صورة أرشيفية من الاشتباكات على الحدود بين لبنان وإسرائيل
صورة أرشيفية من الاشتباكات على الحدود بين لبنان وإسرائيل

تسعى الولايات المتحدة، منذ اندلاع الصراع بين إسرائيل وحماس، إلى تجنيب لبنان خطر الدخول في هذه الحرب، وذلك عبر تصريحات مسؤوليها بالإضافة إلى جهود دبلوماسييها.

وفي هذا السياق، وصل كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الطاقة، آموس هوكستين، الثلاثاء إلى لبنان، حيث التقى بعدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين والعسكريين، للبحث في المستجدات وسبل تجنب تمدد الحرب إلى لبنان.

والتقى هوكستين والوفد المرافق له، الذي ضم سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان دوروثي شيّا، كل من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وقائد الجيش جوزيف عون، بالإضافة إلى اللواء عباس إبراهيم، ونائب رئيس مجلس النواب إلياس أبو صعب.

وفي حديث للإعلام بعد لقائه بري، قال هوكستين: "حضرت الى لبنان اليوم لأن الولايات المتحدة الأميركية تهتم كثيرا بلبنان وشعبه وخاصة في هذه الأيام الصعبة".

وأضاف: "نقدم تعازينا للضحايا المدنيين، وكان لي حوار جيد مع دولة رئيس مجلس النواب، واستمعت إلى وجهة نظره حيال ما يجري، كما اطلعته على ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية التي لا تريد لما يحصل في غزة أن يتصاعد ولا تريد له أن يتمدد إلى لبنان".

وبحسب بيان صادر عن مكتب رئاسة الحكومة اللبنانية، أبلغ هوكستين ميقاتي، خلال اللقاء، بأنه "لمس من خلال محادثاته أن لبنان وإسرائيل لا يرغبان بتصعيد الوضع".

وقال إن "البحث جارٍ للتوصل إلى هدنة إنسانية في غزة، قبل الانتقال إلى مراحل الحل الأخرى"، دون توضيح ماهيتها.

وأعلنت السفارة الاميركية في بيروت في بيان، أن هوكستين أعرب عن "اهتمام الولايات المتحدة العميق بلبنان وشعبه خلال هذا الوقت العصيب"، واستمع إلى "مخاوف المسؤولين اللبنانيين وأبلغهم بما تقوم به الولايات المتحدة لمعالجتها".

وشدد على أن "استعادة الهدوء على طول الحدود الجنوبية يجب أن تكون الأولوية القصوى لكل من لبنان وإسرائيل"، كما ذكر "جميع المحاورين بأن قرار مجلس الأمن 1701 هو أفضل آلية لتحقيق هذا الهدف"، داعيا إلى "تنفيذه بالكامل".

وعزز القرار 1701 الذي عزز انتشار قوة الأمم المتحدة الموقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان إثر انتهاء حرب يوليو 2006 بين حزب الله وإسرائيل.

وانتشر الجيش اللبناني بموجب هذا القرار للمرة الأولى منذ عقود عند الحدود مع إسرائيل. وحظر القرار أي انتشار مسلح في المنطقة الحدودية خارج قوات الجيش واليونيفيل.

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، حذر الثلاثاء، حزب الله من الانخراط في الحرب الدائرة مع حركة حماس في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في كلمة متلفزة: "إذا قرر حزب الله الدخول إلى هذا الحرب سيكون خطأ عمره"، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي يدافع ويهاجم في شمال البلاد، "وسوف نستمر في الدفاع عن حدودنا".

وأضاف: "لن نقف مكتوفي الأيدي أمام تهديد حزب الله لمواطنينا والتجمعات السكانية، وسنرد على أي هجوم علينا"،  مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي هاجم "مواقع كثيرة لحزب الله، وصفينا الكثير من القيادات".

