مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان شهد اشتباكات مسلحة
مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان شهد اشتباكات مسلحة

ظاهرة جديدة برزت مع اندلاع المعارك في مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان، تمثلت باستغلال ناشطين على تيك توك للأحداث من خلال فتح بث مباشر معظم ساعات الليل والنهار، والطلب من المتابعين التفاعل معهم، محوّلين الحدث الدموي إلى ساعات ترفيهية، ونقاشات سطحية للاستفادة المادية.

"كبّسوا وشيّروا"... هي العبارة التي لم ينفك الناشطون خلال بثهم المباشر من أماكن مطلّة على المخيم في ترديدها، وهم ينتظرون احتدام المعارك لجذب أكبر عدد من المتابعين، لعلّ بعضهم يدعمهم بهدايا يمكن تحويلها إلى عملة نقدية، ولكي تمر ساعات البث الطويلة من دون ملل، تبدأ النقاشات والتحليلات وإبداء الآراء التي لا تخلو من العنصرية.

ولم يقتصر استغلال الحدث في المخيم على الناشطين الذين يسكنون على مقربة منه، أو الذين قصدوا أماكن مطلّة عليه، بل شمل كذلك آخرين يقيمون في لبنان وحتى خارجه، أبوا أن تمّر جولات القتال من دون تحقيق أرباح بطريقة ما، ففتحوا بثاً مباشراً لمناقشة ما يدور، مع طرح سؤال أساسي على المشاركين الإجابة عليه، على سبيل المثال فيما إن كانوا مع تدخل الجيش اللبناني في المعارك أو مع سحب السلاح من المخيمات الفلسطينية.

لا شك أن الناشطين، أو كما يطلق عليهم "التيكتوكرز" من كل دول العالم، يجدون في التيك توك، وسيلة لجني الأموال لاسيما من خلال البث المباشر والتحديات التي باتت جزءا أساسياً من وسيلة التواصل هذه، لكن أن يصل الأمر إلى استغلال القصف والدمار والموت من أجل تحقيق الأرباح فهذه ظاهرة جديدة في لبنان لها الكثير من الدلالات.

يذكر أن "عين الحلوة" شهد اشتباكات بين حركة فتح ومجموعات أصولية متشددة في المخيم، استمرت من مساء الخميس الماضي حتى مساء أمس، حيث تم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين القوى الفلسطينية بعد اجتماعها مع المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري، لكن الالتزام بالاتفاق لم يطل، لتعود المواجهات بعد ظهر اليوم الثلاثاء من جديد.

أهداف متعددة

منذ اندلاع المعارك في "عين الحلوة"، واظب محمد على البث المباشر لعدة ساعات يومياً من ساحة مطلّة على المخيم على مقربة من منزل عمّه، ويقول "عدة أهداف أصبو إلى تحقيقها من ذلك، على رأسها زيادة عدة متابعي صفحتي، مما يؤسس لاستفادة مادية أكبر فيما بعد" ويشرح: "قررت أن أتخذ من التيك توك مصدر رزق لي، وأنا في طور وضع أساس مشروعي الذي يزداد صلابة كلما ازداد عدد المتابعين".

مادياً، لم يحصل محمد على مبالغ كبيرة من البث المباشر للمعارك كما يشير في حديث لموقع "الحرة"، "اقتصر الأمر على دعمي بالورود وقيمة كل منها بضعة سنتات، ومع ذلك يمكن الوصول إلى مبلغ لا بأس به من كثرة الدعم منها، لكن كما يعلم الجميع أسعار باقات الإنترنت في لبنان مرتفعة، والبث المباشر يحتاج إلى الكثير من الميغابايت".

محمد راض عن نتيجة ما حققه إلى الآن من البث المباشر، ويقول "ارتفع عدد متابعي صفحتي ستة آلاف شخص، ساعد في ذلك إجابتي على كل رسالة تصلني، فأنا شخص اجتماعي، ولو لم أكن كذلك لما أمضيت كل تلك الساعات على التيك توك"، وفيما إن كان يستغل حدثاً مأساوياً أجاب "بالتأكيد كلا، فأنا أنقل صورة ما يحدث إلى العالم تماماً كأي وسيلة إعلامية".

