الاشتباكات في جنوب لبنان بدأت في اليوم التالي للهجوم غير المسبوق لحماس على إسرائيل
الاشتباكات في جنوب لبنان بدأت في اليوم التالي للهجوم غير المسبوق لحماس على إسرائيل

شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية، السبت، تصعيدا ملحوظا في الأعمال الحربية والقصف المتبادل بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، الذي استمر لليوم الخامس والثلاثين، بعدما اندلعت الاشتباكات الحدودية بالتزامن مع نشوب الحرب بين إسرائيل وغزة في السابع من أكتوبر الماضي.

أتى هذا التصعيد العسكري على وقع حرب تصريحات إعلامية تستعر هي الأخرى بين الطرفين، وتهديدات متبادلة، رفعت منسوب المخاوف القائمة محليا ودوليا من سيناريو تمدد الحرب مع إسرائيل إلى الجانب اللبناني، وتدحرج الاشتباكات المحدودة جغرافيا وعسكريا إلى مواجهة شاملة ومكلفة على الجانبين.

وفيما كثف حزب الله، السبت، من هجماته على المواقع والتجمعات العسكرية الإسرائيلية على طول الحدود اللبنانية الممتدة لأكثر من 100 كلم، معلنا عن 8 هجمات على الأقل، وسع الجيش الإسرائيلي من دائرة قصفه على مناطق الجنوب اللبناني، والتي يضعها في سياق الرد على الهجمات التي تستهدفه، ليطال أكثر من 30 بلدة ومنطقة في جنوب لبنان، بحسب رصد الوكالة اللبنانية الرسمية للإعلام.

وعلى امتداد السبت، أعلنت الوكالة الرسمية اللبنانية عن قصف مدفعي وجوي إسرائيلي توزع على البلدات والمناطق التالية: وادي السلوقي، حولا، مجدل سلم، مركبا، دير ميماس، اللبونة، بركة ريشا، رأس الناقورة، الضهيرة، الجبين، عيتا الشعب، مجدل زون، رامية، مركبا، رب ثلاثين، علما الشعب، ميس الجبل، طلوسة، تلة الحمامص، العديسة، حلتا، الصالحاني، ياطر، زبقين.

كذلك سقطت قذيفة على منزل ملاصق لمركز الدفاع المدني التابع لـ "كشافة الرسالة"، في بلدة طيرحرفا، ليتم لاحقا استهداف منزلين جديدين في البلدة نفسها، فيما شهدت بلدة الخيام وأطرافها أيضا سقوط قذائف وقنابل ضوئية وقصف من طائرات مسيرة استهدف منزلين في حي الحومة وحي البركة في الخيام دون وقوع إصابات، بحسب ما أكدت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي في منشور على "أكس"، السبت، مقطع فيديو قال إنه يظهر "استخدام حزب الله لمبنى سكني في بلدة حولا لإطلاق اعتداء صاروخي على إسرائيل"، لكن لم يتسن لموقع "الحرة" التأكد من الفيديو من مصادر مستقلة.

وظهرت ذروة التصعيد في العمليات الحربية، بغارة إسرائيلية، صباح السبت، استهدفت شاحنة بعمق نحو 40 كلم في داخل الجنوب اللبناني، قرب منطقة الزهراني البعيدة عن الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وهو عمق لم يبلغه القصف الإسرائيلي، منذ بدء المواجهات الأخيرة، الأمر الذي وصف على أنه تخط لقواعد الإشتباك القائمة حاليا، والتي يقتصر بموجبها الإشتباك والقصف المتبادل على المنطقة الحدودية.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة "بيك أب" في أحد البساتين في منطقة البراك في منطقة الزهراني، على الساحل اللبناني، دون أن تعلن عن سقوط ضحايا.

ونفى مزارعو الموز في جنوب لبنان في بيان نقلته الوكالة أن يكون القصف استهداف هدفا عسكريا في المنطقة، وأوضحوا أن الغارة استهدفت سيارة بيك آب لنقل الموز في منطقة الزهراني"، واصفين الأمر بأنه "اعتداء على البشر والأرزاق سيؤثر سلبا على الحركة الزراعية في المنطقة.

