جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية

طغت حادثة استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخ "أرض جو" على أحداث اليوم الـ43 من الاشتباكات التي تشهدها الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، والتي بدأت منذ السابع من أكتوبر، على أثر الحرب بين إسرائيل وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

وتبادل الطرفان بيانات النفي والتأكيد بشأن إسقاط حزب الله لطائرة مسيرة إسرائيلية، عند الساعة 1:45 من فجر السبت.

وفي حين نشر حزب الله مقطعاً مصوراً زعم أنه لعملية إسقاط الطائرة، نفى الجيش الإسرائيلي حدوث ذلك، رغم حديثه عن "هبوط اضطراري" لطائرة مسيرة عن بعد، في وقت مبكر من صباح السبت، في منطقة مفتوحة شمالي البلاد.
 
وأظهر التحقيق الأولي في الحادث، بحسب الجيش الإسرائيلي، أن الطائرة "لم تتعرض لنيران معادية".

في المقابل، أصدر حزب الله بياناً نقلته الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، قال فيه إن "الطائرة التي استهدفها من نوع (هيرميز 450)، وهي طائرة مسيرة قتالية متعددة المهام، (الاستهداف تم) بواسطة صاروخ أرض جو"، لافتاً إلى أن حطامها "شوهد يتساقط فوق منطقة أصبع الجليل".

وكان الجيش الإسرائيلي في تعليق أولي على الحادثة، قد قال إن الدفاعات الجوية "اعترضت بنجاح" صاروخ أرض-جو تم إطلاقه من الأراضي اللبنانية باتجاه طائرة عسكرية يتم التحكم فيها عن بعد، "مما أطلق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل".

ألسنة اللهب تتصاعد جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي- صورة أرشيفية.
انفجارات وهجمات بالصواريخ والمسيّرات.. احتدام الاشتباكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية
هزت أصوات انفجارات قوية مناطق وقرى الجنوب اللبناني، منتصف ليل الجمعة، تزامنت مع أصوات انطلاق صواريخ وومضات انفجارات في السماء رصدتها بعض المقاطع المصورة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.


وبدوره، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دنيال هاغاري، في منشور عبر صفحته على منصة "إكس"، أن طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي "دمرت نظام TKA المتقدم الذي استخدمه حزب الله في استهدافه".


وأضاف في إعلان لاحق أن الطائرات المقاتلة والدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي، دمرت، السبت، "عدة أهداف لمنظمة حزب الله في الأراضي اللبنانية، من بينها موقع إرهابي ومجمعات عسكرية. وفي الوقت نفسه، هاجمت طائرة مأهولة عن بعد خلية إرهابية من التنظيم".

 
ووفقاً لهاغاري، فقد اعترضت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي "هدفاً جوياً مشبوهاً في الأراضي اللبنانية". بالإضافة إلى ذلك، تم خلال الساعات الماضية "رصد عدد من عمليات الإطلاق على مواقع للجيش الإسرائيلي انطلاقا من الأراضي اللبنانية".

وردا على تلك العمليات، هاجمت دبابات وطائرات الجيش الإسرائيلي، عدة نقاط مراقبة تابعة لمنظمة حزب الله، بحسب هاغاري.
 
وأعلن الجيش الإسرائيلي كذلك، السبت، عن مهاجمة طائراته "عدة بنى تحتية إرهابية تابعة لمنظمة حزب الله".

وفي سياق متصل، إثر التحذيرات شمالي البلاد، جرى رصد عدد من عمليات الإطلاق من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي الإسرائيلية، بينما هاجمت قوات الجيش الإسرائيلي مصادر النيران بالمدفعية.
 
وقال هاغاري إنه "في أعقاب التحذيرات في مستوطنتي ساسا وشيتولا، تم الكشف عن حوالي 25 عملية إطلاق قبل وقت قصير، دون وقوع إصابات، بينما ردت المدفعية الإسرائيلية على مصادر النيران". 

