداً في اعتداء آخر طاول عملاً فنياً معروضاً في ساحة ساسين، في أكتوبر الماضي، يهدف لدعم مرضى سرطان الثدي، حيث جرى تحطيم مجسمات عرض ملابس للفنانة ميرنا معلوف لكون بعضها يحمل ألوان قوس قزح، فيما فُهم المعرض على أنه "ترويج للعري والمثلية"، لينتهي الأمر بتحطيمه هو الآخر، قبل أن يتوضح سوء الفهم للمعرض وتعاد المجسمات إلى الساحة. 

من مظاهر تحلل الدولة

سبق لتقارير إعلامية أن تحدثت عن دور لهم في المواجهات الطائفية التي شهدتها منطقة الطيونة، في أكتوبر 2021، حيث اتهمتهم بممارسة دور تحريضي قبل ليلة من الواقعة، في شوارع المناطق ذات الأغلبية المسيحية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى انتشار لهم في شوارع الأشرفية وعين الرمانة، خلال الأحداث. 

كما يدور كلام عن مهمات أمن ذاتي وحراسة يقومون بها ضمن نطاق منطقة الأشرفية، وتظهر مقاطع مصورة لهم في دوريات يسيّرونها ضمن أحياء الأشرفية، فيما يقدمون أنفسهم كمدافعين عن المنطقة بوجه "الغرباء" والتهديدات الأخرى "كالأفكار الشيطانية" والمخدرات والسرقات، وهو ما بات يمنحهم قبولا شعبياً متنامياً، ونتيجة للواقع الأمني المتهالك وتراجع حضور السلطات الرسمية وأجهزتها، بفعل الانهيار الحاصل على مستويات عدة في لبنان. 

في هذا السياق، يرى رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان، وديع الأسمر، أن هذه الظواهر تشير بوضوح إلى ضعف الدولة"، مضيفا أنه "كل ما زادت، كانت الدولة أضعف"، وأنها تمثل "انتهاكاً لحقنا كلبنانيين بالتحرك الحر وممارسة حياتنا الطبيعية، لكون هذه المجموعات تفتقد إلى أي ضوابط، ولا تخضع لأي آلية محاسبة".

بالنسبة إلى الأسمر هؤلاء "مجموعة زعران، يتمتعون بغطاء سياسي وتمويل من أحد المتمولين، يمارسون بلطجة على الناس، وقريباً سيبدؤون بفرض خوات".

ويضيف أن أي دعم شعبي يتم مرحلياً وحالياً لهذه المجموعة هو "احتضان مدفوع وموجه، فلا أحد سيكون راضياً بالعودة إلى زمن الخوات والأمن الذاتي، أو زمن الحرب الأهلية".

ويضيف رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان أن "الوضع في لبنان سيء على مختلف الأصعدة، الأمنية والسياسية والاجتماعية، والانهيار الحاصل ليس مالياً فقط، فانهيار الدولة نفسها يدفع الناس إلى الخوف، هذا الخوف من الممكن استخدامه لاستعادة الدولة، ولكن للأسف يمكن استخدامه أيضاً لدعم مبادرات خطرة كالتي تحصل اليوم".

ويستنكر الأسمر الحديث عن "اقتحام مناطق من أبناء مناطق أخرى وغزوات، وسبل لمواجهة هذه الاقتحامات، وكأنه يراد العودة إلى مصطلحات ومفاهيم التقسيم والحرب الأهلية، ومنطق خطوط التماس، وإجبار الناس على الخضوع لها بالقوة".

ويشدد على أنه "يمكن لأي إنسان من أي منطقة أو طائفة أن يتنقل في أي مكان، وحينما يخرق القانون بتصرفاته يجب أن يعاقب بسبب خرقه للقانون، وليس لأنه من الضاحية ذهب إلى الأشرفية أو من عين الرمانة ودخل إلى الشياح".

ويحذر الأسمر من أن منطق التقسيم والأمن الذاتي جربه اللبنانيون، منذ عام 1975 حتى 1990، وكلفهم 200 ألف قتيل، و17 ألف مفقود ومخفي قسراً، ومئات الآلاف من الجرحى والمهجرين، "وبالتالي هناك دليل واضح على أن أي خيار غير خيار الدولة هذه تكلفته، فما الداعي للدخول بهذه التجربة مرة أخرى؟"

كما عبر عن "أسفه" لكون "بعض الشخصيات ورجال الدين، ولحسابات ضيقة، يفضلون اللعب على وتر الخوف، من المثليين ومن الزواج المدني ومن الخصم السياسي ومن الآخر المختلف، لتنفيذ أجنداتهم".

