قوات إسرائيلية شنت قصفا مدفعيا على مناطق حدودية مع لبنان
قوات إسرائيلية شنت قصفا مدفعيا على مناطق حدودية مع لبنان

قرر الجيش الإسرائيلي، الأحد، عزل بلدات حدودية مع لبنان، في نطاق 4 كيلومترات، بعد هجوم صاروخي خلف قتيل وجرحى.

وقال الجيش في منشور على منصة "أكس" (تويتر سابقا) إنه "بعد تقييم الوضع وحادثة إطلاق النار في الشمال، تقرر عزل منطقة في نطاق أربعة كيلومترات عند الحدود الشمالية مع لبنان".

وأوضح أن "الدخول إلى المنطقة ممنوع منعا باتا"، وطلب من السكان "توخي الحذر".

وأفاد مسعفون إسرائيليون وكالة رويترز، الأحد، بـ"مقتل شخص وإصابة 3 في هجوم على قرية إسرائيلية بالقرب من الحدود اللبنانية".

وشنت قوات إسرائيلية قصفا مدفعيا على مناطق حدودية مع لبنان، بعد هجوم صاروخي استهدف بلدة شتولا في الجليل شمال إسرائيل، وفقا لما أفاد به مراسل "الحرة"، الأحد.

وقال المراسل "قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف القطاع الغربي من جنوب لبنان، وتحديدا أطراف عيتا الشعب والضهيرة، وذلك بعد إطلاق صاروخ مضاد للدروع على بلدة شتولا".

وأفاد مراسل "الحرة" بأن "المواقع التي تم استهدافها شمال إسرائيل أسفرت عن 5 إصابات".

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن صاروخا مضادا للمدرعات أطلق من داخل لبنان على قرية حدودية إسرائيلية وتسبب في سقوط أربعة إصابات على الأقل.

ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي هذا التقرير على الفور، وفقا لرويترز، واكتفى بالقول إنه نفذ غارات في لبنان بعد هجوم على بلدة شتولا.

وشتولا منطقة زراعية متاخمة للحدود وتقع في الجهة المقابلة لبلدة عيتا الشعب اللبنانية.

ولاحقا أضاف مراسل الحرة شمالي إسرائيل بتجدد القصف الإسرائيلي على مواقع في لبنان ردا على إطلاق صاروخ مضاد للدبابات مرة ثانية.

ونشرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بيانا لحزب الله، قال فيه إن الهجوم  جاء "في سياق الرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت الصحفيين (...) والقصف الذي أدى إلى إصابة منزل في شبعا ومقتل مواطنين".

وجاء في البيان أن الهجوم استهدف مركزا للجيش الإسرائيلي "في منطقة شتولا بالصواريخ الموجهة مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين قتيل وجريح".

وفي هجوم آخر، أكد الجيش الإسرائيلي أنه تم إطلاق صاروخ مضاد للدبابات على قوة تابعة له تعمل على الحدود اللبنانية. وردا على ذلك، هاجم أهدافا عسكرية لحزب الله، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.