من جانبه، أعلن حزب الله، السبت، في سلسلة بيانات نقلتها الوكالة الرسمية اللبنانية للإعلام، عن "نحو 8 استهدافات لمواقع وجنود الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان".
 
وحسب البيانات، فقد استهدف حزب الله "موقع حدب البستان، وموقع البياض، وموقع الراهب، وثكنة راميم، ومثلث مارغليوت".

كذلك أعلن عن استهداف "تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي في حرج شتولا، وخلة وردة، واستهداف القيادة العسكرية الإسرائيلية في وادي سعسع"، مؤكداً تحقيق "إصابات مباشرة".

Smoke rises as seen from Israel-Lebanon border in northern Israel
الخارجية الأميركية تكشف لـ"الحرة" عن موقفها من تعامل إسرائيل مع حزب الله
يوما بعد يوم تزداد خطوط المواجهة في جنوب لبنان، مع تصاعد عمليات حزب الله "كما ونوعا وعمقا"، كما أعلن أمين عام الحزب حسن نصر الله، السبت، في حين هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بإمكانية أن "ينتهي الأمر بسكان بيروت إلى نفس وضع غزة".

 تطور  نوعي

وفي تطور نوعي، استهدفت اسرائيل، فجر السبت، عمق منطقة النبطية في جنوب لبنان، لأول مرة منذ حرب يوليو 2006، حيث أطلقت مسيرة قرابة الساعة 4:15 فجرا صاروخين باتجاه معمل لأشغال الالومينيوم الواقع على طريق تول - الكفور (النبطية).

وأدى ذلك إلى "احتراق المعمل بكامل معداته"، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.

بدورها، أحصت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، السبت، قصفا مدفعيا وجويا إسرائيليا طال أكثر من 34 نقطة في القرى اللبنانية الحدودية ومحيطها، والأحراج والتلال جنوبي لبنان.

وأسفر التصعيد الحدودي منذ السابع من أكتوبر، عن مقتل 90 شخصا في الجانب اللبناني، من بينهم 70 مسلحا على الأقل في حزب الله و11 مدنيا، ضمنهم مصور لدى وكالة "رويترز ، وسيدة مع حفيداتها الثلاث، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس.
 
وتزداد المخاوف من احتمال توسع الحرب بين إسرائيل وغزة، لتشمل لبنان، مع تبادل يومي للقصف وإطلاق النار عند الحدود بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله منذ بدء الحرب.

وتستمر تحذيرات عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، من خطورة توسع الحرب في غزة إلى لبنان.

وفي ظل التصعيد على حدودها الشمالية، أجلت إسرائيل منذ بدء الحرب مع حركة حماس، عشرات آلاف السكان من التجمعات الواقعة على طول الحدود مع لبنان.

ونزح في المقابل الآلاف من سكان البلدات الحدودية اللبنانية نحو المدن والمناطق الداخلية، البعيدة عن الاشتباكات.

ويتبادل كل من حزب الله وإسرائيل التصعيد الكلامي والتهديدات في التصريحات بشأن احتمال نشوب حرب واسعة بين الطرفين، فيما يبديان في الوقت نفسه عدم سعيهما إلى تطور المواجهة، التي لا تزال تخضع لما يسمى بـ "قواعد اشتباك"، تحكم الاشتباكات الحدودية القائمة.

لبنان وسوريا

تحت أضواء ثريات ذهبية، وفي قمة حافلة باتفاقات تجارية، وبرمزية كبيرة، أدهش الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم من الرياض، بإعلان مفاجئ: الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن سوريا.

تجمد الحاضرون لحظة، ثم ضجت القاعة بالتصفيق. 

لسنوات، عزلت العقوبات الأميركية نظام الأسد، ورسمت المعالم الجيوسياسية للمنطقة. لكن الآن، بإعلان واحد، بدأت الخريطة تتغير.

في بيروت، كان التأثير فوريا. إذ سارع رئيس الوزراء نواف سلام إلى إصدار بيان وصف فيه قرار ترامنب بأنه فرصة نادرة للبنان، البلد الذي ابتلعته دوامة الانهيار الاقتصادي، وحروب حزب الله. 