ويعتبر الأسمر أن هذه الظاهرة قائمة على شقين، "الشق الطائفي التبشيري المعقد، والشق الثاني يتعلق باللعب على الوتر الطائفي الغريزي لإيحاء بأنه كما يوجد حزب الله، في المقابل، هناك جنود الرب في الأماكن المسيحية. والمقاربتان خاطئتان، فمعالجة أزمة سلاح حزب الله لا تتم من خلال إنشاء ميليشيات طائفية مسلحة في المقابل، فهذا يردنا إلى مرحلة الحرب الأهلية".

ارتباطات سياسية و شبهات تمويل

ويربط البعض ما بين "جنود الرب" وحزب "القوات اللبنانية" بكون العديد من الوجوه البارزة ضمن المجموعة "جنود الرب" يدورون في فلك الحزب، ويجاهرون بذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما يبدو واضحاً تأثر أفراد المجموعة بالتجربة العسكرية للقوات اللبنانية إبان الحرب الأهلية، من خلال منشوراتهم والمقاطع التي يبثونها عبر منصاتهم، ومعظمها تتضمن صوراً من أرشيف الحرب الأهلية. 

وفي هذا السياق ينفي النائب عن منطقة الأشرفية، المنتمي لتكتل حزب "القوات اللبنانية"، غسان حاصباني، أن تكون هناك أي علاقة لحزب القوات بهذه المجموعة، مضيفاً أن "أشخاصاً هم من ينشرون صوراً لهذه المجموعات مع أعلام القوات، وقد يكون من بينهم متأثرين بالمرحلة الماضية للقوات اللبنانية إبان الحرب ويعيشون في تلك الذكريات ولا زالوا متحمسين، ولكن هذا لا يعني أن القوات نفسها اليوم في هذا الصدد". 

وينبه من أن محاولات تصويرهم وكأن لهم علاقة بالقوات اللبنانية، خاصة من ناحية خصوم القوات، يراد منها القول إن هناك نوعاً من الأمن الذاتي يظهر في منطقة الأشرفية، لتبرير الأمن الذاتي القائم في مناطقهم.

ويضيف أنه لا يرى في تحركات جنود الرقم ما يصل إلى تسميته بأمن ذاتي، "بقدر ما هم مجموعة شبان متحمسين، لهم أفكارهم الخاصة، وحنين لأفكار من الماضي يحاولون إحياءها مجدداً، فيثيرون ضجة في الإعلام ولدى الرأي العام، ولكن ليس لهم طابع تنظيمي أو أمني، فأكثر تحركاتهم تنحصر بمسيرات وإطلاق شعارات، ونرى شباناً منهم يتجمعون في محيط بعض الشخصيات التي تجمعهم من حولها في المنطقة". 

الشكوك الأبرز تتمحور حول دعم مالي ورعاية يقدمها أنطوان الصحناوي لمجموعة "جنود الرب"، وهو صاحب مصرف متمول ومن الشخصيات البارزة في منطقة الأشرفية، وله علاقاته ونفوذه السياسي.

هذه الشكوك مبنية على أماكن انتشار وتجمع المجموعة قرب مؤسسات ومكاتب تابعة للصحناوي، إضافة إلى عمل أفراد بارزين في المجموعة ضمن تلك المؤسسات وضمن الحرس الخاص.

ولدى استفسارنا عما إذا كان، أنطون الصحناوي، من بين الأشخاص المقصودين بكلام حاصباني، يجيب: "نعم، لا علاقة للقوات بذلك، فبعضهم ضمن الحرس الخاص بهؤلاء الأشخاص، وبعضهم الآخر يعمل في جمعيات ومؤسسات تابعة لهم، قرروا أن يجمعوهم بهذه الطريقة، ولكن في النهاية هذا ليس تنظيماً كبيراً وبالتأكيد ليس أمنياً، بقدر ما يرتفع سقف هذه المجموعة ومظاهرها في بعض المسيرات أو بعض المواقف في قضايا اجتماعية محددة، كموقفهم من المثلية الجنسية، وبعض القضايا الاجتماعية التي وقفوا ضدها ورفضوها، ويطلقون شعارات وكلاماً من وقت لآخر ليثبّتوا وجهة نظرهم".

موقع "الحرة" حاول التواصل مع الصحناوي ومع مكتبه لمنحه حق الرد على هذه الاتهامات، دون الحصول على جواب، فيما أكد مقربون منه استحالة تعليقه على هذه الاتهامات وابتعاده عن التصريحات الإعلامية.

