الاشتباكات المسلحة في مخيم عين الحلوة بين الحين والآخر - صورة أرشيفية.
الاشتباكات المسلحة في مخيم عين الحلوة تتكرر بين الحين والآخر - صورة أرشيفية.

أعلنت وكالة الأونروا لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وقف خدماتها مؤقتا، داخل مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان، احتجاجا على استمرار تواجد مسلحين في بعض مدارسها.

القرار يأتي بعد الاشتباكات التي وقعت في أواخر يوليو الماضي، وتسببت بدمار جزئي في بعض المدارس والمرافق.

وجاء في بيان رسمي على موقعها "الوكالة لا تتسامح إطلاقا مع أي انتهاك لحرمة وحياد منشآتها"، مشيرة إلى أنه "من غير المحتمل أن تكون المدارس في المخيم جاهزة لاستقبال الطلاب (...) بداية العام الدراسي المقبل بالنظر إلى الانتهاكات المتكررة، بما فيها تلك التي حصلت في الماضي، والأضرار الكبيرة التي أفيد عنها".

ويسيطر مسلحون تابعون لجماعات إسلامية على بعض المدارس، منذ الاشتباكات التي اندلعت في يوليو وخلفت 11 قتيلا وأكثر من 40 جريحا ودمارا واسعا، بعيد اغتيال المسؤول الأمني بحركة فتح، العميد أبو أشرف العرموشي و4 من مرافقيه.

الاشتباكات في عين الحلوة أمر شائع- أرشيفية
تجدد الاشتباكات في "عين الحلوة".. ومقتل قيادي بـ"فتح" في كمين
أكد مصدر في حركة "فتح" للحرة مقتل مسؤول الأمن الوطني في صيدا، القيادي بحركة فتح، أبو أشرف العرموشي، مع أربعة من مرافقيه وجرح آخرين بعد تعرضهم لكمين في مخيم عين الحلوة،  أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين بلبنان والقريب من مدينة صيدا الساحلية جنوب البلاد، وفق مراسلة الحرة.

وتطرح تساؤلات عن انعكاسات الوضع الميداني على تقديم خدمات الصحة والتعليم لعشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيم، الذين يعتمدون اعتمادا كليا على وكالة الأونروا، في ظل أوضاع معيشية واقتصادية صعبة.

"وضع صعب"

وفي تعليقه على الواقع الحالي، أشار مدير المخيم بوكالة الأونروا، عبد الناصر السعدي، إلى أن الوضع في المخيم بـ"غاية الدقة".

وقال في حديثه لموقع "الحرة" إن "الوضع صعب جدا، وإذا بقي كذلك قد لا تتمكن الأونروا من تقديم الخدمات التعليمية، ولدينا 8 مدارس في المخيم تستقبل تقريبا 5200 طالب، وحاليا هناك صعوبة لانطلاق العام الدراسي في وقته الطبيعي".

وأضاف أن "العام الدراسي ينطلق فعليا في بداية أكتوبر المقبل، ويجري الاستعداد له لوجستيا في سبتمبر"، حيث تشير التوقعات إلى أنه لن يبدأ في موعده نظرا لتضرر بعض الأبنية وسيطرة مسلحين على بعض المدارس.

ولفت السعدي إلى أنه "على هذا الأساس بدأت الأونروا في البحث عن بدائل وحلول أخرى، ومنها نقل الطلاب إلى مدارس خارج المخيم، أو اعتماد نظام الدوام الصباحي والمسائي (دبل شيفت)".

وفيما يخص الخدمات الأخرى داخل المخيم، قال إن "هناك صعوبة في تقديم الطبابة والرعاية الصحية الأولية في العيادات، والخدمات البيئية، مثل جمع النفايات".

وأشار إلى أن "الأونروا بدأت أيضا البحث عن حلول مؤقتة، بما فيها استحداث عيادات متنقلة (موبايل كلينك) خارج المخيم لاستيعاب المرضى الذين لا يمكن استقبالهم في الأماكن المعرضة للخطر".

الاستيلاء على المدارس

وجددت وكالة الأونروا دعوتها للجهات المسلحة للإخلاء الفوري لمنشآتها لضمان استئناف تقديم الخدمات الحيوية والمساعدة الملحة للاجئين المحتاجين دون أي عوائق.

وجاء في بيان صادر عن مديرة شؤون الأونروا في لبنان، دوروثي كلاوس، حصل موقع "الحرة" على نسخة عنه، أن "جهات مسلحة تسيطر على المزيد من المدارس التابعة للأونروا" داخل عين الحلوة جنوبي لبنان.

