إسرائيل قصفت أراض لبنانية ردا على انفجار في السياج الحدودي
إسرائيل قصفت أراض لبنانية ردا على انفجار في السياج الحدودي

أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" في لبنان، الجمعة، بمقتل مصور  صحفي بوكالة رويترز وإصابة صحفيين آخرين في بلدة "علما الشعب"، جراء قصف إسرائيلي أصاب سيارتهم.

ونعت وكالة رويترز مصورها، وقالت  في بيان "بحزن شديد، تبلّغنا أن مصورنا عصام عبدالله قد قتل"، مشيرة إلى أنه كان "جزءاً من فريق رويترز في جنوب لبنان".

ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي أن قواته استهدفت المركبة، لكنه أعلن في وقت سابق شن قصف مدفعي باتجاه الأراضي اللبنانية بعد انفجار طال السياج الحدودي بين البلدين.

ولليوم السابع على التوالي تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً عسكرياً، حيث وقعت اشتباكات بين بلدتي الضهيرة وعلما الشعب، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام، مشيرة كذلك إلى أن القصف المدفعي استهدف محيط بلدات الضهيرة وعلما الشعب ويارين، وقد أدى القصف إلى اندلاع حريق هائل في خراج بلدة علما الشعب، في ظل تحليق مكثف للطائرات الحربية، فيما رصد انفجار قذائف فسفورية حارقة في أجواء المنطقة.

وأعلن الجيش اللبناني في بيان عبر صفحته على منصة "إكس" أنه بتاريخ اليوم الجمعة، استهدف الجيش الإسرائيلي، "في خراج بلدة علما الشعب برج مراقبة غير مشغول للجيش اللبناني يُستعمل بشكل ظرفي أثناء تنفيذ المهمات والتدابير الأمنية، ولم يسجَّل وقوع إصابات في صفوف العسكريين".

ورصد إطلاق قذائف من الجانب اللبناني نحو الجانب الإسرائيلي، كما دارت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والقذائف في المنطقة المقابلة لبلدة "حانيتا" على الجانب الإسرائيلي، حيث اشتبه الجانب الإسرائيلي بوقوع محاولة تسلل عبر الحدود، فيما سمع دوي صفارات الإنذار في البلدات الإسرائيلية الحدودية المقابلة للبنان.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.