يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي إطلاق النار على الحدود بشكل يومي تقريبا منذ هجوم حماس
يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي إطلاق النار على الحدود بشكل يومي تقريبا منذ هجوم حماس

أعلن تنظيم "حزب الله" اللبناني مقتل ستة من عناصره على الحدود مع إسرائيل، السبت، بحسب بيانات نقلتها الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، ليرتفع بذلك عدد عناصره الذي أكد مقتلهم خلال اشتباكات الأسبوعين الماضيين إلى 19.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني في لبنان إن أحد هؤلاء المسلحين قتل في منطقة حولا اللبنانية التي تقع مقابل هونين على الجانب الإسرائيلي والتي قالت إسرائيل إنها كانت هدفا لهجوم صاروخي مضاد للدبابات، رد عليها الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار.

وقال حزب الله في وقت لاحق إن ثلاثة أعضاء آخرين قتلوا خلال الاشتباك دون تقديم تفاصيل. وقالت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، التي تتواجد أيضا في جنوب لبنان، إن أحد أفرادها قتل.

وأعلنت إسرائيل وحزب الله تبادل إطلاق النار في نقاط أخرى على الحدود، السبت، منها في محيط علما الشعب اللبنانية وحنيتا الإسرائيلية، وهي منطقة قال حزب الله إنه أطلق صواريخ موجهة عليها مما دفع إسرائيل للرد.

وقالت الوكالة اللبنانية للإعلام إن غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق قرب مروحين وعيتا الشعب ومحيط بلدة علما الشعب وأطراف يارون في قضاء بنت جبيل كما استهدفت غارة جوية محيط بلدة الضهيرة في قضاء صور.

كذلك استهدف قصف مدفعي مركز  بلدات يارون وعيتا الشعب ورميش والضهيرة وعلما الشعب في القطاع الغربي من الجنوب اللبناني، وأدى سقوط قذيفة على خراج بلدة برج الملوك لاندلاع حريق بأشجار الزيتون حيث تصاعدت سحب دخانية في المنطقة المذكورة، بحسب الوكالة اللبنانية.

وسقطت قذيفة إسرائيلية على مزرعة ماعز في وادي خنسا خراج بلدة الماري قضاء حاصبيا، مما أدى إلى نفوق عدد من رؤوس الماعز، وفقاً للوكالة.

كذلك أطلقت طائرة مسيرة إسرائيلية صاروخاً انفجر في الوادي بين سجد والريحان في منطقة جزين، وأفادت الوكالة اللبنانية أيضاً عن رصد اعتراض للقبة الحديدية للجيش الإسرائيلي، صاروخاً أطلق من لبنان في أجواء مزارع كفرشوبا أحدث انفجارا ووميضا كبيرا في المنطقة، وأعقب ذلك غارة بالطائرات المسيرة على مصادر النيران.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، أنه "تم إطلاق صاروخ في وقت سابق اليوم على مركبة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة الحدودية اللبنانية".

ولفت هاغاري، إلى أن "مقاتلات الدفاع الجوي اعترضت الصاروخ، وأتمت الطائرة مهمتها بنجاح".

وأضاف "ردا على ذلك، هاجمت طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي المجمع العسكري الذي أطلق منه صاروخ أرض-جو باتجاه الطائرة بدون طيار".

ونشر هاغاري مقطع فيديو عبر "إكس" أظهر استهداف موقع لحزب الله جنوبي لبنان ردا على إطلاق صاروخ مضاد للطائرات تجاه مسيّرة إسرائيلية. 

وكان الجيش الإسرائيلي قد أكد استهداف عدد من مواقع حزب الله في الأراضي اللبنانية، ليل السبت.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أنه "هاجم خلية في لبنان حاولت إطلاق صواريخ مضادة للدروع باتجاه شمالي البلاد".

من جهته وعلى مدى النهار أعلن "حزب الله"، في بيانات متتالية، السبت، عن استهداف مواقع إسرائيلية عدة بصواريخ موجهة ومضادة للدبابات، من بينها موقع العباد، موقع رويسات العلم في مزارع شبعا، موقع حانيتا إضافة إلى بلدة المنارة.

كذلك أعلن التنظيم المسلح المدعوم من إيران، عن استهدافه آلية هامر تابعة للجيش الإسرائيلي في محيط ثكنة دوفيف، تبعه استهداف لدبابة حاولت التقدم باتجاه الهامر، لافتا إلى وجود إصابات.

واستهدف "حزب الله" أيضاً عامود مراقبة للجيش الإسرائيلي مقابل منطقة الدباكة في ميس الجبل، وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء اللبنانية من بيانات فقد استهدف التنظيم قوة مشاة إسرائيلية في ثكنة راميم.  

ويتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي إطلاق النار على الحدود بشكل يومي تقريبا منذ أن شنت حركة حماس المصنفة إرهابية، هجوما عنيفا في السابع من أكتوبر على إسرائيل التي ردت بشن غارات جوية مكثفة على غزة.

وهذا هو أسوأ تصعيد للعنف على الحدود الإسرائيلية اللبنانية منذ حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل.

وسبق أن قالت مصادر لرويترز إن هجمات حزب الله تستهدف إبقاء الجيش الإسرائيلي منشغلا فقط دون أن تتسب في اندلاع حرب كبرى. وقالت إسرائيل إنه ليس من مصلحتها خوض حرب وإنها ستبقي على الوضع الراهن إذا لم تتدخل جماعة حزب الله.

لكن تصاعد التوتر يثير مخاوف في المنطقة وخارجها من خطر نشوب صراع أوسع نطاقا في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لتوغل بري متوقع في غزة.

وشهدت الأراضي الحدودية المحيطة بمنطقة حولا اللبنانية عدة وقائع لتبادل إطلاق النار بكثافة في الآونة الأخيرة، مما دفع إسرائيل قبل أيام إلى إخلاء بلدة كريات شمونة القريبة.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إن إجلاء سكان كريات شمونة سمح للجيش بتوسيع نطاق عملياته ضد حزب الله، حليف حماس الذي يحصل أيضا على دعم من إيران.

وبموازاة اشتباكات السبت كان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، يقوم بجولة تفقدية للحدود الشمالية لإسرائيل، حيث دعا الجنود إلى البقاء "يقظين".

وأفاد غالانت بأن "حزب الله قرر المشاركة في القتال، وهو يدفع ثمن ذلك." مضيفا "يجب أن نكون يقظين ونستعد لكل سيناريو محتمل"، وتابع "تنتظرنا تحديات كبيرة".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن الوزير، أنتوني بلينكن، أبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان، نجيب ميقاتي، الجمعة، بضرورة احترام مصالح شعبه الذي سيتأثر إذا انجرت البلاد إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأكد بلينكن مجددا على "أهمية احترام مصالح الشعب اللبناني، الذي سيتأثر بانجرار لبنان إلى الصراع الذي أثاره هجوم حماس الإرهابي على إسرائيل"، وفق بيان نقلته الخارجية الأميركية، السبت.

وقدم الوزير الأميركي تعازيه لعائلات المدنيين اللبنانيين الذين فقدوا أرواحهم بشكل مأساوي نتيجة للنزاع، وشدد على استمرار دعم الولايات المتحدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، "الضامنين الشرعيين الوحيدين لاستقرار لبنان وسلامة أراضيه".

حزب الله والسلاح الفلسطيني

لبنان يتغير.

سقط النظام السوري. خسر حزب الله حربا جديدة مع إسرائيل. والدولة تبدو جادة في سحب سلاح الحزب.

لكن يظل سلاح آخر، سلاح التنظيمات الفلسطينية في لبنان، وهو أقدم من سلاح حزب الله، وربما يكون ورقة يستخدمها الحزب في مستقبل صراعاته داخل الحدود، وخارجها، وفق محللين.

نظام سقط وجيش تحرك

بعد سقوط نظام بشار الأسد وراء الحدود، في سوريا الجارة، شن الجيش اللبناني ما سماها عملية "إجهاز" على كل المراكز المسلحة خارج المخيمات الفلسطينية، في قوسايا والسلطان يعقوب وحشمش في البقاع شرق لبنان، وهي مراكز كان يدعمها نظام الأسد.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الجيش تسلم ستة مواقع فلسطينية وضبط ما فيها من أسلحة ومعدات.

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أعلنت، من جانبها، خلو لبنان من أي سلاح فلسطيني خارج المخيمات.

لكن، ماذا عن السلاح داخل المخيمات؟

موقف الحكومة واضح. البيان الوزاري الصادر في السابع عشر من أبريل أكد التزامها ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها "بقواها الذاتية حصراً".

لكن المحلل السياسي اللبناني علي الأمين يقول لـ"الحرة" إن السلاح وإن كان سحب بالفعل من قوات فلسطينية في المناطق اللبنانية كلها، لكن تظل هناك أسلحة في مراكز لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في مناطق تابعة لنفوذ حزب الله خصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية.

