مشاهد تسويقية ودعائية كثيرة سبقت خطاب حسن نصرالله
مشاهد تسويقية ودعائية كثيرة سبقت خطاب حسن نصرالله

لم يكن خطاب زعيم حزب الله اللبناني، حسن نصر الله متناسبا مع المشاهد التسويقية والدعائية التي سبقته قبل أيام أو فيما يتعلق بالفترة الزمنية التي مرّت على حرب إسرائيل في قطاع غزة دون أن يظهر بتصريح أو إطلالة.

وبينما يرى مراقبون تحدثوا لموقع "الحرة" أنه "لم يقفز فوق موقف إيران" اعتبر آخرون أن عباراته "كانت مزانة"، في وقت ينظر محلل سياسي إسرائيلي إلى دلالات العبارات والسياقات التي أطلقها نصر الله على أنها "تبقي الأمور على وضعها"، وإعلانا ضمنيا بعدم الدخول إلى المعركة.

ودام خطاب نصر الله، وهو الأول منذ الحرب الإسرائيلية في غزة، حوالي الساعة والنصف، وبدأه بالتطرق إلى السياقات والأسباب التي شكّلت شرارة الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر الماضي.

وبالتدريج اتجه زعيم حزب الله للحديث عن المواقف الدولية والإقليمية، إلى أن تناول قضية تتعلق بإيران، مكررا موقفها الذي ينفي صلتها بالهجوم وكذلك الأمر بالنسبة للحزب الذي يتزعمه، بقوله: "إيران لا تمارس أي وصاية على قوى المعارضة، وأصحاب القرار الحقيقيون هم قيادات المقاومة، ومجاهدوها الذين يخدمون أهدافها".

وربط نصر الله تصعيد تحركات قواته العسكرية جنوبي لبنان بنقطتين، الأولى بمسار العمليات العسكرية في غزة، والثانية بسلوك إسرائيل العسكري تجاه لبنان، معتبرا أن "الحزب دخل المعركة بالفعل منذ 8 من أكتوبر".  

وبينما أشار إلى أن ثلث الجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية، وجزء مهم منه هو قوات نخبة، أعلن أن "كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة، وكل الخيارات مطروحة، ويمكن أن نذهب إليها في أي وقت من الأوقات".

وحدد أيضا خلال حديثه هدفان، الأول يتعلق بـ"وقف الحرب والعدوان في غزة"، والثاني بأن "تنتصر غزة وتحديدا حماس"، وفق تعبيره.

"لم يقفز فوق موقف إيران"

وبوجهة نظر الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، العميد المتقاعد خالد حمادة "لم يتجاوز خطاب نصر الله ما كان متوقعا"، ويقول لموقع "الحرة": "منذ البداية كان معروفا أن خطابه لن يقفز فوق التصريحات الإيرانية، التي برأت طهران من أي دور في هجوم حماس بغزة".

ويرى حمادة أن "الخطاب كان محبطا ولم يتضمن أي رؤية لما يمكن أن يحصل وما هي خطط حزب الله للرد على ما يجري في غزة"، كما "لم يكن على مستوى من كان يراهن بأن نصر الله قادر على حماية لبنان، وحتى إن لم يكن هؤلاء من محور المقاومة والممانعة".

وخلال الساعة والنصف من الخطاب حاول نصر الله أن يقدم "صورة رتيبة لما يمكن تسميته مقاومة"، وفق حمادة، لكنه يضيف متسائلا: "هل يعني هذا ما يقوم به نصر الله يمكن أن يشكل تكتيكا مقاوما أو عملا عسكريا يمكن أن ينسب إلى حركات مقاومة؟".

ويتابع: "على حزب الله أن يبحث عن صيغة أخرى يقدم بها نفسه للجمهور اللبناني تختلف عن كل ما كان يطرحه سابقا".

لكن في المقابل يصف الكاتب والصحفي اللبناني، منير ربيع خطاب، نصر الله بأنه "كان مسؤولا ويسير بين النقاط، وحتى أن كلماته كانت مزانة بميزان الذهب"، حسب تعبيره.

ويقول ربيع لموقع "الحرة": "نصر الله لم يشأ إخافة اللبنانيين من الحرب واتساع أفقها، ولم يشأ طمأنة الإسرائيليين في نفس الوقت"، ولذلك أعلن الجهوزية الكاملة في حال حصلت أي تطورات.