وسبق أن ورد في تقارير إعلامية محلية، نفي من قبل مكتب الصحناوي لاتهامات التمويل والدعم لهذه المجموعة، شدد فيه على أن مؤسساته وشركاته تضم موظفين من مختلف الانتماءات. 

النائبة في البرلمان اللبناني، بولا يعقوبيان، كانت من أبرز المتهمين للصحناوي برعاية "جنود الرب" في تصريحات إعلامية لها، مشيرة إلى معلومات توافرت لديها عن غطاء أمني وتنسيق بين "جنود الرب" والقوى الأمنية اللبنانية، محذرة من خطورة هذا الأمر إن كان صحيحاً. 

المجموعة واجهت انتقادات وتشجيعا بين أوساط المجتمع اللبناني

وتحدثت يعقوبيان عن قيام امرأة في محلة الأشرفية بالاتصال بالقوى الأمنية المعنية وإبلاغهم عن وجود سرقة في محلة سكنها، فإذ ببعض الشبان من "جنود الرب" يحضرون إليها بناءً على معلومات وردت إليهم من المخفر حول الحادثة، ما أثار استغراب المدّعية.

من جهتها، أصدرت قوى الأمن الداخلي بيانا، الخميس، تعليقا على تصريحات يعقوبيان، قالت فيه إنه ومن خلال جمع المعلومات والمتابعة، تبيّن أنه لم يرد أي اتصال في هذا الشأن من سيّدة لدى أي من فصائل الأشرفية، الجميزة، والنهر، وفي الإطار ذاته، لم تتلقَّ غرفة عمليات شرطة بيروت، بعد الاطلاع على التسجيلات، أي اتصال من سيّدة بهذا الخصوص.

ونفى البيان أي علاقة لقوى الأمن الداخلي أو اتصال مع المجموعة التي ذكرتها النائبة يعقوبيان، مضيفاً أن تلك المجموعة هي موضع متابعة وملاحقة من قِبل قوى الأمن.

وشدد البيان على رفض قوى الأمن لأي فكرة تقوم على مبدأ الأمن الذاتي، مؤكداً التزام قوى الأمن بحفظ الأمن والنظام، رغم كل الأزمات المتراكمة، ومتابعة القضايا الأمنية ومساعدة المواطنين "لكي ينعموا بالراحة والأمان".

واستنكر البيان في ختامه تصريح يعقوبيان بهذا الموضوع "قبل التأكّد من صحّته من الضباط المعنيين في المؤسسة".

موقع "الحرة" تواصل مع قوى الأمن الداخلي، حيث رفضت شعبة العلاقات العامة الكشف عن أي معلومات إضافية تتعلق بأسباب الملاحقة والمتابعة لمجموعة "جنود الرب" التي ذكرتها في بيانها، واكتفت بما أشار إليه البيان. 

إلا أن يعقوبيان ردت مؤكدة على دقة المعلومة التي أوردتها، والتي أدت من بعدها إلى استدعاءات عدة في هذا الشأن، وتمسكت النائبة بروايتها موضحة أن مصدر معلوماتها موثوق وأنها لن تكشف عن هويته من أجل حمايته. 

وتلفت يعقوبيان في حديثها لموقع "الحرة" إلى أن كلامها جاء من منطلق تحذيري وطلب التأكد من هذه المعلومات والتدقيق بها، مضيفة أن المعلومات التي تصل إلى مجموعة "جنود الرب" من جانب القوى الأمنية قد لا ترد بطرق رسمية، ولكن عبر ارتباطات معينة. 

من جهته، يؤكد الأسمر أنه "لو لم يكن هناك تمويل ودعم خلفهم لما كانوا مستمرين"، ويشرح أنه "لا يمكن لمجموعة كـ 'جنود الرب' أن تنشط في منطقة الأشرفية وعلنا بهذا الشكل، حيث الأحزاب المسيحية تتنافس على الاستقطاب فيما بينها، لو لم يكن هناك غطاء سياسي لهذه المجموعة".

ويتابع "هذا أمر محسوم بناء على مسار الأمور في لبنان، لو لم يكن لديهم دعم وغطاء لكان الأمن اللبناني ألقى القبض عليهم بمجرد أن خرجوا علنا بهذه المسيرات والاستعراضات، وما كانوا ليقيموا أي اعتبار لحقوق ولا لحرية تعبير، هذا الواقع في لبنان بكل صراحة، لا يمكن لأحد أن يضحك علينا، الإشكالية الحقيقية أن هناك دعم سياسي ومالي لهؤلاء".

