اقتحم عدد من أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت مبنى وزارة العدل، الخميس، في وقت قطع فيه عدد آخر الطريق أمام قصر العدل في بيروت، احتجاجا على محاولات عرقلة التحقيقات في ملف تفجير المرفأ، وفقا لما أفادت به مراسلة "الحرة".
وتجمع عشرات المتظاهرين أمام قصر العدل اللبناني، الخميس، للاحتجاج على خطوات اتخذت هذا الأسبوع لعرقلة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع عام 2020، وفقا لرويترز.
ومن جانب آخر، أصدر المدعي العام التمييزي القاضي، غسان عويدات، الخميس، قرارا طلب فيه "عدم تسلم أي قرار أو تكليف أو تبليغ أو استنابة أو كتاب أو إحالة أو مذكرة مراسلة أو أي مستند من أي نوع صادر عن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي، طارق البيطار، لكونه مكفوف اليد وغير ذي صفة"، وفقا لما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام.
وأعلن طارق البيطار قاضي التحقيق في الانفجار، الاثنين الماضي، استئناف عمله بعد تجميد استمر 13 شهرا بسبب شكاوى قانونية وضغط سياسي من مسؤولين كبار.
لكن النائب العام التمييزي غسان عويدات عارض هذه الخطوة قائلا إن البيطار ليس لديه الصلاحية لتجاوز الشكاوى القانونية. ووجه اتهامات لقاضي التحقيق بينما أمر بالإفراج عن جميع المحتجزين على ذمة التحقيق.
وتوافد أهالي ضحايا الانفجار ونواب في البرلمان ومواطنون على قصر العدل للمطالبة بالسماح للبيطار بمواصلة تحقيقه.
وقال علي عباس، وهو محام شارك في الاحتجاج لرويترز: "هذه فضيحة قضائية. أهالي الضحايا هم المظلومون، هناك استخفاف بهذه الجريمة".
بدأ أهالي عدد من ضحايا انفجار #مرفأ_بيروت قبل ظهر الخميس، اعتصاما أمام قصر العدل بالعاصمة اللبنانية دعما لمسار التحقيق الذي يقوده المحقق العدلي #طارق_بيطار، بعدما أشعل استئنافه التحقيق معركة غير مسبوقة في صلب الجسم القضائي في #لبنان.#الحرة #الحقيقة_أولا pic.twitter.com/U4eYSRWNqN
— قناة الحرة (@alhurranews) January 26, 2023
ودعت اللجنة الرئيسية الممثلة لأهالي ضحايا الانفجار والمتضررين منه اللبنانيين إلى مشاركتها في الاعتصام "دعماً لمسار التحقيق" الذي استأنفه بيطار "قافزا فوق التعطيل السياسي التعسفي للتحقيق".
ونددت بما وصفته بـ"الانقلاب السياسي والأمني والقضائي على القانون، وعلى العدالة"، محملة "القوى الأمنية مسؤولية أمن القاضي بيطار وسلامته كما وسلامة المستندات الخاصة بالتحقيق".
وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس عن إجراءات أمنية مشددة في قصر العدل الذي بدا أشبه بثكنة عسكرية منذ ساعات الصباح الأولى.
وأوقع الانفجار في الرابع من أغسطس 2020 أكثر من 215 قتيلا و6500 جريح.
ومنذ البداية، عزت السلطات اللبنانية الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم داخل المرفأ من دون إجراءات وقاية، واندلاع حريق لم تُعرف أسبابه.
وتبين لاحقا أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكنا.
ومنذ تسلمه التحقيق في الملف قبل عامين، يواجه بيطار (48 عاما)، القاضي المعروف بنزاهته واستقلاليته، عقبات وتدخلات سياسية حالت دون إتمامه لمهمته، مع اعتراض قوى سياسية عدة أبرزها حزب الله على عمله واتهامه بـ"تسييس" الملف، وصولا إلى المطالبة بتنحيه، وفقا لفرانس برس.
ورغم عشرات الدعاوى التي طالبت بعزله وعلقت عمله منذ 13 شهرا، استأنف بيطار، الاثنين، تحقيقاته بالادعاء على ثمانية أشخاص، بينهم النائب العام التمييزي غسان عويدات ومسؤولان أمنيان رفيعان.
وحدد مواعيد لاستجوابهم مع آخرين في إطار دعاوى حق عام "بجرائم القتل والإيذاء والإحراق والتخريب معطوفة جميعها على القصد الاحتمالي".
وتفاقمت المواجهة القضائية مع رفض عويدات قرارات بيطار وادعائه عليه بتهمة "التمرد على القضاء واغتصاب السلطة" ومنعه من السفر، وإخلاء الموقوفين الـ17 في التحقيق، في خطوة تعكس حجم الانقسام داخل الجسم القضائي وتهدد بنسف التحقيق.
وأفاد مسؤول قضائي فرانس برس أن عويدات استدعى بيطار للمثول أمامه، الخميس، عند الساعة العاشرة صباحاً، إلا أن "بيطار رفض المثول أمامه".
وحظيت قرارات عويدات بدعم مباشر من حزب الله، وفقا لفرانس برس.
وقال النائب، إبراهيم الموسوي، إنها "خطوة في الطريق الصحيح لاستعادة الثقة بالقضاة والقضاء بعدما هدمها بعض أبناء البيت القضائي".
وأكد بيطار في تصريح لفرانس برس، الأربعاء، أنه "لا يحق" لعويدات اتخاذ القرارات التي أعلنها كونه مدعى عليه في القضية".
وأضاف "مستمر بواجباتي وبتحمل مسؤولياتي في ملف المرفأ حتى النهاية".
ويعقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعا بعد ظهر الخميس للتباحث في التطورات القضائية الأخيرة.
وأثارت قرارات النيابة العامة التمييزية غضب أهالي الضحايا وحقوقيين رأوا في الخطوة "انقلابا" قضائياً يكرس ثقافة "الإفلات من العقاب" التي لطالما طبعت المشهد العام في بلد يحفل تاريخه باغتيالات وانفجارات وملفات فساد، نادرا ما تمت محاسبة المتورطين فيها.
وقالت عائلات الضحايا إنها تخشى أن يقرر كبار القضاة في البلاد عزل البيطار من القضية أو تعيين قاض آخر معه من شأنه أن يضعف سلطة البيطار.
وقال البيطار لرويترز، الأربعاء، إن عويدات "ليس له الحق" في توجيه اتهامات أو الإفراج عن المحتجزين لأن عويدات نفسه ضمن المتهمين بخصوص الانفجار.
وأصدر عويدات أيضا أمرا بمنع سفر البيطار بالإضافة إلى قرار يقول إن القاضي لا يملك صلاحية استئناف التحقيق. واطلعت رويترز على الوثيقتين.
وتسببت أحدث التطورات في حالة من الشد والجذب في القضاء اللبناني الذي يخضع للنفوذ السياسي إذ يحدد الساسة الكثير من التعيينات القضائية.
والانفجار هو أحد أكبر الانفجارات غير النووية المسجلة، ونجم عن تخزين مئات الأطنان من نترات الأمونيوم داخل المرفأ منذ عام 2013.
