FiFire rises near the Lebanese-Israeli border, seen from the port city of Tyre
حرائق تتصاعد قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية الثلاثاء.

يكافح رجال الإطفاء في لبنان الثلاثاء حرائق غابات قال الدفاع المدني إنها اندلعت بسبب قصف إسرائيلي، وأمكن رؤية ألسنة اللهب على بعد عدة كيلومترات مع حلول الظلام.

وقال عبد الله موسوي رئيس المركز الإقليمي للدفاع المدني اللبناني في مدينة صور لرويترز إن الحرائق اندلعت في نحو الساعة 1700 بتوقيت غرينتش ونجمت عن إطلاق قذائف إسرائيلية تحتوي على الفوسفور الأبيض عبر الحدود.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق.

وتصاعدت الاشتباكات على الحدود بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في الأسابيع القليلة الماضية منذ دخول إسرائيل في حرب ضد حركة (حماس)، حليفة حزب الله.

وقال شاهد من رويترز إن النيران القريبة من قرية لبونة الحدودية اللبنانية يمكن رؤيتها من مدينة صور الساحلية على بعد نحو 25 كيلومترا شمالا. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من سبب الحرائق.

وقال موسوي "إننا نواجه قصفا بالفوسفور، وهذه العناصر تتفاعل مع الأكسجين، وتسقط مسببة الكثير من الشظايا".

وقال موسوي نقلا عن الأطباء والجيش إن "حوالي 90 بالمئة من القذائف عبارة عن قنابل فوسفورية"، مضيفا أن الحرائق التي تسببها هذه القذائف لها لون مميز. ولم ترد تقارير حتى الآن عن وقوع إصابات جراء الحرائق.

وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام نقلا عن وزير الخارجية عبد الله بو حبيب قوله إنه أوعز إلى "بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة تقديم شكوى جديدة إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في اعتداءاتها المتكررة ضد لبنان وقيامها عمدا بحرق الأحراج والغابات اللبنانية".

وبشكل منفصل، اتهمت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان الثلاثاء الجيش الإسرائيلي بإطلاق قذائف مدفعية تحتوي على الفوسفور الأبيض في عمليات عسكرية على طول الحدود الجنوبية للبنان في الفترة من العاشر إلى 16 أكتوبر.

وقالت آية مجذوب، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية في بيان "استخدام الجيش الإسرائيلي للفوسفور الأبيض بشكل لا يميز بين المدنيين والعسكريين هو فعل مروع وينتهك القانون الدولي الإنساني".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال الجيش الإسرائيلي إن الاتهام الذي وجهته منظمة هيومن رايتس ووتش باستخدام ذخائر الفوسفور الأبيض في غزة "كاذب بشكل لا لبس فيه".

ونظرا لأن الفوسفور الأبيض له استخدامات مسموح بها قانونا فهو غير محظور كسلاح كيماوي بموجب الاتفاقيات الدولية لكنه يمكن أن يسبب حروقا خطيرة ويشعل الحرائق.

ويعتبر الفوسفور الأبيض سلاحا حارقا بموجب البروتوكول الثالث لاتفاقية حظر استخدام أسلحة تقليدية معينة. ويحظر البروتوكول استخدام الأسلحة الحارقة ضد الأهداف العسكرية الواقعة بين المدنيين، لكن إسرائيل لم توقع عليه وغير ملزمة به.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.