Smoke rises after Israeli shelling , as seen from Lebanese side, near the border with Israel, in Alma Al-Shaab, southern Lebanon, October 13, 2023. REUTERS/Thaier Al-Sudani

شهدت جبهة جنوب لبنان تصعيدا عسكريا بين حزب الله وإسرائيل منذ الساعات الأولى ليوم الأحد، مع تمّدد قواعد الاشتباك جغرافياً ونوعياً، وانخراط "كتائب القسام ـ لبنان" وقوات الفجر التابعة لها، أكثر في المواجهات.

وبعيدا عن الميدان العسكري، شغل إعلان حزب الله عن إطلالة لأمينه العام حسن نصر الله الجمعة القادم، اللبنانيين الذين تساءلوا عن الذي يحمله في جعبته، وفيما إن كان سيعلن ما يخشونه وهو فتح جبهة لبنان على مصراعيها مع إسرائيل. 

وُضع ظهور نصر الله المفترض في إطار "احتفال تكريمي" للقتلى الذين سقطوا "على طريق القدس دفاعا عن لبنان، ودعما لغزة والشعب الفلسطيني والمقدسات" كما جاء في بيان. وأعلن حزب الله، الأحد، عن مقتل أحد عناصره.

أما في الميدان، فحتى الآن لا تزال العمليات العسكرية التي يشنها حزب الله في سياق "الإسناد" لغزة مستمرة، وقد أعلن في بيانات، الأحد، عن استهداف عدة مواقع إسرائيلية وتحقيق "إصابات مباشرة" فيها.

وأعلن حزب الله إسقاط مسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض جو.

وبرزت حركة "كتائب القسام – لبنان" مجدداً على خط المواجهة، حيث استخدمت لبنان منصة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل، ذاكرة في بيان، أنها "قصفت "نهاريا بـ 16 صاروخاً".

ونظمت "الجماعة الإسلامية" اعتصاما في العاصمة اللبنانية، دعما لغزة، وقد تعرّض باص كان ينقل ركاباً متجهين إلى بيروت للمشاركة في الاعتصام، إلى حادث سير، إذ اصطدم بسيارة رباعية الدفع في منطقة الضبية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص من قرية بطرماز (من قرى الضنية شمال لبنان) وإصابة أربعة بجروح مختلفة.

بلدات وخلايا المواجهة

وقصف الجيش الإسرائيلي بحسب "الوكالة الوطنية للإعلام" مرتفعات بلدة كفرشوبا قضاء حاصبيا، وأطراف بلدات الضهيرة ويارين والبستان والشعتية ومروحين وأم التوت والقليلة وزبقين واللبونة ورأس الظهر.

ونفّذ الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين في وادي طير هرما في خراج بلدة ياطر، واستهدف بثلاث غارات برعشيت في المنطقة الواقعة بين عيترون وبليدا في قضاء مرجعيون، وخراج رميش- هرمون، وأطراف يارون في قضاء بنت جبيل، وأغار على منزل في بلدة عيتا الشعب.

وأدى القصف الإسرائيلي بحسب "الوكالة الوطنية" إلى جرح شخصين نتيجة استهداف دراجات نارية بطائرة مسيرة في ميس الجبل، وإلى اندلاع حريق في كرم زيتون عند وادي العويد، كما أدى كذلك إلى احتراق 20 دونماً من الزيتون في وادي خنسا، وكذلك احتراق محول كهرباء للبلدة ما قطع الكهرباء عنها، كما تسبب باحتراق مولد كهربائي يستعمل في ري المزروعات.

وأطلق الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة على أحراج بلدة حلتا، وفوق بلدة علما الشعب.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي ادرعي، عن استهداف ما وصفها بـ"خلية مخربين"، قال إنها "حاولت إطلاق قذائف مضادة للدروع على الحدود".

وأعلن أدرعي عن "رصد إطلاق عدة قذائف من داخل لبنان نحو جبل روس سقطت في منطقة مفتوحة" ورد الجيش الإسرائيلي على مصادر إطلاق النار.