مخاوف من أصولية مسيحية

وتتركز تحذيرات يعقوبيان من فكرة خلق أصولية مسيحية من أجل وضعها مقابل حالة حزب الله، وتؤكد أن "هناك أموالاً تصرف في هذا السبيل، ويرفعون شعار حماية المناطق المسيحية، ولكن هذه الفكرة ساقطة، فحين يخلقون نسخة أخرى عن حزب الله فإنهم لا يقفون في وجهه وإنما يعززون نموذجه".

وتضيف أن هذه المجموعة "تختبئ خلف الإنجيل والكلام الرباني، بينما قسم كبير منهم لديه سوابق، والقوى الأمنية تعرف ذلك، ولا أعتقد أن الرب بحاجة لجنود اليوم بقدر ما يحتاج إلى سعاة خير وسلام، وليس إلى تشبيح وقوة وبلطجة، ومن يصدقهم اليوم، سيكتشف أنه ما هكذا تحمى الأوطان ولا تقوم الدول وتخلق فرص العمل والنهوض".

يعقوبيان تحذر من أن الأمر خطر جداً "ويعيدنا إلى قرون وسطى، في حين أن منطقة الأشرفية منطقة انفتاح ورقي وعلم وثقافة، ولكن محركيهم يستغلون أبناء مناطق فقيرة وشباناً عاطلين عن العمل من أجل استخدامهم لأهداف سياسية، وأجندتهم مريبة جدا ومخيفة جداً، خاصة مع زيادة تأثيرات الأزمة التي تتيح تجنيد وتوظيف الشبان بمعاشات زهيدة جداً".

وتشدد النائبة اللبنانية على أن حياة الناس الروحية ومعتقداتهم لا علاقة لها بهكذا تنظيمات واستعراض العضلات المفتولة والممارسات، ولا علاقة لها بمهاجمة فئات مهمشة اجتماعيا، وتتابع "لا يحمينا إلا الدولة وحدها، لا سلاح ولا مجموعات ولا ميليشيات، ولولا وجود الدولة لَمَا بقي مسيحيّ في لبنان، فالدولة هي من تحمي، والسؤال هل هؤلاء مهيؤون للتعاطي مع الناس في أوضاع أمنية معينة؟ هل يعرفون آليات التصرف؟"

إلى خارج حدود الأشرفية

وبينما قامت هذه المجموعة وانطلقت من منطقة الأشرفية، لاعتبارات مناطقية وخصوصيات طائفية ترتبط برمزية الأشرفية ذاتها والأحداث التي دارت فيها، يبدو أن نطاق نشاط وتواجد "جنود الرب" لم يعد يقتصر على تلك المنطقة، بل بات يتمدد إلى مناطق أخرى ذات أغلبية مسيحية، كبرج حمود وجل الديب وصولاً إلى زحلة، حيث أثار تواجدهم في الحادي عشر من ديسمبر الجاري مخاوف محلية واستياء مراجع دينية. 

وانتشرت صور لـ "جنود الرب" خلال مشاركتهم في قداس تراسه الأب، طوني رزق، في كنيسة مار اندارواس في زحلة، وكان قد اشتهر هذا الأب بانتشار مقطع مصور له يضرب الحجارة باتجاه أنصار حزب الله إبان مواجهات شهدتها منطقة زحلة مع أنصار "القوات اللبنانية" خلال الانتخابات النيابية، في مايو الماضي، الأمر الذي أوحى بنية نقل التوترات الحزبية والطائفية إلى مناطق أخرى. 

موقع "الحرة" تواصل مع المطران إبراهيم إبراهيم، راعي أبرشية زحلة، الذي نفى أن تكون هناك أي علاقة للأبرشية أو لزحلة بهذه المجموعة، مفضلاً عدم إعطاء أي تعليق حول هذا الأمر. 

ماذا يقول "القائد"؟

تصف صفحة "جنود الرب" ومنشورات أفرادها على مواقع التواصل الاجتماعي، المدعو جوزيف منصور بـ"القائد"، فهو من أول مؤسسي هذه المجموعة.

تنتشر صور منصور في معظم الفيديوهات والمقاطع، ويظهر حاضراً بارزاً في مختلف النشاطات التي تقيمها المجموعة، كما ترفق تعليقاته الصوتية بكثير من إصدارات المجموعة المصورة، إضافة إلى اقتباسات من الإنجيل مرتبطة بأحداث معينة. 

موقع "الحرة" حاور منصور، لمنحه حق الرد على كافة الاتهامات التي تطال "جنود الرب"، وتوضيح الالتباسات سعيا إلى فك الغموض عن هذه المجموعة، والتعرف على أفكار أفرادها وما يؤمنون به. 