من جهته، أعلن حزب الله، السبت، عبر سلسلة بيانات نقلتها الوكالة اللبنانية للإعلام، قيامه بعمليات قصف واستهداف طالت 8 مواقع إسرائيلية على الأقل في أوقات مختلفة، حيث شن هجوما صاروخيا على ثكنة راميم استهدف تجمعا لجنود إسرائيليين ظهروا في تسجيل مصور بثه حزب الله لعملية استهدافهم.

كما أعلن أيضا عن إستهداف ‏ناقلة جند وقوة مشاة إسرائيلية في موقع المطلة بالصواريخ الموجهة، وقوة مشاة مؤلّلة في تلة الكرنتينا في منطقة حدب يارون وقصف ‏مواقع الرادار وزبدين و‏موقع المالكية وحدب البستان وموقع ‏الجرداح، إضافة إلى استهداف ‏تجمعات للجيش الإسرائيلي في وادي شوميرا وتل شعر وباديد.

وارتفعت حصيلة قتلى حزب الله اليوم إلى 70 مع إعلانه عن مقتل أحد عناصره في بيان، وأسفر التصعيد الحدودي عن 90 قتيلا في الجانب اللبناني، بينهم 11 مدنيا على الأقل، ضمنهم مصور لدى وكالة أنباء رويترز وامرأة مع حفيداتها الثلاث، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته مقتل ستة عسكريين على الأقل ومدنيَّيْن منذ بدء هذا التصعيد.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه "تم تفعيل الإنذار في منطقة الشمال خشية تسلل قطعة جوية معادية".

وأضاف أدرعي "لم يتم رصد أي اختراق من قبل قطع جوية إلى المجال الجوي الإسرائيلي. كما تم رصد إطلاق قذيفة صاروخية نحو بلدة مرغليوت سقطت في منطقة مفتوحة".

وتابع "يقوم جيش الدفاع بقصف مدفعي نحو مصادر إطلاق النار داخل الأراضي اللبنانية. كما تم رصد الليلة الماضية إطلاق قذائف نحو مسيرة لجيش الدفاع عملت في منطقة الحدود اللبنانية، حيث قامت مسيرة باستهداف المنصة التي أطلقت منها القذائف".

من ناحيته حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، السبت، حزب الله من تصعيد القتال على الحدود، مضيفا أن ما تفعله إسرائيل في غزة يمكن أن تفعله في بيروت.

وقال غالانت للجنود في مقطع مصور بثته قنوات تلفزيونية إسرائيلية "حزب الله يجر لبنان إلى حرب قد تندلع".

وحسبما نقلت رويترز أضاف غالانت أن حزب الله يرتكب أخطاء... "ومن سيدفع الثمن في المقام الأول هم المواطنون اللبنانيون. ما نفعله في غزة يمكن أن نفعله في بيروت".

وفي وقت سابق السبت، أعلن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أن مسلحيه بدأوا خلال الأيام الماضية باستخدام أسلحة جديدة ضد إسرائيل من جنوب لبنان، عدا عن إرسال مسيرات استطلاع إلى مناطق في عمقها.

واستخدم مقاتلو حزب الله في عملياتهم، الجمعة، وفق نصرالله، صواريخ كاتيوشيا وصواريخ من نوع بركان الذي يحمل نصف طن من المتفجرات، ومسيرات مراقبة ومسيرات هجومية، وصلت إلى "مناطق أعمق من أي وقت مضى، كماً ونوعاً وعمقاً"، على حد قوله.

وأضاف نصرالله "نحن للمرة الأولى نستخدم المسيرات الهجومية الانقضاضية"، وكانت اسرائيل أعلنت، الجمعة، تسلل ثلاث مسيرات من جنوب لبنان، أدى سقوط إحداها الى اصابة اثنين من جنودها بجروح.

