قوات اليونيفيل على الحدود بين إسرائيل ولبنان
دورية تابعة لقوات اليونيفيل على الحدود بين إسرائيل ولبنان

صوت مجلس الأمن،الخميس، على مشروع قرار تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لمدة عام واحد، تنتهي في 31 أغسطس 2024.

واعتمد القرار 2695 بتصويت 13 عضوا لصالحه، في حين امتنعت روسيا والصين فقط عن التصويت.

ويحتفظ القرار بصيغته النهائية بالتفويض الأساسي لليونيفيل، والمهام الموكلة لها على النحو المنصوص عليه مؤخرا في القرار 2650 الذي صدر في 31 أغسطس 2022.

وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، إنه "من غير المسموح وضع عراقيل غير مقبولة على عمل اليونيفيل" في لبنان.

وأضافت أن القرار الأممي يؤكد حرية قوات اليونيفيل في التنقل داخل مجال مهمتها بشكل علني أو سري.

وتأسست  اليونيفيل عام 1978، وتوسعت ولايتها في القرار 1701 (2006) بعد حرب عام 2006 بين إسرائيل و"حزب الله"، حيث تجدد تلم الولاية سنويا بناء على طلب حكومة لبنان.

وتتركز مهام القوات الدولية بحسب القرار على مراقبة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، ودعم السلطات اللبنانية في الحفاظ على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، خالية من العناصر المسلحة أو الأسلحة أو الأصول الأخرى غير المصرح بها.

 

 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.