يشكو منصور من كون معظم الاستفسارات التي تصله "تهتم بالشؤون الأرضية" على حد تعبيره، ويضيف "لا أحد يبدي اهتماماً للروحانيات التي تسيّر عملنا، الاهتمام ينحصر بالسياسة والأمور الشخصية ولا يركز على المشهد الأكبر". 

يعرّف منصور "جنود الرب" بكونهم "أبناء الرب يسوع، أولاد الكنيسة، كل شخص معمد باسم الأب والابن والروح القدس، هو تلميذ الرب يسوع حسب الكتاب المقدس"، ويشدد على أن كل كلمة ينطقون بها مصدرها الكتاب المقدس.

وعن انطلاقة المجموعة والسبب الذي قامت لأجله، يقول منصور إن "جندي الرب أو تلميذ الرب يسوع أو الرسول أو القديس بحسب الكتاب المقدس، لا يحركه موعد أو تاريخ محدد، الروح القدس هي من تحدد توقيت متى تستيقظ بالإنسان وتقوده نحو دوره، المهم أن يكون تعمد من صغره، ثم قد ينشغل بالأرضيات ويقود جسده فيها، إلى أن ينظفه الروح القدس ويدفع ليتغير الحالة القديمة إلى حالة روحانية جديدة، وهذا الأمر حصل بالنسبة لنا عام 2019، والهدف من ذلك هو نشر البشارة بالملكوت الأبدي، وليس لدينا أي هدف أرضي، سياسياً كان أم مالياً أو رتب أو ماديات، كل ذلك ليس من أهدافنا".

يعتقد منصور بأنه لا ينطق بندائه "بل هو نداء الروح القدس، الذي بإمكانه أن ينطق على أي لسان، فكما حرك الرسل من قبلنا، من سفر التكوين حتى اليوم، هو من يحركنا اليوم، لنصرخ بالبشارة والكرازة، كما حصل مع يوحنا المعمدان الذي كان صوتاً صارخا في البرية".

ينفي القيادي في "جنود الرب" أي ارتباطات سياسية أو تبعية لأشخاص معينين، ويسخر من كافة الاتهامات الواردة بحق "جنود الرب" إذ يرى أن مصدر تلك الاتهامات "شيطاني" الهدف منها الوقوف بوجه "رفع اسم الرب" ويؤكد أن من يتهمهم لم يسألهم عن تلك الأمور، ولم يقدم لاتهاماته أي دليل.

ويضيف " لدينا مجموعات على الواتساب، بإمكان أي أحد أن يدخل إليها، وسيلاحظ أننا لا نرسل أي أمور متعلقة بالأرض ومشاكلها، كل يوم نرسل تسجيلات من الكتاب المقدس، وبإشراف مجموعة من الخوارنة والآباء، ونبشر بوصايا السيد المسيح، لبثّ الوعي لدى أخوتنا الآخرين، ليتوقفوا عن الخطايا التي يقومون بها، كالإدمان وتعاطي المخدرات والزنا".

أما عن شبهات الدعم الذي يقال إن "جنود الرب" يتلقونه من الصحناوي، يشرح منصور أن بعض الأشخاص يعملون في مؤسسات تابعة لهذا الشخص، ولكن "يجب التمييز بين الروحانيات التي تسيّر الإنسان، وبين مصدر رزقه الذي يأكل ويشرب ويعيش منه، اليوم مثلاً، ما علاقة أي مؤسسة أو شركة بما يؤمن به الموظف وروحانياته؟ إن اهتدى اليوم أي شخص يعمل في مكان ما، وقرر أن يبدأ ببشارة يحركها الرب فيه، ما علاقة الشركة أو رب عمله بذلك؟ وبالتالي هذه الاتهامات قائمة على الربط بين عمل بعض الشبان من 'جنود الرب' وبين أموره الروحانية".

وعما إذا كانت المجموعة تتمتع بأي رعاية كنسية في لبنان، لاسيما بوجود آباء وخوارنة متعاطفين ومواكبين لهذه المجموعة، يقول منصور إن "الرب أعطانا أمراً في الكتاب المقدس أن نكون تحت سلطة الكنيسة والكهنوت، لذلك نحن كجنود للرب، رأينا ما حصل للغرب حين منعت سلطة الكهنوت فشرعوا في الزنا والزواج المدني والإجهاض وأوقفت العمادة، وانعدم الربط بين أبناء الكنيسة والكهنوت، وهذه هي حربنا الروحية الأولى اليوم، لذلك يضطهدوننا".

