رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري

أكد رئيس مجلس النوّاب، نبيه برّي، في حديث لقناة "الحرّة" أنه خلال لقائه اليوم مع رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، اتّفقا على عقد جلسة لمجلس الوزراء نهار الخميس المقبل لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، مشيراً الى أن تعيين حاكم جديد هو مطلَبُه من الأساس.

وردّ برّي على من يقول إن تعيين حاكم ليس من صلاحيات حكومة تصريف الأعمال فتساءل: هل نحن في ضرورة أكثر من التي نعيشها؟ إذا لم يكن هذا تصريفَ أعمالٍ فماذا يكون؟

وشدّد برّي على أن "الضرورات تبيح المحظورات".

ولدى سؤاله عمّن يجرؤ على حمل كرّة نار الحاكميّة في هذا الوضع الدقيق، أجاب بري في حديثه لـ"الحرّة": "كتار الشخصيّات، أكتر من الهمّ عالقلب، وجميعهم يريدون تسلّم الحاكميّة". 

وأكد رئيس المجلس النيابيّ لقناة "الحرّة" أن لا أسماء لديه، ولكن الرئيس ميقاتي هو من يملك الأسماء. 

وعن صعوبة عقد جلسة لمجلس الوزراء في ظلّ مقاطعة التيار الوطني الحرّ لجلسات حكومة تصريف الأعمال، ردّ برّي إنه صعب عقد هكذا جلسة لأنه لا بدّ من مشاركة التيار الوطني الحرّ، ولكن هذا هو الحلّ الوحيد.

وفي لقائه مع الحرّة نفى برّي نفياً قاطعاً أن يكون قد طرح سابقاً التمديد لحاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، وشدّد على أن لا مشكلة بينه وبين النائب الأول للحاكم وسيم منصوري، مشيراً الى أنه حاول تأمين قوانين خاصّة لنواب الحاكم الأربعة تجيز لهم متابعة عملهم بعد شغور الحاكميّة. 

وأضاف: "كنت مستعداً لعقد جلسة لمجلس النواب بأسرع وقتٍ، ولو حتى غداً، ورغم وجود تجاوب مع الطروحات، إلاّ أن النواب في لجنة الإدارة والعدل رفضوا شروط نواب الحاكم الأربعة".

وفي ملف رئاسة الجمهورية، جدّد بري لـ"الحرّة" تمسّكه برئيس تيار المردة، سليمان فرنجية، مضيفا "لن نتنازل عن مرشّحنا". 

أما عن الحلّ فقال: "لا حلّ إلاّ بالحوار، أدعو للحوار يوميّاً، المطلوب فقط رئيس جمهوريّة، أدخلنا كل الدول الخارجيّة في أزمتنا، من يريد ومن لا يريد مصلحتنا، وفي النهاية الحلّ الوحيد هو الحوار مضيفاً "افتح يا سمسم هو انتخاب رئيس جمهوريّة".

واعتبر برّي أن "الفراغ دخل شهرَهُ التاسع، ولم يولد رئيس الجمهورية بعد، لو أجرينا حواراً لمدة عشرة إلى خمسةَ عشر يوماً لكنّا وفّرنا الوقت". 

وحذر من أن "كل لبنان بخطر في حال لم يتمّ انتخاب رئيس قبل نهاية السنة". 

وذكّر بري بلقائه وفدَ الخماسيّة قبل الاجتماع الأخير، إذ قال للسفراء الخمسة "نشكركم لمساعدتنا ومؤازرتنا على الشخص الذي نحن نختاره".

وإذ نفى برّي في حديثه للحرّة أي ربط بين رئاستي الجمهورية والحكومة، رأى أن "القوّات اللبنانية، والتيار الوطني الحرّ ساهما بتعطيل عمل المجلس النيابي الذي يُشكّل اليوم المؤسسة الدستوريّة الشرعيّة الوحيدة في ظلّ الفراغ".

