سلامة قال إنه سيترك منصبه بانتهاء ولايته - أرشيفية
سلامة قال إنه سيترك منصبه بانتهاء ولايته - أرشيفية

أخفق مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، في الاجتماع للاتفاق على خليفة لحاكم المصرف المركزي، رياض سلامة، الذي ستنتهي ولايته يوم الاثنين المقبل بعد 30 عاما قضاها في المنصب.

وقال شاهد من رويترز بمقر الحكومة إن الجلسة ألغيت بعد أن حضرها عدد قليل جدا من الوزراء.

وأدى احتمال حدوث فراغ في رئاسة المصرف المركزي لزيادة المخاوف من حدوث مزيد من الانقسام في البلاد بينما تتجه نحو عام خامس من الاضطرابات المالية، وفقا لرويترز.

وقال سلامة، الأربعاء، إنه سيترك منصبه بانتهاء ولايته، الاثنين المقبل، وفقا لما أوردته وكالة رويترز.

وفي فبراير الماضي، ادعى المحامي العام الاستئنافي في بيروت على سلامة بجرائم عدة بينها اختلاس وتبييض أموال.

والاثنين الماضي، أمر قاض لبناني بالحجز الاحتياطي على ممتلكات سلامة إلى حين انتهاء البت بأساس الدعوى المرفوعة ضده، وفق ما أفاد مسؤول قضائي، وكالة فرانس برس.

وفتحت تحقيقات قضائية عدة في لبنان وأوروبا بحق سلامة تستهدف الثروة التي جمعها خلال توليه حاكمية المركزي اللبناني على مدى ثلاثة عقود.

وفي مارس 2022، أعلنت فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ تجميد 120 مليون يورو (133 مليون دولار) من الأصول اللبنانية، إثر تحقيق استهدف سلامة وأربعة من المقربين منه.

وفتح التحقيق المحلي بعد طلب مساعدة من النائب العام في سويسرا في إطار تحقيقات تشمل حركة أموال بأكثر من 300 مليون دولار، قام بها حاكم مصرف لبنان وشقيقه.

وبناء على التحقيقات، أصدرت قاضية فرنسية في باريس والمدعية العامة في ميونيخ مذكرتي توقيف بحق سلامة جرى تعميمهما، بعد ذلك، عبر الإنتربول الذي أصدر نشرة حمراء بحقه.

والنشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول ليست مذكرة توقيف دولية إنما طلب من سلطات دولية لتوقيف شخص بصورة مؤقتة، بانتظار ترحيل محتمل أو تدابير قضائية أخرى.

ولا يُسلّم لبنان مواطنيه إلى دول أجنبية لمحاكمتهم، لكن مسؤولا أفاد سابقا فرانس برس بأن سلامة قد يحاكم في لبنان إذا ما خلصت السلطات القضائية إلى أسس للتهم المساقة بحقه.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.