وكان زعيم حزب الله حسن نصرالله، في تصريحه الوحيد منذ السابع من أكتوبر، قد ربط بين تطور الجبهة اللبنانية "بمسار وتطور الأحداث في غزة"، مضيفا "كل الاحتمالات مفتوحة" على الجبهة اللبنانية، محذرا من "حرب إقليمية واسعة ما لم يتوقف الهجوم الإسرائيلي على غزة."

الخوف من توسع الحرب

وتزداد المخاوف من احتمال توسع الحرب بين إسرائيل وغزة، لتشمل لبنان، مع تبادل يومي للقصف وإطلاق النار عند الحدود بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.

التصعيد الحدودي بين الطرفين أسفر حتى الآن عن مقتل 83 شخصا في الجانب اللبناني، بينهم 61 مقاتلاً في حزب الله و11 مدنيا على الأقل، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس، يضاف إليهم إعلان حزب الله الأخير عن مقتل 2 من عناصره. 

شن سلاح الجو الإسرائيلي، ليل الثلاثاء، غارات مكثفة على مناطق عدة جنوب لبنان، طالت إحداها منزلا في الحي الشرقي لبلدة ياطر، حيث أصاب الطبقة الثالثة منه، فيما نجت عائلة سورية نازحة تقيم في الطابق الارضي، ولم يصب أحد منها بأذى، بحسب الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.

واستهدفت الغارات الإسرائيلية محيط بلدات الناقورة، علما الشعب، جبل اللبونة، عيتا الشعب، رامية، محيبيب، سهل مرجعيون، شبعا، سهل الخيام، كفرا، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية، التي أشارت إلى تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها.

كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، بحسب الوكالة، بلدة الخردلي حيث سقط اكثر من 15 قذيفة، ما دفع الجيش اللبناني الى منع السكان من سلوك هذا الطريق باتجاه مرجعيون، حفاظا على سلامتهم.

كما قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة اللبونة وخراج الناقورة وأطراف بلدتي الضهيرة ويارين.

تم اعتراض الصواريخ التي تم إطلاقها من جنوب لبنان فوق موقع عبر الحدود بالقرب من كيبوتس دان في شمال إسرائيل في 7 نوفمبر 2023

بالتزامن أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن طائرات حربية إسرائيلية أغارت على أهداف لحزب الله ردًّا على اطلاق القذائف الصاروخية من لبنان نحو اسرائيل في وقت سابق من يوم الثلاثاء.

وكشف في تغريدة عبر حسابه على منصة إكس أن من بين الأهداف المستهدفة "مستودع أسلحة ومواقع اطلاق وبنى تحتية لتوجيه الإرهاب بالإضافة الى عدة مواقع تحوي على وسائل تكنولوجية لحزب الله."

كما أعلن عن استهداف خلية حاولت اطلاق قذائف مضادة للدروع من لبنان نحو الاراضي الاسرائيلية.

من جانبه، قال حزب الله إنه استهدف بالصواريخ الموجهة مواقع عسكرية للجيش الإسرائيلي في الراهب والمالكية وجل الدير، متحدثاً عن تحقيق إصابات.

كذلك وفي بيان لاحق أعلن حزب الله أنه قصف مرابض مدفعية للجيش الإسرائيلي، رداً على استهداف إحدى نقاطه في منطقة إقليم التفاح ليل الإثنين.

وبحسب بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام، أفاد حزب الله عن مقتل اثنين من عناصره، ليرتفع بذلك عدد قتلاه إلى 63 منذ اندلاع الاشتباكات الحدودية مع إسرائيل، في السابع من أكتوبر الماضي، عقب هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل.

وفي تطور لعمليات القصف المتبادل، أطلق حزب الله صواريخ من نوع غراد على منطقة كريات شمونة الحدودية شمال إسرائيل، وذلك في سياق ما وصفه بالرد على مقتل 4 مدنيين لبنانيين في قصف إسرائيلي إستهدف سيارتهم جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق 20 قذيفة صاروخية من لبنان، فيما أفاد مراسل "الحرة" أن منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، اعترضت عددا من الصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل.