والأحد، كشف الناطق الرسمي باسم "اليونيفيل"، أندريا تيننتي، عن تكرار استهداف قوات حفظ السلام، قائلا "في الأمس، تعرّضت مراكز اليونيفيل للقصف مرتين: في فترة ما بعد الظهر بقذيفة أصابت مقرّنا العام في الناقورة، ومساء أمس في محيط حولا، مما أدى إلى إصابة أحد جنود حفظ السلام بجروح طفيفة، وتم نقله على الفور إلى المستشفى في المقرّ العام لليونيفيل في الناقورة، وحالته مستقرة حالياً".

وأعرب تيننتي عن القلق البالغ لليونيفيل إزاء هذين الهجومين على الجنود "الذين يعملون بلا كلل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع لاستعادة الاستقرار في جنوب لبنان وتهدئة هذا الوضع الخطير"، مشدداً على أن "مهاجمة حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة جريمة وانتهاك للقانون الدولي ويجب إدانتها. وقد بدأت التحقيقات في كلا الحادثين".

مسابقة "الطوفان"

دبلوماسياً، ولتعزيز موقف لبنان ودعم وقف إطلاق النار في غزة، بدأ رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، بجولة عربية كانت أولى محطاتها قطر، حيث التقى بأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، صباح الأحد، في حضور رئيس الحكومة القطرية وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وتم خلال اللقاء عرض آخر تطورات الأوضاع في غزة والمنطقة، إضافة إلى مناقشة العلاقات الثنائية بين لبنان وقطر وسبل تعزيزها وتطويرها.

أما وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، عبد الله بو حبيب، فشدد في بيان، على "ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف ما وصفها باستفزازاتها وتهديداتها الصادرة عن مسؤولين حكوميين وعسكريين بتدمير لبنان وإعادته إلى العصر الحجري، مما قد يؤجج الصراع ويزيد مخاطر تحوله إلى مواجهة إقليمية تهدد السلم والأمن في جنوب لبنان والمنطقة بأجمعها، وذلك بعكس التصريحات الصادرة عن المسؤولين اللبنانيين التي تشدد على عدم رغبة لبنان بالحرب أو السعي إليها".

وفي وقت تستمر فيه التطورات الميدانية النارية بالتوازي مع الحركة الدبلوماسية لتجنيب لبنان الانزلاق أكثر إلى طوفان الحرب، مضت دول في تذكير رعاياها بضرورة مغادرة هذا البلد. والأحد دعت سفارة دولة الكويت، في بيان، "المتواجدين حالياً في لبنان إلى التواصل معها وتسجيل بياناتهم على هاتف السفارة استناداً إلى بيان وزارة الخارجية الكويتية الصادر بتاريخ 17 أكتوبر 2023".

ويحض البيان "جميع المواطنين الكويتيين الراغبين في زيارة الجمهورية اللبنانية إلى تأجيل السفر خلال هذه الفترة، ويهيب كذلك بالمواطنين المتواجدين حالياً في لبنان إلى العودة الطوعية إذا لم يكن هناك حاجة ملحة لتواجدهم، في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة في الوقت الراهن".

ترقب واستعداد

بينما يترقب اللبنانيون بقلق احتمال دخول بلدهم في حرب مفتوحة مع إسرائيل، تستمر الحكومة اللبنانية في رفع الجهوزية لمواجهة الأوضاع الطارئة. وفي ما يتعلق بالقطاع الصحي، أعلن الوزير فراس أبيض، الأحد، بعد لقائه رئيسة "مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة" النائبة السابقة بهية الحريري، أن "الجميع يعرف أن الهم الأساسي لوزارة الصحة اليوم هو رفع جهوزية القطاع الصحي وخاصة ضمن الظروف الحالية".

وأضاف "يهمنا جهوزية المناطق صحياً، وفي صيدا هناك تجربة مميزة في موضوع القطاع الصحي ولجهة التنسيق بين مختلف الأفرقاء في هذا القطاع" وتطرق إلى "موضوع المستشفى التركي وجهود افتتاحه قريباً". 

