المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل تشهد تبادلاً للقصف منذ هجوم حماس

أصدرت السفارة البريطانية في بيروت تحذيرا لمواطنيها بعدم السفر إلى لبنان، وطلبت منهم المغادرة فورا، مع تصاعد الأحداث في الجنوب، على خلفية الحرب بين إسرائيل وغزة.

وقالت السفارة في منشور على أكس "النصيحة الآن هي عدم السفر إلى لبنان".

وأضافت إذا كنتم بالفعل في لبنان، فإننا نحثكم على المغادرة الآن، مع توفر الرحلات التجارية.

وتابعت "إذا كنت مواطنا بريطانيا في لبنان، فيرجى تسجيل حضورك والذي يتضمن تسجيل معلومات الاتصال الخاصة بك".

وأكدت أن "الأحداث في لبنان تتسارع، ومن المحتمل أن يتدهور الوضع بسرعة ودون سابق إنذار".

وأشارت إلى أن "الرحلات التجارية إلى خارج لبنان يمكن أن تتعطل بشدة أو يتم إلغاؤها في غضون مهلة قصيرة، وقد يتم إغلاق الطرق في جميع أنحاء البلاد".

ونصحت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية (FCDO) "بعدم السفر إلى لبنان بسبب المخاطر" المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وغزة.

من جهته، قال رئيس مطار بيروت الدولي، فادي الحسن، في حديث تلفزيوني، الخميس، "لم نتبلّغ من أي شركة طيران باستثناء لوفتهنزا تعليق الرحلات، وإن حركة المغادرين من لبنان لا زالت بنفس الوتيرة التي كانت عليها قبل 7 أكتوبر أو بزيادة 10% فقط".

وأضاف أن "الكلام عن نقل مستندات وملفات ومعدات إلى خارج مطار بيروت غير صحيح بتاتا"،  مؤكدا أنه "تم نقل خمس طائرات تابعة لطيران الشرق الأوسط ، وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية لأي تصعيد إلى مطارات تركيا". 

وتتواصل الاشتباكات باستخدام قذائف الهاون والمدفعية والغارات الجوية والصواريخ الموجهة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على الحدود بين البلدين، في وقت سجل فيه سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وأوضحت الوزارة أن "التوترات عالية وقد تتصاعد الأحداث دون سابق إنذار، مما قد يؤثر على طرق الخروج من لبنان أو يحد منها".

ولفتت إلى أن "هناك أيضا خطر حدوث اضطرابات. وكانت هناك احتجاجات كبيرة خارج السفارات، بما في ذلك خارج سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في 17 أكتوبر. ومن المتوقع حدوث المزيد من الاحتجاجات. يجب على المواطنين البريطانيين توخي الحذر وتجنب المناطق التي قد تقام فيها المظاهرات".

وأكدت أنه "بسبب الوضع الأمني، تم سحب أفراد عائلات الموظفين في السفارة البريطانية مؤقتا. تواصل السفارة العمل الأساسي بما في ذلك تقديم الخدمات للمواطنين البريطانيين".

وشهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية، خلال ساعات المساء، توترات أمنية متسارعة، آخرها القصف المدفعي المتبادل بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، وذلك في القطاع الغربي بالقرب من موقعي رأس الناقورة وجل العلم في أطراف بلدة الناقورة الحدودية، وكذلك في أطراف بلدات الضهيرة وراميا وعيتا الشعب، وفقا لمراسلة "الحرة".

وفي القطاع الشرقي أيضا جرى تبادل للقصف المدفعي والصاروخي عند مرتفعات مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، مع استمرار تسجيل سقوط قتلى وجرحى من الجانبين. وصباحا ساد الهدوء الحذر على طول الشريط الحدودي، وفقا للمراسلة.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية: "شنت قوات الدفاع الإسرائيلية ليلا، غارات على أهداف عسكرية تابعة لحزب الله على الحدود مع لبنان، وكان من بين الأهداف نقطة مراقبة باتجاه البحر تم منها إطلاق صواريخ مضادة للدبابات".

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.