وشيع المئات من اللبنانيين في بلدة بليدة 3 فتيات وجدتهن، قتلن في قصف إسرائيلي الأحد طال سيارة كانت تقلهن على طريق بلدة عيناثا، فيما أصيبت والدة الفتيات إصابة بليغة. 

وقدمت الحكومة اللبنانية شكوى لمجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل بعد اتهامها بقصف السيارة المدنية في جنوب لبنان، وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي إن "هذه الجريمة لن تمر مرور الكرام، ستكون مدار متابعة من قبل الحكومة عبر اتصالات دولية".

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة بينما تتجمع القوات في موقع في منطقة الجليل الأعلى بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان في 7 نوفمبر، 2023

وعقب ذلك،  طلب الجيش الإسرائيلي من سكان بلدات على الحدود مع لبنان التزام المنازل والبقاء قرب الملاجئ.

وأغلق صباح الثلاثاء، شوارع وطرق عدة في الجليل الأعلى، لاسيما في البلدات القريبة من الحدود مع للبنان.

بين المنازل السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، يزرع حزب الله الموت.. صواريخ وذخائر في أقبية المباني والمستودعات.
بين المنازل السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، يزرع حزب الله الموت.. صواريخ وذخائر في أقبية المباني والمستودعات.

بين المنازل السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، يزرع حزب الله الموت.. صواريخ وذخائر في أقبية المباني والمستودعات.

قبل أيام، عرض الجيش الإسرائيلي مشاهد لقصف استهدف بنية تحتية قال إنها خُصصت لتخزين صواريخ دقيقة في الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أنه دمرها بالكامل. لم تكن هذه المرة الأولى التي تنشر فيها إسرائيل مقاطع تُظهر استهداف مستودعات أسلحة لحزب الله تتطاير منها الذخائر والصواريخ وسط أحياء سكنية.

أعادت واقعة الضاحية الجنوبية تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تتهدد حياة المدنيين في مناطق نفوذ حزب الله.

الدروع البشرية تحمي السلاح؟

بلغ حزب الله من حال الارتباك والضعف درجة الاحتماء بالمدنيين، كما يقول المحلل السياسي الياس الزغبي وهذا ما يفسّر برأيه "تخزينه الأسلحة في عمق المناطق الآهلة وفقاً لما ظهر في الهنغار الذي استهدفته إسرائيل قبل بضعة أيام في الضاحية الجنوبية لبيروت".

وهذا ما يفسّر أيضاً وفق ما يقوله الزغبي لموقع الحرة "الإنذار الذي وجهته إسرائيل إلى المدنيين القاطنين في محيط هذا الموقع كي تتفادى نقمة عالمية في حال سقوط قتلى من الأهالي. ولوحظ هذه المرة أن فترة الانذار كانت أطول من سابقاتها بهدف إتاحة الوقت الكافي لإخلاء الأبنية المحيطة بالموقع المستهدف".

عملياً، لم يعد حزب الله يقيم وزنا للمدنيين، يقول الزغبي، بل لعلّه يفضل وفق ما يشدد "سقوط قتلى كي يستثير العواطف ويؤجج مشاعر بيئته، فهو يضع أولوية الحفاظ على سلاحه قبل أي أمر آخر، حتى لو سقطت أرواح بريئة. وبذلك يكون قد استبدل شعاره "السلاح يحمي السلاح" بشعار جديد "الدروع البشرية تحمي السلاح"!.

يذكر أن للبنانيين تجارب عديدة مع استخدام حزب الله للمناطق اللبنانية في سبيل أنشطته العسكرية، لا سيما في حرب عام 2006، حيث أجرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تحقيقاً موسعاً حول أداء حزب الله خلال تلك الحرب، بيّن أن الميليشيا التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، عرّضت في مواقف عدة موثقة بالتواريخ والأمكنة حياة المدنيين للخطر، إما بسبب نشاطها العسكري أو بسبب إخفاء مخازن أسلحة بين المدنيين.

