القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف محيط بلدات الضهيرة وعلما الشعب ويارين في جنوب لبنان
القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف محيط بلدات الضهيرة وعلما الشعب ويارين في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، عن "انفجار على السياج الحدودي" مع لبنان ألحق به "أضرارا طفيفة".

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن وحداته ردّت على الحادثة بقصف مدفعي باتجاه الأراضي اللبنانية، وفقا لما نقلت عنه فرانس برس.

وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام عن وقوع اشتباكات في جنوب لبنان في المنطقة الحدودية الواقعة بين بلدتي الضهيرة وعلما الشعب، متحدثة عن تبادل إطلاق نار في ظل قصف من الجانب الإسرائيلي لمحيط المنطقة وتحليق مكثف لطائرات الأباتشي المروحية التي قامت بعمليات تمشيط وقصف.

وتابعت الوكالة اللبنانية الرسمية أن القصف المدفعي استهدف محيط بلدات الضهيرة وعلما الشعب ويارين، وأدى في خراج بلدة علما الشعب إلى اندلاع حريق هائل، في ظل تحليق مكثف للطائرات الحربية، فيما رصد انفجار قذائف فسفورية حارقة في أجواء المنطقة.

وقال الجيش اللبناني في بيان إن إسرائيل استهدفت برج مراقبة غير مشغول للجيش اللبناني في بلدة علما الشعب، يُستعمل بشكل ظرفي أثناء تنفيذ المهمات والتدابير الأمنية دون وقوع إصابات.

وأكد مصدر أمني لبناني لموقع "الحرة" أن القصف الذي استهدف منطقة الضهيرة ومحيطها طال أحد أبراج المراقبة التابعة للجيش اللبناني، فيما سقطت إحدى القذائف أيضا على مقربة من مركز عسكري للجيش، دون وقوع أي إصابات، وفق تأكيد المصدر.

ورصد إطلاق نحو 15 قذيفة من الجانب اللبناني نحو الجانب الإسرائيلي، كما دارت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والقذائف في المنطقة المقابلة لبلدة "حانيتا" على الجانب الإسرائيلي، فيما لم يتضح حتى الآن الجهة المسؤولة عن الهجوم في ظل اشتباه من الجانب الإسرائيلي بوقوع محاولة تسلل عبر الحدود، فيما سمع دوي صفارات الإنذار في البلدات الإسرائيلية الحدودية المقابلة للبنان.

وكان الجيش الإسرائيلي قد سبق وأعلن بلدة المطلة الحدودية مع لبنان منطقة عسكرية مغلقة، في وقت تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية اشتباكات يومية يتخللها قصف متبادل، منذ 7 أيام بالتزامن مع اندلاع الحرب بين إسرائيل وغزة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

وتبنت فصائل "سرايا القدس" و"كتائب القسام" محاولات تسلل واشتباك مع الجيش الإسرائيلي عبر الحدود اللبنانية، فيما قصف حزب الله مواقع للجيش الإسرائيلي مرات عدة أتى آخرها في سياق ما وصفه بالرد على مقتل ٣ من عناصره في قصف إسرائيلي على الجانب اللبناني.

ويتخذ الجيش الإسرائيلي إجراءات أمنية مشددة في المناطق الحدودية الشمالية مع لبنان، لمواجهة محاولات تسلل مسلحين من الجانب اللبناني، وأخلى في سبيل ذلك العديد من البلدات والمناطق الحدودية بايعاز من وزارة الدفاع الإسرائيلية، فيما أرسل تعزيزات عسكرية وقوات برية إلى المناطق الشمالية.

وتشهد في المقابل المناطق الحدودية من الجانب اللبناني، منذ الاثنين، حركة نزوح للسكان باتجاه الداخل، والمناطق الأبعد عن التوترات، بما فيها مدينة صور وصيدا، وصولا إلى بيروت، خشية تدهور الأوضاع الأمنية وتطور القصف المتبادل إلى مواجهات أوسع.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.