وقال البيان "تلقت الأونروا صباح اليوم (السبت) تقارير تفيد بأن مجمعا مدرسيا آخر قد تم الاستيلاء عليه من قبل جهات مسلحة في المخيم (...) وبذلك يصبح العدد الإجمالي للمدارس المستولى عليها (...) ثماني مدارس، ما يهدد بدء العام الدراسي في الوقت المناسب لـ 5900 طالب من المخيم".

وأضاف "تصلنا تقارير موثوقة عن أضرار جسيمة لحقت بالمباني المدرسية وعمليات نهب للمواد التعليمية للأطفال والمعدات من المدارس".

وجددت الوكالة "دعوتها العاجلة لكافة الجهات المسلحة لإخلاء منشآتها في مخيم عين الحلوة على الفور، بما في ذلك المدارس ومكاتب الخدمات الأخرى"، وقالت إن "وجودهم يعد انتهاكا صارخا لحياد وسلامة منشآت الأمم المتحدة ويشكل تهديدا كبيرا لتعليم الآلاف من أطفال لاجئي فلسطين الذين يعيشون في المخيم".

وشددت الأونروا على التزامها "بتقديم الخدمات في المخيم بما في ذلك الخدمات الصحية وإزالة النفايات الصلبة وخدمات الإغاثة حيثما أمكن ذلك"، وطالبت بتسهيل عملها في "جميع أنحاء المخيم حتى تتمكن من الوصول إلى نحو 50 ألف لاجئ فلسطيني (...) يعتمدون على مساعداتها وخدماتها".

التزام بحرمة المدارس

وفيما يخص الموقف الرسمي لحركة فتح من السيطرة على مدارس الأونروا وتهديد العام الدراسي، أكد أمين سر حركة فتح في لبنان، فتحي أبو العردات، الرفض القاطع لهذه التصرفات.

وقال في حديثه لموقع "الحرة" إن "الوضع الأمني دقيق حاليا، لأنه لغاية اليوم لم يتم تسليم المطلوبين المشتبه بهم باغتيال العميد أبو أشرف العرموشي ورفاقه (4 من مرافقيه)".

وأضاف "تحدثت مع مديرة الأونروا (دوروثي كلاوس)، ونحن ضد دخول أي مسلح لمراكز الأونروا، وذلك غير مقبول قانونيا ولا بأي شكل من الأشكال، لأن المدارس لها حرمتها وتابعة لمؤسسة دولية".

وأشار أبو العردات إلى أنه "نتيجة الوضع القائم، نحن نبحث الآن عملية خروج المسلحين، بالتوافق بين حركة فتح والدولة اللبنانية والأونروا"، مشددا على ضرورة "الحفاظ على مؤسسات الأونروا"، قائلا إن ذلك "خط أحمر ممنوع تجاوزه من أي أحد، لأن الأونروا تشكل بالنسبة للشعب الفلسطيني شريان حياة".

وتابع "لدينا سلسلة اتصالات (...) وحتى يوم الاثنين المقبل يكون قد صدر قرار لجنة التحقيق (بشأن عملية اغتيال العرموشي ورفاقه)، وعلى ضوء ذلك سيتم اتخاذ قرارات بشأن تثبيت الأمن والاستقرار داخل المخيم، بعد أن يتم تسليم المشتبه بهم للسلطات اللبنانية".

وأكد حرص حركة فتح على عمل الأونروا، وقال إن "الوكالة علقت خدماتها ليوم واحد كإنذار، وهي مستمرة بتقديم خدماتها، ونحن نشاطرها القلق والمسؤولية بشأن العام الدراسي المقبل، والمعالجة قائمة لهذا الموضوع على قدم وساق".

والأونروا  هي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى. 

وتعمل الأونروا في الضفة الغربية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسوريا.

وبعد مرور نحو خمسة وسبعين عاما، لا يزال مئات الآلاف من لاجئي فلسطين الذين فقدوا منازلهم وسبل عيشهم بسبب ما حصل في عام 1948 نازحين وبحاجة إلى دعم، وفقا للوكالة.

وتساعد الأونروا لاجئي فلسطين على تحقيق كامل إمكاناتهم في التنمية البشرية، وذلك من خلال الخدمات النوعية التي تقدمها في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة والخدمات الاجتماعية، والحماية، والبنى التحتية وتحسين المخيمات، والتمويل الصغير بالإضافة إلى المساعدات الطارئة. 

