An Israeli soldier looks out from an Armoured Personnel Carrier (APC) near Israel's border with Lebanon, northern Israel
حندي إسرائيلي يراقب الأوضاع على الحدود الشمالية مع لبنان

أكد تنظيم "حزب الله" اللبناني، في بيان مقتل 3 من عناصره في قصف إسرائيلي استهدف نقاطا حدودية جنوب لبنان، إثر محاولات تسلل لعناصر مسلحة شهدتها الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الاثنين، نافيا التقارير التي تحدثت عن سقوط 7 قتلى من عناصره.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين أمنيين أن حزب الله أطلق وابلا من الصواريخ على شمال إسرائيل ردا على مقتل عناصره.

وقالت مراسلة "الحرة" إن مناطق حدودية في الجنوب تعرضت للقصف من قبل الجانب  الإسرائيلي.

وأضافت أن عددا من قذائف الهاون سقت في باحة مركز للجيش اللبناني في خراج بلدة رميش ما أدى إلى إصابة ضابط بجروح طفيفة.

وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترا بالغا منذ ساعات الصباح الأولى، تخللها اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والقذائف عند حدود بلدة الضهيرة، الكائنة في القطاع الغربي من الحدود بين البلدين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قتل 5 مسلحين حاولوا اجتياز الحدود اللبنانية نحو شمال إسرائيل.

كما نفذ الجيش الإسرائيلي قصفا مدفعيا وجويا للمنطقة المحيطة بمكان وقوع الحدث، امتد ليشمل أطراف بلدة مروحين والبستان والزلوطية  ويارين والناقورة، وصولا إلى بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل، التي شهدت قصفا مركزا استمر لنحو ساعة ونصف.

ونفى مسؤول في "حزب الله" تحدث لوكالة رويترز، تنفيذ الجماعة أي عملية داخل إسرائيل، فيما شهدت الحدود محاولات تسلل عدة، وإطللاق قذائف هاون سقط عدد منها داخل الأراضي الإسرائيلية.

ولاحقا أعلنت "سرايا القدس"، وهي الجناح العسكري لتنظيم "الجهاد الإسلامي" الفلسطيني، مسؤوليتها عن عملية التسلل التي نفذت بعد ظهر، الاثنين، متحدثة في بيان مقتضب لها عن "إصابة 7 جنود إسرائيليين بينهم إصابة خطرة".

وقالت الوكالة الوطنية التابعة للدولة اللبنانية إن مجموعة مؤلفة من أربعة أشخاص تسللت عند حدود بلدة الضهيرة نحو موقع الضهيرة العسكري الإسرائيلي حيث تم رصدهم وحصل اشتباك بين الطرفين.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان البلدات القريبة من الحدود مع لبنان البقاء في المنازل، معلنا مواصلته عمليات التمشيط بحثا عن مزيد من المسلحين. وسبق للسلطات الإسرائيلية أن طلبت من سكان البلدات الشمالية ولاسيما الحدودية بإخلائها بإيعاز من وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وينفذ الجيش الإسرائيلي انتشارا واسعا لجنوده وآلياته العسكرية على طول الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان.

ويشهد الجنوب اللبناني حركة نزوح من القرى والبلدات الحدودية مع إسرائيل بإتجاه المناطق الداخلية ومدينتي صيدا وبيروت، خشية تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود، كما تشهد مناطق لبنانية عدة إقبالا كبيرا على محطات الوقود ومراكز التسوق والمخازن من أجل التموين خشية من احتمال تطور المواجهات إلى معركة حدودية.

وتستمر التوترات الحدودية لليوم الثالث على التوالي عقب التطورات التي يشهدها الجنوب الإسرائيلي وقطاع غزة، حيث تبنى حزب الله يوم الأحد قصف 3 مواقع عسكرية إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا الحدودية، ردت عليها إسرائيل بقصف داخل الحدود اللبنانية. 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.