قذيفة سقطت داخل المقر العام لليونيفيل في الناقورة - صورة أرشيفية.
قذيفة سقطت داخل المقر العام لليونيفيل في الناقورة - صورة أرشيفية.

أصيب عنصر من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) بجروح، السبت، وفق ما أعلن متحدث، بعد ساعات على إصابة المقر العام للقوة بقذيفة، على وقع التصعيد بين حزب الله وإسرائيل في المنطقة الحدودية تزامنا مع الحرب الدائرة في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم اليونيفيل، أندريا تيننتي، إن "أحد جنود حفظ السلام أصيب بجروح طفيفة" قرب قرية حولا الحدودية في جنوب لبنان.

ويتبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله إطلاق النار يوميا منذ بدء الصراع في غزة قبل ثلاثة أسابيع.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن نقيبا نيباليا من قوات اليونيفيل "أصيب في بطنه وذراعه إصابة متوسطة نتيجة سقوط قذيفتين إسرائيليتين (...) في بلدة حولا قرب موقع العباد"، فيما لم يعلق الجانب الإسرائيلي على ذلك. 

وكان تيننتي أفاد وكالة فرانس برس في وقت سابق، السبت، بسقوط قذيفة داخل المقر العام لليونيفيل في الناقورة و"يجري التحقق من مصدرها"، مشيرا إلى وقوع بعض الأضرار من دون إصابات.

وأفاد بيان لليونيفيل، السبت، بأن القذيفة سقطت داخل المقر عند حوالى الساعة الثالثة عصرا (12:00 توقيت غرينتش) إلا أنها لم تنفجر، وأزيلت للتحقق من مصدرها.

وأوضح البيان "إنها ليست المرة الأولى التي تطال قذيفة مقرنا العام. وقد طالت الأضرار أيضا مواقع أخرى تابعة لنا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية"، مضيفا "يعد ذلك تذكيرا صارخا بمدى هشاشة الأوضاع وتوترها" في المنطقة حاليا. 

وتشهد المنطقة الحدودية تبادلا للقصف خصوصا بين حزب الله وإسرائيل منذ أن شنت حركة حماس في السابع من أكتوبر هجوما غير مسبوق على إسرائيل التي ترد بقصف مركز على قطاع غزة المحاصر.

وأسفر التصعيد في لبنان عن مقتل 58 شخصا، غالبيتهم مقاتلون من حزب الله، إضافة إلى مقاتلين من فصائل فلسطينية وأربعة مدنيين بينهم مصور في وكالة رويترز للأنباء. وقتل أربعة أشخاص على الأقل في الجانب الإسرائيلي.

وحضت اليونيفيل في بيانها "جميع الأطراف على الوقف الفوري لإطلاق النار".

وقالت "ندعو جميع الأطراف المتورطين في النزاع الدائر إلى وقف أي أعمال تشكل خطرا على سلامة المدنيين وعناصر الأمم المتحدة وأمنهم، خصوصا أن ذلك قد يعد انتهاكا للقانون الدولي".

والسبت، أعلن حزب الله مجددا استهداف مواقع إسرائيلية حدودية عدة بعضها بالقذائف المدفعية و"الصواريخ الموجهة"، فيما أفادت الوكالة الوطنية بقصف مدفعي إسرائيلي كثيف يطال مناطق حدودية عدة.

كما نفذت، وفق الوكالة، "مسيرة ثلاث غارات" على منطقة جبلية تبعد أكثر من 20 كيلومترا عن الحدود.

وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي "رصد إطلاق عدد من قذائف الهاون وأخرى مضادة للدروع من لبنان نحو بلدات إسرائيلية ومواقع عسكرية على الحدود"، مشيرا إلى أنها سقطت في مناطق مفتوحة.

وأضاف أن "قوات مدرعة ومدفعية تقصف مصادر إطلاق النار وتهاجم بنى تحتية لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية"، من دون إضافة تفاصيل حول ماهية تلك البنية التحتية.

وخلال ثلاثة أسابيع من التصعيد، نزح نحو 29 ألف شخص في لبنان، خصوصا من جنوب البلاد، وفق ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الجمعة.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.