أما تربويا، فتابع وزير التربية الدكتور عباس الحلبي العمل بتطبيق القرار المتعلق بإقفال المدارس والثانويات والمعاهد والمدارس المهنية الرسمية والخاصة الواقعة في المناطق الحدودية الجنوبية، الاثنين، أما تلك المحاذية للمناطق الحدودية الدولية، فيترك قرار إقفالها من عدمه لمدير كل مدرسة. فيما تستمر المدارس الواقعة في المناطق اللبنانية كافة بالعمل بصورة طبيعية.

وشدد الوزير على حق كل تلميذ بالالتحاق في المدرسة الرسمية القريبة من مكان سكنه الجديد، كما أكد حق أفراد الهيئة التعليمية الذين نزحوا إلى أماكن أخرى بالالتحاق في المدارس الموجودة حيث انتقلوا، على أن يتم إبلاغ المناطق التربوية بهذه المستجدات. 

ودعا المواطنين إلى متابعة بيانات الوزارة، على أن يبقى هذا القرار ساريا لحين صدور ما يخالفه عن الوزير.

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

في تطوّر لافت وغير مسبوق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، في سياق استراتيجية دفاع وطني، وذلك بشرط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية في جنوب لبنان ووقف الغارات. الإعلان بحد ذاته شكّل كسراً لما يعتبر أحد أبرز "التابوهات" في قاموس حزب الله منذ تأسيسه.

مصادر سياسية كشفت للوكالة أن الرئيس عون يعتزم إطلاق حوار مع الحزب بشأن السلاح، في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية الأمن الوطني"، التي أعلن عن نيّته العمل على صياغتها فور توليه المنصب، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة دون سواها.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب، حيث أكدت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، موقف واشنطن القوي بضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، مشددة على أن هذا يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وفي مقابلة مع قناة (إل.بي.سي.آي) اللبنانية في السادس من أبريل، قالت أورتاغوس "من الواضح أنه يجب نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه".

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل حزب الله مستعد فعلاً للدخول في مفاوضات جديّة تنهي الثنائية الأمنية التي أرساها منذ عقود؟ أم أن ما يطرح لا يعدو كونه مناورة سياسية لشراء مزيد من الوقت؟ وما مدى واقعية الرهان على استراتيجية دفاعية وطنية تشمل الحزب؟

لكن الحزب لم يترك التأويلات مفتوحة طويلاً، إذ سارع العضو في مجلسه السياسي غالب أبو زينب إلى توضيح الموقف خلال مقابلة مع قناة "الجديد"، أمس الأربعاء، قائلاً "لم نوافق على تسليم السلاح أو نزعه. نحاور حول كيف يمكن للبنان أن يمتلك أوراق قوة أساسية يستطيع من خلالها أن يحافظ على وجوده في ظل هذه المتغيرات الكبيرة. لن نكون إلا في موقع قوة للبنان، وهذا السلاح ليس معروضاً للتسليم".

واليوم الخميس، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب، إن الحزب "أبدى كامل الاستعداد للحوار بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لحماية السيادة اللبنانية"، مؤكداً أن "من أولوياتنا الحفاظ على لبنان محرراً، محمياً وقوياً، وحماية إنجازات مقاومته".

أبعاد إقليمية

رغم مسارعة أبو زينب إلى نفي استعداد الحزب لتسليم سلاحه، إلا أن مجرد ربط هذا السلاح بشروط محددة، "يُفرغ أي حوار مرتقب من مضمونه محوّلاً إياه إلى مجرد فولكلور ووعد نظري"، كما يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، "لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من 27 نوفمبر الفائت وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري".

ويذهب الزغبي أبعد من ذلك في حديث مع موقع "الحرة"، معتبراً أن الحزب لا يربط سلاحه بشروطه، بل بمصير الحوار الإيراني–الأميركي، ويقول "على ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة".

من جانبه يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن "المشهد الإقليمي يشهد تغييرات جذرية تنعكس بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان"، معتبراً أن الحزب أصبح أمام معادلة جديدة تفرض عليه التخلي عن سلاحه.

ويقول جبور لموقع "الحرة" إن "المسألة لم تعد مرتبطة بما يقوله حزب الله أو لا يقوله، بل بالواقع الإقليمي المتبدل كلياً"، موضحاً أن "الحزب خرج من الحرب الأخيرة مهزوماً، ووقّع اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، فيما انقطع طريق إمداده من إيران نتيجة سقوط نظام الأسد".

