Lebanese army soldiers scuffle with protesters during a demonstration in solidarity with the Palestinian people in Gaza, near…
اشتباك جنود الجيش اللبناني مع المتظاهرين خلال مظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في غزة، بالقرب من السفارة الأمريكية في لبنان.

قالت وزارة الخارجية البريطانية، الأربعاء، إنها تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى لبنان على الإطلاق بسبب المخاطر المرتبطة بالصراع الدائر بين إسرائيل والفلسطينيين.

كما شجعت المواطنين البريطانيين الموجودين في لبنان على مغادرة البلاد الآن "بينما لا تزال خيارات (الرحلات) التجارية متاحة".

وقالت وزارة الخارجية في نصحها المحدث بشأن السفر "هناك تبادل مستمر لقصف مدافع الهاون والمدفعية والغارات الجوية في جنوب لبنان، على الحدود مع إسرائيل. التوتر شديد ويمكن أن تتصاعد الأحداث دون سابق إنذار، مما قد يؤثر على سبل الخروج من لبنان أو يحد منها".

ودعت الرعايا البريطانيين في لبنان إلى تسجيل وجودهم لدى وزارة الخارجية البريطانية. وتم سحب أفراد عائلات الموظفين في السفارة البريطانية مؤقتا.

وشهدت سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في لبنان مظاهرات منددة بالقصف الإسرائيلي على غزة.

وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، الأربعاء، بأن تظاهرة، انطلقت ليلا في اتجاه مفرق السفارة الأميركية في لبنان في منطقة عوكر، وذلك احتجاجا على اعتبروه "الاعتداء الاسرائيلي" على المستشفى المعمداني في غزة، وهو ما نفاه الجيش الإسرائيلي.  

ولفتت الوكالة إلى اتخاذ القوى الأمنية اللبنانية والجيش تدابير أمنية مشددة في محيط السفارة، كما قطعت كل الطرق المؤدية إليها بالأسلاك الشائكة.

وأفاد مراسل موقع "الحرة" في بيروت أن القوات الأمنية استخدمت خراطيم المياه والقنابل الدخانية لتفريق المتظاهرين أمام السفارة الاميركية في عوكر.

وتنصب القوى الأمنية اللبنانية حاجزا حديديا كبيرا تقفل فيه الطريق المؤدي نحو السفارة، فيما حاول عدد من المحتجين إزالة الأسلاك الشائكة وقصها ورشق الحجارة باتجاهها.  

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان فيديوهات تظهر عشرات الدراجات النارية في مسيرات سيارة، وقيل إنها متوجهة إلي محيط السفارة الأميركية في لبنان للمشاركة في الاحتجاج.  

وشهد محيط السفارة الفرنسية في العاصمة اللبنانية بيروت تحركا احتجاجيا غاضبا لعشرات من الشبان الغاضبين، تخلله مناوشات وتدافع مع عناصر الجيش اللبناني الذين ينتشرون أمام مدخل السفارة لمنع دخول المحتجين.  

كذلك شهد محيط مبنى منظمة "الإسكوا" التابعة للأمم المتحدة (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا)، في وسط بيروت، تجمعاً لعدد من الشبان الغاضبين، الذين قاموا بإضرام النيران أمام المبنى، وعمدوا إلى تحطيم وإزالة الحواجز المقامة عند مدخله.  

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي دعوات للتجمع في أماكن عدة في العاصمة بيروت، ومدن أخرى مثل طرابلس وصيدا والنبطية وصور التي شهدت وقفات ومسيرات نددت بقصف مستشفى المعمداني. 

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة أعلنت الثلاثاء أن 500 على الأقل قتلوا في "ضربة جوية إسرائيلية" على المستشفى الأهلي العربي في القطاع، وفق ما نقلته وكالة رويترز. 

وأشارت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إلى مقتل وإصابة مئات في قصف مستشفى الأهلي العربي (المعمداني) في حي الزيتون بمدينة غزة. 

وأفادت الوكالة الفلسطينية بأن طائرات شنت غارة على المستشفى أثناء وجود آلاف المواطنين النازحين الذين لجأوا إليه، بعد أن دمرت منازلهم، وبحثوا عن مكان آمن. 

من جهته نفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن هجوم على مستشفى في غزة، الثلاثاء، قائلا إن معلومات المخابرات العسكرية تشير إلى أن المستشفى "تعرض لهجوم صاروخي فاشل شنته حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في القطاع". 

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان إن "معلومات المخابرات التي حصلنا عليها من مصادر متعددة تشير إلى أن حركة الجهاد الإسلامي مسؤولة عن إطلاق الصاروخ الفاشل الذي أصاب المستشفى في غزة". 

لكن متحدثا باسم الجهاد الإسلامي نفي رواية إسرائيل بمسؤولية الحركة عن ضربة مستشفى غزة. 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.