أما عن علاقته مع الولايات المتحدة الأميركية، فقال بري علاقتي جيّدة مع الأميركيين، وكنت في صدد إرسال وفد من حركة أمل إلى الولايات المتحدة كما جرت العادة، ولكن تريّثت الى حين انتخاب رئيس للجمهوريّة، لكي لا يتمّ الربط بين الزيارة والرئاسة، وأضاف " الوفد جاهز وفي انتظار السفر ربما في أغسطس، أو سبتمبر أو أكتوبر". 

ورأى برّي أن "هناك نوّاباً يزورون الولايات المتحدة بمؤازرة بعض اللبنانيين المقيمين هناك، ويطلبون من الأميركيين فرض عقوبات على شخصيّاتٍ سياسيّة معيّنة تُصنّف خصوما لهم، وأيضاً هناك وشايات من بعض النواب الذين زاروا دولاً أوروبية، ولكن لا صحّة للحديث عن عقوبات. وحتى اليوم لم يجرؤ أحد أن يبلّغني بالعقوبات". 
 
وقال رئيسُ المجلس النيابي لـ"الحرّة": "عندما اجتمَعَت مساعدةُ وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف بالنواب اللبنانيين الذي زاروا وقاموا بوشاية شركائهم في الوطن، خَرَجَت من الاجتماع من دون أن تقول أي كلمة لهم". 

بري أكد للحرّة أن  الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، آموس هوكستين، سيزور لبنان في النصف الثاني من أغسطس لمتابعة بداية الحفر في حقل قانا.

أما عن علاقته بالوزير السابق وليد جنبلاط، فقال بري: "علاقتي بوليد جنبلاط إلى الأبد".

سلاح حزب الله

الحوار، والاستراتيجية الدفاعية، مفردات خطاب لطالما استخدمته السياسة اللبنانية في نقاش ملف سلاح حزب الله، لكن هل تملك الدولة رفاهية الوقت لإدارة حوار ونقاش استراتيجيات، أم أن الخيارات تصبح أكثر كلفة وتداعياتها أقل قابلية للتحكّم؟

المجتمع الدولي يشترط بسط السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على كامل أراضيها كمدخل أساسي لأي دعم سياسي أو اقتصادي، فيما تحذر إسرائيل من أنها "ستنفذ المهمة" بنفسها، في حال استمر "تقاعس الدولة".

فهل لا يزال الانتظار خياراً قابلاً للصرف في ميزان التطورات الإقليمية والدولية؟ وهل يُمكن للتعويل على عامل الوقت أن يصمد طويلاً في وجه التحوّلات المتسارعة؟

مصادر تتحدث للحرة عن مؤشرات على نهج جديد.

قنبلة موقوتة

الوقت يداهم لبنان، تؤكد عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب غادة أيوب.

وتشرح "لبنان يعيش تحت وطأة سلاح غير شرعي منذ سنوات، وهذا السلاح جرّ علينا الويلات، من عزلة عربية ودولية، إلى انهيار اقتصادي، إلى تهديد دائم للسلم الأهلي".

ومن يظن "أن ملف السلاح غير الشرعي هو بلا مهلة، واهم أو متواطئ"، تؤكد أيوب. "لأن استمرار سلاح حزب الله هو قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت بوجه مشروع بناء الدولة وبوجه العهد، ولا يجوز لأي مسؤول في الدولة اللبنانية أن يدفن رأسه في الرمال".

وتشدد أيوب في حديث لموقع "الحرة" على أنه "لا مجال بعد الآن للتسويات ولا للتنازلات ولا يمكن أن يبقى هذا الموضوع موضوعًا مؤجّلًا أو قابلًا للمراوغة".

فالبلاد "أمام خطر دائم، ليس فقط على المستوى الأمني، بل على مستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي والعلاقات الدولية".

حان "وقت التنفيذ"، تقول، لأنه "لا يمكن أن يُبنى وطن أو يُستعاد الاقتصاد في ظل دويلة ضمن الدولة".
والوقت "ليس مفتوحًا، وكل تأخير هو تراكم إضافي للأزمات".

