صورة نشرتها المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني للمبنى السكني المنهار
صورة نشرتها المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني للمبنى السكني المنهار | Source: Facebook.com/CivildefenseLB

انهار مبنى سكني مؤلف من سبع طبقات، في منطقة المنصورية شرقي العاصمة بيروت، وهرعت فرق الإنقاذ إلى المكان لإنقاذ السكان العالقين تحت الأنقاض.

وفي التفاصيل، تلقت غرفة عمليات المديرية العامة للدفاع المدني، عند الثانية إلا ربع من بعد ظهر الاثنين، بلاغاً بالحادث، فتوجهت عناصرها المدربة على تنفيذ مهمّات الإنقاذ والإغاثة والاخلاء من تحت الأنقاض، من مراكز متعددة إلى الموقع المحدد، حيث تمكّنت بمؤازرة جهات إنقاذ أخرى، من إنقاذ أربع مواطنات من بين الركام، فيما يجري العمل على سحب مواطنة.

وبينما كشف وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال القاضي بسام مولوي، الذي حضر إلى مكان المبنى المنهار، أن هناك "خمسة أشخاص في المبنى تعمل الفرق على إنقاذهم"، كلّف مدير عام الدفاع المدني العميد ريمون خطار، الذي تواجد في الموقع للإشراف على سير العمليات، الأجهزة المعنية بإجراء إحصاء دقيق لعدد قاطني المبنى وأرقام هواتفهم للتمكن من التواصل معهم ووضع قائمة نهائية بعدد المفقودين وهوياتهم.
 

وفي ذات السياق، كلّف محافظ جبل لبنان القاضي محمد المكاوي، فريقاً هندسياً لإجراء الكشف الفوري على المبنى المنهار وتحديد الأسباب التي أدت إلى حصوله وجلاء الأمور لإجراء المقتضى في ضوء التقرير النهائي.

وكانت البلدية "وجّهت إنذاراً للسكان بأن هذه الأبنية تحتاج إلى تدعيم أعمدتها"، بحسب ما أكد مولوي، في حين أشار نقيب المهندسين في بيروت عارف ياسين، في حديث تلفزيوني من موقع الحادث، إلى أن "المبنى معرض للانهيار بالكامل ويشكل خطراً على المبنى المُجاور ويجب إخلاء بعض المباني القريبة"، وكشف أحد المالكين في المبنى المنهار لإحدى القنوات المحلية، أن "المبنى تصدّع بعد انفجار بيروت وتمّ ترميمه بشكل فوري وهناك من يقول إنه سمع صوتاً قوياً في الصباح".

ووفق المعلومات الأولية، فإن هطول الأمطار بغزارة أدى إلى انهيار أعمدة المبنى المتصدّعة، حيث يسيطر منخفض جوي مصحوب بكتل هوائية باردة نسبياً على الحوض الشرقي للمتوسط ولبنان، بحسب ذكرت مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني.

"كل مقصر سيتحمّل المسؤولية، لأن أرواح الناس غالية"، كما شدد مولوي، الذي أشار إلى أنه تواصل "مع التنظيم المدني وفريق من المهندسين ولا يمكن لأحد التنصل من المسؤولية. والمطلوب من الجميع المساهمة في عمليات الإغاثة والإنقاذ وفق القوانين المرعية تحت طائلة المسؤولية".

وتابع عضو تكتل" الجمهورية القوية"، النائب، رازي الحاج، انهيار المبنى في المنصورية، وأجرى اتصالاً بالأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء الركن محمد خير الذي وعد بإرسال فريق من الهيئة للكشف على المبنى ومسح الأضرار والتنسيق مع القوى الأمنية وعناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر التي حضرت إلى المكان، وفق ما أفاد مكتبه الاعلامي.

وسيتم العمل على مسألتين بحسب وزير الداخلية "اولاً، إخلاء المباني المجاورة لمنع انهيارها، وثانياً تواصلت مع الأجهزة الأمنية لتأمين الحماية اللازمة للممتلكات والموجودات خوفا من تسلل العابثين بغية السرقة"، متمنياً التجاوب من الناس، "إذ أننا لا نريد إعاقة أعمال أجهزة الإنقاذ، وسيبقى مدير عام الدفاع المدني متواجداً بيننا ولن يغادر قبل انتهاء الأعمال".