لبنان وسوريا

تحت أضواء ثريات ذهبية، وفي قمة حافلة باتفاقات تجارية، وبرمزية كبيرة، أدهش الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم من الرياض، بإعلان مفاجئ: الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن سوريا.

تجمد الحاضرون لحظة، ثم ضجت القاعة بالتصفيق. 

لسنوات، عزلت العقوبات الأميركية نظام الأسد، ورسمت المعالم الجيوسياسية للمنطقة. لكن الآن، بإعلان واحد، بدأت الخريطة تتغير.

في بيروت، كان التأثير فوريا. إذ سارع رئيس الوزراء نواف سلام إلى إصدار بيان وصف فيه قرار ترامنب بأنه فرصة نادرة للبنان، البلد الذي ابتلعته دوامة الانهيار الاقتصادي، وحروب حزب الله. 

شكر سلام السعودية على دورها في التوسط في هذا الشأن.

في غضون ذلك، لمّح ترامب نفسه إلى رؤية أوسع.

"هناك فرصة في لبنان لتحرير نفسه من نفوذ حزب الله"، قال من على المنصة، "يمكن للرئيس جوزاف عون بناء دولة خالية من حزب الله".

كانت رسالة ترامب واضحة: تغيير واشنطن موقفها من سوريا له امتدادا تشمل لبنان أيضا.

ولكن ما الذي يعنيه هذا القرار حقا بالنسبة للبنان؟ 

رغم الأهمية البالغة لقرار الرئيس الأميركي، يشير الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا،أن ذلك "لا يعني بالضرورة رفع جميع العقوبات المفروضة على دمشق".

في حديث مع موقع "الحرة،" يوضح أبو شقرا أن العقوبات الأميركية تنقسم إلى نوعين "عقوبات تنفيذية يستطيع الرئيس إلغاؤها بقرار منه، وعقوبات تشريعية يفرضها الكونغرس، وأبرزها قانون قيصر الذي فرض على سوريا عام 2019".

"إلغاء قانون قيصر يتطلب تشريعا جديدا"، يضيف.

يعد قانون قيصر، وفق أبو شقرا، "من أشد القوانين تأثيرا على الاقتصاد السوري، إذ يمنع الاستيراد والتعامل بالعملة الصعبة، ويعزل سوريا عن نظام سويفت (SWIFT)، ما يعيق استيراد التقنيات المستخدمة في قطاعات حيوية مثل الطيران والصناعات العسكرية والكهرباء".

ويلفت أبو شقرا، من ناحية أخرى، إلى "معلومات تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يتمكن من تجميد العقوبات المفروضة عبر قانون قيصر لفترة تصل إلى ستة أشهر، لكن رفعها بشكل نهائي يبقى من صلاحيات الكونغرس".

ويشير إلى أن "العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري، وشخصيات محددة، لا تزال قائمة، وتشمل أيضا شخصيات جديدة ظهرت في السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد".

تداعيات إيجابية

يرجح أبو شقرا أن يكون لقرار ترامب رفع رفع العقوبات عن سوريا تداعيات إيجابية على لبنان، على مستويات متعددة، أبرزها:

1-المساعدة في ما يتعلق باللاجئين السوريين في لبنان

يشير أبو شقرا إلى أن وجود حوالي مليون سوري في لبنان عبء اقتصادي كبير، تتراوحت كلفته السنوية بين مليار  و 1.3 مليار دولار سنويا، بينما كانت المساعدات الدولية أقل من ذلك بكثير. 

"عودة ولو جزء من هؤلاء اللاجئين إلى سوريا، ستخفف من الضغط على الاقتصاد اللبناني، وتسهم في تخفيف الأعباء المالية على الدولة اللبنانية.

2- تخفيف الضغط على العملة الصعبة

عاد السوريون إلى بلادهم، وتوقفت عمليات التحويل غير الرسمية، قد يتراجع الطلب على الدولار في السوق اللبنانية، ما يُسهم في استقرار سعر الصرف، ويخفف من الأعباء المالية على المواطنين اللبنانيين.

3- تسهيل استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن

لطالما حالت العقوبات المفروضة على سوريا دون تفعيل مشروع استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن. ومع رفع العقوبات، قد يعاد إحياء هذا المشروع الحيوي، ما سيتيح للبنان استجرار 300 ميغاوات من الكهرباء من الأردن، بالإضافة إلى تشغيل معمل دير عمار بقدرة 500 ميغاوات، ما سيرفع التغذية الكهربائية في البلاد إلى حوالي 800 ميغاوات.