ويشير جبور إلى أن هذه التطورات تتزامن مع معطيات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها "الإعلان الرسمي عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية في سلطنة عمان، وتخلي الفصائل المدعومة من إيران في العراق عن مشروع السلاح، بالإضافة إلى إعلان طهران عدم مسؤوليتها عن الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "هذه المؤشرات تؤكد أن إيران بدأت إرسال رسائل 'حسن نية' إلى واشنطن، تتماشى مع شروط الأخيرة الثلاثة: التخلي عن الأذرع العسكرية، الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي".

والأربعاء، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "ربط مسألة نزع السلاح بقضايا أخرى يُعدّ مخالفة واضحة لتعهدات لبنان، ونكون نُضيّع وقتنا إذا اعتقدنا أن الإصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة".

كما أضاف في مؤتمر صحافي من المجلس النيابي "سمعنا الوزير غسان سلامة يتحدث عن أن موضوع السلاح خارج الدولة يرتبط بمسألة إعادة الإعمار، ونقول لرئيس الحكومة نواف سلام إن المطلوب منه اليوم هو تدبير سريع بحق الوزير سلامة لأنه يخالف البيان الوزاري والقرارات الدولية، وإن لم يتم فنحن كتكتل الجمهورية القوية قد نطرح الثقة به".

حوار بلا جدوى؟

"نزع السلاح ليس في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام"، كما يرى الزغبي "لأن قرار تسليمه "نافذ على أصله" كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح، بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد الحزب في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه".

ويضيف الزغبي "الواضح أن الرئاسة اللبنانية تطرح "إستراتيجية الأمن الوطني" الأشمل بحيث تكون "الاستراتيجية الدفاعية" جزءاً منها، خلافاً لما يريده حزب الله للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء "المقاومة" لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله".

من جانبه يقول جبور، "حزب الله أصبح اليوم أمام واقع لا يمكن الانقلاب عليه، ويتوجب عليه أن يتأقلم مع المستجدات، ويتخلى عن مشروعه المسلح، ويسلّم سلاحه".

وفي هذا السياق، لفت جبور إلى أن "المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وصفت حزب الله بـ'السرطان الذي يجب استئصاله'، بعد زيارتها الأخيرة إلى بيروت، كما أن السفارة الأميركية أعلنت في أعقاب الزيارة أن المحادثات تركزت على شقين أساسيين: سلاح حزب الله والإصلاحات، وأكدت أن لا مساعدات دولية للبنان ما لم يُسلّم الحزب سلاحه للدولة".

وفي السياق، رد رئيس الحكومة نواف سلام، من بكركي أمس الأربعاء، على سؤال حول الجدول الزمني لسحب سلاح حزب الله مؤكداً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة ستكون قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وقال "عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أننا سنطلب سريعاً من الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الدفاع، تزويدنا بتقرير حول ما التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف يمكننا التقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

فرصة مؤقتة

يعيش لبنان في مرحلة "وقت ضائع"، كما يصفها جبور، "حيث كان يفترض أن تشهد البلاد انطلاقة جديدة مع عودة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وأن تستعاد الدورة الاقتصادية والمالية. لكن ذلك لم يتحقق، والسبب تمسّك حزب الله بسلاحه".

ويتابع جبور "لقد تبيّن أن هذا السلاح لم ينجح في حماية الحزب، لا خلال الحرب ولا بعدها. وحدها الدولة تمتلك القدرة على تأمين الحماية لجميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله".

ويختم جبور بالتأكيد على أن "موضوع سلاح حزب الله انتهى"، معتبراً أن "كلما تم تسريع احتكار الدولة للسلاح، كلما اقترب لبنان من استعادة عافيته، ومن قيام دولة فاعلة تستعيد سيادتها ودورتها الاقتصادية والمالية".

من جانبه يرى الزغبي أن لبنان "أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجربته سابقاً على الطاولات الجامعة وانتهى إلى الفشل".

ولذلك لا بد بحسب الزغبي "من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد حصر السلاح في يد الدولة. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات "الحزب"، ويدفع لبنان أثماناً إضافية".