قوات إسرائيلية شنت قصفا مدفعيا على مناطق حدودية مع لبنان
قوات إسرائيلية شنت قصفا مدفعيا على مناطق حدودية مع لبنان

 أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تفعيل خطة لإجلاء سكان 28 قرية ضمن نطاق كيلومترين من الحدود اللبنانية، وذلك في أعقاب اندلاع أعمال قتالية مع حزب الله اللبناني، بالتزامن مع الحرب المتصاعدة في غزة.

وكانت إحدى هذه القرى وهي قرية شتولا قد تعرضت لهجوم صاروخي من حزب الله، الأحد. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مدنيا قُتل.

ويستمر التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية على وقع تصاعد حدّة الحرب التي أعلنها الجيش الإسرائيلي على غزة بعد الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة حماس، المصنفة إرهابية، في السابع من أكتوبر.

وأسفر الهجوم الذي شنته حماس واستهدف مدنيين بالإضافة إلى مقرات عسكرية عن مقتل أكثر من 1400 شخص، واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

والإثنين، أعلنت وزارة الصحة بغزة مقتل 2750 فلسطينيا وإصابة 9700 جراء الضربات الإسرائيلية على القطاع  منذ السابع من أكتوبر.

وكشف الجيش الإسرائيلي، الاثنين، ضرب "البنية التحتية العسكرية" لحزب الله في لبنان، موضحا أن الغارات تأتي ردا على إطلاق نار استهدف إسرائيل من لبنان، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

ويظهر مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي قصف مبنيين، وقال إن الهجمات التي ظهرت في الفيديو نُفذت خلال الـ 24 ساعة الماضية.

بالمقابل، أعلن حزب الله، الأحد، قصف مركز للجيش الإسرائيلي " في "شتولا" بالصواريخ الموجهة.

وقال في بيان إن القصف أدى إلى وقوع عدة إصابات بين قتيل وجريح، موضحا كذلك أن "الاستهداف يأتي في سياق الرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت الصحفيين" والقصف على شبعا.

كما، أعلن حزب الله عن مهاجمة ثكنة حانيتا بالصواريخ الموجّهة، وقال إن الهجوم أسفر عن "إصابة دبابتين من نوع ميركافا وناقلة جند مجنزرة وسقوط عدد من القتلى والجرحى".

وفي بيانين آخرين أكد استهدافه بالصواريخ الموجّهة دبابة ميركافا في موقع "الراهب"، "ما أدى ‏إلى إصابتها إصابة مباشرة ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح"، كما هاجم "خمسة مواقع حدودية وهي: جل العلام، بركة ريشا، موقع راميا، موقع المنارة وموقع العباد، بالأسلحة المباشرة والمناسبة".

ورد الجيش الإسرائيلي بقصف طال عدة بلدات جنوب لبنان، حيث أفاد مندوب "الوكالة الوطنية للإعلام" بتعرض أطراف بلدتي الضهيرة وعلما الشعب في القطاع الغربي لقصف مدفعي عنيف، وكذلك أطراف بلدات مروحين و‫بليدا ورميش وراميا وميس الجبل، والحي الغربي والجنوبي لبلدة عيتا الشعب".

وسبق أن قرر الجيش الإسرائيلي، الأحد، عزل بلدات حدودية مع لبنان، في نطاق 4 كيلومترات، موضحا في منشور على منصة "أكس"، أن "الدخول إلى المنطقة ممنوع منعا باتا"، وطلب من السكان "توخي الحذر".

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.