"هو رد بشكل مباشر على الرد الغربي والأميركي بأن الهدف هو هزيمة حماس وإنهائها وعدم وقف إطلاق النار، ورد أيضا على كلام إسرائيل في سحق حماس وعدم وقف إطلاق النار".

واعتبر الكاتب اللبناني أن "نصر الله وضع خلال خطابه معادلة جديدة، وهي انتصار حماس والسعي لوقف إطلاق النار، في حال أراد الأميركيون أن يجنبوا المنطقة حربا إقليمية".

وفي حال لم يتحقق ذلك "ترك زعيم حزب الله مجاله مفتوحا للقيام بعمليات، انطلاقا من جنوب اللبنان وقوى محور المقاومة في مناطق مختلفة"، حسب ربيع.

كيف علّقت الولايات المتحدة؟

وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض لـ"الحرة" إن مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن "على علم بما جاء في خطاب زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله لكنهم لا ينوون الانخراط في حرب كلامية".

وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى توسيع رقعة التصعيد الذي فرضته حماس على إسرائيل.   كما أضاف أن "واشنطن وشركاءها أوضحوا بجلاء أنه لا ينبغي على حزب الله أو جهات أخرى في المنطقة سواء كانت دولا أو مجموعات غير حكومية أن تستغل الصراع الدائر".

وحذر المسؤول من أن ذلك من شأنه أن يحول الصراع الحالي إلى حرب أكثر دموية من الحرب بين إسرائيل و لبنان في عام 2006، وشدد في ذات الوقت على أن الولايات المتحدة لا ترغب من أن يتسع هذا الصراع ليشمل لبنان، مضيفا أنه "من الصعب تخيل الدمار الذي سيلحق بلبنان".

"أبقى الأمور على وضعها"

وكانت إسرائيل قد بدأت توغلا بريا في غزة قبل أيام، وما تزال تواصل حملتها الجوية على القطاع المحاصر، وتؤكد في ذات الوقت على هدفين، الأول هو "تحرير الرهائن"، والثاني "تفكيك وإنهاء حماس بشكل كامل".

ولطالما هدد مسؤولون إسرائيليون خلال الأيام الماضية حزب الله من أي خطأ على حدودهم الشمالية، وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو في تصريح سابق له بين عدد من جنوب الجيش الإسرائيلي: "أي خطأ سيكلفك ثمنا لا يمكنك حتى تخيله"، موجها تهديده لنصر الله.

ويعتقد المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن أن "خطاب نصر الله أبقى الأمور على وضعها بحيث أنه يقول إن كل الإمكانيات مفتوحة، ولم يقل سندخل المعركة لحماية غزة".

ولم يكن خطابه تصعيديا بل "تحذيريا"، ويراه شتيرن أيضا في حديثه لموقع "الحرة" "إيجابيا بحد ذاته"، لأن عكس ذلك "كان من الممكن أن يقود إلى تصعيد سريع".

"كما يبدو ليس مصلحة في إيران وحزب الله في الدخول للمعركة عندما توجد في المنطقة بوارج أميركية".

ويضيف شتيرن: "حزب الله الآن قبل فكرة أن المعركة ستكون في غزة لوحدها"، وأن "التهديدات بالتدخل مع بدء إسرائيل هجومها البري اختفت بالكامل".

ويرى العقيد المتقاعد خالد حمادة أن "خطاب نصر الله كان محبطا لجمهوره".

ويقول أيضا إن حديثه عن المشاركة في الحرب انطلاقا من الجنوب اللبناني "لن يتمتع بأي نوع من المصداقية لدى مقاتلي حماس، والذين يخوضون معارك مختلفة الوتيرة والنوع، وذات أخطار مرتفعة".

لكن في المقابل يوضح الكاتب منير ربيع أن "نصر الله يعرف أن أمريكا لا تريد توسيع الحرب بينما إسرائيل غير قادرة على فعل ذلك".

ولديه أيضا، وفق ما يقول ربيع "معطيات حول المساعي العربية والدولية في سبيل الوصول إلى نوع من تفاهم حول إطلاق سراح الأسرى وفرض هدنة مؤقتة إنسانية".

وبمجرد إتمام ذلك "وحصول تفاوض مع حماس سيعتبر الأمر إنجازا وانتصارا للحركة من منطلق الاعتراف بها، ما سيخفف القدرة العسكرية على سحقها".

ويرى الكاتب ربيع أن "نصر الله يقرأ كل الظروف على أنها تصب في صالحه، طالما أن أميركا وإسرائيل لا تريدان أو ترغبان في توسيع الحرب في غزة".

