حزب الله أكد استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان
حزب الله أكد استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان

أكد حزب الله، الأربعاء، إطلاق ضربات صاروخية تجاه مواقع عسكرية إسرائيلية بينما ردت إسرائيل بقصف مواقع للحزب، وأتى هذا تزامنا مع اجتماع حزب الله مع قادة في حماس.

في اليوم التاسع عشر لحرب غزة، والتي أعلن حزب الله أنه طرف فيها، هاجم الحزب عند الساعة (12،45) من ظهر يوم الأربعاء، دبابة إسرائيلية "في ثكنة أفيفيم بالصواريخ الموجهة وأوقع أفراد طاقمها بين قتيل وجريح"، بحسب ما ذكر الحزب في بيان.

وفي بيان آخر أشار حزب الله إلى قيامه "عند الساعة 3,25 من بعد الظهر باستهداف موقعي حانيتا والبحري بالصواريخ الموجهة، وتم تدمير عدد من التجهيزات الفنية والتقنية".

كما نشر الإعلام الحربي للحزب، مقطع فيديو يظهر لحظة استهداف موقعي الجيش الإسرائيلي في خربة المنارة وثكنة برانيت عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بالأسلحة الصاروخية الموجهة والقذائف المدفعية.

كما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن الجيش الإسرائيلي قصف أطراف بلدات رامية والقوزح وعينا الشعب، وخراج وأطراف بلدة دير ميماس، وخراج بلدة كفرشوبا، وبلدتي يارون وكفركلا.

وأشارت إلى "استهداف" الجيش الإسرائيلي بـ "القنابل الفسفورية" منطقة المشيرفة واللبونة، ومنزلاً في سهل بلدة مارون الرأس، وطاول القصف بلدة طيرحرفا، حيث أدى إلى إصابة صالة للمفروشات واندلاع النيران بداخلها.

وسبق أن نفت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، الرائدة إيلا، في تصريحات لموقع "الحرة" الاتهامات باستخدام قنابل فسفورية، قائلة: "نحن لا نستخدم أسلحة محرمة دوليا".

ومساء الأربعاء، تعرض مثلث طيرحرفا شيحن الجبين لقصف مدفعي عنيف، حيث سقطت القذائف التي أطلقتها مدفعية الجيش الإسرائيلي بالقرب من أحد أعمدة الارسال الهوائية.

إضافة إلى ذلك، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" أن "قوات جيش الدفاع استهدفت خلية مخربين حاولت إطلاق قذيفة مضادة للدروع نحو الأراضي الاسرائيلية من منطقة جبل روس".

وأكد حزب الله مقتل أربعة من مقاتليه، الأربعاء. وتعليقاً على الخسائر البشرية الكبيرة التي يتكبدها، قال عضو كتلة حزب الله، في البرلمان، حسن فضل الله، إن المعركة الحالية "لا يمكن أن نقيسها بأي مواجهة خضناها في السابق، فهذه المعركة هي من نوع جديد، لها آلياتها ومعاييرها وطرقها وأسلحتها وطبيعة انتشارها".

كما ظهر نصر الله في صورة خلال استقباله الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" زياد نخالة، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، صالح العاروري.

وبحسب ما جاء في بيان، تم خلال اللقاء "عرض للأحداث الأخيرة في قطاع غزة منذ بدء عملية طوفان الأقصى، وما تلاها من تطورات على كل صعيد، وكذلك المواجهات القائمة عند الحدود اللبنانية، وتمّ تقويم للمواقف المتخذة دولياً وإقليمياً وما يجب القيام به في هذه المرحلة الحساسة لتحقيق انتصار في غزة وفلسطين".

يذكر أن الجيش الإسرائيلي اتهم إيران، الأربعاء، بإصدار أوامر لفصائل مسلحة تدعمها في اليمن والعراق ولبنان بشن هجمات في الآونة الأخيرة وقال إن إسرائيل تراقب المنطقة مع حليفتها الولايات المتحدة، بحسب وكالة "رويترز".

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاي: "إن إيران في الوقت الحالي تزود حماس في غزة بالمعلومات وإنها تساعد أيضاً في تأجيج المشاعر المعادية لإسرائيل على الصعيد العالمي بحملة رسائل عبر الإنترنت".

أما أدرعي، فكتب في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي "إكس" مرفقة بمقطع فيديو، "الطيور على أشكالها تقع حزب الله الإرهابي يتضامن مع حماس الداعشية في استمرار محاولته لاجتزاز "هوية" لبنان من مكانها واستبدالها بمصالح محور الشر.

من جهة ثانية، أكد وزير الدفاع اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، موريس سليم، خلال لقائه منسقة الأمم المتحدة الخاصة في لبنان، يوانا فرونتسكا، "حرص لبنان على سلامة اليونيفيل واستمرارها في القيام بالمهام المنوطة بها"، شاكرا القوة الدولية على" تضحياتها وعلى كل ما قدمته ولا تزال من أجل الحفاظ على الاستقرار في لبنان".

وشدد سليم على" التزام لبنان بالقرارات الدولية لا سيما منها القرار 1701"، لافتا إلى "أهمية الحفاظ على الاستقرار في الجنوب في ظل التعاون الوثيق بين الجيش واليونيفيل".

وأكد وجوب أن "يتوقف النزاع وسفك الدماء في غزة والسعي إلى حل الصراع في المنطقة على قاعدة قرارات الأمم المتحدة التي تعالج جذور هذا الصراع".

بدورها أكدت فرونتسكا أن "الأمم المتحدة ملتزمة بمساعدة لبنان في المجالات كافة لا سيما دعم الجيش اللبناني وتمتين التعاون والتنسيق بين وحدات الجيش وقوات اليونيفيل لحماية أمن واستقرار لبنان".

وأشارت إلى أن "الأمم المتحدة تبذل جهوداً حثيثة للمساعدة على تجنيب لبنان تداعيات النزاع".

وفي هذا الإطار أطلعت فرونتسكا وزير الدفاع على الجهود التي تقوم بها الامم المتحدة بهذا الخصوص.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.