التصعيد في الاشتباكات يأتي مع خطاب متوقع لحسن نصرالله
التصعيد في الاشتباكات يأتي مع خطاب متوقع لحسن نصرالله

كشفت معلومات استخباراتية أن مجموعة "فاغنر" الروسية تخطط لإرسال نظام دفاع جوي لحزب الله اللبناني، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" وشبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية أميركية.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين استعانوا بتقارير استخباراتية. أن نظام SA-22 الروسي، الذي تخطط المجموعة لإرساله يستخدم صواريخ مضادة للطائرات ومدافع دفاع جوي لاعتراض الطائرات.

وقال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تؤكد إرسال النظام بعد، لكن المسؤولين يراقبون المناقشات بين فاغنر وحزب الله، ويشكل التسليم المحتمل مصدر قلق كبير.

كما نقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن شخصين مطلعين على التقارير الاستخباراتية الأميركية أن رئيس النظام السوري، بشار الأسد، "وافق" على تزويد حزب الله بصواريخ دفاع روسية. 

ونوهت الشبكة، نقلا عن مصدريها، إلى أن مجمعة فاغنر ستكلف بإيصال "نظام SA-22 الروسي"، وذكرت "سي إن إن" أنه لم يتضح إن كانت عملية الإيصال قد تمت بعد إو إن كانت قريبة. 

وأشار المصدران للشبكة إلى أن النظام الروسي كانت قد زودته موسكو لتستخدمه قوات النظام السوري. 

وقال أحد مصادرها إن الولايات المتحدة تعمل على تتبع حركة النظام الدفاعي المعروف أيضا باسم "Pantsir"، في حين ذكر المصدر الآخر أن التقييم الأميركي بني جزئيا على استخبارات تم جمعها في مفاوضات بين الأسد وفاغنر وحزب الله بشأن النظام الدفاعي.

الكرملين ينفي

ونفى الكرملين، الجمعة، تقرير وول ستريت جورنال. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن فاغنر "بحكم الأمر الواقع" غير موجودة، وبالتالي فمثل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة.

وفي سوريا، لعبت قوات فاغنر دورا مهما في دعم زعيم البلاد، بشار الأسد، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وعلى الرغم من أن مجموعة فاغنر تأسست كمنظمة عسكرية خاصة، إلا أن الكرملين تحرك للاستيلاء على العديد من أصولها منذ مقتل مؤسسها، يفغيني بريجوزين، في حادث تحطم طائرة في أغسطس.

وفي كلمة أمام الكونغرس، الثلاثاء، أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن الترابط المتزايد بين موسكو وطهران يؤثر على أمن الشرق الأوسط، إلا أنه لم يذكر أي دور مرجح لفاغنر. 

وأضاف بلينكن أن "الصراعات في أوكرانيا في الشرق الأوسط لها روابط واضحة"، مشيرا إلى أنه "منذ قطعنا الوسائل التقليدية لروسيا المستخدمة في تزويد جيشها، فقد تحولت أكثر فأكثر إلى إيران للحصول على المساعدة. وفي المقابل، زودت موسكو إيران بتكنولوجيا عسكرية متقدمة بشكل متزايد، مما يشكل تهديدا لأمن إسرائيل".

ونوهت "وول ستريت جورنال" إلى أن حرب روسيا المستمرة في أوكرانيا وعزلتها الاقتصادية النسبية جعلت من الصعب عليها تشكيل الأحداث في إسرائيل وغزة، لكنها ذكرت أن موسكو لا تزال تؤثر بشكل محدود.

وعلى الساحة الدبلوماسية، استخدمت روسيا والصين في الأسبوع الماضي حق النقض (الفيتو) ضد قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى وقف تسليح حماس، ووقف القتال لتسهيل توصيل المساعدات وحماية المدنيين. واشتكى سفير روسيا لدى الأمم المتحدة من أن هذا الإجراء لن يمنع الهجوم البري الإسرائيلي على غزة.