كذلك ينفي قائد "جنود الرب" أن تكون تسميتهم مستوحاة من "حزب الله"، أو تحمل أي رد عليه كحالة مقابلة، ويشرح أن تسمية جنود الرب مصدرها الإنجيل ذاته، ويوضح "ربنا هو رب الجنود، لقب جنود الرب موجود في رسالة بولس الرسول إلى تيموثاوس".

أما بالنسبة إلى المنشورات التي تربط بين "جنود الرب" و"القوات اللبنانية" أو الكتائب يقول منصور: "في النهاية هؤلاء إخوتنا ولا مشكلة لدينا معهم، ولا علاقة لنا بالميول السياسية للأفراد، ولكننا لا نتعاطى بالسياسة أبداً، وإنما ننشر فقط تعاليم الرب يسوع".

نفي للعنف و"شيطنة" للمثليين

ينفي منصور أي اتهامات باستخدام العنف أو حمل الأسلحة أو الاعتداء على الناس، ويطلب دليلاً على ذلك، معتبراً أن هذه الاتهامات أيضاً "كذب من أساليب الشيطان"، ولدى مواجهته بتهديدات "جنود الرب" للمثليين جنسياً، ولجوئهم إلى تحطيم إعلانات ويافطات، يقول: "حين أزلنا علم المثليين قلنا لهم: 'نحن لا نهددكم، بل نبشركم'". 

منصور يزعم وجود "مخططات إبليسية" من أجل حرف جيل كامل من الأطفال وطلاب المدارس، "يشربونهم أفكاراً غربية تعلمهم الزنا بين الصبي والصبي وبين الفتاة والفتاة، أفكاراً تكسر قوانين الإله السماوية ووصاياه التي تقول:  'لا تزن'، بالتالي لا يمكننا القبول بتشريع المثلية، لا تقتل يعني لا تقتل لا يمكننا القبول بالإجهاض، أكرم أباك وأمك عبر إطاعتهم وليس التمرد عليهم والقول 'نحن أحرار'".

وعن حادثة إزالة الإعلان المتعلق بالمثليين يرد منصور: "مرروا وضع هذه اليافطة بالكذب والاحتيال، لأنهم أخذوا رخصة لوضع مجسم ورود لم يقولوا إن مضمونه سيكون علم المثليين، لأن علم المثليين في لبنان ممنوع كونه غير مشرع في القانون، لم نستخدم القوة أبداً ضد أحد فقط أزلنا الإعلان وأكملت البلدية نفسها إزالته، ثم اتخذ قراراً من المحافظ وتبعه قرار من وزارة الداخلية في هذا الشأن، وبالتالي كله كان بالقانون وليس بالقوة كما يقولون".

ويسأل "حتى ضد المثليين أنفسهم، أين تصرفنا بالقوة؟ أينما كان وفي كل المناطق هناك مثليون حولنا، أين تعرضنا لهم ولو بكلمة واحدة، هل سجل هكذا أمر من قبلنا؟ أبداً لأن تعاليمنا الدينية، تمنعنا من ذلك، والرب يسوع قال لنا ألا ندين كي لا ندان". 

ويتابع "نحن لا نفرض شيئاً، من يريد أن يزني هو حر، ولكن نحن نقول لهم لا يمكنكم أن تدخلوا هذه السموم في عقول الأطفال والمجتمع، بأساليب إبليسية تحت شعار حقوق الإنسان، وهذه تعاليم كنسية وليست من عندي، إنهم ينهون حياة الناس الأبدية بهذه الأفكار، ويضعون الأطفال في يد الشيطان مباشرة، لذلك انزعجوا حين قمنا بإزالة الإعلان".

يعلق الأسمر على كلام منصور متسائلاً "إن كان لا يأبه بالأمور الأرضية كما يقول، يمكنه الذهاب للصلاة بقدر ما يشاء، من يمنعه؟" ويضيف "هو حر بهويته الجنسية وليتزوج كنسياً ونقطة على السطر، ما علاقته بالناس ومن أوكله مهمة الشرطي على الناس؟ وإن كان يرى لنفسه مهمة تبشيرية، فليقف في ساحة ساسين وليبشر كما يشاء وليقرأ الإنجيل طيلة النهار من يمنعه من ذلك؟ ولكن في الوقت ذاته لماذا يريد أن يمنع الناس عما يريدون؟ التبشير ليس بالقوة وبالفرض وبالعنف، هم أبعد ما يمكن حتى عن المفهوم  الديني للتبشير، ممنوع أن يهدد حياة أي شخص في أي مكان، وممنوع أن يزيل أي صورة أو إعلان لا يعجبه".