شكر سلام السعودية على دورها في التوسط في هذا الشأن.

في غضون ذلك، لمّح ترامب نفسه إلى رؤية أوسع.

"هناك فرصة في لبنان لتحرير نفسه من نفوذ حزب الله"، قال من على المنصة، "يمكن للرئيس جوزاف عون بناء دولة خالية من حزب الله".

كانت رسالة ترامب واضحة: تغيير واشنطن موقفها من سوريا له امتدادا تشمل لبنان أيضا.

ولكن ما الذي يعنيه هذا القرار حقا بالنسبة للبنان؟ 

رغم الأهمية البالغة لقرار الرئيس الأميركي، يشير الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا،أن ذلك "لا يعني بالضرورة رفع جميع العقوبات المفروضة على دمشق".

في حديث مع موقع "الحرة،" يوضح أبو شقرا أن العقوبات الأميركية تنقسم إلى نوعين "عقوبات تنفيذية يستطيع الرئيس إلغاؤها بقرار منه، وعقوبات تشريعية يفرضها الكونغرس، وأبرزها قانون قيصر الذي فرض على سوريا عام 2019".

"إلغاء قانون قيصر يتطلب تشريعا جديدا"، يضيف.

يعد قانون قيصر، وفق أبو شقرا، "من أشد القوانين تأثيرا على الاقتصاد السوري، إذ يمنع الاستيراد والتعامل بالعملة الصعبة، ويعزل سوريا عن نظام سويفت (SWIFT)، ما يعيق استيراد التقنيات المستخدمة في قطاعات حيوية مثل الطيران والصناعات العسكرية والكهرباء".

ويلفت أبو شقرا، من ناحية أخرى، إلى "معلومات تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يتمكن من تجميد العقوبات المفروضة عبر قانون قيصر لفترة تصل إلى ستة أشهر، لكن رفعها بشكل نهائي يبقى من صلاحيات الكونغرس".

ويشير إلى أن "العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري، وشخصيات محددة، لا تزال قائمة، وتشمل أيضا شخصيات جديدة ظهرت في السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد".

تداعيات إيجابية

يرجح أبو شقرا أن يكون لقرار ترامب رفع رفع العقوبات عن سوريا تداعيات إيجابية على لبنان، على مستويات متعددة، أبرزها:

1-المساعدة في ما يتعلق باللاجئين السوريين في لبنان

يشير أبو شقرا إلى أن وجود حوالي مليون سوري في لبنان عبء اقتصادي كبير، تتراوحت كلفته السنوية بين مليار  و 1.3 مليار دولار سنويا، بينما كانت المساعدات الدولية أقل من ذلك بكثير. 

"عودة ولو جزء من هؤلاء اللاجئين إلى سوريا، ستخفف من الضغط على الاقتصاد اللبناني، وتسهم في تخفيف الأعباء المالية على الدولة اللبنانية.

2- تخفيف الضغط على العملة الصعبة

عاد السوريون إلى بلادهم، وتوقفت عمليات التحويل غير الرسمية، قد يتراجع الطلب على الدولار في السوق اللبنانية، ما يُسهم في استقرار سعر الصرف، ويخفف من الأعباء المالية على المواطنين اللبنانيين.

3- تسهيل استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن

لطالما حالت العقوبات المفروضة على سوريا دون تفعيل مشروع استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن. ومع رفع العقوبات، قد يعاد إحياء هذا المشروع الحيوي، ما سيتيح للبنان استجرار 300 ميغاوات من الكهرباء من الأردن، بالإضافة إلى تشغيل معمل دير عمار بقدرة 500 ميغاوات، ما سيرفع التغذية الكهربائية في البلاد إلى حوالي 800 ميغاوات.