"هو قادر على مراكمة الأرباح بالمعنى السياسي بعد الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار مهما طالت المعارك"، وفيما يتعلق بجبهة جنوب لبنان يعتقد ربيع أنها "قد تتوسع وتتصاعد العمليات فيها دون الانزلاق لحرب مفتوحة".

ولكن ما سبق مرهونا بنقطة تتعلق إما "بقلب الطاولة أو أي حصول سوء تقدير من إسرائيل وأميركا"، حسب كلمات ذات الكاتب. 

وحتى الآن "ليس هناك نية في إيران لتوسيع المعركة"، ويعتقد المحلل الإسرائيلي شتيرن أن "الوجود الأميركي بمثابة ردع لها وللأطراف المرتبطة بها".

ويوضح أن "خطاب نصر الله يمثل اعترافا ضمنا بأنه لن يدخل للمعركة"، وأنه "يعتقد كما يبدو أن إسرائيل ليس لديها نية في توسيع المعركة".

لكن إسرائيل كانت قد أقدمت على تجنيد كل قواتها في وقت كان الحضور الحشد العسكري الأميركي على أشده في المنطقة من أجل دعمها.

ولا يستبعد شتيرن وجود هناك نية إسرائيلية للقيام بمعركة واسعة في ظل "الفرصة الذهبية القائمة"، موضحا أن "الاستمرار بالوضع القائم يعني أن هناك تهديد مستمر لإسرائيل مع الحدود مع لبنان".

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

في تطوّر لافت وغير مسبوق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، في سياق استراتيجية دفاع وطني، وذلك بشرط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية في جنوب لبنان ووقف الغارات. الإعلان بحد ذاته شكّل كسراً لما يعتبر أحد أبرز "التابوهات" في قاموس حزب الله منذ تأسيسه.

مصادر سياسية كشفت للوكالة أن الرئيس عون يعتزم إطلاق حوار مع الحزب بشأن السلاح، في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية الأمن الوطني"، التي أعلن عن نيّته العمل على صياغتها فور توليه المنصب، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة دون سواها.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب، حيث أكدت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، موقف واشنطن القوي بضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، مشددة على أن هذا يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وفي مقابلة مع قناة (إل.بي.سي.آي) اللبنانية في السادس من أبريل، قالت أورتاغوس "من الواضح أنه يجب نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه".

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل حزب الله مستعد فعلاً للدخول في مفاوضات جديّة تنهي الثنائية الأمنية التي أرساها منذ عقود؟ أم أن ما يطرح لا يعدو كونه مناورة سياسية لشراء مزيد من الوقت؟ وما مدى واقعية الرهان على استراتيجية دفاعية وطنية تشمل الحزب؟

لكن الحزب لم يترك التأويلات مفتوحة طويلاً، إذ سارع العضو في مجلسه السياسي غالب أبو زينب إلى توضيح الموقف خلال مقابلة مع قناة "الجديد"، أمس الأربعاء، قائلاً "لم نوافق على تسليم السلاح أو نزعه. نحاور حول كيف يمكن للبنان أن يمتلك أوراق قوة أساسية يستطيع من خلالها أن يحافظ على وجوده في ظل هذه المتغيرات الكبيرة. لن نكون إلا في موقع قوة للبنان، وهذا السلاح ليس معروضاً للتسليم".

واليوم الخميس، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب، إن الحزب "أبدى كامل الاستعداد للحوار بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لحماية السيادة اللبنانية"، مؤكداً أن "من أولوياتنا الحفاظ على لبنان محرراً، محمياً وقوياً، وحماية إنجازات مقاومته".

أبعاد إقليمية

رغم مسارعة أبو زينب إلى نفي استعداد الحزب لتسليم سلاحه، إلا أن مجرد ربط هذا السلاح بشروط محددة، "يُفرغ أي حوار مرتقب من مضمونه محوّلاً إياه إلى مجرد فولكلور ووعد نظري"، كما يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، "لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من 27 نوفمبر الفائت وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري".

ويذهب الزغبي أبعد من ذلك في حديث مع موقع "الحرة"، معتبراً أن الحزب لا يربط سلاحه بشروطه، بل بمصير الحوار الإيراني–الأميركي، ويقول "على ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة".

من جانبه يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن "المشهد الإقليمي يشهد تغييرات جذرية تنعكس بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان"، معتبراً أن الحزب أصبح أمام معادلة جديدة تفرض عليه التخلي عن سلاحه.