وساهم عدم بث القنوات التلفزيونية اللبنانية لما يدور في مخيم "عين الحلوة" في زيادة تفاعل رواد "تيك توك" مع تغطية الناشطين للمعارك، بحسب ما يقوله الصحفي الخبير في مواقع التواصل الاجتماعي، عمر قصقص، ويشرح "عدة أهداف يحققها البث المباشر للناشطين، على رأسها جمع الأموال من خلال إرسال الهدايا لهم من الوردة إلى الأسد والحوت وغيرها، التي تسيّل إلى نقود بالدولار، يتقاسمها الناشطون والتطبيق مناصفة، إضافة إلى زيادة عدد متابعين صفحتهم".

ويضيف في حديث لموقع "الحرة" أن "طلب الناشطين من المتابعين "التكبيّس" هدفه رفع عدد اللايكات على الفيديو، أما طلبهم مشاركة الفيديو فهدفه رفع عدد المشاهدين، وكل ذلك يصبّ في خانة ظهور البث عند أكبر عدد من رواد موقع التواصل الاجتماعي من دون أي مردود مادي، إذ تقتصر الاستفادة المادية فقط على الهدايا التي يتم إرسالها لهم".

ولا يبالي الناشطون بتعريض حياتهم للخطر خلال نقل جولات القتال في المخيم، يقول قصقص "ففي ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان وارتفاع نسبة البطالة، أصبح التيك التوك وسيلة لتأمين مدخول مادي بالدولار يفوق رواتب عدد كبير من الوظائف، فالداعمون يصرفون ملايين الدولارات شهرياً على هذه الوسيلة الاجتماعية، ومنهم من يستغلونها لتحقيق أهداف خارجة عن القانون كتبييض الأموال والمخدرات والدعارة".

دائرة مفرغة

يضع بعض الناشطين على "تيك توك" بث جولات القتال مباشرة في خانة شغفهم بنقل صورة ما يحدث فقط من دون أي بعد مادي، منهم علاء الذي أكد أنه من أبناء المخيم الذين دفعوا ثمن الاقتتال بتهجيره وعائلته من منزله، ويقول "لا أنتظر دعماً من أحد، فأنا أدفع ثمن الإنترنت باهظاً من أجل أن يرى الجميع ماذا يحصل في مخيمنا، وفي ذات الوقت أطّلع على رأي المتابعين بما يدور".

ويضيف علاء، في حديث مع موقع "الحرة" أنه "لا يمكن إنكار أن هناك من يستغلون الدم والدمار لجمع المال، لكن ذلك لا يعمم على الجميع، فلكل ناشط هدفه من نقل المعارك، ولا أنكر أن التفاعل معي خلال البث يسعدني ويدفعني إلى إطالة مدته لحوالي ست ساعات يومياً".

تصف أستاذة العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، أديبة حمدان، التيك توك، بأنه "من أهم وسائل التواصل الاجتماعي. هو وسيلة إعلامية بحد ذاتها، حتى وإن كان من ينشرون فيه غير محترفين، وبما أنه من الوسائل الأولى المتداولة اليوم، يُعتمد عليه ببث الأخبار، ومن ضمنها ما يحدث في عين الحلوة، لكن الهدف ليس إخبارياً فقط، بل يحمل رسائل سياسية وأمنية، منها تضخيم المشكلة أو بث الرعب أو نقل صورة سلبية عما يحدث في لبنان من أزمات، وهو ما يخدم الصورة السيئة التي تروّج عن البلد، من دون أن ينفي ذلك الهدف الربحي".

ويستغل الباحثون عن جني الأموال، كما تقول حمدان لموقع "الحرة" "صورة إنسانية سواء كانت جثماناً أو انفجاراً أو زلزالاً، وبغض النظر عن المأساة التي نراها فإن الهدف المادي هو الغالب".

آثار مستقبلية

وتشدد: "نحن أمام وسيلة جديدة لجني الأموال أياً تكن نتائجها وآثارها السلبية على المجتمع، وهي وسيلة يصعب ضبطها ومراقبتها كونها بمتناول الجميع من مختلف الأعمار وفي كل الأوقات، من هنا نحذر من الفوضى في استخدامها، كونها ستؤثر بشكل مباشر وغير مباشر وبالمستقبل القريب والبعيد على قيم الفرد وأخلاقه".

