مع عودة البعض إلى بلداتهم دعت قيادة الجيش اللبناني إلى "اتخاذ أقصى تدابير الحيطة"
مع عودة البعض إلى بلداتهم دعت قيادة الجيش اللبناني إلى "اتخاذ أقصى تدابير الحيطة"

همدت نيران جبهة لبنان منذ سريان اتفاق الهدنة المؤقت بين إسرائيل وحماس في 24 نوفمبر، مما أتاح للنازحين من جنوب البلاد العودة إلى قراهم، إما لتفقد منازلهم ومتابعة أرزاقهم، أو للبقاء وترقب ما سيؤول إليه الوضع، وذلك رغم عدم إصدار "حزب الله" أي موقف فيما إن كان يعتبر الاتفاق يشمله من عدمه.

ومنذ اليوم الأول لبدء تنفيذ هدنة "غزة"، توجه عدد من النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم، حيث غصت الطرقات المؤدية إلى الجنوب بالسيارات، وهذه العودة كانت متفاوتة ما بين بلدة وأخرى كما ذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" خاصة فيما يتعلق بالنازحين من المناطق المتقدمة أكثر عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، "التي شهدت حرباً حقيقية خلفت أضراراً في الممتلكات والمزروعات".

 كما تفاوتت نسبة الأضرار أيضاً، وقد سجلت بلدات مروحين والضهيرة وعلما الشعب النسبة الأكبر منها، حيث أتت الحرائق فيها على معظم الثروة الحرجية، إضافة إلى تضرر العديد من المنازل بشكل كامل.

 مختار كفركلا محمد شيت، أحد من غادروا منازلهم بسبب القصف، إذ نزح وعائلته منذ اليوم الثالث لفتح حزب الله جبهة الجنوب إلى منزل أقربائه في دبين، يقول "بعد أن سكت صوت المدافع عاد بعض أبناء البلدة إليها، منهم من تفقد منزله ليعود بعدها أدراجه إلى حيث اختار النزوح ومن ضمنهم أنا وعائلتي، فيما فضّل البعض الآخر البقاء طالما أن الهدوء الحذر مستمر".

منازل عدة تضررت في بلدة كفركلا، بحسب ما يؤكد شيت لموقع "الحرة"، ويقول "فيما يتعلق بمنزلي اقتصر الأمر على تحطم زجاج النوافذ، والأهم من ذلك أن تنتهي الحرب ويعود الوضع إلى ما كان عليه، فالنزوح ليس بالأمر السهل".

بين التشبث وعدم الجرأة

الوضع في الجنوب أشبه "باستراحة محارب" كما يصف ابن بلدة الخيام، أحمد، الذي لم يغادر وزوجته منزلهما، في حين فضلّت ابنته النزوح إلى منزل شقيقتها في بيروت، قبل أن تعود أدراجها وتقرر البقاء في بلدتها، أياً يكن الوضع، ويشرح "ما يشجعني على التشبث في القرية في ظل التصعيد هو أن القصف الإسرائيلي ليس عشوائياً".

الحياة شبه طبيعية في الخيام، بحسب ما يقوله أحمد لموقع "الحرة"، "لم تغلق جميع المحلات التجارية أبوابها حتى في ظل القصف، وبعض ممن نزحوا عادوا لجلب أغراض وحاجيات لهم ولأبنائهم، والقليل منهم تجرأ على البقاء لأن الوضع هش وفي أي لحظة قد ينفجر، ونتمنى أن تحلّ الحلول السياسية مكان آلة الدمار والقتل فلم نعد نحتمل مزيداً من القصف".

ومع عودة الأهالي إلى بلداتهم، دعت قيادة الجيش اللبناني إلى "اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر من مخلفات القصف الإسرائيلي، لا سيما الذخائر الفسفورية والذخائر غير المنفجرة، وعدم الاقتراب منها، واستمرار الالتزام بإجراءات الوقاية المُعمّمة من الجيش".

كما جددت وزارة الصحة تنبيهها وتذكيرها للمواطنين "خصوصاً في المناطق الجنوبية التي تعرضت للقصف بالفوسفور الأبيض باتباع التعليمات الواجب اتخاذها في حال التعرض لهذه المادة الكيميائية".

وطلبت الوزارة "الابتعاد عن محيط المناطق التي قصفت بشكل مباشر بالفوسفور الأبيض، وعدم لمس الأشجار والمزروعات وغيرها من الاسطح خصوصاً في محيط المناطق المعرضة للقصف، وعدم لمس الأجسام الغريبة التي قد تكون من مخلفات القصف، واتباع تعليماتها ومنظمة الصحة العالمية المتعلقة بالتعامل مع الفوسفور الأبيض، وفي حالات التعرض لأي إصابات بهذه المادة التوجه إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج".

يذكر أنه منذ اندلاع الحرب في غزة، في السابع من أكتوبر الماضي، شهدت المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل تصعيداً عسكرياً بعد فتح حزب الله الجبهة في إطار "دعم ومساندة" حركة "حماس".

