بلينكن التقى برئيس الوزراء اللبناني في الأردن
بلينكن التقى بميقاتي في الأردن

جدد رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، السبت، مطالباته للمجتمع الدولي بـ"ضرورة الضغط على إسرائيل"، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وجنوبي لبنان.

وخلال اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في العاصمة الأردنية عمّان، قال ميقاتي إن "أولوية العمل يجب أن تكون بوقف إطلاق النار في غزة وجنوب لبنان".

وأضاف: "لبنان الملتزم بالشرعية الدولية وتطبيق القرار الدولي الرقم 1701، وبالتنسيق مع اليونيفيل، يطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف التعديات والانتهاكات اليومية على أرضه وسيادته برا وبحرا وجوا".

وتشهد الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل ضربات متبادلة، من جانب القوات الإسرائيلية من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، وذلك بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس.

وحتى في الأشهر التي سبقت الحرب، شهدت الحدود توترات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، اللذين خاضا آخر حرب واسعة بينهما في يوليو 2006. 

ويزور بلينكن الأردن قادما من إسرائيل، حيث يلتقي في عمّان أيضا بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وعدد من وزراء الخارجية العرب.

وأكدت وزارة الخارجية الأردنية في بيان، مساء الجمعة، عقد هذا اللقاء مع وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات وقطر، بالإضافة إلى الأردن والولايات المتحدة.

وقال بلينكن في إسرائيل، الجمعة، بعد زيارة سريعة استمرت يوما واحدا، إنه "ناقش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إمكانية هدنة إنسانية، تسمح خصوصا بحماية المدنيين المحاصرين في الحرب، وتسريع إيصال المساعدات".

لكن نتانياهو أعلن رفضه "الهدنة المؤقتة من دون إطلاق سراح الرهائن" الذين اختطفتهم حماس خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وجراء هجمات حماس التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص في إسرائيل، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، ترد إسرائيل بقصف جوي وبري واسع النطاق في غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 9200 شخص، أغلبهم مدنيون وبينهم أيضا نساء وأطفال، بحسب آخر حصيلة لسلطات القطاع الصحية.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.