تصدر هاشتاغ عمرو دياب مواقع التواصل في مصر بعد صفعه معجبا .
تصدر هاشتاغ عمرو دياب مواقع التواصل في مصر بعد صفعه معجبا .

أثار تعهد تم توزيعه على الصحفيين اللبنانيين قبل بدء حفلة النجم المصري، عمر دياب، في العاصمة بيروت، حالة من الجدل، وتسبب في ضجة بأوسط الصحفيين، بينما يتحدث مختصون لموقع "الحرة" عن مدى قانونية بنود التعهد ومخالفته لنصوص الدستور.

حفلة بعد غياب 12 عاما

السبت، حضر عمرو دياب حفلا بالعاصمة اللبنانية، بعد غياب نحو 12 عاما، تقاضى مقابله 750 ألف دولار، بما يعادل نحو 23 مليون جنيها مصريا، وفقا لموقع "كايرو 24".

وقبل بدء الحفل، اشترطت الجهة المنظمة على الصحافة اللبنانية توقيع تعهد بـ"عدم نشر أي أخبار سلبية عن الحفل والاقتصار على نشر الإيجابيات فقط"، حسب وسائل إعلام محلية عدة بينها موقع "ليبانون فايلز".

صورة للتعهد الذي تم توزيعه على الصحفيين قبل بدء حفلة عمرو دياب في بيروت

وتسبب ذلك في حالة من الجدل والاستياء بين الصحفيين اللبنانيين، حيث اعتبره البعض انتهاكا لحرية الصحافة وتقييدا لدورهم في نقل الأخبار بحيادية.

تقييد لحرية الصحافة؟

وفي تصريحات لموقع "الحرة"، تتحدث الباحثة في مؤسسة سمير قصير، وداد جربوع، عن حاجة لبنان لفعاليات فنية على غرار حفلة عمرو دياب، لبث "الحياة" في البلاد من جديد.

لكن توزيع ورقة التعهد على الصحفيين قبل الحفل يمثل "مصادرة لحرية الصحافة"، وهو أمر مرفوض بشكل كامل، وفقا لجربوع.

وتشير إلى أن "لبنان لم يعهد توزيع مثل تلك التعهدات على الصحفيين سواءً في الأنشطة الثقافية أو الفنية أو السياسية".

وتعتبر ورقة التعهد شكلا من أشكال القيود على "حرية التعبير" التي كفلها الدستور اللبناني بمقدمته والمادة 13 منه، على حد تعبير جربوع.

تقاضى عمرو دياب 750 ألف دولار نظير إحياء الحفل

ومن جانبها، تصف الناقدة الفنية اللبنانية، فاطمة عبدالله، التعهد بـ"المهين للعمل الصحفي وصوت النقد".

لكن التعهد انقلب على المنظمين والفنان معا، وعاد بالسوء على من أطلقه، وفقا لحديث الناقدة الفنية اللبنانية لموقع "الحرة".

وتقول" اعتدنا على تغطية حفلات مشابهة منذ سنوات، ولم يحدث هذا التجاوز ولو لمرة واحدة".

وترى الناقدة الفنية أن التعهد " لا يقدم ولا يؤخر ومجرد ورقة"، لأن صوت الناقد الفني لن يصمت أمام ذلك الإجراء.

وتشير إلى أن صوت الناقد الفني يبقى الفنان "حذرا من الاستخفاف والانزلاق"، وتسأل في استنكار" إذا سكت صوت الناقد الفني، ماذا سيبقى من الفن؟".

وتتحدث عن احترام الفنان عمرو دياب وكل فنان يغني للشعب اللبناني، لكن تؤكد أنه "لا يحق لأحد، مهما بلغ من المكانة والنجومية أن يملي على الصحافة شروطه".

ماذا يقول القانون اللبناني؟

في حديثه لموقع "الحرة"، يوضح المحامي اللبناني، محمد زياد جعفيل، أن الدستور وكافة القوانين النافذة في لبنان "تكفل وتصون" حرية الرأي والتعبير والإعلام.

وتمثل الصحافة في لبنان "السلطة الرابعة"، وللصحفيين حصانة كاملة، ولا تتم محاكمتهم سوى أمام محكمة المطبوعات.

ولمنح الإعلاميين "تراخيص" لتغطية الحدث اشترطت الشركة المنظمة للحفل التوقيع على كتاب يتضمن عددا من التعهدات، ما يمثل "تعديا على حرية الصحافة والإعلام".

وبنود التعهد "باطلة ولا يعتد بها"، نظرا لمخالفتها القوانين اللبنانية، وتقنيا ومن الناحية العملية لا يمكن وضعه "موضع التنفيذ" بأي شكل من الأشكال، حسبما يوضح المحامي اللبناني.