ووثقت المنظمة حينها عدداً من الحالات التي انتهك فيها حزب الله قوانين الحرب عبر تخزين الأسلحة والذخيرة في مناطق مأهولة وعدم بذل أي جهد بغرض إبعاد المدنيين الواقعين تحت سيطرته عن تلك المناطق.

ونقل التحقيق معلومات مفادها أن حزب الله خزن أسلحةً في مناطق مدنية بضواحي بيروت الجنوبية. وقابل مدنيين في الضاحية الجنوبية نقلوا لـ"هيومن رايتس ووتش" مشاهداتهم لتخزين ونقل الأسلحة من مبان سكنية في الضاحية الجنوبية والاحتماء في ملاجئ مدنية، وهو ما اعتبره التحقيق انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني بتعريض المدنيين للخطر.

في حينها، رأت المنظمة أن الحالات التي قام بها الحزب بتخزين الأسلحة ونشر المقاتلين في أحياء كثيفة السكان، فإنه كان يرتكب انتهاكاً جسيماً لقوانين الحرب، تتضمن "اتخاذ المدنيين دروعاً".

مخاوف محلية وتحذيرات دولية

منذ سنوات، يواصل الجيش الإسرائيلي نشر صور ومقاطع مصورة تُظهر منشآت ومخازن ومصانع صواريخ تابعة لحزب الله، أقيمت وسط مناطق مدنية مأهولة، بعضها يقع قرب مدارس ومساجد ومرافق حيوية. وتتهم إسرائيل الحزب باستخدام السكان المدنيين كدروع بشرية وكساتر لتخزين سلاحه وتنفيذ مخططاته العسكرية، في حين ينفي حزب الله هذه الاتهامات بشكل متكرر.

"والمشكلة أن المدنيين لا حول لهم ولا قدرة على مواجهة ما يقرره حزب الله"، كما يقول الزغبي، "وهم مجبرون على تنفيذ مشيئته ولو على حساب استقرارهم وسلامتهم، لكنهم يتهامسون فيما بينهم عن المصيبة التي أوقعهم فيها الحزب ويناشدون الدولة لإنقاذهم ويسلّمون أمرهم لله".

وشكّل هذا الملف على الدوام محور تجاذب وخلاف داخلي في لبنان، في ظل رفض شريحة واسعة من اللبنانيين لتحويل مناطقهم إلى ساحات عسكرية، وقد برزت هذه المعارضة بشكل واضح في حادثة بلدة شويا في قضاء حاصبيا عام 2021، حين اعترض الأهالي على إطلاق صواريخ من منطقتهم، وقاموا بتوقيف راجمة تابعة لحزب الله. وتكررت مشاهد التوتر في بلدة الكحالة، حيث اندلع اشتباك بين سكان المنطقة وعناصر من الحزب، إثر سقوط شاحنة كانت تنقل أسلحة في قلب البلدة.

وشهدت السنوات الماضية تصاعداً في التحذيرات المحلية من خطورة هذه الممارسات، والتي لم يقتصر على الساحة اللبنانية فحسب، بل اتخذ أبعاداً دولية. ففي عام 2020، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن وجود مصنع صواريخ في منطقة الجناح في بيروت، ما أثار موجة من الجدل والقلق. ورداً على الاتهامات، نظّم الجانب اللبناني جولة ميدانية لسفراء عدد من الدول الأجنبية إلى الموقع المذكور، في مسعى لنفي صحة الاتهامات الإسرائيلية وتأكيد خلو المنطقة من أي نشاط عسكري.