ويتحدث الأمين عن خلايا لحماس والجهاد الإسلامي "تحت حصانة وإدارة حزب الله ولا تزال موجودة حتى اليوم وتعمل بغطاء من الحزب وتحت إدراته". لكن الأسلحة الموجودة في هذه المراكز من النوعية المتوسطة مثل صواريخ 107 وصواريخ كاتيوشا وبعض المسيرات.

تاريخ إشكالي

منذ عقود، وملف السلاح الفلسطيني له دور محوري في توازنات لبنان، داخليا بين أقطابه السياسية، وخارجيا في علاقاته مع الإقليم.

اتفاق القاهرة الموقع عام 1969 سمح للفلسطينين بالتسلح ضمن المخيمات، والعمل عسكريا ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

بعد سنوات قليلة، عام 1975، كان الاتفاق فتيلة أخرى أدت لانفجار الحرب الأهلية.

وفي يونيو 1987، وقع الرئيس اللبناني أمين الجميل، قانوناً يلغي اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير، بعدما صوت البرلمان اللبناني على إلغائه.

لكن ظل السلاح الفلسطيني موجوداً. وخاض فلسطينيون معارك ضد جهات لبنانية وغير لبنانية. لكن دوره في المعارك مع إسرائيل ظل محدودا بعد ما استأثر بها حزب الله منذ بداية الثمانينات.

يعيش في لبنان، حسب تقرير للدولية للمعلومات، حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 12 مخيما، أكبرها مخيم عين الحلوة (50 ألف نسمة) قرب صيدا، جنوب لبنان.

وتنشط عسكريا في لبنان حركة "فتح"، أقدم الحركات الفلسطينية، ولرئيسها محمود عباس موقف معلن يؤيد تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية ضمن خطة أمنية واضحة وضمانات لحماية المخيمات.

تنشط كذلك حركة "حماس"، وهي حليفة لحزب الله، وتعرض عدد من قياداتها لاستهداف إسرائيلي في لبنان منذ اندلاع حرب غزة، أبرزهم صالح العاروري، الذي اغتالته إسرائيل في ضربة بالضاحية الجنوبية لبيروت في الثاني من يناير عام 2024، وحسن فرحات الذي اغتيل في الرابع من أبريل 2025 في صيدا.

وفي لبنان أيضا، نشطت "الجبهة الشعبية– القيادة العامة"، وهو فصيل احتفظ بمواقع عسكرية في البقاع بدعم سوري.

وينشط أيضا تنظيمان سلفيان هما "عصبة الأنصار" و"جند الشام"، ويتركزان في مخيم عين الحلوة ويُعدان من بين الأكثر تطرفاً.

كذلك، في السنوات الأخيرة، ظهرت تنظيمات عصابية مسلحة في غير مخيم تنشط في تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة الإجرامية.

"خرطوشة أخيرة"

تقدر مصادر أن 90 في المئة من السلاح في المخيمات هو سلاح فردي، لكن بعض المخازن تحتوي على ذخيرة من الصواريخ.

وتتولى لجان فلسطينية أمن المخيمات.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن الجيش يسيطر بشكل كامل على مداخل هذه المخيمات ومخارجها في المناطق اللبنانية كافة، لكن لا سيطرة فعلية له بعد داخل هذه المخيمات.

يقول المحلل السياسي علي الأمين إن السلاح الموجود داخل المخيمات أو المراكز الأمنية القليلة المتبقية خارجه مرتبط بشكل كبير بسلاح حزب الله.

يضيف "الفصائل الفلسطينية الأساسية والرئيس الفلسطيني محمود عباس لا مانع لديهم من تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات"، لكن حزب الله والأحزاب الموالية له ترفض تسليم هذه الأسلحة للتمسك بورقة ضغط على الحكومة اللبنانية واستعمالها كـ"خرطوشة أخيرة قبل الاستسلام".

ويرى الأمين أن سحب السلاح من المخيمات مرتبط بشكل وثيق بسلاح حزب الله وأن الأخير يقوم بإدارة ومراقبة هذا السلاح خصوصاً التابع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الموجود داخل المخيمات وخارجها كون الحزب كان المصدر الأساسي لهذه الأسلحة في مرحلة سابقة.

شمال الليطاني

حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلبا دوليا فقط.

على وقع قرارات دولية (1701 و1559)، وبالتزامن مع إعادة طرح قانون بايجر 6 في الكونغرس مرة ثانية في مارس 2025، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط منطقة جنوب الليطاني، وسيطر على أكثر من 500 هدف ونقطة كانت تابعة لـ "حزب الله".

واليوم تتجه الأنظار إلى شمال الليطاني والخطوة التالية التي ستتخذ لضبط السلاح، كل السلاح، في لبنان.