اشترطت الجهة المنظمة على الصحافة اللبنانية توقيع تعهد بعدم نشر أي أخبار سلبية عن الحفل والاقتصار على نشر الإيجابيات فقط

لكن على جانب آخر، ترى جربوع، أن التعهد له قيمة قانونية خاصة بعد توقيعه، وقد يتم استخدامه إذا لم يلتزم الصحفي بما جاء فيه.

ويمثل ذلك "ورقة ضغط على الصحفيين"، ومحاولة لخلق "رقابة" على الذين وقعوا التعهد وحضروا الحفل، وفق الناشطة المختصة بالحريات.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع الشركة المنظمة للحفل، لكن لم يتسن لنا الحصول على تعليق حتى تاريخ نشر هذه المادة. 

مطار بيروت

لأعوام طويلة، حول حزب الله مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إلى معبر تهريب لحقائب العملة الصعبة والذهب والسلاح، في تجاوز صارخ لسلطة الدولة اللبنانية. 

اليوم، ومع تصاعد الضغوط الداخلية والدولية، تعمل السلطات اللبنانية على إعادة فرض هيبتها على هذا المرفق الحيوي، في مسعى لضبط الوضع الأمني وفرض السيادة على أحد أبرز منافذ البلاد.

وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات أمنية وإدارية، شملت منع هبوط شركات الطيران الإيرانية، وإجراء تغييرات أمنية داخل المطار، إضافة إلى فصل عشرات الموظفين للاشتباه بانتمائهم إلى حزب الله، وفقا لتقارير. 

وكثّفت السلطات عمليات التفتيش ووسّعت دائرة المراقبة على الشحنات الواردة والصادرة، سعيا لكبح أي نشاطات مشبوهة.

وترافق ذلك مع حملة دبلوماسية قادها لبنان لطمأنة المجتمع الدولي بالتزامه بمكافحة التهريب وتجفيف منابع التمويل غير المشروع، في مسعى لاستعادة الثقة الدولية بلبنان.

إجراءات صارمة؟

وأسفرت سلسلة عمليات أمنية في المطار عن إحباط تهريب أموال وذهب في الآونة الأخيرة، يشتبه في ارتباطها بحزب الله، وكان أحدثها قبل أيام عندما ضبطت السلطات شحنة ذهب، نفى النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله حسن فضل الله، أن تكون مرتبطة بالحزب.

وفي فبراير الماضي، أعلنت وزارة المالية اللبنانية عن ضبط مليونين ونصف مليون دولار مع أحد المسافرين القادمين من تركيا.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام في 13 مايو جولة تفقدية في المطار برفقة وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، واجتمع مع قائد جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري وعدد من المسؤولين. 

واطلع سلام على سبل تعزيز الأمن وتسهيل حركة المسافرين.

"الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في مطار بيروت الدولي ماثلة للعيان ويلاحظها جميع رواده من لبنانيين وأجانب، مغادرين أو واصلين"، يقول المحلل السياسي الياس الزغبي.

ويضيف أن تلك الإجراءات "أمنيّة وإدارية وتنظيمية وسياحية مشددة، ولكنها خاضعة لمزيد من الاختبار والمتابعة لئلّا تكون ظرفية أو طارئة تعود بعدها الفوضى ويستشري الفلتان كما كانت عليه الأمور سابقا".

ولاقت الإجراءات المتخذة في المطار "ارتياحا خارجيا وداخليا"، وفق ما يقوله الزغبي لموقع "الحرة"، "وهذا ما شجع بعض الدول الخليجية على السماح لمواطنيها بالمجيء إلى لبنان بعد احتجاب سنوات، ما يؤدي إلى صيف سياحي واعد في حال استمرار الهدوء في الربوع اللبنانية".

ويرجح الزغبي انزعاج حزب من هذه التدابير "لأنها أقفلت في وجهه باباً أساسياً من أبواب تهريب الأموال والمخدرات وحتى الأسلحة، خصوصاً بسبب منع الطائرات الإيرانية من الهبوط".

ورغم الضغوط التي يمارسها حزب الله على الدولة وأجهزتها لوقف هذه الإجراءات "تتابع السلطات السياسية والأمنية مهمتها لأن المسألة بالغة الجدية للعرب والعالم ولا تستطيع هذه السلطات التهاون فيها".

تحديات قائمة

تواجه مطار بيروت ثلاث مشكلات رئيسية، وفقا للخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، وهي تتراوح بين التحديات الأمنية والثغرات اللوجستية والإدارية، قد تنعكس على الأمن العمليات وسيرها.

يشير ملاعب في حديث لموقع "الحرة" إلى أن الموقع الجغرافي للمطار يشكل تهديداً أمنياً بالغ الأهمية.

"يقع المطار في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة ذات نفوذ شيعي، مما يجعل السيطرة الأمنية خاضعة لتأثير مباشر من قوى الثنائي الشيعي".