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ذكر في تصريح له أمس، بالتحذيرات التي سبق أن أطلقها الثلاثاء لحزب الله من الانخراط في الحرب الدائرة مع حركة حماس في قطاع غزة، قائلاً أن ذلك "سيكون خطأ عمره"، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي يدافع ويهاجم في شمال البلاد، "وسوف نستمر في الدفاع عن حدودنا".

الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي
الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي

يتبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله إطلاق النار يوميا على جانبي الحدود منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى مقتل وإصابة المئات في لبنان والعشرات في إسرائيل، وسط نزوح مئات الآلاف من السكان وحدوث دمار كبير وخسائر بالممتلكات.

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا ميدانيا يرصد تحول أجزاء واسعة من قريتي العديسة وكفركلا (القطاع الشرقي) وقرى أخرى جنوب لبنان إلى أنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي.

ووفقا للتقرير فإن العديد من القرى أصبحت شبه مهجورة، بعد نزوح غالبية سكانها باتجاه الشمال هربا من القصف.

وقال المقدم خوسيه إيريساري، الضابط الإسباني الذي يخدم في كتيبة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل): "من هنا وحتى نهاية العديسة، لا نرى الناس في الشوارع. فقط سيارات الإسعاف والمسعفين".

وتتزايد المخاوف من أن يتحول القصف المتبادل إلى حرب شاملة، وتظهر آثار القصف الإسرائيلي في العديسة وغيرها من المناطق التي تمكن مراسل الغارديان من الوصول إليها الأسبوع الماضي مع دورية من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقال المراسل، مايكل صافي، "لقد تحولت مساحات شاسعة من العديسة وقرية كفر كلا المجاورة إلى أنقاض متناثرة من الخرسانة وقضبان الحديد والكابلات الكهربائية والأثاث المدمر (...) وبرزت زهور وردية من بين أنقاض منازل أخرى".

وأضاف "لا تزال بعض المباني القليلة الواقعة على طول الطريق الرئيسي في العديسة قائمة، ولكنها متضررة نتيجة الضربات المتكررة للقرية بالقنابل الثقيلة، حيث تحطمت النوافذ وأبواب المحلات المعدنية أصبحت ملتوية".

ويرصد المراسل تحركات للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وسيارات إسعاف تابعة لمنظمات مرتبطة بحزب الله وحركة أمل. وقد قتل ما لا يقل عن 16 مسعفا في لبنان منذ أكتوبر.

تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية

ولم تكن هناك أي علامات على الحياة في وسط العديسة وكفر كلا، ويقول إيريساري وهو يفحص الأضرار من خلال نافذة السيارة المصفحة: "كنا نسمي هذا لبنان السعيد". فعلى مدى سنوات منذ خاضت إسرائيل وحزب الله آخر حرب في صيف عام 2006، اعتبرت قوات حفظ السلام هذه التلال الخلابة التي تبعد أقل من ساعة عن شواطئ شرق البحر الأبيض المتوسط ​​موقعا رائعا.

وقد تغير ذلك منذ الثامن من أكتوبر، بعد يوم من الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على مواقع ومناطق في جنوب إسرائيل، وذلك عندما أطلق حزب الله وابلا من الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية "تضامناً" مع حلفائه في غزة.

ووفقا للتقرير تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية بينما ظلت بعض المناطق ذات الأغلبية المسيحية القريبة سليمة تقريبا. ويقول إيريساري: "من مرجعيون إلى كفر كلا، على بعد حوالي 5 كيلومترات، يمكنك رؤية قرى مختلفة تماما. وفي بعضها يمكننا أن نرى الناس يتسوقون ويعيشون حياة طبيعية".

وأسفرت أعمال العنف منذ أكتوبر عن مقتل 515 شخصا على الأقل في لبنان، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس. ومعظم القتلى من المقاتلين، لكن بينهم 104 مدنيين على الأقل.

وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 18 عسكريا و13 مدنيا، بحسب السلطات الإسرائيلية.