ويحدد بعض "التيكتوكرز" قيمتهم الذاتية بمدى الاستقطاب الذي يحققونه على وسائل التواصل الاجتماعي، أي بعدد المشاهدات واللايكات والتفاعل، كما تقول مديرة جمعية "مفتاح الحياة"، الأخصائية النفسية والاجتماعية، لانا قصقص، وكل ذلك "أصبح مرتبطاً بجني الأموال من خلال البث المباشر الذي قد يُشترط بعدة ساعات يومياً تحددها وكالات لديها عقود مع ناشطين، مما يجبر هؤلاء على عدم الأخذ بعين الاعتبار الموضوع الذي يتناولونه لتعبئة الوقت المطلوب منهم".

ووصل الأمر كما تقول قصقص لموقع "الحرة" إلى "مرحلة تسامح المؤثرين مع العدوانية والعنف، فالأحداث الدموية أصبحت فرصة لإثبات النفس، فهم للأسف محصورون في دائرة مفرغة همّهم الشهرة المزيفة والأموال الآنية بعيداً عن الواقع ومن دون أي تخطيط للمستقبل".

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

في تطوّر لافت وغير مسبوق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، في سياق استراتيجية دفاع وطني، وذلك بشرط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية في جنوب لبنان ووقف الغارات. الإعلان بحد ذاته شكّل كسراً لما يعتبر أحد أبرز "التابوهات" في قاموس حزب الله منذ تأسيسه.

مصادر سياسية كشفت للوكالة أن الرئيس عون يعتزم إطلاق حوار مع الحزب بشأن السلاح، في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية الأمن الوطني"، التي أعلن عن نيّته العمل على صياغتها فور توليه المنصب، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة دون سواها.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب، حيث أكدت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، موقف واشنطن القوي بضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، مشددة على أن هذا يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وفي مقابلة مع قناة (إل.بي.سي.آي) اللبنانية في السادس من أبريل، قالت أورتاغوس "من الواضح أنه يجب نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه".

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل حزب الله مستعد فعلاً للدخول في مفاوضات جديّة تنهي الثنائية الأمنية التي أرساها منذ عقود؟ أم أن ما يطرح لا يعدو كونه مناورة سياسية لشراء مزيد من الوقت؟ وما مدى واقعية الرهان على استراتيجية دفاعية وطنية تشمل الحزب؟

لكن الحزب لم يترك التأويلات مفتوحة طويلاً، إذ سارع العضو في مجلسه السياسي غالب أبو زينب إلى توضيح الموقف خلال مقابلة مع قناة "الجديد"، أمس الأربعاء، قائلاً "لم نوافق على تسليم السلاح أو نزعه. نحاور حول كيف يمكن للبنان أن يمتلك أوراق قوة أساسية يستطيع من خلالها أن يحافظ على وجوده في ظل هذه المتغيرات الكبيرة. لن نكون إلا في موقع قوة للبنان، وهذا السلاح ليس معروضاً للتسليم".

واليوم الخميس، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب، إن الحزب "أبدى كامل الاستعداد للحوار بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لحماية السيادة اللبنانية"، مؤكداً أن "من أولوياتنا الحفاظ على لبنان محرراً، محمياً وقوياً، وحماية إنجازات مقاومته".

أبعاد إقليمية

رغم مسارعة أبو زينب إلى نفي استعداد الحزب لتسليم سلاحه، إلا أن مجرد ربط هذا السلاح بشروط محددة، "يُفرغ أي حوار مرتقب من مضمونه محوّلاً إياه إلى مجرد فولكلور ووعد نظري"، كما يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، "لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من 27 نوفمبر الفائت وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري".

ويذهب الزغبي أبعد من ذلك في حديث مع موقع "الحرة"، معتبراً أن الحزب لا يربط سلاحه بشروطه، بل بمصير الحوار الإيراني–الأميركي، ويقول "على ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة".

من جانبه يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن "المشهد الإقليمي يشهد تغييرات جذرية تنعكس بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان"، معتبراً أن الحزب أصبح أمام معادلة جديدة تفرض عليه التخلي عن سلاحه.

ويقول جبور لموقع "الحرة" إن "المسألة لم تعد مرتبطة بما يقوله حزب الله أو لا يقوله، بل بالواقع الإقليمي المتبدل كلياً"، موضحاً أن "الحزب خرج من الحرب الأخيرة مهزوماً، ووقّع اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، فيما انقطع طريق إمداده من إيران نتيجة سقوط نظام الأسد".