وعقب انهيار المبنى، دعت "الهيئة اللبنانية للعقارات"، "شاغلي الأبنية في كل منطقة إلى إنشاء لجنة أهلية وتنظيف مصارف المياه والمجارير"، حيث أشارت في بيان إلى أنه "نظراً إلى الوضع الراهن الصعب والمتردي الذي لا يخفى على أحد، يجب توخي الحذر ومراقبة الأبنية ومدى متانتها وسلامتها، لا سيما أيضاً في ظل نزوح أهالي الجنوب وبحثهم عن مساكن للإيجار أو سكنهم مع أقاربهم".

وشددت على أن "لبنان وشعبه لا يحتملان أزمات"، لافتة إلى التغير المناخي والكوارث المحتملة وأن "الشتاء القارس الذي سيشهده لبنان ستكون تداعياته شديدة على الأبنية".

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

في تطوّر لافت وغير مسبوق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، في سياق استراتيجية دفاع وطني، وذلك بشرط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية في جنوب لبنان ووقف الغارات. الإعلان بحد ذاته شكّل كسراً لما يعتبر أحد أبرز "التابوهات" في قاموس حزب الله منذ تأسيسه.

مصادر سياسية كشفت للوكالة أن الرئيس عون يعتزم إطلاق حوار مع الحزب بشأن السلاح، في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية الأمن الوطني"، التي أعلن عن نيّته العمل على صياغتها فور توليه المنصب، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة دون سواها.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب، حيث أكدت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، موقف واشنطن القوي بضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، مشددة على أن هذا يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وفي مقابلة مع قناة (إل.بي.سي.آي) اللبنانية في السادس من أبريل، قالت أورتاغوس "من الواضح أنه يجب نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه".

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل حزب الله مستعد فعلاً للدخول في مفاوضات جديّة تنهي الثنائية الأمنية التي أرساها منذ عقود؟ أم أن ما يطرح لا يعدو كونه مناورة سياسية لشراء مزيد من الوقت؟ وما مدى واقعية الرهان على استراتيجية دفاعية وطنية تشمل الحزب؟

لكن الحزب لم يترك التأويلات مفتوحة طويلاً، إذ سارع العضو في مجلسه السياسي غالب أبو زينب إلى توضيح الموقف خلال مقابلة مع قناة "الجديد"، أمس الأربعاء، قائلاً "لم نوافق على تسليم السلاح أو نزعه. نحاور حول كيف يمكن للبنان أن يمتلك أوراق قوة أساسية يستطيع من خلالها أن يحافظ على وجوده في ظل هذه المتغيرات الكبيرة. لن نكون إلا في موقع قوة للبنان، وهذا السلاح ليس معروضاً للتسليم".

واليوم الخميس، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب، إن الحزب "أبدى كامل الاستعداد للحوار بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لحماية السيادة اللبنانية"، مؤكداً أن "من أولوياتنا الحفاظ على لبنان محرراً، محمياً وقوياً، وحماية إنجازات مقاومته".

أبعاد إقليمية

رغم مسارعة أبو زينب إلى نفي استعداد الحزب لتسليم سلاحه، إلا أن مجرد ربط هذا السلاح بشروط محددة، "يُفرغ أي حوار مرتقب من مضمونه محوّلاً إياه إلى مجرد فولكلور ووعد نظري"، كما يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، "لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من 27 نوفمبر الفائت وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري".

ويذهب الزغبي أبعد من ذلك في حديث مع موقع "الحرة"، معتبراً أن الحزب لا يربط سلاحه بشروطه، بل بمصير الحوار الإيراني–الأميركي، ويقول "على ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة".

من جانبه يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن "المشهد الإقليمي يشهد تغييرات جذرية تنعكس بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان"، معتبراً أن الحزب أصبح أمام معادلة جديدة تفرض عليه التخلي عن سلاحه.

ويقول جبور لموقع "الحرة" إن "المسألة لم تعد مرتبطة بما يقوله حزب الله أو لا يقوله، بل بالواقع الإقليمي المتبدل كلياً"، موضحاً أن "الحزب خرج من الحرب الأخيرة مهزوماً، ووقّع اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، فيما انقطع طريق إمداده من إيران نتيجة سقوط نظام الأسد".

