صورة تعبيرية لعناصر الأمن اللبناني
صورة تعبيرية لعناصر الأمن اللبناني

كشفت قوى الأمن الداخلي اللبناني، الثلاثاء، تفاصيل قضية الاعتداء الجسدي والجنسي على فتاة قاصر تبلغ 14 عاما، والتي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إجراء التحقيق من قبل مكتب حماية الآداب ومكافحة الاتجار بالأشخاص.

وأوضحت القوات الأمنية أنها تلقت "شكوى مقدمة من إحدى المواطنات ضد مجهولين بجرم الضرب والتعنيف والاعتداء الجنسي على ابنتها القاصر".

وجاء في البيان "باستماع إفادة القاصر (مواليد 2010، فلسطينية)، صرحت أنه بتاريخ 30-08-2023، دعتها فتاة تدعى (م.) إلى منزلها، والتي هي على معرفة بها منذ حوالى الشهرين، ثم قامت باصطحابها إلى المنزل. ولدى وصولهما، عمدت الأخيرة بمساعدة شابين على سحبها إلى الداخل بالقوة، وقاموا بضربها بخرطوم مياه وبشطب رجلها اليسرى ويدها اليمنى، وأنهم احتجزوا حريتها لمدة 3 أسابيع، إلى أن استطاعت الهرب".

وأضاف البيان أن "المعتدين قاموا بتصوير عمليات الاعتداء الجسدي والجنسي ونشروا مقاطع فيديو تظهر ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي العائدة للضحية".

وأوضحت القوى الأمنية أنه "بتاريخ 25 سبتمبر، وفي أماكن مختلفة، تم توقيف المتهمين، وهما شابين فلسطينيين وامرأة سورية (...) وبالتحقيق معهم، اعترفوا بضرب الفتاة وشطب رجلها ويدها والاعتداء عليها جنسيا وتصوير ذلك (...) وأحيل الموقوفون إلى القضاء المختص بناء لإشارته".

وفي وقت سابق ذكرت مواقع محلية، أن الفتاة استدرجت من قبل امرأة أخرى إلى "شقة مهجورة" في منطقة صبرا جنوب بيروت.

وأقدمت المرأة على ضرب الفتاة وتعذيبها قبل اغتصابها من شاب آخر، فيما قام شخص ثالث بتصوير الواقعة.

ويذكر أن "الفتاة القاصر هي من أسرة مفككة وليس لها معيل وقد تعرضت لصدمة نفسية جراء ما حصل معها"، وفقا لموقع محلي.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.