بسام مولوي أكد متانة العلاقات مع السعودية
بسام مولوي أكد متانة العلاقات مع السعودية

أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني، بسام المولوي، الثلاثاء أن اختطاف المواطن السعودي مشاري المطيري تم عبر سيارة مسروقة بعد خروجه من مطعم في وسط بيروت، مشيرا إلى أن هذه الجريمة "الكبيرة" لن تعكر صفو العلاقات بين لبنان والسعودية.

وقال الوزير في مؤتمر صحفي مع السفير السعودي لدى المملكة، وليد بخاري، إن المختطفين تعقبوا السعودي بعد خروجه من مطعم قريب من وسط بيروت، ثم حصلت عملية اختطاف بواسطة سيارة مسروقة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية تعقبت السيارة وحركة الهاتف الذي تنقل لعدة أماكن، ثم أجرى الجيش اللبناني عمليات بحث وتفتيش في البقاع وحتى الحدود، حتى تم تحرير الضحية، مشيرا إلى توقيف 9 أشخاص في العملية.

واعتبر أن تحرير السعودي "بوقت قياسي دليل جدية الأجهزة الأمنية في محاربة الجريمة".

وأضاف خلال المؤتمر أن ما حدث "جريمة كبيرة.. الخطف بقوة السلاح والتهديد ومحاولة تخريب علاقة لبنان بدول صديقة مثل السعودية جرائم كبيرة.. القضاء اللبناني المستقل سينظر بفداحة هذه الجريمة".

وأكد الوزير أن العلاقات اللبنانية السعودية "ثابتة ولا يستطيع أحد تهديدها. السعودية لم ولن تترك لبنان" مقدرا "وقوف المملكة إلى جانب لبنان والأجهزة الأمنية والعسكرية وكافة القطاعات".

وكان الجيش اللبناني، أعلن، الثلاثاء، نجاح مديرية المخابرات في تحرير المواطن السعودي وتوقيف خاطفيه.

 

وقال الجيش، على موقعه على تويتر، إن "دورية من مديرية المخابرات تمكنت من تحرير المخطوف السعودي مشاري المطيري بعد عملية نوعية على الحدود اللبنانية السوية، كما تم توقيف عدد من المتورطين في عملية الخطف".

ومن جانبه، شكر السفير السعودي لبنان على الاستجابة السريعة ونجاح عملية تحرير المواطن. وأشار إلى أنه كانت هناك اتصالات على أعلى المستويات حتى تم إنجاز العملية بسرعة.

وأوضح أن المطيري خضع لفحوص طبية وتبين أن صحته جيدة وهو في طريقه إلى مقر السفارة:

وكشف مصدر في مخابرات الجيش اللبناني لموقع "الحرة" أن المسؤول الأساسي عن عملية خطف المواطن السعودي هو المدعو موسى علي وجيه جعفر.

وفيما يتعلق بما نقل في تقارير إعلامية عن علاقة جعفر بتجارة المخدرات في لبنان، وعلي زعيتر الملقب "بأبو سلة"، لفت المصدر إلى أن "أبو سلة" يرتبط ويساهم أحيانا في مساعدة جعفر في بعض العمليات الإجرامية.

وكانت مصادر أمنية رفيعة قالت للحرة في وقت سابق إن العملية الأمنية التي نفذتها مديرية المخابرات في الجيش، قد أدت إلى استعادة المخطوف السعودي من داخل الأراضي السورية.

وأوضحت المصادر أن الخاطفين نجحوا بإدخال الرهينة إلى سوريا، قبل استعادته وتحريره. وأكدت ذات المصادر أن عملية الخطف تمت بهدف الحصول على فدية مالية، دون أن يكون لها أي أبعاد سياسية.

وقالت مراسلة الحرة في بيروت إن المطيري بات في عهدة مكتب مخابرات الجيش اللبناني في بلدة الهرمل شمال شرقي لبنان.

وأشارت المراسلة إلى أنه قد جرى توقيف مطلوبين مشتبه بتورطهم في خطف السعودي في حي الشراونة في مدينة بعلبك.

من جانبه، جدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "تأكيد الاصرار على ضبط الوضع الأمني وعدم السماح بحصول أي تهديد يطال أمن اللبنانيين والرعايا المتواجدين في لبنان".

وقال إن عملية الخطف "مدانة بكل المعايير، ونحن نهنئ الجيش على الجهد الكبير الذي بذله للإفراج عنه وتوقيف المتورطين".

وأضاف: "حريصون على عودة جميع الأخوة العرب إلى لبنان ومنع أي تهديد يطالهم، بالإضافة الى منع استخدام الاراضي اللبنانية منطلقا لأي عمل يهدد أمن الدول العربية وسلامتها".

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.