ألسنة اللهب تتصاعد جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي- صورة أرشيفية.
ألسنة اللهب تتصاعد جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي- صورة أرشيفية.

هزت أصوات انفجارات قوية مناطق وقرى الجنوب اللبناني، منتصف ليل الجمعة، تزامنت مع أصوات انطلاق صواريخ وومضات انفجارات في السماء، رصدتها بعض المقاطع المصورة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفيما تداول لبنانيون أنباء عن إسقاط حزب الله لطائرة مسيرة إسرائيلية فوق الجنوب اللبناني، قال الجيش الإسرائيلي إن الدفاعات الجوية "اعترضت بنجاح" صاروخ أرض-جو تم إطلاقه من الأراضي اللبنانية باتجاه طائرة عسكرية يتم التحكم فيها عن بعد، "مما أطلق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل".

وأضاف الجيش في بيان مقتضب، أن التحذيرات "جاءت نتيجة لعمليات الاعتراض"، مضيفا أنه "لم يتم اكتشاف أي عبور إلى الأراضي الإسرائيلية".

ويتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي إطلاق النار والقصف بشكل شبه يومي منذ هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر.

وأعلن حزب الله، الجمعة، في سلسلة بيانات نقلتها الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، عن "نحو 12 استهدافاً لمواقع وجنود وآليات الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان".

وقال حزب الله إنه "قصف مواقع رويسات العلم، والمالكية، وبركة ريشا، والراهب، والضهيرة، والعاصي". كذلك أعلن عن استهداف "تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي بالقرب من مثلث الطيحات، وفي قرية يرؤون، وقرب موقع المرج، وتجمع آخر قرب ثكنة راميم".

كما أعلن استهداف دبابة في محيط مقر قيادة الفرقة 91 في ثكنة برانيت، إضافة إلى هجوم بطائرات مسيرة انتحارية على تجمع لجنود إسرائيليين في محيط موقع المطلة، واستهداف مجموعة مؤلفة من القوات الخاصة في الجيش الإسرائيلي في حرج المنارة، على حد قوله، متحدثاً عن تحقيق "إصابات مباشرة ومؤكدة".

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن قصفه لأهداف عسكرية وبنى تحتية ومصادر إطلاق صواريخ في الأراضي اللبنانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، إن "مقاتلات ومروحيات إسرائيلية هاجمت أهداف في الأراضي اللبنانية، ردا على إطلاق حزب الله النار خلال اليوم الماضي باتجاه الأراضي الإسرائيلية. ومن بين الأهداف التي تم الهجوم عليها عدد من البنى التحتية والمواقع والمقرات والمواقع العسكرية".

وفي وقت سابق، الجمعة، تحدث الجيش الإسرائيلي عن "رصد إطلاق نار من الأراضي اللبنانية باتجاه موقع له في منطقة جبل دوف، وسقط في منطقة مفتوحة، دون وقوع إصابات". وتابع أنه قام بمهاجمة مصدر إطلاق النار ومنصة الإطلاق التي تم إطلاق الصاروخ منها، رداً على ذلك.

كما أشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إلى "رصد عدد من الصواريخ المضادة للدبابات باتجاه مناطق شمرا وشاتولا والمنارة"، منوها بأنه "هاجم مصادر النيران".

وتحدث أيضاً عن "رصد عدد من عمليات إطلاق النار باتجاه منطقتي المالكية والمنارة".

كما حددت قوات الجيش الإسرائيلي، الجمعة، في منطقة المطلة، طائرة بدون طيار عبرت من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي الإسرائيلية، "يشتبه في أنها تحمل متفجرات، حيث جرى إسقاطها"، بحسب هاغاري الذي نشر صورة لها عبر حسابه على موقع "إكس".
 

وبالتوازي أيضا، تم بحسب الجيش الإسرائيلي، "رصد إطلاق عدة قذائف هاون من الأراضي اللبنانية، سقطت في منطقة مفتوحة، مما أدى إلى تفعيل الإنذار في منطقتي عرب العرامشة وأدميت، حيث هاجم الجيش الإسرائيلي مصدر إطلاق النار داخل الأراضي اللبنانية".

بدورها، أحصت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، الجمعة، "قصفا مدفعيا وجويا إسرائيليا طال أكثر من 30 نقطة في القرى اللبنانية الحدودية ومحيطها، والأحراج والتلال جنوبي لبنان". وطال القصف موقعاً للجيش اللبناني، بحسب الوكالة، في بلدة سردا ومنطقة رأس الظهر، دون تسجيل وقوع إصابات.