واستضافت روسيا أيضا وفدا من مسؤولي حماس في موسكو أواخر الشهر الماضي، وهي خطوة أثارت احتجاجات من الحكومة الإسرائيلية، التي اتهمت الكرملين بإضفاء الشرعية على الحركة.

وتشير الصحيفة إلى أن المعلومات الاستخباراتية تأتي وسط مخاوف بشأن قيام حزب الله، وهو ميليشيا مدعومة من إيران، بفتح جبهة شمالية ضد إسرائيل.  

وفي عشية كلمة مرتقبة لأمينه العام حسن نصرالله، أعلن حزب الله اللبناني، الخميس، أنه قصف 19 موقعا إسرائيليا "في وقت واحد" لتعلن إسرائيل الرد بقصف "واسع النطاق" في جنوب لبنان.

ووقت الإعلان عن هذه الهجمات المتزامنة، كان التوتر على أشده مساء الخميس عند الحدود بين إسرائيل ولبنان التي تعد منذ أكثر من ثلاثة أسابيع مسرحا للتبادل اليومي لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي من جهة وحزب الله اللبناني وحلفائه من جهة أخرى.

وعصرا، أعلنت  كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس في لبنان، في رسالة على تطبيق تيليغرام، أنها أطلقت 12 صاروخا باتجاه بلدة كريات شمونة في شمال إسرائيل.

وأدى إطلاق هذه الصواريخ إلى إصابة شخصين في كريات شمونة، بحسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية.

من جانبه، أعلن حزب الله أنه قصف 19 موقعا إسرائيليا "في وقت واحد".

وقال الحزب إن هذه الهجمات جاءت بالتزامن مع هجوم غير مسبوق على ثكنة إسرائيلية باستخدام "طائرتين مسيرتين محملتين بكمية كبيرة من المتفجرات" في منطقة مزارع شبعا الحدودية المتنازع عليها، كما أعلن في وقت سابق في بيان آخر.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، في بيان إنه رد على صواريخ أطلقت من لبنان بتنفيذ "ضربة واسعة النطاق" على أهداف عسكرية لحزب الله.

وقال إن طائرات حربية ومروحيات تابعة للجيش الإسرائيلي قامت باستهداف الحزب ومهاجمة "بنى تحتية ومقار ومنشآت قيادية" تابعة له.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية اللبنانية أن خمسة أشخاص قتلوا وجرح آخر في القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان.

وقال حزب الله إن بين هؤلاء القتلى أحد مسلحيه.

الاشتباكات في جنوب لبنان بدأت في اليوم التالي للهجوم غير المسبوق لحماس على إسرائيل

"بغنى عن الحرب"

يأتي هذا التصعيد في حين يتوقع أن يلقي حسن نصرالله، الجمعة، كلمة هي الأولى منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، يترقبّها اللبنانيون والمعنيون بالنزاع، لتبيّن ما إذا كانت ستحسم مسألة انخراط حزبه في القتال.

وفي وقت سابق الخميس، قال الحزب الشيعي الذي يستهدف خصوصا نقاط مراقبة ومواقع عسكرية إسرائيلية عند الحدود، إنه أسقط طائرة إسرائيلية بدون طيار فوق الأراضي اللبنانية بصاروخ أرض جو، للمرة الثانية منذ الأحد.

من جانبه، قال وزير الجيوش الفرنسي الخميس خلال زيارة لجنوب لبنان إن هذا البلد "بغنى عن حرب" مع إسرائيل محذرا من خطر التصعيد في المنطقة.

وصباحًا، عثر الجيش اللبناني على جثتي راعيين يبلغان من العمر 20 و22 عاما قتلا بنيران إسرائيلية، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. وتم الإبلاغ عن اختفائهما، الأربعاء، أثناء رعيهما بالقرب من قرية الوزاني الحدودية. 

