دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على جنوب لبنان في 13 أكتوبر 2023
دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على جنوب لبنان في 13 أكتوبر 2023

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت عددا من المسلحين الذين حاولوا التسلل من لبنان إلى إسرائيل.

وفي منشور عبر حسابه بمنصة "أكس" (تويتر سابقا)، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، إن مسيرة إسرائيلية قامت بـ"تصفية خلية مخربين حاولت التسلل إلى داخل الأراضي الاسرائيلية من لبنان".

ورصدت استطلاعات الجيش الإسرائيلي المجموعة التي حاولت التسلل إلى داخل إسرائيل من لبنان حيث قامت مسيرة إسرائيلية بتصفية الخلية، حسبما ذكر أدرعي. 

وفي منشور لاحق السبت، أكد أدرعي أن "كل اعتداء ينطلق من لبنان نحو سيادة إسرائيل تتحمل مسؤليته الحكومة اللبنانية"، مضيفا "كل من يحاول خرق الحدود نحو أراضينا سيتم قتله".

وسُمع صوت 3 انفجارات قوية الى القطاع الغربي، ليتبين أنها ناجمة عن انفجار صاروخ اعتراضي أطلقه الجيش الإسرائيلي، بحسب مراسلة "الحرة".

وشهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ليل الجمعة وفجر السبت، سلسلة تطورات تخللها إطلاق نار وقذائف، وفق مراسلة "الحرة" من لبنان.

وسُمع ليلا وعلى مدار ساعات صوت تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض ومتوسط فوق البلدات الحدودية في القطاع الغربي والأوسط، ونحو السّاعة الثّانية من بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

وسُمع صوت ٣ انفجارات قوية الى القطاع الغربي، ليتبين أنها ناجمة عن انفجار صاروخ اعتراضي أطلقه الجيش الإسرائيلي.

وسقطت شظاياه على أسطح المنازل السكنية في بلدة إبل السقي، وسط إطلاق قنابل مضيئة فوق موقع الجيش الإسرائيلي في الرمثا، وفوق راميا والوزاني ومزارع شبعا، حسب مراسلة "الحرة".

وفي وقت مبكر السبت، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف هدفا تابعا لجماعة حزب الله في جنوب لبنان ردا على "اختراق أجسام جوية مجهولة إسرائيل" وإطلاق النار على طائرة مسيرة إسرائيلية، وفق وكالة "رويترز".

وأضاف الجيش أنه اعترض هذه الأجسام والنيران التي أطلقت على الطائرة المسيرة.

واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي، عصر الجمعة، أطراف بلدات حدودية بينها علما الشعب والضهيرة والعديسة، وفق ما أفاد مصدر أمني لبناني وكالة "فرانس برس".

وأوضح المصدر أن القصف أعقب "محاولة تسلل" من الجانب اللبناني من "مجموعة فلسطينية.

وكان الجيش الإسرائيلي أفاد في بيان عن "انفجار على السياج الحدودي" مقابل علما الشعب ألحق به "أضرارا طفيفة". 

وقال إن وحداته ترد بقصف مدفعي باتجاه الأراضي اللبنانية.

وأعلن الجيش اللبناني في بيان أن القصف الاسرائيلي استهدف "برج مراقبة غير مشغول" تابعا له في علما الشعب، يستخدم بشكل ظرفي أثناء تنفيذ المهمات.

ومنذ الأحد، ترد إسرائيل على قصف يستهدفها بشكل شبه يومي من جنوب لبنان، بدأه حزب الله باستهداف مواقع تابعة لها في منطقة حدودية متنازع عليها.

والأربعاء، أعلن حزب الله إطلاق صواريخ موجهة باتجاه موقع عسكري إسرائيلي، رداً على مقتل ثلاثة من عناصره.

وتشهد المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل تبادلا للقصف منذ الأحد، غداة بدء حركة حماس هجوما غير مسبوق ضد إسرائيل.

وشنت إسرائيل غارات على قطاع غزة وأعلنت فرض حصار عليها عقب الهجوم الأكثر دموية على المدنيين في التاريخ الإسرائيلي والذي نفذته حركة حماس، السبت.

وأسفر الهجوم الذي شنته حماس واستهدف مدنيين بالإضافة إلى مقرات عسكرية عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

ارتفعت حصيلة القصف الإسرائيلي إلى 1900 قتيل
حصيلة وتطورات اليوم الثامن من حرب إسرائيل وغزة
لليوم الثامن على التوالي، تستمر حصيلة الضحايا بالارتفاع نتيجة الحرب بين إسرائيل وغزة، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن وصول عدد القتلى إلى نحو ألفين، فيما نازهت حصيلة القتلى الإسرائيليين 1300، إضافة لآلاف الجرحى من الجانبين معظمهم من المدنيين.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية العامة إن عدد القتلى الإسرائيليين جراء هجوم حماس المصنفة إرهابية ارتفع إلى أكثر من 1300 شخص.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الجمعة، ارتفاع حصيلة القتلى جراء القصف الإسرائيلي على القطاع ليصل إلى 1900 قتيل.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.