تفكيك المخازن

من جانبه، يرى المحلل السياسي، المحامي أمين بشير، أن مقاربة الدولة اللبنانية لملف سلاح حزب الله تشهد تحوّلاً جذرياً، "فبعد أن كان هذا الملف يطرح في إطار الاستراتيجية الدفاعية والحوار الوطني، جاءت زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت لتحدث نقطة تحوّل مفصلية في مسار التعاطي مع هذا الملف".

الزيارة الأميركية الأخيرة حملت رسالة واضحة، كما يقول بشير لموقع "الحرة"، "مفادها أن أي خطوة تتعلق بتفكيك أو تسليم سلاح حزب الله يجب أن تكون معلنة للرأي العام، لا أن تبقى طي الكتمان. هذا الطرح، لم يكن تفصيلاً، بل كان بمثابة فرض واقع جديد على الدولة اللبنانية، سرعان ما تجلّى بالإعلان عن تفكيك 193 مخزناً من أصل 260 تابعاً لحزب الله، وفق ما كشفه مصدر عسكري لأحد الصحفيين".

ويضيف بشير "هذا التطوّر شكّل صدمة للرأي العام، الذي اعتاد سماع وعود مكرّرة بالحوار دون نتائج ملموسة، وسط نفي دائم من حزب الله لأي نية لتسليم السلاح. لكن ما كان يدار في الغرف المغلقة خرج فجأة إلى العلن، وأصبح تفكيك المخازن مسألة لا تحتمل التعتيم".

حلقة مفرغة؟

سياسة كسب الوقت، أو ما يسمى بسياسة "النعامة"، وفق ما تصف أيوب لا تحمي لبنان، بل تعرّضه كما تقول "أكثر فأكثر للخطر. حزب الله لا ينتظر الدولة ليقرر خطواته، بل يورّط لبنان بقرارات لصالح إيران ومن إيران من دون الرجوع إلى المؤسسات الدستورية". 

"هذا الواقع،" يضيف، "يفتح الباب على مصير مجهول، وربما مواجهة عسكرية تُفرض على اللبنانيين جميعاً من دون رأيهم أو موافقتهم. وحدها الدولة، من خلال قرارها السيادي، تستطيع أن تحمي لبنان، لا الميليشيات".

وتشدد أيوب "نحن مع الحوار، لكن ليس الحوار الذي يطالبون به حول موضوع السلاح لأن الحوار لا يمكن أن يكون غطاءً للشلل أو للاستمرار في الأمر الواقع. إن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن طاولات الحوار و'الاستراتيجية الدفاعية' تحوّلت إلى عنوان للاستهلاك الداخلي من دون أي تقدّم فعلي، بل أتت بمفاعيل عكسية وكارثية على البلد ولم تكن سوى وسائل استفاد منها حزب الله لكسب الوقت وللانقضاض على ما تبقى من هيبة الدولة".

"كل طاولات الحوار التي شارك فيها حزب الله انقلب عليها مباشرة"، تقول أيوب. وتوضح "أسقط حوار 2006 عبر حرب يوليو، وأسقط حوار سان كلو 2007 عبر اجتياح بيروت في العام التالي، وأسقط حوار الدوحة 2008 عبر تعطيل الحكومة والسلطة التنفيذية، وأسقط حوار بعبدا 2012 عبر مشاركته في الحرب السورية، وأسقط حوار بعبدا 2017 عبر تمسّكه بالسلاح، وأسقط حوار بعبدا 2019 عبر ضرب النظام المالي، وهذه بعض الأمثلة". 

"لذلك، لا يمكن أن نتوقع من حزب الله أن يتخلى عن سلاحه طوعاً، لكن لا يمكن أيضًا للدولة أن تستسلم لهذا الواقع. المطلوب ضغط سياسي وشعبي ودولي، وموقف وطني موحّد، لاكتساب السيادة كاملة. وهذه ليست مهمة مستحيلة، لكنها تتطلب قراراً".