"قلق بالغ"

وأعلنت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، الخميس، أن قذيفتين سقطتا وانفجرتا بعد ظهر الأربعاء "على بعد 10 أمتار من موقع لها بالقرب من بلدة بيت ليف بجنوب لبنان، مما ألحق أضرارا جسيمة بجدار وأضرارا طفيفة بآلية تابعة لليونيفيل. ولحسن الحظ، كان العناصر في الملاجئ في ذلك الوقت ولم يصب أحد بأذى".

وقالت إن "اليونيفيل تعرب مجددا عن قلقها البالغ إزاء تعرّض مواقعنا للقصف خلال تبادل إطلاق النار".

وأدى تبادل القصف وإطلاق النار إلى مقتل 66 شخصا في جنوب لبنان، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس، بينهم 48 من مسلحي حزب الله. كذلك، قُتل سبعة مدنيين بينهم فتى في السادسة عشرة.

وقتل ثمانية جنود ومدني واحد في الجانب الإسرائيلي، بحسب المصادر الرسمية.

بدأت الاشتباكات في جنوب لبنان في اليوم التالي للهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس في 7 أكتوبر في إسرائيل التي ردت بقصف مدمر متواصل لقطاع غزة. وأوقعت الحرب آلاف القتلى.

وتسلّل مئات من مسلحي حركة حماس، المصنفة إرهابية، إلى إسرائيل من غزة في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل على الهجوم بقصف مكثف على غزة تسبب بمقتل أكثر من 9061 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، بحسب آخر إحصائيات وزارة الصحة في القطاع التابعة لحماس.

بين المنازل السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، يزرع حزب الله الموت.. صواريخ وذخائر في أقبية المباني والمستودعات.
بين المنازل السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، يزرع حزب الله الموت.. صواريخ وذخائر في أقبية المباني والمستودعات.

بين المنازل السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، يزرع حزب الله الموت.. صواريخ وذخائر في أقبية المباني والمستودعات.

قبل أيام، عرض الجيش الإسرائيلي مشاهد لقصف استهدف بنية تحتية قال إنها خُصصت لتخزين صواريخ دقيقة في الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أنه دمرها بالكامل. لم تكن هذه المرة الأولى التي تنشر فيها إسرائيل مقاطع تُظهر استهداف مستودعات أسلحة لحزب الله تتطاير منها الذخائر والصواريخ وسط أحياء سكنية.

أعادت واقعة الضاحية الجنوبية تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تتهدد حياة المدنيين في مناطق نفوذ حزب الله.

الدروع البشرية تحمي السلاح؟

بلغ حزب الله من حال الارتباك والضعف درجة الاحتماء بالمدنيين، كما يقول المحلل السياسي الياس الزغبي وهذا ما يفسّر برأيه "تخزينه الأسلحة في عمق المناطق الآهلة وفقاً لما ظهر في الهنغار الذي استهدفته إسرائيل قبل بضعة أيام في الضاحية الجنوبية لبيروت".

وهذا ما يفسّر أيضاً وفق ما يقوله الزغبي لموقع الحرة "الإنذار الذي وجهته إسرائيل إلى المدنيين القاطنين في محيط هذا الموقع كي تتفادى نقمة عالمية في حال سقوط قتلى من الأهالي. ولوحظ هذه المرة أن فترة الانذار كانت أطول من سابقاتها بهدف إتاحة الوقت الكافي لإخلاء الأبنية المحيطة بالموقع المستهدف".

عملياً، لم يعد حزب الله يقيم وزنا للمدنيين، يقول الزغبي، بل لعلّه يفضل وفق ما يشدد "سقوط قتلى كي يستثير العواطف ويؤجج مشاعر بيئته، فهو يضع أولوية الحفاظ على سلاحه قبل أي أمر آخر، حتى لو سقطت أرواح بريئة. وبذلك يكون قد استبدل شعاره "السلاح يحمي السلاح" بشعار جديد "الدروع البشرية تحمي السلاح"!.

