الجيش الإسرائيلي قال إنه يحقق في الحادث
الجيش الإسرائيلي قال إنه يحقق في الحادث

أبلغ الجيش الإسرائيلي وكالة رويترز، السبت، أنه يحقق في مقتل أحد صحفييها جنوب لبنان، الجمعة، بعد قصف إسرائيلي قرب قرية علما الشعب القريبة من الحدود مع إسرائيل.

وفي رد على طلب التعليق من رويترز، قال الجيش الإسرائيلي إن "الحدود الإسرائيلية اللبنانية كانت تتعرض لإطلاق نار من حزب الله في وقت مقتله".

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق صواريخ مضادة للدبابات أصابت السياج الحدودي الإسرائيلي، وفي ذلك الوقت اشتبه جنود إسرائيليون في محاولة "تسلل" إلى داخل الأراضي الإسرائيلية واستخدموا نيران الدبابات والمدفعية لإحباطها.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بعد ذلك بساعات "تلقينا نبأ إصابة صحفيين في هذه الواقعة ونحقق في الأمر".

وقالت رويترز في بيان الجمعة إن عصام عبد الله مصور التلفزيون بوكالة الأنباء قتل أثناء نقله للأحداث في بث مباشر. وكانت الكاميرا موجهة إلى جانب إحدى التلال عندما هز انفجار قوي الكاميرا وملأ الدخان الجو وسُمع صوت صرخات.

وجاء في البيان "نشعر بحزن شديد لمعرفة نبأ مقتل مصور التلفزيون عصام عبد الله".

وأضاف "نسعى بشكل عاجل للحصول على مزيد من المعلومات، ونعمل مع السلطات في المنطقة، وندعم عائلة عصام وزملاءه".

وقُتل عصام عبد الله وأصيب ستة صحفيين آخرين في جنوب لبنان، الجمعة، عندما أصابتهم صواريخ أطلقت من اتجاه إسرائيل، وفقا لمصور من رويترز كان في مكان الحادث.

أعلن الجيش اللبناني في بيان له أن قذيفة صاروخية أطلقها الجيش الإسرائيلي "أصابت سيارة مدنية تابعة لفريق عمل إعلامي" مما أدّى إلى مقتل عبد الله وإصابة 5 آخرين.

وحملت السلطات اللبنانية، السبت، إسرائيل مسؤولية قتل الصحفي في وكالة رويترز بقذيفة صاروخية أصابت أيضا إعلاميين آخرين بجروح بينهم مصوران لوكالة فرانس برس الجمعة في جنوب لبنان.

وطلبت وزارة الخارجية اللبنانية من بعثتها لدى الأمم المتحدة في نيويورك "تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي عن قتل إسرائيل المتعمد" لعبدالله وإصابة الصحفيين الآخرين، وما اعتبرته "اعتداء صارخا وجريمة موصوفة على حرية الرأي والصحافة وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".

وأعرب الجيش الإسرائيلي عن "أسفه" لمقتل الصحفي في رويترز من دون أن يقر بمسؤوليته عن الحادثة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ريتشارد هيخت، السبت: "نأسف بشدة لموت الصحفي. نحن ننظر في المسألة".

وتشهد المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل تبادلا للقصف منذ الأحد، غداة بدء حركة حماس هجوماً غير مسبوق ضد إسرائيل التي ترد بقصف قطاع غزة.

وشنت إسرائيل غارات على قطاع غزة وأعلنت فرض حصار عليها عقب الهجوم الأكثر دموية على المدنيين في تاريخ الدولة العبرية والذي نفذته حركة حماس يوم السبت الماضي.

وأسفر الهجوم الذي شنته حماس واستهدف مدنيين بالإضافة إلى مقرات عسكرية عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية العامة إن عدد القتلى الإسرائيليين جراء هجوم حماس المصنفة إرهابية ارتفع إلى أكثر من 1300 شخص.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وأكدت وزارة الصحة في غزة، السبت، مقتل 300 شخص في غزة خلال 24 ساعة.

وذكرت الوزارة في حصيلة أعلنتها، في وقت سابق السبت، أن حوالي 2200 فلسطينيا لقوا حتفهم في ضربات جوية إسرائيلية على القطاع المحاصر، منذ الأسبوع الماضي.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.