ويشير جبور إلى أن هذه التطورات تتزامن مع معطيات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها "الإعلان الرسمي عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية في سلطنة عمان، وتخلي الفصائل المدعومة من إيران في العراق عن مشروع السلاح، بالإضافة إلى إعلان طهران عدم مسؤوليتها عن الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "هذه المؤشرات تؤكد أن إيران بدأت إرسال رسائل 'حسن نية' إلى واشنطن، تتماشى مع شروط الأخيرة الثلاثة: التخلي عن الأذرع العسكرية، الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي".

والأربعاء، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "ربط مسألة نزع السلاح بقضايا أخرى يُعدّ مخالفة واضحة لتعهدات لبنان، ونكون نُضيّع وقتنا إذا اعتقدنا أن الإصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة".

كما أضاف في مؤتمر صحافي من المجلس النيابي "سمعنا الوزير غسان سلامة يتحدث عن أن موضوع السلاح خارج الدولة يرتبط بمسألة إعادة الإعمار، ونقول لرئيس الحكومة نواف سلام إن المطلوب منه اليوم هو تدبير سريع بحق الوزير سلامة لأنه يخالف البيان الوزاري والقرارات الدولية، وإن لم يتم فنحن كتكتل الجمهورية القوية قد نطرح الثقة به".

حوار بلا جدوى؟

"نزع السلاح ليس في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام"، كما يرى الزغبي "لأن قرار تسليمه "نافذ على أصله" كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح، بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد الحزب في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه".

ويضيف الزغبي "الواضح أن الرئاسة اللبنانية تطرح "إستراتيجية الأمن الوطني" الأشمل بحيث تكون "الاستراتيجية الدفاعية" جزءاً منها، خلافاً لما يريده حزب الله للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء "المقاومة" لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله".

من جانبه يقول جبور، "حزب الله أصبح اليوم أمام واقع لا يمكن الانقلاب عليه، ويتوجب عليه أن يتأقلم مع المستجدات، ويتخلى عن مشروعه المسلح، ويسلّم سلاحه".

وفي هذا السياق، لفت جبور إلى أن "المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وصفت حزب الله بـ'السرطان الذي يجب استئصاله'، بعد زيارتها الأخيرة إلى بيروت، كما أن السفارة الأميركية أعلنت في أعقاب الزيارة أن المحادثات تركزت على شقين أساسيين: سلاح حزب الله والإصلاحات، وأكدت أن لا مساعدات دولية للبنان ما لم يُسلّم الحزب سلاحه للدولة".

وفي السياق، رد رئيس الحكومة نواف سلام، من بكركي أمس الأربعاء، على سؤال حول الجدول الزمني لسحب سلاح حزب الله مؤكداً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة ستكون قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وقال "عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أننا سنطلب سريعاً من الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الدفاع، تزويدنا بتقرير حول ما التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف يمكننا التقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

فرصة مؤقتة

يعيش لبنان في مرحلة "وقت ضائع"، كما يصفها جبور، "حيث كان يفترض أن تشهد البلاد انطلاقة جديدة مع عودة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وأن تستعاد الدورة الاقتصادية والمالية. لكن ذلك لم يتحقق، والسبب تمسّك حزب الله بسلاحه".

ويتابع جبور "لقد تبيّن أن هذا السلاح لم ينجح في حماية الحزب، لا خلال الحرب ولا بعدها. وحدها الدولة تمتلك القدرة على تأمين الحماية لجميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله".

ويختم جبور بالتأكيد على أن "موضوع سلاح حزب الله انتهى"، معتبراً أن "كلما تم تسريع احتكار الدولة للسلاح، كلما اقترب لبنان من استعادة عافيته، ومن قيام دولة فاعلة تستعيد سيادتها ودورتها الاقتصادية والمالية".

من جانبه يرى الزغبي أن لبنان "أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجربته سابقاً على الطاولات الجامعة وانتهى إلى الفشل".

ولذلك لا بد بحسب الزغبي "من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد حصر السلاح في يد الدولة. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات "الحزب"، ويدفع لبنان أثماناً إضافية".