يذكر أن للبنانيين تجارب عديدة مع استخدام حزب الله للمناطق اللبنانية في سبيل أنشطته العسكرية، لا سيما في حرب عام 2006، حيث أجرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تحقيقاً موسعاً حول أداء حزب الله خلال تلك الحرب، بيّن أن الميليشيا التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، عرّضت في مواقف عدة موثقة بالتواريخ والأمكنة حياة المدنيين للخطر، إما بسبب نشاطها العسكري أو بسبب إخفاء مخازن أسلحة بين المدنيين.

ووثقت المنظمة حينها عدداً من الحالات التي انتهك فيها حزب الله قوانين الحرب عبر تخزين الأسلحة والذخيرة في مناطق مأهولة وعدم بذل أي جهد بغرض إبعاد المدنيين الواقعين تحت سيطرته عن تلك المناطق.

ونقل التحقيق معلومات مفادها أن حزب الله خزن أسلحةً في مناطق مدنية بضواحي بيروت الجنوبية. وقابل مدنيين في الضاحية الجنوبية نقلوا لـ"هيومن رايتس ووتش" مشاهداتهم لتخزين ونقل الأسلحة من مبان سكنية في الضاحية الجنوبية والاحتماء في ملاجئ مدنية، وهو ما اعتبره التحقيق انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني بتعريض المدنيين للخطر.

في حينها، رأت المنظمة أن الحالات التي قام بها الحزب بتخزين الأسلحة ونشر المقاتلين في أحياء كثيفة السكان، فإنه كان يرتكب انتهاكاً جسيماً لقوانين الحرب، تتضمن "اتخاذ المدنيين دروعاً".

مخاوف محلية وتحذيرات دولية

منذ سنوات، يواصل الجيش الإسرائيلي نشر صور ومقاطع مصورة تُظهر منشآت ومخازن ومصانع صواريخ تابعة لحزب الله، أقيمت وسط مناطق مدنية مأهولة، بعضها يقع قرب مدارس ومساجد ومرافق حيوية. وتتهم إسرائيل الحزب باستخدام السكان المدنيين كدروع بشرية وكساتر لتخزين سلاحه وتنفيذ مخططاته العسكرية، في حين ينفي حزب الله هذه الاتهامات بشكل متكرر.

"والمشكلة أن المدنيين لا حول لهم ولا قدرة على مواجهة ما يقرره حزب الله"، كما يقول الزغبي، "وهم مجبرون على تنفيذ مشيئته ولو على حساب استقرارهم وسلامتهم، لكنهم يتهامسون فيما بينهم عن المصيبة التي أوقعهم فيها الحزب ويناشدون الدولة لإنقاذهم ويسلّمون أمرهم لله".

وشكّل هذا الملف على الدوام محور تجاذب وخلاف داخلي في لبنان، في ظل رفض شريحة واسعة من اللبنانيين لتحويل مناطقهم إلى ساحات عسكرية، وقد برزت هذه المعارضة بشكل واضح في حادثة بلدة شويا في قضاء حاصبيا عام 2021، حين اعترض الأهالي على إطلاق صواريخ من منطقتهم، وقاموا بتوقيف راجمة تابعة لحزب الله. وتكررت مشاهد التوتر في بلدة الكحالة، حيث اندلع اشتباك بين سكان المنطقة وعناصر من الحزب، إثر سقوط شاحنة كانت تنقل أسلحة في قلب البلدة.

وشهدت السنوات الماضية تصاعداً في التحذيرات المحلية من خطورة هذه الممارسات، والتي لم يقتصر على الساحة اللبنانية فحسب، بل اتخذ أبعاداً دولية. ففي عام 2020، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن وجود مصنع صواريخ في منطقة الجناح في بيروت، ما أثار موجة من الجدل والقلق. ورداً على الاتهامات، نظّم الجانب اللبناني جولة ميدانية لسفراء عدد من الدول الأجنبية إلى الموقع المذكور، في مسعى لنفي صحة الاتهامات الإسرائيلية وتأكيد خلو المنطقة من أي نشاط عسكري.