ماذا عن السيوف والأمن الذاتي؟

وحول التساؤلات عن نيتهم الانتشار في المناطق اللبنانية على غرار زحلة وغيرها، يشدد منصور على أن حساباتهم "مختلفة عن حسابات السياسة والأرض، لذا لا يعنينا انتشار أو تمدد نحن نسعى فقط لتنشيط الجانب الروحاني في المجتمع المسيحي".

ويضيف "فمثلاً حين كنا في زحلة وأثيرت ضجة حولنا ماذا كنا نفعل؟ كنا نشارك في قداس وتشاركنا في الذبيحة، هذه طقوس مقدسة، نأتي من الأشرفية من زحلة من الشمال من الجنوب لنتشاركها مع المؤمنين، ولا علاقة للأمر بكل ما قيل، وحساباتهم التي ينطلقون منها لا نفهمها نحن، لأنها مربوطة بالحسابات الأرضية". 

ويضحك منصور حين نسأله عن مهمات أمن ذاتي وعلاقة بشركات أمن تنشط في منطقة الأشرفية، وينفي ذلك مطلقاً، ويضيف "لسنا من هواة التشبيح واقتحام مناطق غيرنا، هذه الاستفزازات لا من شيمنا ولا من ديننا ولم نفعلها طيلة تاريخنا كمسيحيين، قيمنا الروحية تقول لنا 'أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم، أحسنوا للذين يسيئون إليكم'".

يذكر أن أكثر المشاهد الاستفزازية لـ "جنود الرب" كانت في صورة تظهر أحدهم يحمل صليباً مسنناً وسيفا في اليد الأخرى خلال مسيرة لهم، جرى تداولها على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر كثير من اللبنانيين عن خوفهم من هذا المشهد. 

وحول ذلك، يقول منصور: "لسنا رجال دم، من يعشق الدم هم أبناء الشيطان"، ويضيف " الرب يسوع أعطانا آيات عن سيف الكلمة، شبه الكلمة بالسيف، اليوم أي أحد متحمس قد يحمل سيفا، لكن السيف الذي شاهده الناس، هو يرمز إلى سيف الكلمة، وسيف مار الياس، هذا السيف تحدث عنه الرسول بولس وبطرس والرب يسوع، الكلمة ذاتها هي سيف ذو حدين بالمعنى الروحي للكلمة، وليس حرفياً". 

ويختم "الخوف من العالم الأرضي الشيطاني، لكن لا داع للخوف من أشخاص يتناولون جسد الرب يسوع، وتعاليم الكنيسة تقول لهم 'أحبو عدوكم'".

من جهته، يخلص الأسمر إلى أنه "من واجب الدولة اليوم أن تضع حداً لهؤلاء وبشكل سريع، فالتخوف اليوم من أن تنجر الأمور نحو مواجهة، كما جرى قبل أيام، ولكن يسقط فيها قتلى بحيث لا يتحمل تبعاتها أحد، فما من جهة قادرة على حمل سقوط دم في الشارع اللبناني اليوم، وهذا هو تخوفنا".

إسرائيل استهدفت مواقع في لبنان
إسرائيل استهدفت مواقع في لبنان

تزداد الجبهة الشمالية لإسرائيل على الحدود مع لبنان، اشتعالا خلال الأيام الأخيرة، فقد استهدفت إسرائيل قائدا عسكريًا بارزًا لحزب الله اللبناني في غارة على بلدة جويا، الثلاثاء، لترد الجماعة المدعومة من إيران، الأربعاء، بإطلاق أكثر من 200 قذيفة صاروخية على شمالي إسرائيل.

وأشار تحليل لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إلى أنه في الوقت الذي يشتعل فيه الشمال، فإن "غزو لبنان لن يحل شيئا"، مضيفا أن إسرائيل "تحتاج إلى الوقت لبناء جيشها للاستعداد لحملة حاسمة ضد حزب الله".

وأشار التحليل إلى أنه مع تعقد صفقة إطلاق سراح المختطفين لدى حماس وإنهاء الحرب في غزة، "لا توجد طريقة سهلة لإنهاء القتال في الجبهة الشمالية وإعادة السكان الإسرائيليين إلى بلداتهم التي تم إخلاؤها" بسبب القتال مع حزب الله.

ونقلت الصحيفة عن كبيرة الباحثين بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أورنا مزراحي، أنه "كلما مر الوقت وتصاعد الصراع، زادت فرصة اندلاع الحرب".

وكشف موقع "أكسيوس" الأميركي، أن المبعوث الأميركي الخاص، عاموس هوكستين، سيصل إلى إسرائيل، الإثنين، لإجراء محادثات "لمنع تحوّل التصعيد بين إسرائيل وحزب الله إلى حرب شاملة".