وردت إسرائيل على الهجمات المتكررة بشكل يومي من جنوب لبنان، من خلال قصف مناطق حدودية، مستهدفة ما تصفه بتحركات مقاتلي حزب الله وبنى تحتية عسكرية تابعة له قرب الحدود.

وأسفر التصعيد في جنوب لبنان عن تسجيل 385 إصابة، منها 92 قتيلاً، كما أشارت وزارة الصحة اللبنانية، في حين بلغ عدد النازحين 55,491.

فرصة جني الحصاد

وجد عدد من المزارعين، وهم أكثر المتضررين المباشرين من وصول طوفان النيران خلف الحدود إلى لبنان، في وقف إطلاق النار فرصة لجني محصولهم، ومنهم مختار شبعا، عبدو هاشم، الذي حال القصف دون تمكّنه من الوصول إلى أرضه، ويقول "انتهزت فرصة عودة الهدوء وسارعت لقطاف الزيتون، وقد تمكّنت من ذلك على مدى يومين، واحتاج إلى ثلاثة أيام إضافية للانتهاء، وها أنا انتظر هدوء العاصفة كي استأنف العمل إذا ما تم تمديد الهدنة".

ولا تتجاوز نسبة المزارعين من أبناء شبعا، الذين تجرؤوا على العودة لحصد محصولهم، الـ25 في المئة كما يؤكد هاشم لموقع "الحرة" ويشرح "هم يخشون من استئناف القصف في أية لحظة، لاسيما أن طائرات الـMK  الإسرائيلية تحلّق في الأجواء، ومنهم أشقائي الذين نزحوا إلى بيروت ليعودوا ويتفقدوا منازلهم، من دون التوجه إلى أرضهم الزراعية كونها على مقربة من الحزام الأمني".

ولم يسلم الهدوء على الجبهة الجنوبية من بعض الخروق خلال أيام الهدنة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أن دفاعاته الجوية اعترضت هدفاً جوياً مشبوهاً تسلّل من لبنان، وتحدث عن إسقاط صاروخ أرض جو أطلق من لبنان باتجاه مسيّرة إسرائيلية مؤكداً أن المسيّرة لم تتضرر وأن مقاتلاته ردت بقصف بنية تحتية لحزب الله.

كما أعلن الناطق الرسمي باسم "اليونيفيل" أندريا تيننتي عن تعرّض دورية تابعة لليونيفيل لنيران قوات الجيش الاسرائيلي في محيط عيترون، لافتاً إلى أنه "لم يصب أي من حفظة السلام، ولكن سيارتهم تضررت"، وكذلك أشارت "الوكالة الوطنية للإعلام" إلى إطلاق الجيش الاسرائيلي النار على مركبة لمواطن من بلدة كفركلا خلال عمله بقطاف الزيتون في منطقة الوزاني، حيث عمل الجيش اللبناني على سحبه من المكان دون وقوع إصابات، كما أشارت إلى إطلاق ثلاث قذائف على أطراف جبل بلاط.

غياب الإجراءات الرسمية

وحتى اللحظة لم تصدر حكومة تصريف الأعمال اللبنانية أي قرار يكلف الهيئة العليا للإغاثة الكشف عن الأضرار في جنوب لبنان وتأمين الاعتماد المالي للتعويض على المتضررين، كما يؤكد رئيس الهيئة، اللواء محمد خير لموقع "الحرة".

وكان رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، أكد أن" قواعد الاشتباك عند الحدود الجنوبية بين لبنان واسرائيل تبقى كما هي، لكن لا توجد ضمانات دولية يمكن أن نطمئن اليها"، وقال خلال حديث تلفزيوني "نحن نساند القضية الفلسطينية مساندة كاملة، لكننا نحاول قدر المستطاع تجنيب لبنان الدخول في معارك دموية".

والاثنين، اجتمع ميقاتي مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، التي أكدت بعد الاجتماع أن موقف مجلس الأمن موحد في شأن لبنان، وهو "يهتم كثيراً بموضوعه، لما له من دور استراتيجي في المنطقة".

وقالت "أتيت لأبلغ الرئيس ميقاتي عن لقاء مجلس الأمن في نيويورك وما قلته في كلمتي بالنسبة إلى القرار 1701 وضرورة التمسك به وتنفيذه على أرض الواقع، وكيفية حماية لبنان من الحرب في المنطقة".

أما حزب الله، فشدد على لسان نائب رئيس مجلسه التنفيذي، الشيخ علي دعموش، أن "الحزب سيبقى حاضراً في الميدان، ولن يتردد في الرد الحاسم على أي استهداف أو اعتداء على لبنان".

وفي المقابل، أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، تقييماً في شمال إسرائيل الأحد، مشيراً إلى أن "الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 100 من مقاتلي حزب الله، ودمر العشرات من نقاط المراقبة ومستودعات الأسلحة ومواقع أخرى وسط القتال".

وأضاف أن "الجمع بين كل هذه الإنجازات التكتيكية سيترجم إلى وضع مختلف، سيسمح لاحقاً بعودة السكان في شمال إسرائيل في ظل ظروف مختلفة تماماً عما كانت عليه عندما بدأنا هذه الحملة".

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.