الحوار حول التنفيذ فقط

أما بشير فيشير إلى تراجع بعض رؤساء الأحزاب عن تحفظاتهم حول الحوار، إثر اتصالات مباشرة مع رئيس الجمهورية "الأخير أوضح أن الحوار لا يعني العودة إلى طاولة وطنية جامعة، بل هو حوار مباشر بينه وبين حزب الله، لبحث آليات تسليم السلاح: هل يسلّم للجيش؟ هل يعاد إلى إيران؟ أم يفكك بطريقة أخرى؟

هذا التوضيح، وفق بشير، "أزال القلق من احتمال العودة إلى الحلقة المفرغة من الحوارات، وفتح الباب أمام نقاش جدي في تنفيذ القرار 1701 بشكل فعلي لا شكلي".

الموقف الدولي واضح وصارم تجاه لبنان كما يشدد بشير "لا مساعدات، لا إعادة إعمار، ولا دعم استثماري أو اقتصادي، من دون حل جذري لملف سلاح حزب الله. هذا ما عبّرت عنه بوضوح الدول الخليجية، والدول الأوروبية، والإدارة الأميركية، التي لم تعد تقبل بتسويف أو مماطلة".

كذلك تؤكد أيوب أن "المجتمع الدولي ينظر إلى هذا الملف كأحد الأسباب الأساسية لفشل الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها واستقرارها". وتقول "هناك قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي أن غياب القرار الحاسم في هذا الملف ينعكس سلباً على كل مسار الدعم والمساعدة". 

"هذا التردّد قد لا يُفهم على أنه حكمة، بل على أنه عجز أو تواطؤ. وإذا لم تُظهر الدولة إرادة فعلية في معالجة السلاح غير الشرعي، فإن أي مساعدة دولية ستبقى مشروطة ومحدودة".

منظومة هيمنة

من جانبه، يرى بشير أن المشكلة لا تتعلق فقط بالسلاح كرمز للهيمنة، "بل بحزب الله كمنظومة متكاملة تهيمن على مفاصل الدولة، اقتصادياً وأمنياً وحتى قضائياً.

ويقول "نحن لا نتحدث فقط عن سلاح، بل عن شبكة مصالح موازية تنخر جسم الدولة من الداخل"، في إشارة إلى مؤسسات الحزب المالية، "كمؤسسة القرض الحسن، وشبكة المؤسسات الموازية التي أنشأها في قطاعات الكهرباء، والمرافئ، وحتى القضاء".

لبنان اليوم، كما يقول بشير، يقف بين خيارين "إما نجاح المفاوضات الأميركية–الإيرانية وانعكاساتها الإيجابية على الداخل اللبناني، وإما انفجار عسكري جديد في حال فشلها، فيما إسرائيل تترقب لاستغلال أي فراغ لتبرير تدخلها العسكري، تحت ذريعة بناء حزام أمني لسكان شمالها".

من هنا، يحذّر من الاكتفاء بدور المتفرّج على طاولة المفاوضات. ويشدد على ضرورة أن "تمتلك الدولة اللبنانية، ممثلة بالرئيس والحكومة، موقفاً وطنياً واضحاً حيال هذا الملف، لا يقتصر فقط على المهلة الزمنية، بل يتجاوزها إلى ما بعدها. يجب أن نكون جاهزين للاستفادة من الفرص أو مواجهة التحديات، لا أن نكون مجرد ضحايا على طاولة مفاوضات تدار من الخارج".

ويختم بشير بالتأكيد على أن تفكيك منظومة حزب الله ليس مجرد مطلب سياسي، "بل ضرورة لبناء دولة حديثة قادرة على استعادة سيادتها وثقة المجتمع الدولي بها، ويقول "لبنان لا يمكن أن ينهض طالما هناك مجموعة مذهبية تعمل وفق نظام مصالح خاص، وتخضع لسلطة خارجية. المطلوب ليس فقط نزع السلاح، بل تفكيك كامل للشبكات الرديفة التي أضعفت الدولة ودمّرت مؤسساتها".