ويضيف "رغم إزالة الإعلانات التابعة لحزب الله على الطرق المؤدية إلى المطار، فإن ذلك لا يعني خروج المنطقة من نطاق السيطرة الفعلية".

ويشير ملاعب إلى أن "الجيش اللبناني اضطر في فترة معينة إلى فتح مسار بديل عبر منطقة الشويفات لتسهيل دخول الموظفين، بعد تعذّر استخدام الطريق الرئيسي نتيجة إغلاقها على أيدي مسلحين، وتم تمرير الموظفين بمحاذاة المدرج تحت حماية عسكرية لضمان وصولهم".

وأشار ملاعب إلى أن "الإرث الذي خلفه التعاون بين الرئيس السابق ميشال عون وحزب الله أتاح للأخير نفوذا في المطار، تجلى في التعيينات وآلية سير العمل".

في ما يتعلق بالثغرات اللوجستية، انتقد ملاعب ضعف تقنيات المراقبة في المطار، مشيرا إلى أن "تطوير الأنظمة الأمنية يمكن أن يحد بشكل كبير من عمليات التهريب".

واتهم "بعض الموظفين الذين يعطلون الأجهزة بالتواطؤ لتسهيل مرور البضائع المهربة".

وعن التحديات الإدارية،يشدد على أن جهاز الجمارك يمثل "نقطة ضعف خطيرة"لأن "أي خلل في إدارة الجمارك يفتح الباب أمام عمليات التهريب، خاصة في ظل ضعف الإجراءات التقنية واللوجستية".

ويرى ملاعب أن هناك فجوة مالية صادمة في إيرادات المطار  إذ أن "قيمة الواردات اللبنانية في عام 2024 بلغت نحو 17 مليار دولار، بينما لم تتجاوز إيرادات الضرائب والجمارك 500 مليون دولار، رغم أنه كان من المفترض أن تصل إلى ملياري دولار".

يعتقد ملاعب أن "هذه الفجوة تكشف عن مافيات منظمة تستفيد من التهرب الضريبي بشكل ممنهج".

وفي سياق آخر، يشير ملاعب إلى أن إضرابات مراقبي الملاحة الجوية باتت تشكل تهديدا مباشرا لحركة الطيران وسلامة العمليات.

تحذير من التخريب

في تصريحات أدلى بها لقناة "الحرة" في مارس الماضي، شدد وزير الأشغال العامة والنقل في الحكومة اللبنانية، فايز رسامني، على أن حماية مطار رفيق الحريري الدولي تتصدر أولويات الحكومة، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

وأكد رسامني أن الحكومة اتخذت "كل الإجراءات الصارمة لضمان أمن المطار وسلامة المسافرين"، وأشار إلى أن الجهود الحالية تركز على تعزيز البنية التحتية الأمنية "بكل الإمكانيات المطلوبة".

وكشف الوزير عن خطة لاستبدال المعدات اليدوية في المطار بتقنيات حديثة لتعزيز الأمن، وقال إن المرافئ اللبنانية، بما فيها مرفأ بيروت، ستُزود قريباً بأجهزة ماسح ضوئي متقدمة. ولفت إلى أن هذه الأجهزة "لن تقتصر مهمتها على مكافحة التهريب، بل ستسهم أيضاً في زيادة إيرادات الدولة".

ومن المتوقع، وفقا للزغبي، "أن ينسحب النجاح في ضبط المطار على سائر المرافق البحرية والبرية ولاسيما مرفأ بيروت. كما أن الحدود مع سوريا هي موضع عناية مشتركة بين بيروت ودمشق تحت الرعاية الدولية، لكنها تحتاج إلى إجراءات أكثر صعوبة بسبب اتساعها والخروق المتعددة والمنتشرة عليها شرقاً وشمالاً. وتنتظر استكمال الاتفاقات المشتركة برعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية التي جمعت الطرفين اللبناني والسوري في لقاءات تنسيقية مباشرة".

ويحذر الزغبي من أن حزب الله "قد يلجأ إلى محاولة تخريب هذه الإجراءات الجوية والبحرية والبرية كي يعيد إحياء مسالك التهريب التي كانت تدرّ عليه أموالاً هائلة، لكنه في الحقيقة بات مكشوفاً أمام الداخل والخارج وتراجعت قدرته كثيراً عسكرياً ولوجستياً، مع أنه لا يزال يسعى إلى تأمين سكك للتهريب عبر البر والبحر". 

ومع استمرار الرقابة المتشددة سيتكبد حزب الله مزيدا من الضعف والانكشاف. لكن العلاج التام للتهريب يتطلب كثيرا من الجهود الإضافية، لأن هذا التهريب قديم ومتجذر ولا يتم استئصاله بين ليلة وضحاها، يقول الزغبي.