سلامة ملاحق في أوروبا ولبنان بتهم اختلاس أموال
سلامة ملاحق في أوروبا ولبنان بتهم اختلاس أموال

تغيب الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، الذي يواجه اتهامات بغسل أموال واختلاس في بلده وفي الخارج عن جلسة الهيئة الاتّهامية في بيروت، والتي اجتمعت، الثلاثاء، لتقرير الإجراء الذي ستتّخذه بشأنه.

وحضر الجلسة وكيل رياض سلامة، المحامي، حافظ زخور، والذي أعلن أن موكله لن يحضر، وأنه سيقدم دعوى مخاصمة ضد الهيئة الاتهامية في بيروت أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، بحسب ما نقلته مراسلة قناة الحرة بلبنان.

واستند الوكيل في دعواه على "قبول الهيئة الاتهامية الاستئناف المقدم من هيئة القضايا ضد ترك موكله" معتبرا أنها "بنت قبولها على قرار ضمني لقاضي التحقيق".

وسلامة الذي تولى حاكمية المركزي اللبناني طوال 30 عاما ملاحق في أوروبا ولبنان بتهم اختلاس أموال، في وقت يعاني فيه بلده من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث.

وأظهر تقرير أولي لشركة "ألفاريز ومارسال" التي تتولى التدقيق الجنائي في حسابات البنك المركزي في لبنان "سوء إدارة" وثغرات جذرية في آلية عمل المصرف طوال خمس سنوات.

وكان سلامة يُعتبر مهندس السياسات المالية في مرحلة تعافي الاقتصاد ما بعد الحرب الأهلية (1975-1990). لكن على وقع الانهيار الاقتصادي غير المسبوق منذ 2019، حمّل كثر أركان الطبقة الحاكمة، بينهم سلامة، مسؤولية الفشل في إدارة أزمات البلاد المتلاحقة. وانتقدوا بشكل حاد السياسات النقدية التي اعتمدها سلامة، باعتبار أنها راكمت الديون.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في وقت سابق من الشهر الجاري، أن الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا فرضت سويا عقوبات اقتصادية، بتهم فساد مالي على الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، الذي غادر مؤخرا منصبه من دون أن يتم تعيين خلف له.

وقالت الوزارة في بيان إن "أنشطة سلامة الفاسدة وغير القانونية ساهمت في انهيار دولة القانون في لبنان"، مشيرة إلى أنها فرضت هذه العقوبات بالتنسيق مع كل من بريطانيا وكندا.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.