مدفعية الجيش الإسرائيلي تستهدف بلدات حدودية لبنانية
مدفعية الجيش الإسرائيلي تستهدف بلدات حدودية لبنانية

يستمر تبادل إطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على الحدود، وسط ارتفاع عدد قتلى الحزب إلى 50، منذ بدء الحرب بين إسرائيل وغزة في 7 أكتوبر الماضي.

وأعلن حزب الله، الخميس، مقتل أحد عناصره بنيران إسرائيلية، وفقا لما أفادت به مراسلة "الحرة"، الخميس، في وقت عثر فيه الجيش اللبناني على جثتي راعيين في جنوب لبنان غداة إصابتهما بقصف إسرائيلي.

وبشأن التطورات الميدانية أفادت مراسلة "الحرة" بـ"إطلاق صاروخ من لبنان باتجاه موقع العباد الإسرائيلي"، وقالت إن "مدفعية الجيش الإسرائيلي استهدفت أطراف بلدة طيرحرفا الحدودية اللبنانية".

وأشارت إلى "سقوط ثلاث قذائف أطلقها الجيش الإسرائيلي على خلة المحافر جنوب بلدة العديسة مقابل بلدة مسكفعام"، كما استهدف الجيش أطراف ⁧‫بلدة راميا⁩ و‏"جبل بلاط" ومنطقة "أبو لبن" في ⁧‫عيتا الشعب في القطاع الأوسط.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، الخميس، "في منطقة الشمال نواصل استهداف أهداف عسكرية لحزب الله على خط الحدود وتصفية خلايا معادية تخطط لإطلاق قذائف مضادة للدروع وقذائف صاروخية وهاون نحو الأراضي الإسرائيلية".

وأضاف "قواتنا تستهدف المواقع التي تطلق منها القذائف نحو منطقة جبل الشيخ وجبل روس، كما استهدفنا خلية قامت بإطلاق صاروخ أرض-جو نحو مسيرة تابعة لنا".

وتابع "نواصل حماية الحدود والرد بقوة جوا وبرا ضد أي محاولة لاستهداف أراضينا أو التسلل إليها، يبقى الجيش الإسرائيلي في جاهزية كبيرة للرد بقوة ضد كل من يحاول زعزعة الواقع الأمني في الشمال".

وفي سياق متصل، عثر الجيش اللبناني، الخميس، على جثتي راعيين، غداة إصابتهما بقصف إسرائيلي في جنوب البلاد، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ بدء التصعيد عند الحدود إلى 66 شخصا.

وكانت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان "يونيفيل" قد أفادت في بيان ليل الأربعاء بأن الجيش اللبناني طلب مساعدتها "لإجلاء شخصين أصيبا بالقرب من الخط الأزرق في منطقة الوزاني".

وذكرت أن الجيش الإسرائيلي "أوقف إطلاق النار لإتاحة المجال" أمام عناصرها والجيش اللبناني للبحث عنهما، من دون أن يتم العثور عليهما "نظرا للظلام ووجود ألغام أرضية في المنطقة".

وقالت متحدثة باسم يونيفيل لفرانس برس، صباح الخميس، إن القوة الدولية تبلغت من الجيش اللبناني انتشال الجثتين، من دون أي تفاصيل إضافية.

وتشهد المنطقة الحدودية تبادلا يوميا للقصف بين حزب الله وإسرائيل منذ أن شنت حركة حماس في السابع من أكتوبر هجوما غير مسبوق على إسرائيل.

وبدأت إسرائيل بقصف غزة، وفرضت حصارا مطبقا، بعد هجوم حماس على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية للقطاع، الذي تسبب بمقتل 1400 شخص، معظمهم مدنيون، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى اختطاف نحو 200 آخرين.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس التي تسيطر على غزة، الخميس، ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي على القطاع إلى 9061 قتيلا، معظمهم مدنيون، بينهم نساء وأطفال.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.