قوات اليونيفيل على الحدود بين إسرائيل ولبنان
قوات اليونيفيل على الحدود بين إسرائيل ولبنان

قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"الحرة" إن "رفض حزب الله لتفويض (اليونيفيل) هو الأحدث ضمن سلسلة من الأحداث التي تثبت أن حزب الله مهتم بمصالحه ومصالح راعيته إيران أكثر من اهتمامه بسلامة ورفاهية الشعب اللبناني".

ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي، غدا الأربعاء، على التجديد لمهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" وسط معارضة حزب الله للتعديل الذي أُدخل العام الماضي على المهمة، والذي يتيح لقوات الطوارئ الدولية "القيام بمهماتها بشكل مستقل". 

وشددت المتحدثة باسم الخارجية على أن "الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بمهمة اليونيفيل وبسلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة". وأشارت إلى أن "استقلالية اليونيفيل وحرية حركتها هما عنصران حاسمان للغاية في قدرتها على إنجاز مهمتها، وهذا أمر منصوص عليه في اتفاقية وضع القوات بين اليونيفيل ولبنان، والمعمول بها منذ عام 1995". 

وقالت المتحدثة، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، إنه "في حين أن اللغة المضافة في تفويض عام 2022 لم تمنح اليونيفيل أي سلطات إضافية، إلا أنها أكدت التزام المجتمع الدولي بحرية حركة اليونيفيل ووصولها إلى المناطق الرئيسية المثيرة للقلق وهو الأمر الذي لا يزال حاسما للتخفيف من عدم الاستقرار على طول الخط الأزرق".

وجددت المتحدثة "دعوة السلطات اللبنانية إلى ضمان حرية حركة اليونيفيل ووصولها ومحاسبة المسؤولين عن عرقلة تنفيذ ولايتها وتهديد سلامة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة".

والاثنين، حذر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله من تمديد تفويض قوّة الأمم المتّحدة الموقّتة في لبنان (اليونيفيل) بصيغته الحالية المعروضة أمام مجلس الأمن الدولي والتي ترفضها الحكومة اللبنانية، وفقا لوكالة فرانس برس.

وينتهي الخميس تفويض لمدة سنة لقوة اليونيفيل، الموجودة في جنوب لبنان منذ عقود وتنتشر في المنطقة الحدودية للفصل بين لبنان وإسرائيل.

وتصف الأمم المتحدة الخط الأزرق، الذي يمتد لمسافة 120 كيلومترا على طول حدود لبنان الجنوبية، بأنه "مفتاح السلام في المنطقة".

وتؤكد المنظمة الدولية أن الخط ليس حدودا، ولكنه مجرد "خط انسحاب"، وضعته الأمم المتحدة في عام 2000 لغرض عملي هو تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وهو لا يخل بأي اتفاقيات حدودية مستقبلية بين هاتين الدولتين العضوين في الأمم المتحدة.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.