الجيش الإسرائيلي يقول إنه في حالة تأهب قصوى على الحدود الشمالية
الجيش الإسرائيلي يقول إنه في حالة تأهب قصوى على الحدود الشمالية

حذر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، لبنان من الانخراط في صراع معه، قائلا إنه سيرد "بقوة كبيرة جدا، إذا ارتكب حزب الله خطأ".

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي: "نحن نبقى في حالة تأهب واستعداد قصوى في منطقة الشمال. إذا ارتكب حزب الله خطأ فسنرد بقوة كبيرة جدا".

وأضاف في تدوينة عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا): "يجب على دولة لبنان أن تسأل نفسها إن كانت تريد المخاطرة بلبنان من أجل مخربي داعش في غزة".

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أن دباباته تهاجم المنطقة اللبنانية التي أطلق منها النار تجاه بلدة المطلة الإسرائيلية.

في المقابل، قال وزير الخارجية اللبناني، عبد الله بوحبيب، إن الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان "تصب الزيت على النار، وتهدد بإشعال الجبهة"، بحسب ما نقلت رويترز.

في غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز عن إذاعة "كان" الإسرائيلية قولها، إن السلطات "تحذر من تسلل محتمل لمسلحين إلى المطلة شمالي إسرائيل قرب لبنان".

وفي 7 أكتوبر، شنت حركة حماس هجوما مباغتا على إسرائيل بآلاف الصواريخ، فيما تسلل مسلحون تابعون لها بلدات غلاف غزة، وهاجموا مدنيين ومقرات عسكرية، مما أسفر عن مقتل 1400 شخص واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وأسفر الرد الإسرائيلي المتمثل بقصف متواصل على غزة، عن مقتل 2750 فلسطينيا، أغلبهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق آخر حصيلة أصدرتها وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني.

ومنذ بدأت الحرب بين إسرائيل وحماس، تدور مناوشات متقطعة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

وأجلت إسرائيل الآلاف من سكان مناطقها الحدودية مع لبنان في أعقاب هذه المناوشات الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه قتل 4 أشخاص حاولوا التسلل من لبنان إلى البلاد.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.