نانسي عجرم وفادي الهاشم
نانسي عجرم وفادي الهاشم (أرشيف)

أصدرت محكمة لبنانية قرارا بالتبرئة النهائية لزوج الفنانة اللبنانية، نانسي عجرم، طبيب الأسنان المعروف، فادي الهاشم، من جريمة قتل شاب سوري قبل نحو 3 أعوام، مما أثار جدلا على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومندد بالقرار.

وذكرت صحف لبنانية في وقت سابق، أن محكمة التمييز الجزائية قد صادقت برئاسة القاضية، سهير الحركة، على قرار الهيئة الاتّهامية في جبل لبنان، القاضي بمنع المحاكمة عن الهاشم.

وكان الهاشم قد أعلن بعد الحادثة، أن الضحية اقتحم المنزل بهدف السرقة، مما دفعه لحماية زوجته وطفلتيه بإطلاق النار عليه، إلا أن عائلة الضحية كشفت في وقت لاحق أن الموسى كان يعمل لدى العائلة، ولم يتم حصوله على كافة مستحقاته.

وتعقيبا على قرار التبرئة النهائي، قال المحامي غابي جرمانوس، وكيل الهاشم،  إن "قرار الهيئة الاتهامية الذي صادقت عليه محكمة التمييز .. يثبت أنّ شروط الدفاع المشروع متوافرة في قضية فادي الهاشم"، بحسب صحيفة "النهار" المحلية.


وأضاف: "هذا يعني ببساطة أن القرار اعتبر أن الهاشم مارس حق الدفاع عن نفسه وعن عائلته في ضوء الظروف التي كان موجوداً فيها والثابتة بموجب تقارير علمية، من دخول السارق ليلاً وهو يحمل سلاحاً وتهديده الهاشم بإيذاء عائلته، وهذه الظروف كلّها تتيح توصيف فعل الهاشم بأنه فعل دفاع عن النفس".

وأشار إلى وجود "توازن بين رد فعله والخطر الذي تسبب به السارق".

ونبه إلى أن "هذا القرار أعطى التوصيف الصحيح للدفاع المشروع عن النفس في حالات مماثلة، وبات تالياً في إمكان أي شخص أن يدافع عن نفسه من دون أن يخشى صدور أي حكم قضائي بحقه بشرط التناسب بين الفعل الضار بالشخص وردة فعله المتمثلة في الدفاع عن نفسه".

وقد أعرب المؤيدين عن غبطتهم وسعادتهم لقرار المحكمة، إذ قال موقع "الجرس" الذي ترأس تحريره الإعلامية المعروفة، نضال الأحمدية: "لدينا عدد كبير من أنزه القضاة وأشرفهم، وهذا القرار يوثق سلامة القضاء اللبناني وقدرته على إظهار الحق دائما، رغم بعض التدخلات من السياسيين الفاسدين".

وفي المقابل، عبر بعض رواد المنصات عن استيائهم من الحكم، معتبرين أنه "لم يكن منصفا بعد انحيازه لصالح الهاشم".

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.