الاشتباكات تجددت بعد فترة من الهدوء الحذر - صورة أرشيفية.
الاشتباكات تجددت بعد فترة من الهدوء الحذر (صورة أرشيفية).

ذكرت مراسلة الحرة، السبت، أن شابا لبنانيا قتل في الاشتباكات التي يشهدها المخيم الواقع جنوبي لبنان، مشيرة إلى أن "الضحية مدني ولا ينتمي إلى أي من الفصائل المتقاتلة".

وأوضحت أن "الشاب حسين المقشر، قتل برصاصة طائشة كان مصدرها من المخيم، والتي أصابته خلال تواجده في حي الريجي المجاور".

ونُقل الشاب  إلى مستشفى الراعي في بلدة غازية قرب مدينة صيدا، حيث توفي متأثرا بجراحه.

وكان عضو البرلمان اللبناني عن مدينة صيدا، أسامة سعد، قد قال خلال اتصال هاتفي مع "الحرة"، إن الشاب شادي عيسى، وهو شقيق نمر عيسى الذي ينتمي إلى فصيل فلسطيني، من الجماعات الأصولية المتشددة، قتل.

وقضى عيسى خلال الاشتباكات في حي حطين جنوب مخيم عين الحلوة، حيث نقلت جثة الشاب لاحقا إلى مستشفى الهمشري في صيدا، وفق النائب اللبناني.

ومخيم عين الحلوة هو الأكبر من بين 12 مخيما للفلسطينيين في لبنان، ويستضيف حوالي 80 ألفا من أصل ما يصل إلى 250 ألف لاجئ فلسطيني في جميع أنحاء البلاد، بحسب  وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا).

الاشتباكات تجددت مساء الخميس بين حركة فتح وتنظيمات إسلامية متشددة في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان
اشتباكات "عين الحلوة".. من يقف وراء التصعيد وبأي هدف؟
عادت أخبار مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان، إلى الواجهة، مع تجدد الاشتباكات مساء أمس الخميس، بين حركة فتح وتنظيمات إسلامية متشددة، ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى وتضرر مبان وممتلكات وتسبّب في نزوح عشرات العائلات إلى خارج المخيم.

وكانت الاشتباكات قد تجددت بين حركة فتح (كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية)، ومجموعات أصولية متشددة في مخيم عين الحلوة، الذي شهد قبل أسابيع معارك عنيفة بين الطرفين، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وذكر مراسل وكالة فرانس برس في مدينة صيدا، حيث يقع المخيم، أن الاشتباكات تجددت، مساء الخميس، واستمرت حتى صباح الجمعة، قبل أن يسود الهدوء لبعض الوقت.

وقد أسفرت الاشتباكات قبل توقفها عن سقوط نحو 20 جريحا، وفقا لبعض التقارير الإعلامية.

وأشار  مراسل فرانس برس إلى سماع دوي قذائف وأسلحة رشاشة ليلا وصباح الجمعة، لافتا إلى نزوح عشرات العائلات، فيما لجأ كثر إلى مسجد قريب.

ونفت مصادر فلسطينية لمراسل "الحرة" في وقت سابق، الأنباء المتداولة عن مقتل، محمد الشعبي، مسؤول تنظيم داعش في عين الحلوة خلال الاشتباكات المسلحة ليلا، وهو أحد المطلوبين للعدالة.

وفي 29 يوليو، اندلعت اشتباكات عنيفة استمرت 5 أيام بين حركة فتح ومجموعات متشددة في عين الحلوة، وأودى التصعيد في ذلك الوقت بحياة 13 شخصا، غالبيتهم مقاتلون، ومن بينهم قيادي في فتح قُتل في كمين.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.