4- مشروع خط النفط من العراق

ناقش الوفد الوزاري اللبناني، الذي زار دمشق حديثا، وضم وزير المالية ياسين جابر، إمكانية إعادة تفعيل مشروع خط النفط من كركوك إلى بيروت أو دير عمار. يتيح هذا المشروع للبنان في حال تنفيذه استيراد النفط الخام من العراق وتكريره في البلاد، ما سيعزز الإيرادات عبر تصدير النفط المكرر إلى الخارج، ويحقق إيرادات كبيرة لخزينة الدولة.

5- عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا

هناك أيضأ إيجابيات تتعلق بإمكانية عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا، إذ قد تستقطب سوريا الكفاءات اللبنانية من مهندسين ومحامين وغيرهم. العديد من هؤلاء اكتسبوا خبرات واسعة خلال فترة الأزمة السورية، ما قد يسهم في إعادة الإعمار في سوريا عند رفع العقوبات.

6- ازدهار العقارات في الشمال اللبناني

يُتوقع أن تشهد مناطق الشمال اللبناني ازدهارا بسبب زيادة الطلب على الإيجارات والعقارات. قد تختار بعض الشركات أن تتخذ لبنان مركزا لانطلاق عملياتها في سوريا، وتحديدا لاستقبال موظفيها وطواقمها التنفيذية، ما سيرتفع الطلب على العقارات والشقق الفندقية والمكاتب في هذه المناطق.

ووفقا لوزير المالية اللبناني ياسين جابر فإنّ "قرار رفع العقوبات عن سوريا يشكّل أيضاً دفعاً ايجابياً في انعكاساته على مستوى ما يقوم به لبنان من تحضيرات لتأمين عبور النفط العراقي الى مصفاة طرابلس وخط الفايبر أوبتيك وكذلك لخط الربط الكهربائي الخماسي وتأمين نقل الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان".

وأضاف جابر في بيان "سنستمر في اتصالاتنا مع الاشقاء العراقيين لإنجاز كل الاجراءات والاعمال للتعجيل في إتمام التجهيزات المطلوبة على هذا الصعيد، كما أننا سنعمل على تفعيل كل ما يخدم الاقتصاد اللبناني والإفادة من رفع الحصار عن سوريا من حركة نقل وترانزيت من لبنان نحو دول المشرق والخليج العربي وسواها، باعتبارها منفذاً حيوياً واساسياً مساعداً في عملية الإعمار والاستنهاض الاقتصادي ككل".

بين الإصلاح والإخفاق

قد يشكّل رفع العقوبات عن سوريا فرصة ذهبية للبنان، "لكن ذلك يتطلب إصلاحات جذرية في قطاعات حيوية ما زالت تحتكرها الدولة، مثل الاتصالات والكهرباء والمياه والنفايات، مما يعيق دخول القطاع الخاص ويحدّ من فرص الاستثمار".

ويشير أبو شقرا إلى أن "تحسين البنية التحتية في هذه المجالات يعدّ ضروريا لجذب الشركات الأجنبية، سواء للاستثمار في لبنان أو لاستخدامه كنقطة انطلاق نحو سوريا. من دون إصلاحات ملموسة، ستظل التكاليف مرتفعة والخدمات دون المستوى المطلوب، مما سيبعد المستثمرين الأجانب عن الساحة اللبنانية".

على صعيد القطاع المالي، يصف الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، الوضع بأنه شبه مشلول "بورصة بيروت، التي تعاني من غياب النشاط وتراجع عدد الشركات المدرجة فيها، باتت عاجزة عن جمع التمويل اللازم للشركات اللبنانية الراغبة في التوسع أو الاستثمار في إعادة الإعمار السوري. هذا الواقع يضعف من قدرة لبنان على المنافسة مع دول أخرى أكثر جاهزية مثل تركيا والسعودية والإمارات، التي تمتلك بنية تحتية متطورة وقدرة أعلى على جذب الاستثمارات".

في المحصلة، يرى أبو شقرا أن رفع  العقوبات عن سوريا يضع "لبنان أمام خيارين؛ إما أن يقتنص الفرصة ويبدأ بإصلاحات جذرية في قطاعاته الحيوية، أو يفوّتها ويبقى في أزمته".