وواصل تحليل "تايمز أوف إسرائيل" بالقول، إن جهود الرئيس الأميركي جو بايدن، تتمثل في "بذل كل الجهود الممكنة لوضع حد للقتال في غزة، مما سيترتب عليه حرص كل من إسرائيل وحزب الله على إنهاء صراع لا يمكن لأي منهما الفوز فيه، ويفتح الباب أمام اتفاق سلام سعودي إسرائيلي محتمل".

وحذرت مزراحي من أنه "لهزيمة حزب الله، تحتاج إسرائيل إلى حرب طويلة ومعقدة جدا".

وقال التحليل إن التحديات التي سيواجهها الجيش الإسرائيلي في لبنان "ستكون أكبر" مقارنة بالوضع في غزة، حيث يمتلك حزب الله "أسلحة مضادة للدبابات وطائرات بدون طيار هجومية أكثر تقدما"، بجانب "قدرة الجماعة الشيعية على استهداف الجيش الإسرائيلي على بعد كيلومترات في المناطق المفتوحة".

كما قال المحلل العسكري، الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي، عيران أورتال، للصحيفة الإسرائيلية، إنه "لو كان هناك اعتقاد بأنه من الصواب خوض حرب ضد حزب الله في 8 أكتوبر، فإن الأمر بات أقل منطقية حاليًا".

وأشار التحليل إلى أنه "في ظل قتال مئات الآلاف من الجنود ضد حماس منذ أكثر من 8 أشهر في غزة، فإنهم يستهلكون مخزون القذائف والقنابل الدقيقة وصواريخ القبة الحديدية".

كما لفت إلى أن "حزب الله استغل تلك الفترة في استهداف إسرائيل بالطائرات المسيّرة والأسلحة الأخرى التي حصل عليها من إيران، واستخدمها في دراسة الدفاعات الجوية الإسرائيلية".

وأوضح أورتال: "لم نجهز أنفسنا بمزيد من القدرات الجديدة، ففي وقت نستهلك فيه مخزوننا، هم لديهم مخزون كامل"، محذرا من أن "الثمن سيكون أكبر بكثير من الإنجاز".

فيما قال الخبير في مجموعة الأزمات الدولية، هيكو وايمان، لشبكة "سي إن إن" الأميركية، إنه "من غير المرجح أن تتخذ إسرائيل وحزب الله قرارا عن وعي ببدء الحرب"، مستطردا: "لكن، كلما زادت حدة الصراع وتعمق كل جانب في أراضي الطرف الآخر وزادت قدرات الأسلحة المستخدمة، كلما زادت احتمالية الخطأ".

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ضغوطا شديدة من المعارضة وائتلافه الحاكم بشأن اتخاذ إجراءات في الشمال.

من جانبها، حذرت الولايات المتحدة من التصعيد خشية خروجه عن السيطرة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، الأربعاء، إن واشنطن "قلقة للغاية" بشأن خطر التصعيد، مشيرا إلى انخراط الإدارة الأميركية في محادثات دبلوماسية من أجل تجنب تصعيد التوتر وخروجه عن السيطرة.

وكان منع نشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله هدفا رئيسيا لإدارة بايدن، في جهودها لمنع القتال في غزة من التوسع إلى صراع إقليمي أوسع، حيث قاد هوكستين المناقشات منذ أشهر، للوصول إلى تفاهمات بشأن الحدود بين إسرائيل ولبنان.

وحسب "أكسيوس"، قال مسؤولون أميركيون إنه خلال الأيام القليلة الماضية، "أصبح منع العنف على الحدود الإسرائيلية اللبنانية من التحول إلى حرب، أولوية ملحة لدى البيت الأبيض، وفي المرتبة الثانية بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة".

فيما قال مسؤولون إسرائيليون، وفق ما نقله أكسيوس عن أحد المصادر، إن وفدا إسرائيليا رفيع المستوى سيصل، الخميس، برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي، تساحي هنغبي، إلى واشنطن، لإجراء محادثات حول لبنان وغزة والبرنامج النووي الإيراني.

وأسفر التصعيد بين إسرائيل وحزب الله اللبناني منذ الثامن من أكتوبر الماضي، عن مقتل 469 شخصا على الأقل في لبنان، بينهم 307 على الأقل من حزب الله و90 مدنيا، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات حزب الله ومصادر رسمية لبنانية.

بينما أعلنت إسرائيل من جهتها مقتل 15 عسكريا و11 مدنيا.