وأسفر التصعيد الحدودي منذ السابع من أكتوبر، عن مقتل 90 شخصا في الجانب اللبناني، من بينهم 70 مقاتلا في حزب الله و11 مدنيا على الأقل، ضمنهم مصور لدى وكالة "رويترز "وسيدة مع حفيداتها الثلاث، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس.

وتزداد المخاوف من احتمال توسع الحرب بين إسرائيل وغزة، لتشمل لبنان، مع تبادل يومي للقصف وإطلاق النار عند الحدود بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله منذ بدء الحرب.

وتستمر تحذيرات عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، من خطورة توسع الحرب في غزة إلى لبنان.

وفي ظل التصعيد على حدودها الشمالية، أجلت إسرائيل منذ بدء الحرب مع حركة حماس، عشرات آلاف السكان من التجمعات الواقعة على طول الحدود مع لبنان.

ونزح في المقابل الآلاف من سكان البلدات الحدودية اللبنانية نحو المدن والمناطق الداخلية، البعيدة عن الاشتباكات.

السلطات اللبنانية بدأت اعتماد خطط استعدادا لاحتمال توسع رقعة الحرب
"خطة طوارئ" للأسوأ.. تواصل الاشتباكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية
شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية لليوم الأربعين على التوالي، تبادلا عنيفا لإطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، وذلك في سياق الاشتباكات المستمرة بين الطرفين غداة الهجوم الدموي الذي شنّته حماس على إسرائيل، في السابع من أكتوبر الماضي، وسط تخوف من توسع رقعة النزاع لتمتد إلى لبنان بأسره دعا إلى اعتماد لبنان "خطة طوارئ" لقطاعه الصحي.

ويتبادل كل من حزب الله وإسرائيل التصعيد الكلامي والتهديدات في التصريحات بشأن احتمال نشوب حرب واسعة بين الطرفين، فيما يبديان في الوقت نفسه عدم سعيهما إلى تطور المواجهة، التي لا تزال تخضع لما يسمى بـ "قواعد اشتباك"، تحكم الاشتباكات الحدودية القائمة.

وفي هذا السياق، قالت الوكالة الرسمية اللبنانية للإعلام، الجمعة، إن "المواطنين اللبنانيين وخاصة في البلدات المتاخمة للخط الأزرق، يعانون بسبب القصف الإسرائيلي والاستهداف الذي يطال العمال والفلاحين في الحقول، مما حال دون إتمام موسم قطاف الزيتون".

وأضافت أن "أكثر الأطفال والنساء والعجزة غادروا منازلهم إلى مناطق أكثر أمانا"، فيما نقلت مناشدات من الأهالي الذين ما زالوا في القرى المذكورة، بضرورة "تأمين مساعدات طبية ودواء للمرضى منهم".

السنوار ادعى أن حزب الله سيفتح جبهة ضد إسرائيل عقب هجوم حماس
السنوار قال إن حزب الله سيفتح جبهة ضد إسرائيل عقب هجوم حماس

كشفت وثائق قال الجيش الإسرائيلي إنه عثر عليها في خان يونس أن زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، كان متأكدا من أن حزب الله سيتفح جبهة قتال جديدة ضد إسرائيل عقب هجوم 7 أكتوبر.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن الوثائق تكشف أن السنوار أخبر معاونيه أن حزب الله سيفتح معركة جديدة موازية للهجوم الذي نفذته حماس على إسرائيل.

وفي وثيقة تحدثت عنها الصحيفة، كتب السنوار إلى شركائه: "لقد تلقينا التزاما بأن المحور سيشارك في مشروع الحرية العظمى، نظرا لطبيعة العلاقة التي نعمل عليها"، وفق ما نقل موقع "إسرائيل ناشيونال نيوز".

وحسب الصحيفة، تبين وثائق إضافية أن السنوار قال إنه تلقى التزاما من حزب الله بأنه سيحارب إسرائيل في الشمال، بالتوازي مع عمليات حماس، وحتى محاولة التسلل إلى إسرائيل وغزو المدن في منطقة الجليل، وفق الموقع.

ومنذ اليوم التالي للهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، تشهد الحدود اللبنانية تصعيدا بين حزب الله وإسرائيل، لكن الحزب المصنف إرهابيا لم يقم بالهجوم الذي كان يأمله السنوار.

ويعلن حزب الله استهداف مواقع وأجهزة تجسس وتجمعات عسكرية إسرائيلية دعماً لغزة و"إسناداً لمقاومتها". ويرد الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف "بنى تحتية" للحزب وتحركات مسلحيتن قرب الحدود.

ومنذ بدء التصعيد، قتل 271 شخصا في لبنان بينهم 188 عنصرا من حزب الله و42 مدنيا، ضمنهم ثلاثة صحفيين، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس. وفي إسرائيل، أحصى الجيش مقتل عشرة جنود وستة مدنيين.