ويقول جبور لموقع "الحرة" إن "المسألة لم تعد مرتبطة بما يقوله حزب الله أو لا يقوله، بل بالواقع الإقليمي المتبدل كلياً"، موضحاً أن "الحزب خرج من الحرب الأخيرة مهزوماً، ووقّع اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، فيما انقطع طريق إمداده من إيران نتيجة سقوط نظام الأسد".

ويشير جبور إلى أن هذه التطورات تتزامن مع معطيات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها "الإعلان الرسمي عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية في سلطنة عمان، وتخلي الفصائل المدعومة من إيران في العراق عن مشروع السلاح، بالإضافة إلى إعلان طهران عدم مسؤوليتها عن الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "هذه المؤشرات تؤكد أن إيران بدأت إرسال رسائل 'حسن نية' إلى واشنطن، تتماشى مع شروط الأخيرة الثلاثة: التخلي عن الأذرع العسكرية، الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي".

والأربعاء، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "ربط مسألة نزع السلاح بقضايا أخرى يُعدّ مخالفة واضحة لتعهدات لبنان، ونكون نُضيّع وقتنا إذا اعتقدنا أن الإصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة".

كما أضاف في مؤتمر صحافي من المجلس النيابي "سمعنا الوزير غسان سلامة يتحدث عن أن موضوع السلاح خارج الدولة يرتبط بمسألة إعادة الإعمار، ونقول لرئيس الحكومة نواف سلام إن المطلوب منه اليوم هو تدبير سريع بحق الوزير سلامة لأنه يخالف البيان الوزاري والقرارات الدولية، وإن لم يتم فنحن كتكتل الجمهورية القوية قد نطرح الثقة به".

حوار بلا جدوى؟

"نزع السلاح ليس في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام"، كما يرى الزغبي "لأن قرار تسليمه "نافذ على أصله" كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح، بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد الحزب في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه".

ويضيف الزغبي "الواضح أن الرئاسة اللبنانية تطرح "إستراتيجية الأمن الوطني" الأشمل بحيث تكون "الاستراتيجية الدفاعية" جزءاً منها، خلافاً لما يريده حزب الله للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء "المقاومة" لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله".

من جانبه يقول جبور، "حزب الله أصبح اليوم أمام واقع لا يمكن الانقلاب عليه، ويتوجب عليه أن يتأقلم مع المستجدات، ويتخلى عن مشروعه المسلح، ويسلّم سلاحه".

وفي هذا السياق، لفت جبور إلى أن "المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وصفت حزب الله بـ'السرطان الذي يجب استئصاله'، بعد زيارتها الأخيرة إلى بيروت، كما أن السفارة الأميركية أعلنت في أعقاب الزيارة أن المحادثات تركزت على شقين أساسيين: سلاح حزب الله والإصلاحات، وأكدت أن لا مساعدات دولية للبنان ما لم يُسلّم الحزب سلاحه للدولة".

وفي السياق، رد رئيس الحكومة نواف سلام، من بكركي أمس الأربعاء، على سؤال حول الجدول الزمني لسحب سلاح حزب الله مؤكداً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة ستكون قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وقال "عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أننا سنطلب سريعاً من الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الدفاع، تزويدنا بتقرير حول ما التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف يمكننا التقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

فرصة مؤقتة

يعيش لبنان في مرحلة "وقت ضائع"، كما يصفها جبور، "حيث كان يفترض أن تشهد البلاد انطلاقة جديدة مع عودة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وأن تستعاد الدورة الاقتصادية والمالية. لكن ذلك لم يتحقق، والسبب تمسّك حزب الله بسلاحه".

ويتابع جبور "لقد تبيّن أن هذا السلاح لم ينجح في حماية الحزب، لا خلال الحرب ولا بعدها. وحدها الدولة تمتلك القدرة على تأمين الحماية لجميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله".

ويختم جبور بالتأكيد على أن "موضوع سلاح حزب الله انتهى"، معتبراً أن "كلما تم تسريع احتكار الدولة للسلاح، كلما اقترب لبنان من استعادة عافيته، ومن قيام دولة فاعلة تستعيد سيادتها ودورتها الاقتصادية والمالية".

من جانبه يرى الزغبي أن لبنان "أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجربته سابقاً على الطاولات الجامعة وانتهى إلى الفشل".

ولذلك لا بد بحسب الزغبي "من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد حصر السلاح في يد الدولة. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات "الحزب"، ويدفع لبنان أثماناً إضافية".