4- مشروع خط النفط من العراق

ناقش الوفد الوزاري اللبناني، الذي زار دمشق حديثا، وضم وزير المالية ياسين جابر، إمكانية إعادة تفعيل مشروع خط النفط من كركوك إلى بيروت أو دير عمار. يتيح هذا المشروع للبنان في حال تنفيذه استيراد النفط الخام من العراق وتكريره في البلاد، ما سيعزز الإيرادات عبر تصدير النفط المكرر إلى الخارج، ويحقق إيرادات كبيرة لخزينة الدولة.

5- عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا

هناك أيضأ إيجابيات تتعلق بإمكانية عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا، إذ قد تستقطب سوريا الكفاءات اللبنانية من مهندسين ومحامين وغيرهم. العديد من هؤلاء اكتسبوا خبرات واسعة خلال فترة الأزمة السورية، ما قد يسهم في إعادة الإعمار في سوريا عند رفع العقوبات.

6- ازدهار العقارات في الشمال اللبناني

يُتوقع أن تشهد مناطق الشمال اللبناني ازدهارا بسبب زيادة الطلب على الإيجارات والعقارات. قد تختار بعض الشركات أن تتخذ لبنان مركزا لانطلاق عملياتها في سوريا، وتحديدا لاستقبال موظفيها وطواقمها التنفيذية، ما سيرتفع الطلب على العقارات والشقق الفندقية والمكاتب في هذه المناطق.

ووفقا لوزير المالية اللبناني ياسين جابر فإنّ "قرار رفع العقوبات عن سوريا يشكّل أيضاً دفعاً ايجابياً في انعكاساته على مستوى ما يقوم به لبنان من تحضيرات لتأمين عبور النفط العراقي الى مصفاة طرابلس وخط الفايبر أوبتيك وكذلك لخط الربط الكهربائي الخماسي وتأمين نقل الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان".

وأضاف جابر في بيان "سنستمر في اتصالاتنا مع الاشقاء العراقيين لإنجاز كل الاجراءات والاعمال للتعجيل في إتمام التجهيزات المطلوبة على هذا الصعيد، كما أننا سنعمل على تفعيل كل ما يخدم الاقتصاد اللبناني والإفادة من رفع الحصار عن سوريا من حركة نقل وترانزيت من لبنان نحو دول المشرق والخليج العربي وسواها، باعتبارها منفذاً حيوياً واساسياً مساعداً في عملية الإعمار والاستنهاض الاقتصادي ككل".

بين الإصلاح والإخفاق

قد يشكّل رفع العقوبات عن سوريا فرصة ذهبية للبنان، "لكن ذلك يتطلب إصلاحات جذرية في قطاعات حيوية ما زالت تحتكرها الدولة، مثل الاتصالات والكهرباء والمياه والنفايات، مما يعيق دخول القطاع الخاص ويحدّ من فرص الاستثمار".

ويشير أبو شقرا إلى أن "تحسين البنية التحتية في هذه المجالات يعدّ ضروريا لجذب الشركات الأجنبية، سواء للاستثمار في لبنان أو لاستخدامه كنقطة انطلاق نحو سوريا. من دون إصلاحات ملموسة، ستظل التكاليف مرتفعة والخدمات دون المستوى المطلوب، مما سيبعد المستثمرين الأجانب عن الساحة اللبنانية".

على صعيد القطاع المالي، يصف الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، الوضع بأنه شبه مشلول "بورصة بيروت، التي تعاني من غياب النشاط وتراجع عدد الشركات المدرجة فيها، باتت عاجزة عن جمع التمويل اللازم للشركات اللبنانية الراغبة في التوسع أو الاستثمار في إعادة الإعمار السوري. هذا الواقع يضعف من قدرة لبنان على المنافسة مع دول أخرى أكثر جاهزية مثل تركيا والسعودية والإمارات، التي تمتلك بنية تحتية متطورة وقدرة أعلى على جذب الاستثمارات".

في المحصلة، يرى أبو شقرا أن رفع  العقوبات عن سوريا يضع "لبنان أمام خيارين؛ إما أن يقتنص الفرصة ويبدأ بإصلاحات جذرية في قطاعاته الحيوية، أو يفوّتها ويبقى في أزمته".