وعقب الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، عاد الحديث عن سلاح الحزب إلى الواجهة، في ضوء اتفاق وقف إطلاق النار الذي يستند إلى القرار الدولي 1701، والذي يشدد بدوره على تنفيذ القرار 1559 القاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ونزع سلاح الميليشيات.

خرق للقانون الإنساني

يفرض تخزين الأسلحة والصواريخ الالتزام بإجراءات دقيقة وبروتوكولات صارمة تأخذ في الحسبان مختلف الاحتمالات، بما في ذلك خطر الاستهداف، أو التعرض لخلل تقني، أو نشوب حريق، أو تلف المواد المخزنة. ويستدعي ذلك دراسة منهجية لمواقع التخزين، وضمان ابتعادها عن المناطق السكنية لتفادي أي أضرار محتملة. كما يشترط، في هذا السياق، تفكيك المقذوفات كالصواريخ وجعلها غير مفعّلة أثناء التخزين، بهدف الحد من تداعيات أي طارئ قد يؤدي إلى انفجارها أو تسرب مواد خطرة إلى محيطها.

ويلزم القانون الإنساني الأطراف المتقاتلة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، ويشمل هذا تجنب إقامة أهداف عسكرية (كالأسلحة والذخيرة) في المناطق المكتظة بالسكان، وعند تعذر ذلك نقل السكان المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف.

وتشدد اللجنة الدولية للصليب الأحمر على اتخاذ أقصى "الاحتياطات المستطاعة" خلال الحروب لتجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية، حيث تدعو لاتخاذ الخطوات المطلوبة للتعرف على الهدف العسكري المشروع "في الوقت المناسب وبالشكل الذي يعفي السكان المدنيين من الضرر قدر المستطاع".

ومن بين الاحتياطات، تجنب "إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها، وتدعو أطراف النزاع للسعي بجهد إلى "نقل ما تحت سيطرتهم من السكان المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية".

وتحذر من أنه لا يجوز لأطراف النزاع استخدام المدنيين لصالح "درء الهجمات عن الأهداف العسكرية" أو التذرع بوجودهم في "درء الهجوم عن الأهداف العسكرية، أو تغطية، أو تحبيذ، أو إعاقة العمليات العسكرية، وإذا استخدم أحد أطراف النزاع المدنيين كدروع يجب ألا يفعل الطرف الآخر مثله، وأن يستمر في اتباع قواعد القانون الإنساني الدولي، وتفادي الهجمات العشوائية واتخاذ الاحتياطات لحماية المدنيين".

معادلة مكشوفة

منذ توريط حزب الله للبنان بالحرب الأخيرة مع إسرائيل، تتعالى أصوات داخل لبنان وخارجه تطالب حزب الله بالالتزام الكامل بالقرارات الدولية، إلا أن الحزب لا يزال يرفض التخلي عن سلاحه في شمال الليطاني، ويضع شروطاً مسبقة للدخول في أي حوار وطني حول هذه المسألة.

من أبرز شروط الحزب، بحسب تصريحات مسؤوليه، أن أي نقاش حول تسليم سلاحه يجب أن يسبقه انسحاب إسرائيل من خمس نقاط في جنوب لبنان.

وحتى الآن لا تبدو الدولة اللبنانية وفق ما يقوله الزغبي "قادرة على حماية الناس من سطوة الحزب، وتتعامل بحذر شديد معه تخوفاً من التصادم وشبح الحرب الأهلية، لكن المجتمع الدولي لن يسمح باستمرار هذا الوضع الضاغط على الدولة، وقد بدأ يضعها أمام استحقاق نزع السلاح غير الشرعي ضمن مهلة محددة قبل أن تتمادى إسرائيل في عملياتها العسكرية".

وفي أي حال بات لبنان كما يشدد الزغبي "أمام معادلة مكشوفة: حصر السلاح فعلياً في يد الجيش أو التعرض المستمر للغارات الإسرائيلية. والمسألة ليست مفتوحة، بل تقاس بالأسابيع".