وعقب الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، عاد الحديث عن سلاح الحزب إلى الواجهة، في ضوء اتفاق وقف إطلاق النار الذي يستند إلى القرار الدولي 1701، والذي يشدد بدوره على تنفيذ القرار 1559 القاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ونزع سلاح الميليشيات.

خرق للقانون الإنساني

يفرض تخزين الأسلحة والصواريخ الالتزام بإجراءات دقيقة وبروتوكولات صارمة تأخذ في الحسبان مختلف الاحتمالات، بما في ذلك خطر الاستهداف، أو التعرض لخلل تقني، أو نشوب حريق، أو تلف المواد المخزنة. ويستدعي ذلك دراسة منهجية لمواقع التخزين، وضمان ابتعادها عن المناطق السكنية لتفادي أي أضرار محتملة. كما يشترط، في هذا السياق، تفكيك المقذوفات كالصواريخ وجعلها غير مفعّلة أثناء التخزين، بهدف الحد من تداعيات أي طارئ قد يؤدي إلى انفجارها أو تسرب مواد خطرة إلى محيطها.

ويلزم القانون الإنساني الأطراف المتقاتلة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، ويشمل هذا تجنب إقامة أهداف عسكرية (كالأسلحة والذخيرة) في المناطق المكتظة بالسكان، وعند تعذر ذلك نقل السكان المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف.

وتشدد اللجنة الدولية للصليب الأحمر على اتخاذ أقصى "الاحتياطات المستطاعة" خلال الحروب لتجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية، حيث تدعو لاتخاذ الخطوات المطلوبة للتعرف على الهدف العسكري المشروع "في الوقت المناسب وبالشكل الذي يعفي السكان المدنيين من الضرر قدر المستطاع".

ومن بين الاحتياطات، تجنب "إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها، وتدعو أطراف النزاع للسعي بجهد إلى "نقل ما تحت سيطرتهم من السكان المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية".

وتحذر من أنه لا يجوز لأطراف النزاع استخدام المدنيين لصالح "درء الهجمات عن الأهداف العسكرية" أو التذرع بوجودهم في "درء الهجوم عن الأهداف العسكرية، أو تغطية، أو تحبيذ، أو إعاقة العمليات العسكرية، وإذا استخدم أحد أطراف النزاع المدنيين كدروع يجب ألا يفعل الطرف الآخر مثله، وأن يستمر في اتباع قواعد القانون الإنساني الدولي، وتفادي الهجمات العشوائية واتخاذ الاحتياطات لحماية المدنيين".

معادلة مكشوفة

منذ توريط حزب الله للبنان بالحرب الأخيرة مع إسرائيل، تتعالى أصوات داخل لبنان وخارجه تطالب حزب الله بالالتزام الكامل بالقرارات الدولية، إلا أن الحزب لا يزال يرفض التخلي عن سلاحه في شمال الليطاني، ويضع شروطاً مسبقة للدخول في أي حوار وطني حول هذه المسألة.

من أبرز شروط الحزب، بحسب تصريحات مسؤوليه، أن أي نقاش حول تسليم سلاحه يجب أن يسبقه انسحاب إسرائيل من خمس نقاط في جنوب لبنان.

وحتى الآن لا تبدو الدولة اللبنانية وفق ما يقوله الزغبي "قادرة على حماية الناس من سطوة الحزب، وتتعامل بحذر شديد معه تخوفاً من التصادم وشبح الحرب الأهلية، لكن المجتمع الدولي لن يسمح باستمرار هذا الوضع الضاغط على الدولة، وقد بدأ يضعها أمام استحقاق نزع السلاح غير الشرعي ضمن مهلة محددة قبل أن تتمادى إسرائيل في عملياتها العسكرية".

وفي أي حال بات لبنان كما يشدد الزغبي "أمام معادلة مكشوفة: حصر السلاح فعلياً في يد الجيش أو التعرض المستمر للغارات الإسرائيلية. والمسألة ليست مفتوحة، بل تقاس بالأسابيع".