The tips of 155mm artillery shells are pictured near a self-propelled howitzer deployed at a position near the border with…
الجيش الإسرائيلي ينشر رؤوس قذائف مدفعية بالقرب من الحدود مع لبنان في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل.

قالت جماعة حزب الله اللبنانية، الأربعاء، إن اثنين من عناصرها قتلا في جنوب لبنان، حسبما نقلت وكالة "رويترز" عن قناة "تيليغرام" التابعة للجماعة.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أفاد بورود تقارير حول تعرض قوة عسكرية لإطلاق قذيفة مضادة للدروع في منطقة بلدة شتولا والسياج الأمني على الحدود اللبنانية، فجر الأربعاء.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي رد من خلال القصف المدفعي نحو مصادر اطلاق النار.

وتعرض محيط بلدتي رميش وعيتا الشعب اللبنانيتين، على الحدود مع إسرائيل، لقصف مدفعي بعدد كبير من القذائف التي سمعت أصواتها في أماكن عدة من الجنوب اللبناني حتى مدينة النبطية، وسط أنباء عن إطلاق صواريخ من الجانب اللبناني.

وكانت الحدود اللبنانية الإسرائيلية قد شهدت تطورات عسكرية بارزة، الثلاثاء، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل أربعة أشخاص حاولوا عبور السياج الحدودي مع لبنان وزرع عبوة ناسفة، ولم يذكر البيان موقع محاولة التسلل بشكل واضح.

ومن جهتها نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية في لبنان أن أربعة أشخاص قتلوا في قصف إسرائيلي قرب قرية علما الشعب بجنوب البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي أيضا إنه تلقى تقريرا عن "إطلاق نار باتجاه بلدة المطلة" دون تقديم مزيد من التفاصيل، فيما نقلت رويترز عن مصدر أمني في لبنان بأن تبادلا لإطلاق النار وقع عبر الحدود قرب المطلة.

ونقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بيانا لحزب الله أعلن فيه أن عناصره استهدفوا "دبابة للجيش الإسرائيلي في موقع المطلة وحققوا فيها إصابات مباشرة"، فيما أعلن لاحقا عن استهداف 5 مواقع عسكرية إسرائيلية على الحدود.

كذلك أعلن الجيش الإسرائيلي عبر صفحته على منصة إكس، تويتر سابقا، أن اثنين من جنوده الاحتياط جرحوا إثر إطلاق صاروخ مضاد للدبابات من لبنان باتجاه شمال إسرائيل.

في المقابل أعلن حزب الله، الثلاثاء، مقتل 5 من عناصره، بحسب ما نقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، من دون توضيح حول ظروف أو مكان مقتلهم.

وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر تصعيدا يوميا للأعمال الحربية والعسكرية بين الجانبين، هي الأعنف منذ سنوات، إثر الحرب المندلعة بين حماس وإسرائيل، حيث يسجل قصفا متبادلا وخروقات جوية ومحاولات تسلل بري فضلا عن اشتباكات مسلحة باتت وتيرتها يومية وبصورة تصاعدية، وسط مخاوف دولية من تمدد الحرب أو انخراط حزب الله في الهجوم على الشمال الإسرائيلي.

وحذر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، لبنان من الانخراط في صراع معه، قائلا إنه سيرد "بقوة كبيرة جدا، إذا ارتكب حزب الله خطأ".

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.