ويشير جبور إلى أن هذه التطورات تتزامن مع معطيات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها "الإعلان الرسمي عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية في سلطنة عمان، وتخلي الفصائل المدعومة من إيران في العراق عن مشروع السلاح، بالإضافة إلى إعلان طهران عدم مسؤوليتها عن الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "هذه المؤشرات تؤكد أن إيران بدأت إرسال رسائل 'حسن نية' إلى واشنطن، تتماشى مع شروط الأخيرة الثلاثة: التخلي عن الأذرع العسكرية، الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي".

والأربعاء، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "ربط مسألة نزع السلاح بقضايا أخرى يُعدّ مخالفة واضحة لتعهدات لبنان، ونكون نُضيّع وقتنا إذا اعتقدنا أن الإصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة".

كما أضاف في مؤتمر صحافي من المجلس النيابي "سمعنا الوزير غسان سلامة يتحدث عن أن موضوع السلاح خارج الدولة يرتبط بمسألة إعادة الإعمار، ونقول لرئيس الحكومة نواف سلام إن المطلوب منه اليوم هو تدبير سريع بحق الوزير سلامة لأنه يخالف البيان الوزاري والقرارات الدولية، وإن لم يتم فنحن كتكتل الجمهورية القوية قد نطرح الثقة به".

حوار بلا جدوى؟

"نزع السلاح ليس في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام"، كما يرى الزغبي "لأن قرار تسليمه "نافذ على أصله" كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح، بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد الحزب في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه".

ويضيف الزغبي "الواضح أن الرئاسة اللبنانية تطرح "إستراتيجية الأمن الوطني" الأشمل بحيث تكون "الاستراتيجية الدفاعية" جزءاً منها، خلافاً لما يريده حزب الله للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء "المقاومة" لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله".

من جانبه يقول جبور، "حزب الله أصبح اليوم أمام واقع لا يمكن الانقلاب عليه، ويتوجب عليه أن يتأقلم مع المستجدات، ويتخلى عن مشروعه المسلح، ويسلّم سلاحه".

وفي هذا السياق، لفت جبور إلى أن "المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وصفت حزب الله بـ'السرطان الذي يجب استئصاله'، بعد زيارتها الأخيرة إلى بيروت، كما أن السفارة الأميركية أعلنت في أعقاب الزيارة أن المحادثات تركزت على شقين أساسيين: سلاح حزب الله والإصلاحات، وأكدت أن لا مساعدات دولية للبنان ما لم يُسلّم الحزب سلاحه للدولة".

وفي السياق، رد رئيس الحكومة نواف سلام، من بكركي أمس الأربعاء، على سؤال حول الجدول الزمني لسحب سلاح حزب الله مؤكداً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة ستكون قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وقال "عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أننا سنطلب سريعاً من الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الدفاع، تزويدنا بتقرير حول ما التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف يمكننا التقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

فرصة مؤقتة

يعيش لبنان في مرحلة "وقت ضائع"، كما يصفها جبور، "حيث كان يفترض أن تشهد البلاد انطلاقة جديدة مع عودة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وأن تستعاد الدورة الاقتصادية والمالية. لكن ذلك لم يتحقق، والسبب تمسّك حزب الله بسلاحه".

ويتابع جبور "لقد تبيّن أن هذا السلاح لم ينجح في حماية الحزب، لا خلال الحرب ولا بعدها. وحدها الدولة تمتلك القدرة على تأمين الحماية لجميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله".

ويختم جبور بالتأكيد على أن "موضوع سلاح حزب الله انتهى"، معتبراً أن "كلما تم تسريع احتكار الدولة للسلاح، كلما اقترب لبنان من استعادة عافيته، ومن قيام دولة فاعلة تستعيد سيادتها ودورتها الاقتصادية والمالية".

من جانبه يرى الزغبي أن لبنان "أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجربته سابقاً على الطاولات الجامعة وانتهى إلى الفشل".

ولذلك لا بد بحسب الزغبي "من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد حصر السلاح في يد الدولة. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات "الحزب"، ويدفع لبنان أثماناً إضافية".