Smoke rises after Israeli shelling , as seen from Lebanese side, near the border with Israel, in Alma Al-Shaab, southern Lebanon, October 13, 2023. REUTERS/Thaier Al-Sudani

حذرت الحكومة الهولندية مواطنيها، الجمعة، من السفر إلى لبنان، وحثت أيضا أولئك الذين ما زالوا في البلاد على "المغادرة في أقرب وقت ممكن"، لتحذو حذو دول أوروبية أخرى أصدرت هذا النوع من التوصيات لرعاياها.

وقالت الحكومة في بيان: "نتيجة للتطورات التي لا يمكن التنبؤ بها بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية، هناك توترات متصاعدة في لبنان".

وحثت سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا رعاياها، الخميس، على مغادرة لبنان طالما أن "خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة"، في تحذيرات جديدة على وقع التوتر الذي تشهده الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

وقالت السفارة الأميركية في تحذير جديد أرسلته إلى رعاياها في لبنان: "تحث وزارة الخارجية المواطنين الأميركيين في لبنان على وضع خطط للمغادرة في أقرب وقت ممكن بينما لا تزال خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة".

وأوصت الراغبين في البقاء بـ"إعداد خطط استعدادا لحالات الطوارئ".

وكانت واشنطن قد رفعت، الأربعاء، مستوى التحذير من السفر من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الرابعة وهي الأعلى، ونصحت جميع الأميركيين بعدم السفر إلى لبنان. وسمحت كذلك بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في بيروت.

وفي السياق ذاته، حدّثت السفارة البريطانية في بيروت نصائح السفر إلى لبنان. وقالت في بيان الخميس: "تنصح وزارة الخارجية والتنمية الآن بعدم السفر إلى لبنان وتشجع المواطنين البريطانيين الذين يعتزمون المغادرة على القيام بذلك الآن، طالما خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة".

وحثت رعاياها على أن "يبقوا يقظين"، ويتجنبوا "أية تجمعات أو مسيرات أو مواكب واتباع تعليمات السلطات المحلية"، مكررة التنبيه إلى أن "الوضع لا يمكن التنبؤ به ويمكن أن يتدهور دون سابق إنذار".

وفي وقت لاحق الخميس، طلبت وزارة الخارجية الألمانية من مواطنيها "مغادرة لبنان"، داعية إياهم بدورها إلى استخدام "خيارات السفر التجارية المتوافرة لمغادرة البلد بأمان".

وحذرت من أن وتيرة الاشتباكات في المنطقة الحدودية مع إسرائيل "قد تتصاعد في أي وقت".

وشنت حركة حماس في السابع من أكتوبر، هجوما غير مسبوق على مناطق إسرائيلية في غلاف قطاع غزة، وردت عليه إسرائيل بقصف مكثف، مما أسفر عن مقتل الآلاف من الجانبين.

وتشهد حدود لبنان مع إسرائيل توترا على خلفية عمليات قصف ومحاولات تسلل باتجاه إسرائيل، التي ترد بقصف شبه يومي على مناطق في جنوب لبنان.

وشهدت المنطقة الحدودية، الخميس، تبادلا لإطلاق النار. وأعلن حزب الله في بيانين منفصلين استهدافه مواقع عسكرية داخل إسرائيل. كذلك، تبنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إطلاق دفعة من 30 صاروخا باتجاه إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي بدوره، أنه رد بقصف مدفعي على مصادر النيران.

وعلى وقع التصعيد، حثت دول رعاياها على مغادرة لبنان أو تجنب السفر إليه. ودعت السعودية، الأربعاء، رعاياها إلى "مغادرة لبنان فورا"، غداة دعوة مماثلة من الكويت.

وكانت فرنسا وكندا وإسبانيا وأستراليا قد حثت مواطنيها على تجنب السفر إلى لبنان، بينما أوقفت شركات طيران غربية رحلاتها إلى بيروت.

ومنذ ليل الثلاثاء، شهدت مناطق عدة في لبنان، بينها محيط السفارة الأميركية في عوكر شمال بيروت، تظاهرات غاضبة احتجاجا على قصف مستشفى في غزة.

ووقعت مواجهات محدودة في عوكر بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي ألقت قنابل الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريقهم.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.